بسم الله الرحمن الرحيم

 

مَركزُ المَعارِفِ المُحَمَّديِّة 
لدراسات الاصالة الدينية
القَوْلُ منِّيْ فيْ جَمِيْعِ الأَشْيَاءِ قَوْلُ آلِ مُحَمَّدٍ فيما أسَرُّوْا ومَا أعْلَنُوْا فِيْمَا بَلَغَنِيْ عَنْهُمْ وَفِيْمَا لَمْ يَبْلُغْنِيْ
 

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   

 

 

التصوّف الغنوصي

نبيل الكرخي

 

ما هي الغنوصية:

الغنوصية Gnosis ومعناها (المعرفة) هي طريقة نفسية يتوهم اصحابها انهم من خلالها يحصلون على المعرفة ومن ثم التحكم بالكائنات ، والغنوصيون بصورة عامة يظنون بإمكانية الحصول على المعارف بعيداً عن الوحي من خلال جهدهم النفسي الذاتي عبر الكشف والشهود الصوفي. فالوحي عندهم ليس منحة إلهية بل مكتسب نفسي داخلي متعلق بذات الانسان ! وهذا يعني انهم يظنون انه بالامكان تكرار تجربة النبوة من قبل اي انسان من خلال جهد نفسي داخلي متناسين ان النبوة الحقيقية تكون مؤيدة بالمعجزات التي تبطل فكرتهم برمتها ولذلك تراهم يحاولون ايجاد تفسير نفسي لحدوثها !

ويُعرف الغنوصيون في الاسلام بأسم العرفاء او المتصوفة ، حيث يقول سيد كمال الحيدري إنَّ العرفان أو "المعرفة بالله" ترادفها في اللغة اليونانية كلمة Gnosis التي معناها العلم بلا واسطة الناشيء عن الكشف والشهود[1].

و"العرفان بمعناه اللغوي هو العلم ، ويطلق اصطلاحاً على لون خاص من الادراك ، وهو: ما يحصل من طريق تركيز الالتفات الى باطن النفس (وليس من طريق التجربة الحسيّة أو التحليل النفسي) ، فإنه بواسطة التركيز المذكور تتم عادةً مكاشفات تشبه الرؤيا"[2].

اذن يمكن ان نلخِّص اركان الغنوصية بالتالي:

1.    بذل جهد نفسي من خلال الرياضات.

2.    البحث عن المعرفة من خلال القوى النفسية والكشف ، بعيداً عن الوحي ومعارفه.

3.    السعي للتحكم بالكائنات.

 

معالم غنوصية في مجتمع شبه الجزيرة العربية:

كانت مكة المكرمة قد بناها آدم (عليه السلام) واعاد بنائها النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) وولده النبي اسماعيل (عليه السلام) ، وانتشر دين الحنيفية بين القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية التي كانت على احتكاك بمكة وبذرية النبي اسماعيل (عليه السلام) حيث رزقه الله سبحانه بـأثني عشر ولداً تكونت من كل منهم قبيلة عربية ، احداها قريش ، فيما ذابت بقية القبائل الاسماعيلية في محيطها الصحراوي والقبائل التي تعيش فيه. وكان للنبي ابراهيم (عليه السلام) كتاب سماوي ورد ذكره في القرآن الكريم بأسم (صحف إبراهيم). ومع ذلك لم نعثر على ما يفيد وجود اثر للحنيفية في قوانين وحياة العرب ، عدا وجود قلة من المتمسكين بتلك الديانة السماوية ، في حين هجر العرب دين ابراهيم (عليه السلام) واستبدلوه بعبادة الاصنام ، وبدلاً من ظهور علماء في الدين الابراهيمي السماوي ، كماحدث في بقية الاديان السماوية التي تلته كاليهودية والنصرانية ، نجد اختفاء اي اثر لإمتداد ديني في المجتمع العربي في الجاهلية[3]. فهناك زيجات غير شرعية حيث يتزوج الابن بزوجة ابيه، ويجمع الرجل بين الاختين[4] ، والمعاملات المالية فاسدة من حيث ربويتها ، والقتل بين القبائل والغزو يحدث لأتفه الاسباب ، وعبادة الاصنام منتشرة واصبح عددها بالمئات ! الى غيرها من معالم الحياة العربية التي اختفت ملامح الدين الابراهيمي الحنيفي منها !

وفي المقابل نجد انتشار في بلاد العرب لعلوم النجوم والأنواء ومهاب الرياح ، وانتشرت فيهم الكهانة والعرافة والقيافة للأثر والبشر ، وكلها تخص معرفة قضايا غيبية مستقبلية او ماضية او حالية ! وظهرت لهم معرفة ضئيلة بالطب من خلال تواصل بعضهم مع الامم المجاورة كالروم والفرس.

تمسك العرب بعبادة الاصنام ونبذوا التوحيد الابراهيمي ، ولم تخترق مجتمعهم النصرانية ولا اليهودية ولا الصابئية الا على نحو محدود. فكان اتساع عبادة الاصنام والاوثان وشيوع العلوم الغيبية (الكهانة والعرافة والقيافة) ورفضهم لتقبل اي معارف مصدرها الوحي هي ابرز  معالم انتشار الغنوصية في شبه الجزيرة العربية.

وربما تكون واحدة من مظاهر الغنوصية هي المكاء والتصدية التي ورد ذكرها في احدى آيات القرآن الكريم ، حيث "وردت فى القرآن جملة أهملها الكثير من الباحثين ، كانت الجملة وصفاً مركزياً شاملاً لعبادات ما قبل الإسلام فى الحجاز: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية (سورة الأنفال).. وقد ارتبط الإله - أيضاً- بطائر. يرى زكريا - زكريا محمد فى كتابه عبادة إيزيس وأوزوريس فى مكة الجاهلية - أن صلاة ما قبل الإسلام كانت تقوم على تقليد صوت طائر المكاء، الذى عرف بإطلاقه صوتاً يشبه الصفير، أثناء السعى بالصفا، أمام صنم مجوز الريح ساقى الحجيج بالماء والنبيذ وهو الطقس الذي كان يحدث فى مكة قبل الإسلام.. وهذا ما عرف بالمكاء! إذن ما المقصود بالتصدية؟ هل يقصد بها التصفيق، بمعنى أن التصفيق تصدية كف لكف وإصدار صوت من خلال لقاء الكف بالآخر؟! يستبعد زكريا  احتمال التصفيق بافتراض أن التصدية إصدار صوت يكون رجع صدى لصوت ما، وهكذا كانت التصدية ترديدا لصوت الحية شعيرة (الجاهليين) قائمة على تقليد صوت المكاء، ذى النغمة العالية، نغمة القمة، وصوت الحية، ذى النغمة الواطئة، نغمة قرار. أي إن صلاتهم كانت تقليداً لنغمتى الكون: (القمة والقرار). هكذا يمثل صنم (مجوز الريح) الذي كان على جبل المروة نغمة العالم الصيفية العالية ، وصنم آخر هو (مطعم الطير) الذى كان على جبل الصفى يمثل النغمة الشتوية الواطئة"[5].

ويقول الشيخ حسن المصطفوي: (والتصدية: هو تظاهر بأيّ وسيلة كانت بصوت أو ضرب يد أو استشراف أو غيرها. والمراد من المكاء: الصفير وما يشبهه ، وهو المسموع من الكلمات التي تقرأ عند الدعاء والصلاة والمناجاة. وليس المراد نفس الصوت والصفير ، فإنَّ الصفير لا يناسب كونه في ضمن صلاة ودعاء عند البيت ، بل النظر الى كون ادعيتهم وكلمات صلواتهم لا يقصد منها الا الصفير والاصوات ، كما ان المتقدّمين من اهل الظاهر لا يسمع من تسبيحهم وذكرهم إلا الصفير ، وذلك من جهة سرعة التلفّظ بالاذكار المتكررة ، كما في ذكر سبحان الله المكرّرة بعد الصلاة ، حيث لا يسمع منه إلا التسبيح المتكرّر فكانوا لا يتوجّهون في صلاتهم إلا إلى صرف الالفاظ بل ولا يؤدّون الالفاظ تأدية صحيحة وبالتأنّي وعن مخارجها). وبالتعبير بالمكاء: إشارة الى أنّ قصدهم في صلاتهم مجرّد الصوت المتظاهر المسموع كالصفير)[6].

وفي العلل لأحمد بن حنبل ، قال حجر بن عنبس: المكاء الصفير والتصدية وضع يده على فيه[7].

وننتقل الى المدارس الغنوصية لنجد في احداها كنموذج وهي مدرسة "البرانا يوغ" البوذية يوجد خمسة اصوات كونية كل صوت مرتبط بجزء من الجسم وبمجرد ترديد هذا الصوت تقوم بتنشيط الجزء المرتبط به بحسب مزاعمهم ، وهذه الاصوات هي: (لام) و(فام) و(يام) و(هام) و(اووم). ويعتبر الصوت (اووم) من اشهرها ويلفظونه هكذا: (اووووووم) ويسمى صوت الخلق أو صوت الكون ! وهذه الاصوات تسمى "المانترا" والتي تقابل كلمة "الذكر" عند الصوفية !

وتبعاً للمعلم البوذي ديباك شوبرا في بعض محاضراته الغنوصية هناك عدة انواع من المانترا منها: (اُووم) ، (يَم) ، (شَم) ، (اوم اناندام ناما) ، (سْو- هَم) ، (سات شيت اناندا) ، (رَم) ، (اوم فاردَانام ناما) ، (اوم كيريام ناما) ، (اوم ريتام ناما) ، (اوم داكشام ناما) ، (اوم فارونام ناما) ، (آهام براماسمي) ، (تات توام آسي) ، (اوم باوم ناما) ، (اوم آناندَم ناما) ، (اوم بافام ناما) ، (لام) ، وغيرها. وربما كان ما يستخدمة العرب في الجاهلية في صلاتهم التي تسم المكاء هو امر من نفس نمط هذه المانترا أي الاذكار الغنوصية !

وربما كان قول (آمين) بعد سورة الفاتحة هو نوع من المكاء ، ولا سيما وهم يأتون بها بمد الالف والياء (آآآآآمييييين) ، وقد نهى آل البيت (عليهم السلام) عن الاتيان بها ، كما في صحيحة جميل عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) قال : (إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قراءتها ، فقل أنت: الحمد لله ربّ العالمين ، ولا تقل آمين)[8]. ورواية محمّد الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) أقول: إذا فرغت من فاتحة الكتاب آمين ، قال :(لا)[9]. ومصحح زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: (ولا تقولنّ إذا فرغت من قراءتك آمين ، فان شئت قلت: الحمد لله ربّ العالمين)[10].

وهناك مظهر آخر ربما كان من مظاهر الغنوصية في الجاهلية وهو ان العرب كانوا يطوفون بالكعبة وهم عراة ، "لأنهم لا يناجون الله بثيابهم التي اذنبوا فيها"[11] ! وهذا التعري له ما يحاكيه في الصوفية حيث كان بعضهم يميل للتعري ، وهناك ابراهيم العريان احد كبار الصوفية كان يظهر امام الناس عارياً ! وذكر الشعراني في طبقاته: (كان الشيخ إبراهيم العريان رضي الله عنه يطلع المنبر ويخطب عرياناً)[12] ! ونقل عن الشيخ جنيد ما فيه مديح للتعرّي وانه يُعطى للاولياء ! فنُقِلَ أن رجلاً اشتكى اليه من الجوع والعُري فقال الجنيد رحمه الله: لا تشتكي فإنَّ الله لا يبتلي بالجوع والعُري الا أولياءه ، ولا يعطيهما من يُشنّع ويشتكي[13]! ونحن نرى سادة اولياء الرحمن جلّ وعلا وهم آل البيت الاطهار (عليهم السلام) بعيدون عن هذا المنهج وحاشاهم منه ، فربما يقصد الجنيد اولياء آخرين غير اولياء الرحمن جلَّ وعلا ، فربما هم " أُوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ" المذكورين في سورة النساء !

وهذا ابن كثير يسير في ركاب تلك الثقافة فيروي عن عكرمة ، قال: (قال سلمة بن شعيب: حدثنا ابراهيم بن الحكم عن ابان عن ابيه قال كنت جالساً مع عكرمة عند البحر)إلخ ، الى ان يقول: (وبه عنه اي بنفس الاسناد قال: شكا نبي من الانبياء الى ربّه عزَّ وجلَّ الجوع والعُري ، فأوحى الله إليه: أما ترضى أني سددت عنك باب الشر الناشيء عنها)[14]!! وواضح ان كلام عكرمة هذا ليس له اصل شرعــي وربما هـو مــن وضــع بعــض الصوفية ضمن ثقافــة العُري الغنوصيــة الــتي يروجون لها !!

وهذا ابو طالب المكي احد الصوفية ينقل عن سهل بن عبد الله قوله: (لا يصح التعبّد لأحد ولا يخلص له عمل حتى لا يجزع ولا يفرّ من أربعة أشياء: الجوع والعُري والفقر والذل)[15]!

وهذا سرمد الفارسي (اعدم سنة 1661م) والذي يقال انه من تلاميذ المير الفندرسكي ، كان يهودياً وترجم التوراة الى الفارسية ثم اسلم ، ثم عشق غلام ذكر!! وهام بعشقه الى درجة انه بدأ يسير عارياً !! ثم حكمت المحكمة عليه بالهرطقة وتم اعدامه !! وقيل انه دخل قاعة المحكمة وهو عاري[16] !!

ويتحدث الدكتور احمد الشلبي عن طائفة الجينية البوذية في الهند نقلاً عن احد علماء الجينية في محاضرة له عنها: يعيش الرهبان الجينيون عراة لأن الجينية تقول: ما دام المرء يرى في العري ما نراه نحن فإنه لا ينال النجاة ، فليس لأحد أن ينال نجاة ما دام يتذكر العار ، فعلى المرء أن ينسى ذلك بتاتاً من اجتياز بحر الحياة الزاخر ، فطالما تذكر الانسان أنه يوجد خير أو شر ، حسن او قبح ، فمعناه أنه لا يزال متعلقاً بالدنيا وبما فيها فلا يفوز بـ "موشكا" أي النجاة ، ويبين هذا خير بيان الحكاية المعروفة عن طرد آدم وحواء من الجنة ، فقد كانا يعيشان فيها عاريين بطهر كامل لا يعرفون همّاً ولا غمّاً ، خيراً ولا شراً ، حتى اراد عدوهما الشيطان أن يحرمهما مما كانا فيه من البهجة والسرور والسعادة ، فحملهما على أن يأكلا من شجرة العلم بالخير والشر وبأنهما عاريان ، ويرى الجينيون أن الشعور بالحياء يتضمن تصور الاثم ، وعلى العكس من ذلك فعدم الشعور بالحياء معناه عدم تصور الاثم وذلك زيادة في النقاء ، فعلى كل ناسك يريد أن يحيا حياة بريئة من الاثم أن يعيش عارياً ويتخذ من الهواء والسماء لباساً له)[17].

  

تاريخ التسمية بالصوفية والتصوّف في المجتمع الاسلامي:

شاع اسم الصوفيين والتلقب به ، فيقال فلان الصوفي ، منذ القرون الاسلامية الاولى ، ومن الغرابة انه حتى في تلك القرون كان يطلق الاسم ويختلفون في أصل تسميته !!

ففي القرن الثاني الهجري: عن علي بن عبد الله بن الطرسوسي يقول: سمعت الثوري (97-161)هـ يقول وقد سُئِلَ عن الصوفي فقال: من صفا من الكدر وامتل من الكفر وتخلى عن البشر واعتدال عنده الذهب والحجر[18].

وفي النصف الاول من القرن الثالث الهجري: سُئِلَ ذو النون (179- 245)هـ عن الصوفي فقال: من اذا نطق ابان نطقه عن الحقائق وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق)[19].

وفي منتصف القرن الثالث الهجري: سُئِلَ الجنيد (220 297)هـ عن التصوف؟ فقال: تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد الصفات البشرية، ومجانبة الدواعي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو أولى على الأبدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله على الحقيقة، واتباع الرسول  في الشريعة)[20].

وكذلك في نهاية القرن الثالث الهجري: سُئِلَ أبو الحسن النوري (توفي 295هـ): (ما التصوف؟ فقال: ترك كل حظ للنفس)[21].

وفي حوالي نهاية القرن الثالث وبداية الرابع الهجري: سُئِلَ أبو علي الرّوذباري (توفي 322هـ) عن الصوفي: (فقال: من لبس الصوف على الصفاء ، وأطعم الهوى ذوق الجفاء ، وكانت الدنيا منه على القفا ، وسلك منهاج المصطفى)[22].

وفي النصف الاول من القرن الرابع الهجري: تحدث بندار بن الحسين (توفي 353هـ) فقال: (الصوفي: من اختاره الحق لنفسه فصافاه، وعن نفسه برأه، ولم يرده إلى تعمل وتكلف بدعوى)[23].

وفي القرن الرابع الهجري: نجد ان ابا بكر الكلاباذي (توفي 380هـ) يناقش في كتابه (التعرف لمذهب أهل التصوف) اصل تسميتهم ، وربما هو اول مصنف يناقش هذا الامر ، فيقول: (الباب الأول ، قولهم في الصوفية لم سميت الصوفية صوفية ، قالت طائفة إنما سميت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها ونقاء اثارها وقال بشر بن الحارث الصوفي من صفا قلبه لله وقال بعضهم الصوفى من صفت لله معاملته فصفت له من الله عز وجل كرامته وقال قوم إنما سموا صوفية لأنهم في الصف الأول بين يدي الله جل وعز بارتفاع هممهم إليه وإقبالهم بقلوبهم عليه ووقوفهم بسرائرهم بين يديه وقال قوم إنما سموا صوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفة الذين كانوا كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قوم إنما سموا صوفية للبسهم الصوف وأما من نسبهم إلى الصفة والصوف فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم وذلك أنهم قوم قد تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان وهجروا الاخدان وساحوا في البلاد وأجاعوا الأكباد وأعروا الأجساد لم يأخذوا من الذنيا إلا مالا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة فلخروجهم عن الأوطان سموا غرباء ولكثرة أسفارهم سموا سياحين ومن سياحتهم في البراري وإيوائهم إلى الكهوف عند الضرورات سماهم بعض أهل الديار شكفتية والشكفت بلغتهم الغار والكهف وأهل الشام سموهم جوعية لأنهم إنما ينالون من الطعام قدر ما يقيم الصلب للضرورة)[24] !

وذكر الشيخ حبيب الله الهاشمي الخوئي في منهاج البراعة تحت عنوان (وجه تسميتهم بالصوفية)[25] ان هناك عدّة اشخاص وطوائف كانوا يلبسون الصوف منهم:

ـ عن انس بن مالك انه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يجيب دعوة العبيد تواضعاً ، ويركب الحمار غير مستنكف ويلبس الصوف غير متكلِّف.

ـ وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في رواية ان عيسى بن مريم عليهما السلام كان يلبس الصوف والشعر. وفي رواية اخرى: (يوم كلّم الله موسى كان عليه جبّة من صوف وسراويل من صوف وقلنسوة مدوّرة من صوف)الخ.

ـ عن الحسن البصري انه قال: ادركت سبعين بدرياً كان لباسهم الصوف والشعر.

ـ عن عبد الله بن مسعود قال: كان الانبياء يركبون الحمار ويلبسون الصوف ويحلبون الشاة.

ـ بني صوفة جماعة من العرب كانوا يتزهّدون ويتقلّلون من الدنيا فنُسِبَ هذه الطايفة إليهم ، وفي القاموس صوفة أبو حي من مضر ، وهو الغوث بن مرّ بن ارّ بن طابخة كانوا يخدمون الكعبة ويجيزون الحاجّ في الجاهلية أي يفيضون بهم من عرفات ، أو هم قوم من أفناء القبائل تجمّعوا فتشبّكوا كتشبّك الصّوفة ، وكذا في الصحاح وغيره من كتب اللغة[26].

وقال ابن ابي حاتم الرازي في تفسيره: (كان الرجل في الجاهلية يقتل الرجل فيعلق في رقبته الصوفة ثم يدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول او ابوه فلا يحركه)[27].

وقال ابن عربي: (التصوّف: الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراً وباطناً ، وهي الخُلُق الإلهية .. وقد يقال بإزاء إتيان مكارم الاخلاق وتجنب سفاسفها)[28]. ويعلق الشيخ شفيق جرادي على كلام ابن عربي مادحا له ! بقوله: (ونحن نرى ان الشيخ الاكبر ابن عربي ابتدأ التعريف بذكر الوقوف والالتزام بالآداب الشرعية لدفع أي شبهة تُخرج التصوّف عن جادّة الشريعة وضوابطها وإنْ كان التوقّف عند آداب الشريعة كما عند الشيخ الاكبر لا يقتصر على الظاهر من الشريعة بل هو متلبّس عمقها ومضمونها. وما الشريعة وآدابها سوى الصراط الذي من سلكه أوصله للغاية وهي "التخلّق بأخلاق الله" وهذا التخلّق هو سمة الصوفيّ عند الشيخ الاكبر وكمال الدين القاشاني)[29]! ونقول بأن دأب الصوفية هو إظهار التمسك بالشريعة بينما باطنها هو انحراف عن ظاهر الشريعة المحمدية ! وخيراً فعل الشيخ شفيق جرادي عندما اشار الى ان آداب الشريعة متلبسة في اعماقها ومضمونها في اشارة واضحة الى المنهج الباطني الذي يتبعونه. ويؤكد ما ذهبنا اليه من التمسك القشوري لإبن عربي بالشريعة هو قوله: (ما احسن قول من اوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم كيف قال في هذا المقام يعلِّم رجاله كيف يكونون فيه: "دع ما يريبك الى ما لا يريبك" وقال: "استفتِ قلبك وإنْ افتاك المفتون" فأحالهم على قلوبهم لما علم ما فيها من سر الله الحاوية عليه في تحصيل هذا المقام ففي القلوب عصمة إلهية لا يشعر بها إلا اهل المراقبة وفيه ستر لهم)[30]. فهذا الحديث (استفت قلبك) الخ لم يرد من طرق اهل البيت (عليهم السلام) وهو يفتح الباب للرأي وترك العلماء والاعراض عنهم واستبدالهم بالرأي والاستحسان العامّي ، فكل شخص سوف يقحم رأيه الشخصي وما يستحسنه وفق موروثه الاسري البيئي وافكاره النفسية وينبذ فتاوى العلماء لمجرد مخالفتها لذوقه الشخصي ، وهذا يتعارض مع قوله تعالى في سورة النساء: ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)). كما انه يتعارض مع حديث الثقلين العظيمين اللذين ارشدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنَّ في التمسك بهما نجاة من الضلال. وليت شعري فلمَ لم يُفتِ قلب ابن عربي اياه انه في خلاف تمسكه بالثقلين ضلاله ؟!

نعود الى موضوعنا حول معنى كلمة الصوفية ، حيث يقول الشيخ حسن المصطفوي: (واما كلمة الصوفية فهي منسوبة الى الصوف وذلك لتلبسهم بألبسة من الصوف وجلوسهم على جلود الاغنام أو مصنوعات من الصوف ، وهذا ديدن الناسكين الزاهدين من الازمنة القديمة ، واما انتسابهم الى الصفّة أو الصوفة أو غيرها فليس إلا تكلّفاً في تكلّف)[31].

كل هذه الآراء حول تسمية الصوفية ودلالاتها لا تصب في جوهر معنى "الصوفي" ولا عجب فقد تعود الصوفيون منذ بداية ظهورهم في المجتمع الاسلامي على كتمان اسرارهم ، واصل تسميتهم وارتباطهم بالغنوصية الفارسية والهندية واليونانية واليهودية هو واحدة من اسرارهم. فلم يكن المجتمع يتقبل حقيقة تسميتهم وافكارهم فعمدوا الى التغطية عليها بالاقوال التي مرّت آنفاً !

 

يقول الحر العاملي (رضوان الله عليه): (لا يوجد للتصوف وأهله في كتب الشيعة وكلام الأئمة عليهم السلام ذكر إلا بالذم، وقد صنفوا في الرد عليهم كتباً متعددة ذكروا بعضها في فهرست كتب الشيعة. قال بعض المحققين من مشايخنا المعاصرين: اعلم أن هذا الاسم وهو اسم التصوف كان مستعملا في فرقة من الحكماء الزايغين عن الصواب، ثم بعدها في جماعة من الزنادقة وأهل الخلاف من أعداء آل محمد كالحسن البصري وسفيان الثوري ونحوهما، ثم جاء فيمن جاء بعدهم وسلك سبيلهم كالغزالي رأس الناصبين لأهل البيت ولم يستعمله أحد من الإمامية لا في زمن الأئمة عليهم السلام ولا بعده إلى قريب من هذا الزمان)[32].       

 

فروع الصوفية الغنوصية:

كتب لويس ماسينيون ان اتجاهات التصوف هي:

1-       الاتحادية ، من ابن مسرة واخوان الصفاء الى الفارابي وابن قَسِي ، يقولون ان الاتحاد هو تأليف معاني بتأثير العقل الفعال (والعقل الفعال هو الفيض الالهي ، والفيض الالهي هو النور المحمدي عند القرامطة والسالمية) على النفس المنفعلة.

2-       الاشراقية ، من السهروردي الحلبي والجِلْدَكي الى الدوّاني ، يقولون بتجوهر النفس وتألق النور الالهي في اشراقات العقل الفعال. وقد ذهب ماسينيون الى عد صدر الدين الشيرازي (ملا صدرا) منهم وهذا خطأ حيث انه من ابرز الاتباع المخلصين لفكر ومنهج ابن عربي.

3-       الوصولية ، من ابن سينا الى ابن طفيل وابن سبعين ، ويلتزمون القول بأن النفس تصل الى موافقة الحق ومن ثم تشعر بوجود جامع لا تكثّر فيه ولا تعدد ولا تفرقة بأي وجه من الوجوه.

4-       الوحدتية او الوجودية وهم اصحاب القول بوحدة الوجود ، وأن ابن عربي هو (اول من صاغ أصول مذهب وحدة الوجود[33].

وقال الشيخ شريعتمدار (توفي 1263هـ): "أنّ الصوفية على سبع فِرَقٍ بعدد أبواب جهنّم ، فإنها أيضاً سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ، ومن زاد على هذه السبعة فهو مَن جعل قسم القسم قسماً ، وعدّد الشعب من الاقسام ، لما لا يخفى.

الفرقة الاولى: من قال بوحدة الوجود والموجود ، بمعنى أنّ جميع ما في الكون هو الوجود الواجبي والموجود هو الواجب ، والتكثّر بحسب الشؤونات أو الخيالات والتوهمات كما عن الجامي أنّه قال:

كلّ ما في الكون وهم أو خيال     أو عكوس في مرابا او ظلال

وعن بايزيد البسطامي أنّه قال: (ليس في جبتّي إلا الله) .....

ونحو ذلك من الكلمات الظاهرة في وحدة الوجود والموجود ، وكون الممكن من الامور الاعتبارية الوهمية والخيالية ، ويُعبّر عن هذا المذهب بالموج والدريا. ولا يخفى أنّه موجب لإنكار النبوّة والامامة والدين والمعاد والثواب والعقاب ، لعدم تعقّل تكليف الله نفسه وتعذيبها ونحو ذلك ممّا يتعلّق بالدين فهو إنكار للدين ومعتقده من أخبث الكافرين.

الفرقة الثانية: من قال بوحدة الوجود وتعدد الموجود ، ويمثّلون بالفارسية بقولهم (نَمْ ويَمْ) ..... ويقولون: إنّ أحوال الممكن من تنزّلات وجود الواجب ..... ونحو ذلك من الكلمات الدالّة على أنّ صدور المعلول عن العلّة عبارة عن تنزّل العلّة الى مرتبة وجود المعلول ، وتطوّرها بطور المعلول ، وأن الوجود بشرط عدم الماهية حقيقية الواجب ، وبشرط التعيّن بالماهيّة حقيقية الممكن. وهم أيضاً كالسابقين من الكافرين ، لما لا يخفى على احد من المؤمنين المتفطنين.

الفرقة الثالثة: الاتحاديّة ، وهم من قال بالاتحاد ، بمعنى ان العارف بعد الترقّي بالرياضة وتكميل النفس بها يتّحد مع الواجب ويصيران كالشيء الواحد. ..... وهذا المذهب يستلزم إنكار الضرورة ، والتجسّم بالجسم كالاجسام ، وهذا كفر بلا كلام.

الفرقة الرابعة: الواصليّة ، وهم مَنْ قال بالوصل بالله كالباب والجدرام بالترقّي والتكميل كما لا يخفى. وصاحب هذا المذهب كالسابقين من الكافرين ، لما لا يخفى.

الفرقة الخامسة: الحلوليّة ، وهم مَنْ قال بحلول الواجب في الممكن العارف بعد التكميل. وهم كالسابقين من الكافرين لإنكار ضروري الدين.

الفرقة السادسة: المباحيّة ، وهم من قال بإباحة جميع الاشياء حتى اللواط والزنا بإطلاق النفس فيما تهويه ليصير الهَمّ واحداً. وهم أيضاً منكرون لضروري الدين ، فهم أيضاً من الكافرين.

الفرقة السابعة: الملامتيّة ، وهم مَنْ يقول بجواز تصوير الحلال بصورة الحرام كشرب الخلّ بصورة الخمر ، لبُلُود الناس ، ولئلا يحصل العجب والكبر. وهم أيضاً مثل السابقين من جهلة الكافرين ، لما لا يخفى ، وغيرهم راجعون اليهم.

نعم بعضهم كالقائلين بوحدة الوجود من باب الظلّ وذي الظلّ ، أو الشجر والثمر - بمعنى أن الوجود بمعنى منشأ الأثر من غير أن يكون أثراً واحدٌ ، وهو وجود الواجب ، وما عداه أثر ذلك الوجود من الفاسقين ، لعدم إلقائهم عن موضع التهمة الواجب على وجه الإصرار ، وهو فسق بلا إنكار. ويدلّ على فساد تلك الاعتقادات مضافاً الى ما أشرنا اليه من نحو الضرورة بعض الاخبار المعتبرة الدالّة على براءة الائمة (عليهم السلام) ممّن قال بها من الصوفيّة كما أفاد بعض الأجلّة"[34].

 

انتماء التصوّف الغنوصي والفلسفة الى الفكر الجاهلي الاممي القديم:

يقول السيد محمد حسين الطباطبائي: "كان العرب بعيدين عن التفكّر الفلسفي حتى ظهرت نماذج من هذا التفكير عبر ترجمة بعض الكتب الفلسفية اليونانية الى اللغة العربية في اوائل القرن الثاني للهجرة ، وبعدها تُرجمت كتب متعددة من اليونانية والسريانية وغيرها الى اللغة العربية ، وحينها اصبحت طريقة التفكير الفلسفي في متناول ايدي العموم ، ومع هذا فإن الكثير من الفقهاء والمتكلمين لم يبدوا اهتماماً بالفلسفة وسائر العلوم العقلية التي وردت اليهم حديثاً رغم الاهتمام الخاص الذي كانت تبديه السلطة الحاكمة آنذاك لمثل هذه العلوم"[35].

وكلام السيد الطباطبائي يمثل اعترافاً بأن الائمة الاطهار (عليهم السلام) لم يتحدثوا بالفلسفة ولم يرشدوا اليها ولذلك اعرض عنها الفقهاء والمتكلمين ، بالاضافة الى الاحاديث الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) في النهي عن الفلسفة والتصوّف. كما انه اعتراف بان الفلسفة لا اصل لها في الاسلام وانما اخترقت المجتمع والفكر الاسلامي من خلال حركة الترجمة للكتب اليونانية والسريانية.

وقال السيد محمد حسين الطباطبائي عن الشيخ صدر الدين الشيرازي : (كما ناصر صدر المتألهين نظرية "اتحاد العاقل والمعقول" التي نقلها اجمالاً عن "فرفريوس الصوري" احد تلامذة ارسطو)[36].

وقال عن اصالة الوجود: (اختلف القائلون بأصالة الوجود ، فذهب بعضهم إلى أن الوجود حقيقة واحدة مشككة ، وهو المنسوب إلى الفهلويين من حكماء الفرس)[37]. وهو الرأي الذي تبناه ابن عربي ومدرسة الحكمة المتعالية الشيعية!

إنَّ "الحكمة الاشراقية هي الحكمة التي ظهرت في الشرق حيث اشتق الاشراق من المشرق ، والمعتقد الرائج بين الحكماء أن افلاطون هو مؤسس هذه الحكمة ، والظاهر انها كانت رائجة في أقوام قبل افلاطون أمثال الفراعنة ، المصريين ، الهنود ، الايرانيين ، الزردشتيين ، والصابئة. أما مؤسس هذا المذهب في العالم الاسلامي الذي حاول التوفيق بين هذا النهج وتعاليم الاسلام فهو شهاب الدين يحيى بن أميرك السهروردي الذي قتل في مدينة حلب عام (587 هـ.ق) بأمر من صلاح الدين الايوبي حيث كانت حكومة الملك ظاهر شاه ابن صلاح الدين"[38].

"يقول السهروردي: (حكمة الاشراق أي الحكمة المؤسسة على الاشراق الذي هو الكشف أو حكمة المشارقة الذين هم اهل فارس ، وهو أيضاً يرجع الى الاول لأن حكمتهم كشفية ذوقية فنسبت الى الاشراق الذي هو ظهور الانوار العقلية ولمعانها وفيضانها بالاشراقات على الانفس عند تجردها. وكان اعتماد الفارسيين في الحكمة على الذوق والكشف وكذا قدماء اليونان خلا ارسطو وشيعته فإنَّ اعتمادهم كان على البحث والبرهان لا غير)"[39].

ويقول د. التفتازاني: (وهكذا كان السهروردي المقتول منوّع الثقافة ، وحكمته الاشراقية تأتلف في الحقيقة من عناصر متعددة ، وهو يرى انه احيا بها الحكمة العتيقة التي ما زال أئمة الهند وفارس وبابل ومصر وقدماء اليونان الى أفلاطون يدورون عليها ويستخرجون منها حكمتهم ، وهي الخميرة الازلية)[40].

ويقول جون والبريدج عن الشيخ صدر الدين الشيرازي (ملا صدرا)(1571 1640)م: (كان تلميًذا لميرفندرسكي الذي كان ينشط في ترجمة الكتب من السنسكريتّية إلى الفارسّية في أثناء حكم شاه أكبر (ملك الهند) ، ولم يمض وقت طويل حّتى برز مّلا صدرا وفاق أقرانه من الطّلاب في العلوم النقلّية والعقلّية والحكمة والعرفان)[41].

كما ان الشيخ محمد جواد مغنية (طاب ثراه) يرى ان السيد محمد حسين الطباطبائي اخذ نظريته الخاصة في عصمة الامام (عليه السلام) من سقراط ، يقول الشيخ مغنية عن بعض الآراء الخاصة للسيد الطباطبائي في تفسير الميزان: (وان كان في بعضها مجال للنظر .. مثل تفسيره العصمة بالعلم الذي لا ينفك عن العمل به بحال)[42]،  ويضيف في هامش نفس الصفحة: (هذه النظرية هي عين نظرية سقراط القائلة: ان نظرية المعرفة لا تنفك عن الفضيلة وانه متى توافرت معرفة العقل تحققت خيرية الافعال)[43]. ويضيف الشيخ مغنية في اصل الصفحة: (وملخص ما فهمته من قوله ان العلم على نوعين: نوع لا يستدعي العمل به تلقائياً ، كعلمنا نحن ، فإنه جزء من العلة لا يترتب عليه الاثر المطلوب ما لم تنضم اليه سائر الاجزاء كالرغبة وما اليها ، ونوع يستدعي العمل بذاته ، ويتنافى مع الترك ، كالشجاعة التي تتنافى مع الجبن والكرم الذي يتجافى عن البخل ، واذا كنا لا ندرك هذا النوع من العلم كما قال فلأنه بعيد عن طبائعنا واذواقنا. ويلاحظ عليه ان العصمة تكون ، والحال هذه ، اشبه بالتنفس خارجة عن الارادة والاختيار ، مع العلم بأن المعصوم يترك القبيح مع قدرته على فعله ، ويفعل الحسن مع قدرته على تركه ، وعبارة السيد المفسر هنا تأبى التأويل ، حيث قال ما نصه بالحرف: "ومن هنا يظهر ان هذه القوة المسماة بالعصمة سبب شعوري علمي غير مغلوب البتة")[44]. اذن الرأي الخاص للسيد الطباطبائي عن العصمة ماخوذ من سقراط والفلسفة اليونانية !

ويقول شهرام بازوكي: (نجد ثلاثة طرق في العرفان الهندي: المعرفة والعمل والعشق. وقد جاء ذلك مفصّلاً في كتاب البهاغافاد غيتا (Bhaqavad gita) ، وهي مذكورة في الإسلام أيضاً وقد أشار لها الشيخ فريد الدين العطار في مقدمة كتابه (تذكرة الأولياء)، إذ يقول: جمع بعض أهل المعرفة وبعض أهل العمل وبعض أهل الحب بين ذلك كلّه)[45].

ويقول المفكر الإيراني داريوش شايغان: العرفان أول ما يسترعي اهتمامي. أجد انشدادا قويا إلى العرفان، أنا من عشاق المذهب الطاوي، وأهوى (جوانغ تزو) للغاية. قضينا دورة بأستاذية العلامة الطباطبائي، وكان يبدي رغبة أكيدة في الاطلاع على كتاباتهم، ولأنها لم تكن مترجمة، عكفت أنا والدكتور سيد حسين نصر على ترجمتها. كان يفسر شانكارا كأنه أستاذ بالضبط، ويتركنا في حيرة من الأمر، فمثلا في أحد الاوبانشادات عبارة تنطوي على مفارقة (الذي يفهم لا يفهم، والذي لا يفهم يفهم) وقد فسّر الطباطبائي هذه العبارة، وأجلى غشاوتها، وحلل مضمونها، بنحو أدهشني. بعد ذلك ترجمت أنا والدكتور نصر كتيبا صغيرا من تأليف لاوتسه، اسمه (داو جينغ) كله مفارقات. نقلناه من النص الانجليزي إلى الفارسية. وحينما قرأه العلامة الطباطبائي قال: (هذه أهم رسالة قرأتها في عمري) وصار من عشاق (داو جينغ)[46].

وقال قتيل الغنوصية دارا شكوه[47]: (استعصى عليّ فهم بعض رموز القرآن، لكن أمكنتني قراءة اوبانيشاد (من كتاب الفيدا البوذي) من حلّ هذه الرموز وأعانني ذلك على فهم القرآن)[48]. وهذا يعني ان الصوفية جعلت من القواعد الغنوصية هي المرجع لفهم الاسلام. وهذه حقيقة واضحة لكل من يتتبع الفكر الصوفي وتأثير الغنوصية على الفكر الاسلامي والعقيدة الاسلامية.

وقال نيكلسون: (وقد قيل عن ذي النون المصري وله القدم الاولى في نمو الصوفية إنّه فيلسوف وإنّه كيماوي ، ومعن ذلك أنه تتلمذ للعلم الهلينستي ، فإذا أضيف الى هذا أن اكثر ارائه تتفق وما نجد مثلا في كتابات ديونيسيوس ، جرّنا ذلك حتماً الى الجزم بأن الافلاطونية الحديثة قد صبّت على الاسلام صبغة من العنصر الصوفي عينه الذي صبغت به المسيحية من قبل ، وذلك محتمل جداً كما اثبت فيما سلف)[49].

وقال ايضاً: (والفكرة الصوفية في فناء النفس الذاتية في الوجود الكلي هي عندي دون ريب من أصل هندي ، ولعل ممثلها الاول العظيم ابو يزيد البسطامي الصوفي الفارسي قد تلقاها عن شيخه ابي علي السندي)[50].

وحول فكرة الفناء التي يتبجّح بها الصوفية ! نجد انها نفس مفهوم درجة الفناء عند البوذيين والتي تسمى عندهم ساماداهي (Samadhi) ، وكتب عدنان الموسوي تحت عنوان (السمادهي في اليوغا): (نهاية الطريق حيث يلج المريد من خلال التأمل لجة السمادهي، إنها حالة فريدة لا يبلغها إلا المريد الدؤوب بعد أن يجتاز كل مراحل الهاثا يوغا السبعة، وهي حالة من اليقظة يكون فيها الجسد والجوراح في حالة من الراحة والاطمئنان كما لو كان المريد نائما في حين تكون ملكاته وقدراته العقلية وميزان السببية عنده في حالة من الحضور كما لو كان في تمام اليقظة، إنها حالة عصية على الفهم بل تتباين الكلمات في وصفها من شخص لآخر كلٌ حسب تجربته وقد وصفها أحد اليوغيين بأن السمادهي هي (حالة يتحد فيها العقل بالذات الحقيقية فينتج عن ذلك غبطة عظيمة) ولذلك يكون المريد في حالته تلك واعٍ ومتيقظ تماما بل ومتخطي حاجز الأنا فلا شعور عنده بالأنا وما يملك، كما تسترخي كل نشاطات الجسد والعقل كحال أشبه بالنوم العميق، إنها غاية المريد في اليوغا الحقيقية إلا أن الجنانا يوغا يذهبون إلى القول أن الوصول إلى الحقيقة أعظم من بلوغ حالة السمادهي وتبقى الأخيرة (السمادهي اليوغية) وإن بدت متقدمة جداً إلا أنها بالقطع دون الوصول إلى الحقيقة، فالأخيرة حال تتخطى الجسد والعقل والحواس وتعبر حاجز المكان والزمان، وقد عبر عنها أحد الفلاسفة واختزلها بقوله : عندما نزيل كل شيء تبقى الحقيقة، بمعنى أنك تستقر في فلك الحضرة الوجدانية على الدوام)[51].

وعن الغناء الصوفي قال نيكلسون: (وفيثاغورس Pythagoras وأفلاطون Plato مسئولان عن نظرية اخرى كثيراً ما ألمع اليها الشعراء من الصوفية وهي أن السماع يوقظ في الروح ذكرى الالحان السماوية التي كانت تسمعها قبل الوجود ، قبل ان تنفصل الروح عن الله. يقول جلال الدين الرومي:

اغنية الاجواء في تقلباتها

هي ما ينشده الناس بالصوت والعود

وحين كنا في ظهر ادم

سمعنا هذه الالحان في الفردوس

والتراب والماء وإن القيا علينا حجاباً

إلا أننا نستعيد ذكريات هذه الاغاني السماوية

لكن كيف ونحن محوطون بهذه الحجب الترابية

تصلنا ألحان هذه الاجواء الراقصة)[52] !!

 

ومن الفلاسفة القدماء الذين قد تشكل فلسفتهم جزءاً من الجاهلية الفكرية القديمة التي تحولت فيما بعد الى قواعد يرجعون اليها لفهم الاسلام: هرمس ، واسقلينوس ، وبقراط ، وجالينوس ، وانباذقلس ، وفيثاغورس ، وسقراط ، وافلاطون ، وارسطوطاليس ، واوميرس ، وسولون ، وزينون ، وثالس الملطي ، وانكساغورس ، وفرفوريوس ، ومهادرجيس ، واقليدس ، وبطليموس ، وديوجانس ، وبوزرجمهر ، وافلوطين.

ولذلك نجد ان هناك في العالم الغربي انتشاراً للمدارس الفلسفية والغنوصية ولا يقتصر الامر على المسلمين ، بل ويقال ان انتشارها في اوربا هو بتأثير الحركات الفلسفية والصوفية الاسلامية في الاندلس والمغرب العربي ولا سيما في القرون المتأخرة. فمن المتصوفة الاوربيين: جوهان أكهارت ، القديسة تريزا ، القديسة كاثرين ، رتشارد رول ، مارتن لنجز ، جيرار دي نرفال ، رينييه جينون ، فريسجوف شهيون ، ميشال فالسان (تقول الدكتورة فوزية العشماوي عنه[53] انه " إتجه الى طريقة جديدة في الصوفية مستلهما من إبن عربي وقد ساهم في ترجمة ونشر  أفكار وفلسفة إبن عربي في سلسلة أدبية فرنسية في باريس أطلق عليها " الطبعات القديمة " Editions traditionnelles ونشر فيها كثير من النصوص الأساسية من التراث الصوفي) ، ياكوب بوهيمه ، انغليوس سيلسيوس ، سوينبرغ ، وغيرهم.

وهذا يبين ان التصوف والعرفان هو "لغة غنوصية" يمكن اعتناقها خارج حدود الدين لتشمل جماعات بشرية مختلفة الفكر والدين وهي الى جانب الفلسفة تشكل جزءاً من الجاهلية الفكرية القديمة التي يراد احيائها لتكون بديلاً عن الاسلام المحمدي العظيم.

 

اوائـــل الصوفيّــــة:

ولاستكمال البحث نعرج الى تتبع بعض اوائل الصوفيّة والبحث في البيئة التي نشؤوا فيها والتي اثرت عليهم في زرع فكرة التصوف فيهم وكيفية انتقالها اليهم ومنهم الى المسلمين ، وسنجد ان اوائل المتصوفة هم من سكنة بلاد فارس ومصر ويعيشون في بيئة مشبّعة بالفكر الغنوصي الهندي والفارسي واليوناني والقبالة اليهودية. فمن رواد التصوف نذكر:

ـ ابو هاشم الصوفي ، وهو اول من ادخل الفكر الغنوصي الى المجتمع الاسلامي من خلال ارتباطه بأحد كبار اليهود في فلسطين مركز عقيدة القبالة الغنوصية اليهودية. قال الحر العاملي عنه: (واضع مذهب الصوفية ورد الطعن فيه من عدة طرق منها: ما رواه علي بن الحسين بن بابويه قمي في قرب الاسناد الذي صنفه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن العسكري (عليه السلام) انه قال: سُئِلَ الصادق (عليه السلام) عن حال ابي هاشم الكوفي الصوفي فقال: انه فاسد العقيدة جداً وهو الذي ابتدع مذهباً يقال له التصوف وجعله مفراً لعقيدته الخبيثة. ورواه ايضاً بسند خر وقال فيه وجعله مقراً لنفسه الخبيثة)[54]. وقد نقل الحر العاملي عن السيد ابو المعالي محمد بن احمد بن عبد الله الحسني في كتابه عن الاديان ما معناه (ذكر مذاهب الصوفية هؤلاء لهم اسماء متكثرة وبناء مذهبهم من ابي هاشم الكوفي تابع بني اميّة وفرقهم متعددة)[55]. فنص على انه تابع لبني امية أي على منهجهم. وضمن نفس السياق يقول الدكتور كامل مصطفى الشيبي: (وينقل عن كتاب أصول الديانات أنه "كان اموياً وجبرياً في الظاهر وباطنياً ودهرياً في الباطن وكان مراده من وضع هذا المذهب أن يثير الاضطراب في الاسلام". وينقل أن صاحب أصول الديانات يرى انه ورد عنه أحاديث كثيرة في الطعن على الائمة المعصومين ، ويرى "إنما سماه المشايخ بالصوفي بقطع النظر عن لبسه الصوف او عدمه")[56]. وقال حاجي خليفة: (ولما ادركهم اهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة بالتابعين ثم اختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدّة عناية بأمر الدين الزهّاد والعبّاد ثم ظهرت البدعة وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادعوا ان فيهم زهاداً فانفرد اهل السنّة المراعون انفسهم مع الله سبحانه وتعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة بأسم التصوّف واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الاكابر قبل المائتين من الهجرة. انتهى. وأول من سمّي بالصوفي ابو هاشم الصوفي المتوفي سنة 150 خمسين ومائة. واعلم ان الاشراقيين من الحكماء الالهيين كالصوفيين في المشرب والاصطلاح خصوصاً المتأخرين منهم الا ما يخالف مذهبهم مذهب اهل الاسلام ولا يبعد ان يؤخذ هذا الاصطلاح من اصطلاحهم كما لا يخفى على من تتبع كتب حكمة الاشراق)[57]. فالظاهر من هذه النصوص ان ابا هاشم الصوفي كان من الصوفية الغنوصية بدلالة ما نُسِبَ اليه من كونه كان دهرياً باطناً. كما ان ولائه الاموي يؤكد ما ذكرناه في المقدمة من انَّ بني اميّة كانوا يسعون لنشر الافكار الهدّامة في المجتمع الاسلامي وبإعادة الجاهلية ونشر القيم والعقائد المتقاطعة مع الاسلام المحمدي الاصيل. كما ان شدة التصاق الصوفية الغنوصية بالصوفية الاسلامية وتناغمها في استعمال الدواتها الظاهرية كالزهد وإظهار العبادة جعل شخصاً مثل سفيان الثوري الذي كان يقول عن المعافى بن عمران الموصلي انه ياقوتة العلماء[58] كما سيمرّ بعد قليل ينخدع بابي هاشم الصوفي وما يظهره من زهد وتعبّد حتى ينقل انه قال فيه: (لولا ابو هاشم الصوفي ما عرفتُ دقيق الرياء) ، وقوله: (ما علمتُ معنى الصوفيّ حت رأيت أبا هاشم الصوفيِّ)[59] ، وهذا يكشف ان لفظ (الصوفي) غير مرتبط بارتداء الصوف بل بشيء آخر هو ما نراه لفظ (Sofi) اليوناني بمعنى الحكمة ، وهذا ما عرفه سفيان الثوري وتعلمه من ابي هاشم الصوفي. وهذا يؤكد ان ابا هاشم الصوفي لم يكن يرتدي الصوف بل هو ينتمي للتصوف الغنوصي الذي ذكرنا ان اتباعه لم يكونوا يرتدون الصوف بخلاف "تصوف الزهد" المرائي المذموم الذي اشتهر اتباعه بارتداء الصوف وإظهار الزهد والتعبّد. ويؤيد هذا قول الجامي في نفحات الانس وهو يتحدث عنه: (ومن قبله كان الزهاد والمتورعون والمتوكلون والمحبون لله ، لكن اول من سُمّي بالصوفي ابو هاشم الصوفي وما سُمّي أحد بهذا الاسم قبله. وكذا اول ابتداء بناء الخانقاه للصوفية الكرام لأجله في رملة الشام)[60]. ويورد الجامي رواية التقاء ابو هاشم بيهودي اطلق عليه لقب (سلطان الرملة) وانه هو مَنْ بنى اول خانقاه للصوفية لأجل ابي هاشم ، ومن هذه القصة قد يتضح انه ربما كان ذلك اليهودي (سلطان الرملة) احد كبراء اليهود في تلك الناحية وربما كان من طائفة القبالة (Cabalism) اليهودية الغنوصية التي نشأت في فلسطين ، ومنه انتقلت الغنوصية الى ابي هاشم الصوفي ومن ثم تغلغلت في المجتمع الاسلامي تحت غطاء الزهد والتعبّد والورع. ويقوي غنوصية عقيدة ابو هاشم الصوفي ما نقله الدكتور كامل مصطفى الشيبي عن (طرائق الحقائق) من انه كان يقول بالحلول والاتحاد[61]. وأيضاً نسبه الى هذا القول صاحب حديقة الشيعة قال عنه: (انه كان يلبس ثياباً خشنة من الصوف كالرهبان ويقول بالحلول والاتحاد لنفسه كالنصارى في عيسى عليه السلام ، وكان في الظاهر أموياً جبرياً وفي الباطن ملحداً دهرياً ، والطائفة التي ينتسب اليها تسمّى صوفية سواء لبست الصوف أو لم تلبسه) الى ان يقول: (وكان غرض هذا الملعون من وضع مذهب التصوّف هدم مذهب الاسلام ، وقد ورد من الائمة (عليهم السلام) احاديث في طعنه)[62].

ـ عبدك الصوفي ، نقرأ عنه في معجم الفلاسفة: (صوفي من بغداد توفي سنة 210هـ / 825م ، كان اول من تسمى بهذه الصفة فقيل: عبدك الصوفي)[63]. واسم عبدك هو (عبد الكريم)[64]. وقال اسحاق بن داود: أول من سمّي ببغداد (صوفي) عبدك الصوفي ، وكان من اورع المشايخ وأهيبهم ، وكان عبدك من اصحاب معافى بن عمران[65] وهو المعافى بن عمران الازدي الفهمي فقيه أهل الموصل وزاهدهم وعابدهم وورعهم[66]، والذي كان سفيان الثوري يسميه ياقوتة العلماء[67]، وسفيان الثوري (97- 161)هـ هو من مشايخ المعافى بن عمران وكان بشر الحافي من تلاميذ المعافى المذكور[68]. ومن خلال ذلك يتضح ان عبدك الصوفي يصطف الى جانب سفيان الثوري وبشر الحافي في انتمائهم الى "تصوف الزهد" المرائي المذموم وليس التصوف الغنوصي الفاسد العقيدة !

وهناك رأي غريب يقول (اما صيغة الجمع "الصوفية" التي ظهرت عام 199هـ (814م) في خبر فتنة قامت بالاسكندرية فكانت تدل قرابة ذلك العهد فيما يراه المحاسبي والجاحظ على مذهب من مذاهب التصوف الاسلامي يكاد يكون شيعياً نشأ في الكوفة ، وكان عبْدَك الصوفي آخر أئمته وهو من القائلين بأن الامامة بالتعيين ، وكان لا يأكل اللحم وتوفي ببغداد حوالي عام 210هـ (825م). وإذن فكلمة "صوفي" كانت اول امرها مقصورة على الكوفة)[69]. وقد رأينا انه لا علاقة واضحة بين عبدك الصوفي والكوفة ، فإسحاق بن داود يقول ان اول من سمّي ببغداد (صوفي) هو عبدك الصوفي ، كما انه من اصحاب المعافى بن عمران فقيه اهل الموصل ، فليست هناك ما يدل على ارتباط لعبدك الصوفي بالكوفة ولا بفتنة الاسكندرية سنة 199هـ ! ولا هو كان اماماً لجماعة معروفة ! ومن هذا يتبين تهافت العديد من الآراء التي تحاول البحث في اصل التصوف وبداية ظهوره !

إذن عبدك الصوفي لا ينتمي للتصوف الغنوصي الذي نبحث في بيئة نشوءه وتغلغله في المجتمع الاسلامي ، وإنما ذكرناه لنميزه عمن سواه ولكي لا ينخدع القاريء ببعض البحوث والكتب والاقوال التي تحاول تجميل التصوّف الغنوصي او تغيير صورته الحقيقية.

ـ جابر بن حيان الصوفي: لم يرد ذكره في كتاب (نفحات الانس من حضرات القدس) لعبد الرحمن الجامي رغم انه ذكر تراجم (200) شخصية صوفية ، ولا في كتاب طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي ، ورغم اننا بيّنا في موضع آخر من بحثنا هذا ان كتاب طبقات الصوفية لم يستوعب جميع الصوفية ، إلا انه من المستبعد ان يهمل ذكر شخصية شهيرة كجابر بن حيان لو كان فعلاً من المنتمين لعالم التصوّف !

غير ان علي بن يوسف القفطي في تاريخ الحكماء قال: جابر بن حيان الصوفي الكوفي كان متقدماً في العلوم الطبيعية بارعاً منها في صناعة الكيمياء وله فيها تواليف كثيرة ومصنفات مشهورة وكان مع هذا مشرفاً عل كثير من علوم الفلسفة ومتقلداً للعلم المعروف بعلم الباطن وهو مذهب المتصوفين من أهل الاسلام كالحارث بن اسد المحاسبي وسهل بن عبد الله التستري ونظرائهم[70].

وفي كتاب (معالم العلماء) لإبن شهراشوب المتوفى حوالي 588هـ يقول أن (احمد بن محمد بن عبيد الله بن سليمان ابو عبد الله الجوهري) له عدة كتب منها كتاب اسمه (اخبار جابر بن حيان بن يزيد الجعفي)[71] ! والظاهر انه خلط بين اسم (جابر بن يزيد الجعفي) من اصحاب الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام) مع اسم جابر بن حيان !

وقال السيد الخوئي (قده) : (جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي ، ابو موسى من مشاهير أصحابنا القدماء ، كان عالماً بالفنون الغريبة وله مؤلفات كثيرة أخذها من الصادق عليه السلام ، وقد تعجب غير واحد من عدم تعرض الشيخ والنجاشي لترجمته)[72]. ولكنه (اعلى الله مقامه الشريف) لم يبين مستنده في اعتبار جابر بن حيان (من مشاهير اصحابنا القدماء) ، كما انه لا يوجد في كتب الشيعية الامامية المعتبرة اي رواية في سندها جابر بن حيان ، وهناك رواية واحدة يرويها العلامة المجلسي (قده) عن كتاب اطلق عليه اسم (الطب) ! وتلك الرواية تتحدث عن مراسلة جابر بن حيان للامام الصادق (عليه السلام) أي انها لا تتحدث عن لقاء مباشر للامام الصادق (عليه السلام) مع جابر بن حيان ، ونصها: (الطب: عن جعفر بن جابر الطائي عن موسى بن عمر بن يزيد عن عمر بن يزيد قال كتب جابر بن حيان الصوفي الى ابي عبد الله عليه السلام فقال: يا ابن رسول الله ، منعتني ريح شابكة شبكت بين قرني الى قدمي فادع الله لي. فدعا له وكتب إليه: (عليك بسعوط العنبر والزئبق عل الريق تعافي منها إنشاء الله. ففعل ذلك فكأنما نشط من عقال)[73]، وقال الشيخ محمد باقر البهبودي معلقاً على ورود اسم جابر بن حيان في الرواية في هامش نفس الصفحة: (في بعض النسخ: جابر بن حسّان) ! والملفت للنظر ان هذه الرواية تخص الطب وليس الكيمياء التي زعموا ان جابر بن حيان تعلمها من الامام الصادق (عليه السلام) ! وللبحث عن (كتاب الطب) الذي نقل العلامة المجلسي (قده) روايته المذكورة عنه ، نقرأ في موضع آخر من كتابه بحار الانوار وهو يذكر مصادر كتابه ، ففيما يخص كتاب (الطب) يذكر كتاب طب الائمة (عليهم السلام) لأبي عتاب عبد الله بن بسطام بن سابور الزيات واخيه الحسين بن بسطام ذكرهما النجاشي من غير توثيق وذكر ان لهما كتاباً جمعاه في الطب[74]، وذكر ايضاً (كتاب طب النبي (صل الله عليه وآله) وإن كان أكثر أخباره من طرق المخالفين لكنه مشهور متداول بين علمائنا ، قال نصير الملة والدين الطوسي في كتاب آداب المتعلمين: "ولا بد من ان يتعلم شيئاً من الطب ويتبرك بالآثار الواردة في الطب الذي جمعه الشيخ الامام ابو العباس المستغفري في كتابه المسمى بطب النبي (صلى الله عليه وآله) )[75]. والظاهر ان رواية مكاتبة جابر بن حيان مصدرها كتاب طب الائمة (عليهم السلام) لأبني بسطام ، ويؤيد هذا ما جاء في اعيان الشيعة قوله: (وقد روى الحسين بن بسطام بن سابور واخوه ابو عتاب او غياب عبد الله بن بسطام بن سابور الزيات عن جابر بن حيان عن الامام الصادق عليه السلام في كتابهما المعروف بطب الائمة)[76]، والظاهر انها نفس رواية البحار اذ لا توجد سواها ! وقد راجعت كتاب طب الائمة (عليهم السلام) لأبني بسطام فوجدت ان الرواية المشار اليها انما يرويها (جابر بن حسان الصوفي) عن الامام الصادق (عليه السلام)[77] !! ، وكذلك ذكرها السيد البروجردي (قده) في كتابه (جامع احاديث الشيعة) حيث نقلها عن كتاب طب الائمة (عليهم السلام) المذكور وذكر في الرواية (جابر بن حسان الصوفي)[78]. وأيضا هناك كتاب بالفارسي اسمه (الطب الكبير يا فرشته نجات) يقول مؤلفه محمد سرور الدين: (ورم دردناك: جابر بن حسان الصوفي بعرض رسانيد كه بادى در بدن من افتاده وميان فرق تا قدم من ميدود ، برايش نوشت از جيوه وعنبر شافي درست كن با استعمالش شفا خواهي يافت)[79]، وورد فيه اسم (جابر بن حسان الصوفي) ، وكذلك في كتاب (مكاتيب الائمة عليهم السلام) ذكر نفس الرواية السابقة ولكن فيها اسم (جابر بن حسان الصوفي) وفي الهامش اشارة الى انه في بعض النسخ (جابر بن حيان)[80] !

ويضاف لما سبق اننا قد عرفنا ان ابني بسطام المذكورين هما مجهولا الحال فعلى أية حال الرواية ضعيفة ولا يمكن اعتبارها.

وذكر ابن النديم: (اسماء الفلاسفة الذين تكلموا في الصنعة ، وهم: هرمس ، اغاذيمون ، انطوس ، ملينوس ، افلاطن ، ذيسموس ، اسطوس ، هرقل. بوروس ، مارية ، دساورس ، افراغسرس ، اسطفانس ، اسكندروس ، كيماس ، جاماساب ، دراسطوس ، ارخلاوس ـ مرقونس ، سنقحا ، سيماس ، روسم ، فورس ، سعورس ، تالاوس ، مويانس ، سفدس ، مهدارس ، فرناوانس ، مسطيوس ، كاهن ارطي ، آرس القس ، خالد بن يزيد ، اصطفن ، حربي ، جابر بن حيان ، يحيى بن خالد بن برمك ، خاطف الهذلي ، الامونحي ، ذو النون المصري ، سالم بن فروخ ، أبو عيسى الاعور ، الحسن بن قدامه ، ابو قران ، البوني ، سحاوه ، الرازي ، السائح العلوي ، ابن وحشية ، العزاقري)[81]. تصوروا ان يتم حشر اسم الامام جعفر الصادق (عليه السلام) كاستاذ لجابر بن حيان يعلمه الكيمياء (الخيمياء) او الصنعة كما كانوا يسمونها وكما سماها ابن النديم !! فيصطف بذلك جابر بن حيان أي بفضل تلمذته المزعومة للامام الصادق (عليه السلام) الى جانب هؤلاء الذين بعضهم فلاسفة وبعضهم قساوسة وبعضهم كهنة وبعضهم صوفيون غنوصيون !! بل وبعضهم معروفون بالسحر والشعوذة والعزائم كأبن وحشية المذكور[82] !! وبعضهم من الكذابين الذين ادّعوا ما ليس لهم كابن العزاقري المعروف ايضاً بأسم الشلمغاني.

ربما كانت هناك مؤامرة لتشويه الصورة العامة للامام جعفر الصادق (عليه السلام) في المجتمع الاسلامي من خلال ربطه بالخيمياء والزجر والفأل والعلوم الباطنية الغنوصية !

وفعلاً فإن الصاق اسم جابر بن حيان بأسم الامام جعفر الصادق (عليه السلام) دفع البعض لتشويه الصورة العظيمة لإمام العالمين جعفر الصادق (عليه السلام) كما نقرأ في ترجمته التي كتبها اليان سركيس في كتابه (معجم المطبوعات العربية) حيث قال: (احد الائمة الاثني عشر على مذهب الامامية وكان من سادات أهل البيت ولقب بالصادق لصدقه في مقالته. له كلام في صنعة الكيميا والزجر والفأل وكان تلميذه ابو موسى جابر بن حيان قد ألّف كتاباً يشتمل عل ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق ، توفي بالمدينة ودفن بالبقيع)[83]. وهكذا اختصر عظمة علوم الامام الصادق (عليه السلام) بالكيمياء والفأل والزجر ! فلم يذكره لا بعقيدة ولا بفقه !! سالبين عنه دوره الامامي العظيم الذي نصبه الله سبحانه وتعالى فيه !

ويقوي ما ذهبنا اليه آنفاً ما في روضات الجنات: ابو موس جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي كان من مشاهير قدماء العلماء بالأفانين الغريبة من الكيمياء والليمياء والهيمياء والسيمياء والريمياء وسائر علوم السر والجفر الجامع وأمثال ذلك[84].

واستكمالا لفهم معنى الكيمياء وهدفها في ذلك الوقت نقرأ ما كتبه د. راغب السرجاني حيث يقول: (وقد جاء في (لسان العرب) لابن منظور أن الكيمياء كلمة عربية مشتقة من كَمَى الشيء وتكمَّاه: أي ستره، وكَمَى الشهادة يكميها كميًا وأكماها: أي كتمها وقمعها. وقد فسَّرها أبو عبد الله محمد الخوارزمي (ت 387هـ) في كتابه (مفاتيح العلوم) بقوله: "إن اسم هذه الصنعة كيمياء، وهو عربي، واشتقاقه من كمى ويكمي: أي ستر وأخفى"، وهذا يتفق مع ما ذهب إليه الرازي حين سمَّى كتابيه في الكيمياء "الأسرار" و"سر الأسرار") ، ثم يقول: (إذا كنا قد ذكرنا أن علم الكيمياء علمٌ إسلاميٌّ اسمًا وفعلاً، فلا ينفي هذا وجود ما كان يُسمَّى "الخيمياء"، وهي ذلك الفن القديم الذي قال البعض بنشوئه في مصر، وقال آخرون في الصين (القرن الثالث أو الخامس ق.م)، وكان أيضًا عند اليونان والسريان في حضارتهم. ولكن الحقيقة أن الخيمياء اليونانية والسريانية لم تكن ذات قيمة، ولم يكن لها علاقة بالكيمياء الحديثة، ولا بالتفكير العلمي على الإطلاق؛ حيث اعتمد الإغريق والسريان آنذاك على الفرضيات والتحليلات الفكرية؛ إذ إن الخيمياء تلجأ إلى الرؤية الوجدانية في تعليل الظواهر والخوارق في التفسير وترتبط بالسحر، وهو ما سمّاه المسلمون (علم الصنعة)، وهو الذي كان يسعى منذ قديم الزمن إلى بلوغ هدفين بعيدين:

الأول: تحويل المعادن الخسيسة، كالحديد والنحاس والرصاص والقصدير إلى معادن نفيسة، كالذهب والفضة من خلال التوصل إلى حجر الفلاسفة.

والثاني: تحضير إكسير الحياة ليكون بمنزلة علاج يقضي على متاعب الإنسان، وما يصيبه من آفات وأمراض، ويطيل حياته وحياة الكائنات الحية الأخرى).

ويستمر ليقول: (أن المجمع عليه أن خالد بن يزيد ابن معاوية الأموي (ت 85هـ/ 704م) كان مُبتدَأ الاهتمام بهذا العلم من المسلمين، وهو الذي كان مرشحًا للخلافة، فلمّا لم ينلها صرف همَّه من السياسة إلى العلم؛ وروي أنه كلَّف بعض الأقباط المتحدثين بالعربية مثل: مريانوس، وشمعون، وإسطفان الإسكندري بجمع بعض المباحث الكيماوية الموجودة بالإسكندرية ونقلها إلى العربية. وبهذا وصلت الخيمياء بمفهومها الخاطئ إلى المسلمين، مع ما تخللها مما كُتِبَ فيها من الأضاليل والطلاسم والأوهام، وكان هدفها آنذاك تحقيق غايات وهمية لا تمتُّ إلى الكيمياء الحقيقية بصلة؛ إذ إن الأخيرة ترتكز على قواعد وقوانين علمية)[85]. وهذا النص يؤكد ما سبق لنا ذكره وهو ان بني امية كانوا هم وراء انتشار الغنوصية في المجتمع الاسلامي تحت غطاء الزهد ! فهذا "الزاهد في الخلافة" خالد بن يزيد الاموي ينشر العلوم الباطنية الغنوصية ويحرص عل ترجمة كتبها الى العربية ، واصبح اسم الكيمياء (الخيمياء) مرتبطاً بالاضاليل والطلاسم والاوهام والسعي لتحقيق اهداف وهمية من قبيل تحويل المعادن الى ذهب والحصول على إكسير الحياة أي الشباب الدائم !! ثم بعد ذلك يأتي خصوم آل البيت الاطهار (عليهم السلام) ليلصقوا هذه الاوهام والاباطيل والاهداف الموهومة بالامام جعفر الصادق (عليه السلام) من خلال مزاعم تعليمه الكيمياء لجابر بن حيان الذي لم يذكر احد من المؤرخين انه ذهب الى المدينة المنورة ليستقي علم الكيمياء (الخيمياء) من الامام الصادق (عليه السلام) كما لم يذكر احد منهم ان الامام الصادق (عليه السلام) قد ذهباً يوماً الى الكوفة ليعطي دروسه فيها وليلتقي هناك بجابر بن حيان الكوفي ! فأين كان لقائهما والتلمذة المزعومة ؟!

 

ونعود الى ابن النديم لنجدهُ يقول عن جابر بن حيان: (هو (ابو موسى عامي) ابو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الكوفي المعروف بالصوفي. اختلف الناس في امره ، فقالت الشيعة انه من كبارهم ، واحد الابواب ، وزعموا أنه كان صاحب جعفر الصادق عليه السلام. وكان من اهل الكوفة. وزعم قوم من الفلاسفة انه منهم. وله في (كتب) المنطق والفلسفة مصنفات. وزعم أهل صناعة الذهب والفضة أن الرياسة انتهت إليه في عصره ، وان امره كان مكتوماً ، وزعموا انه كان يتنقل في البلدان لا يستقر به بلد خوفاً من السلطان عل نفسه. وقيل إنه كان في جملة البرامكة ومنقطعاً اليها ، ومتحققاً بجعفر بن يحيى. فمن زعم هذا قال إنه عني بسيده جعفر هو  البرمكي ، وقالت الشيعة انما عني جعفر الصادق)[86].

وقال حاجي خليفة (أول من تكلم في علم الكيمياء ووضع فيها الكتب وبين صنعة الاكسير والميزان ونظر في كتب الفلاسفة من أهل الاسلام خالد بن يزيد بن معاوية بن ابي سفيان ، واول من اشتهر هذا العلم عنه جابر بن حيان الصوفي من تلامذة خالد كما قيل:

حكمة اورثناها ؟؟ جابر ... عن امام صادق القول وفي

لوصي طاب في تربته ... فهو كالمسك تراب النجف

وذلك لأنه وفى لعلي واعترف له بالخلافة وترك الامارة)[87] ! ولكن دعوى تركه الامارة لا تصح فخالد بن يزيد بن معاوية هو الذي كان ولي العهد لمروان بن الحكم حينما بويع على الخلافة ثم نكث مروان فأزاحه عن ولاية العهد وجعلها لولديه عبد الملك وعبد العزيز[88]. وكان خالد بن يزيد يقول عن نفسه: (عنيت بجمع الكتب فما أنا من العلماء ولا من الجهال)[89] أي يمكن ان نصفه بتعابيرنا المعاصرة انه كان من المثقفين في صنعة الكيمياء بعدما اهتم بها وعمل على ترجمة الكتب المختصة بها الى العربية ، بل وقيل ان له مؤلفات هي: (السر البديع في فك رمز المنيع في علم الكاف ، فردوس الحكمة في علم الكيمياء منظومة ، كتاب الحرارات ، كتاب الرحمة في الكيمياء ، كتاب الصحيفة الصغير ، كتاب الصحيفة الكبير ، مقالتا ميريانس الراهب في الكيمياء ، وصيته الى ابنه في الصنعة)[90]. ولعلها كتب ترجمت فنسبت اليه. وانما ذكرنا ما ذكرناه عن خالد بن يزيد بن معاوية لنوضح البيئة الفكرية والعلمية التي كانت سائدة في تلك الفترة والتي ساعدت على نمو العلوم والافكار الغنوصية في المجتمع الاسلامي.

ويقول الدكتور احمد فؤاد الاهواني نقلاً عن هولميارد ان المصدر الذي استقى منه جابر علومه في الكيمياء وهو الافلاطونية الحديثة كانت تتجه نحواً صوفياً وعن هذا الطريق تأثر بالتصوّف. ومن الغريب ان ذا النون المصري يذكر ايضاً انه كان يجمع بين الصنعة والتصوّف ، بدأ بالكيمياء ثم عدل عنها الى النزعة الصوفية[91].

والظاهر ان جابر بن حيان قد استفاد من تشيّعه فهو ينتمي الى عائلة شيعية دفعت ثمن تشيعها حيث قتلت السلطة الاموية والده لكونه شيعياً من الناشطين في الدعوة ضدهم تحت شعار اعادة السلطة الى آل البيت الاطهار (عليهم السلام) والتي تحولت بعد ذلك الى الدعوة العباسية بعد استيلاء اولاد محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عليها وتأسيسهم الدولة العباسية ، فجمع جابر بين التشيّع والتصوّف ، ولكن لا نعرف على وجه الدقة هل كان جابر بن حيان شيعياً إمامياً ام اسماعيلياً ولا سيما ان اسمه لم يرد في اية رواية سوى واحدة ضعيفة السند ويتيمة ولا علاقة لها بالتصوف ولا بالكيمياء الذي اشتهر به !! مما يقوي احتمال ان المقصود هو شخص آخر يدعى جابر بن حسان كما ورد في بعض النسخ ، وقد مرّ تفصيل هذا آنفاً.

كان جابر يذكر استاذه في كتبه بالعبارات التالية: (مولانا عليه السلام)[92] ، وفي مواضع آخر: (سيدي جعفر)[93]، و(سيدي)[94] ! فهو لم يصرّح بأسم استاذه سوى أنَّ اسمه (جعفر) ! ولذلك ذهب البعض الى القول انه جعفر البرمكي وليس الامام جعفر الصادق (عليه السلام) لما عُرِفَ عن والده يحيى بن خالد بن برمك من اشتغال بالكيمياء والصنعة مما يحتمل ان جعفر البرمكي تعلمها عن والده !

كتب هنري كوربان: (واذا كنا نذكر ان الاسماعيلية تكونت في البدء مع اتباع الامام اسماعيل ابن الامام جعفر فإنَّ الصلات بين جابر والاسماعيلية وبين جابر والامام جعفر تظهر لنا على وجهها الحقيقي. واذا كانت السيرة المتلاحمة لحياة جابر ، التي استخلصها الكيميائي "الجلدكي" من مجمل المصنفات الجابرية ، تؤكد ان هناك بالفعل رجلاً يدع جابر بن حيان وانه كان كيميائياً وتلميذاً للامام السادس اي الامام جعفر الصادق (عليه السلام) - ومن اتباع الامام الثامن علي الرضا ، وانه مات في طوس (في خراسان) في العام 200هـ/ 804م ، فانه لم يعد هناك سبب وجيه لانكار ذلك)[95]. وهذا النص هو النص الوحيد الذي عثرت عليه والذي يربط بين جابر بن حيان وبين الامام علي الرضا (عليه السلام) وينسب ذلك الربط للجلدكي ! ولم اعثر عل نص آخر بهذا الخصوص ! وهذا النص يرد على البعض الذين يذهبون للقول ان جابر بن حيان شخصية وهمية اسطورية ! كما ان هذا النص يضطرب فتارة يعد جابر بن حيان من الاسماعيلية وتارة ينسبه لاتباع الامام الرضا (عليه السلام) اي انه من الشيعة الامامية ! ويقول في موضع آخر: (يهتم جابر بنوع خاص بـ "ميزان الحروف" هذا في رسالة له بعنوان "كتاب المجيد" هذه الرسالة بالرغم من كونها عويصة الفهم الا انها تفصح لنا عن الروابط بين مذهب جابر الكيميائي و"الغنوص" الاسماعيلي ، لا بل انها قد تؤدي بنا الى معرفة سر شخصية جابر)[96].

وربما اصبحت تلمذة جابر بن حيان على الامام جعفر الصادق (عليه السلام) من المسلمات التاريخية عند البعض فلنا ان نتسائل اين تمت تلك التلمذة ؟! يقول الدكتور جابر الشكري: (ولما استولى العباسيون على الخلافة سنة 749هـ رجع جابر الى الكوفة وانخرط في حلقات التعليم التي كان يعقدها الامام جعفر الصادق ، ثم اتصل به ولازمه ، ودرس عل يده بعض علوم الفقه والدين ، ثم دخل مدخل الصوفيين ومال الى الصوفية ولذلك لقب بالصوفي. ذكرنا ان الامام جعفر الصادق كان ثاني من تكلم في علم الكيمياء ، ويظهر ان اتصال جابر بالامام جعفر الصادق وملازمته له واحترامه لسيده ، كما كان ينعته "سيدي جعفر" وكذلك اطلاعه على الكيمياء التي عمل بها ، قد اثار في نفسه حب هذا العلم)[97]. ولكن الذي يتعارض مع ما جاء في هذا النص ان الامام جعفر الصادق (عليه السلام) كان يعقد حلقات درسه في المدينة المنوّرة وليس في الكوفة ، فأين التقى بجابر بن حيان ؟

ثم ان هناك سؤال آخر وهو: ما هي الآثار الصوفية التي انتجها جابر بن حيان ليصح ان يقال له (الصوفي) ، وهل ان النتاجات الغنوصية التي صدرت عنه تؤهله لحمل لقب الصوفي بنفس ما هو متعارف عند الآخرين الذين حملوا نفس اللقب ؟! فربما يكون لقب (الصوفي) الذي يحمله له سبب آخر غير ان يكون من الصوفية؟ كأن تكون مهنته التي يعتاش عليها هي بيع الصوف او هو لقب لوالده او احد اجداده او اي سبب آخر ! فإذا كان اشهر ما انتجه جابر بن حيان هو صنعة الكيمياء فما علاقتها بلقب (الصوفي) سوى انها جزء من العلوم الخمسة الباطنية (الخيمياء (الكيمياء) ، والهيمياء (الطلاسم) ، والسيمياء (السحر) ، والليمياء (التسخير) ، والريمياء (الشعوذة) ). وبذلك تكون الكيمياء من العلوم المذمومة في تلك العصور ، ولذلك نجد ان شخصاً مثل الذهبي يذهب الى تحريم الكيمياء ضمن جملة من المحرمات ، حيث يقول: (والعلم الذي يحرم تعلمه ونشره علوم الاوائل وإلهيات الفلاسفة وبعض رياضتهم بل أكثره ، وعلم السحر ، والسيمياء ، والكيمياء ، والشعبذة ، والحيل ، ونشر الاحاديث الموضوعة ) إلخ[98].

ومن خلال مطالعة المؤلفات المنسوبة لجابر بن حيان نجد ان بعض ما ورد فيها لا يمكن قبوله من الناحية الدينية ولذلك يستبعد ان لجابر بن حيان علاقة تلمذة مباشرة للامام الصادق (عليه السلام) اللهم الا بنفس نحو تلمذة ابو حنيفة للامام الصادق (عليه السلام) حيث لم يستفد منه الا مخالفته ! فقد قال جابر بن حيان في "كتاب البحث" وهو مخطوط ، أن الشرع الاول إنما هو للفلاسفة فقط إذ كان اكثر الفلاسفة أنبياء كنوح وإدريس وفيثاغورس وثاليس القديم وعلى مثل ذلك الى الاسكندر. ثم بعد ذلك فإن الشرع إنما خُلّد ونزل في النصارى وفي الاسلام من بعد ، واما الصابئة والمجوس فإنهم قوم من فروع الفلاسفة اخيراً ، وذلك ان الصابئة من التهامية عل جنس عبادة الكواكب وليس كالتهامية ، واما المجوس فمن لدن افلاطون في عبادة النار وذلك ان افلاطون طرق لهم هذا الطريق إذ قال: إن العالم كائن من النار والارض ، فقال في موضع آخر: من الشمس والمركز ، فأخذ ذلك زرادشت ووضع لهم فيه أصلهم الذي هم عليه ، فأما اليهود فإنهم قوم عروا من الدين وهم لا يشكون أنهم متمسكون بالتوراة وإنهم لفيث عدول عنها ومخالفة لها[99] !

ـ الفضيل بن عياض ، خراساني من ناحية مرو من قرية يقال لها فندين ، ولد بسمرقند ببلاد فارس - ونشأ بأبيورد من بلاد التركستان. توفي سنة 187هـ[100].

ـ ذو النون المصري ، وهو ذو النون بن ابراهيم الاخميمي المصري مولى لقريش وكان ابوه ابراهيم نوبياً. ولد سنة 179 هـ الموافق 796م وتوفي سنة 245 هـ الموافق 859م. وكتب فارس سعد في صحيفة العرب العدد: 9672 بتاريخ 07/09/2014 تحت عنوان (ذو النون المصري متصوف يحل رموز الهيروغليفية) جاء فيه: (في بحث لعكاشة الدالي وهو عالم عربي مصري يعمل محاضرا في جامعات لندن ومتحف بيتري في إنكلترا يقول إن أيوب ابن مسلمة والصوفي ذو النون المصري وجابر بن حيان وأبو بكر بن وحشية وأبو القاسم العراقي ساهموا في فك طلاسم الخطوط المصرية قبل وصول الحملة الفرنسية إلى أرض مصر عام 1789 بألف سنة على الأقل، وكان ذو النون يفهم معانيها وينقل ما فيها من أفكار إلى الناس). وكتبت ايمان كمال مصطفى المهداوي في بحثها الموسوم (الصورة الشعرية في شعر ذي النون المصري) ما نصّه: (كل الذين ترجموا له اثبتوا انه كان من العلماء الحاذقين المشتغلين بصناعة الكيمياء ومن الحاذقين باللغة السريانية ، فضلاً عن كونه زاهداً حكيماً سلك طريقاً خاصاً ، واتخذ في الدين سيرة خاصة ، كان من المعنيين بحل رموز البرابي في اخميم ، وهو الذي غرس بذور التصوف في مصر ، ويعد اول من تكلم من الصوفية في علم المقامات والاحوال ، وهو من الشعراء الذين كتبوا اشعاراً وقصائد ومنظومات في علم الصنعة او علم الكيمياء او التدبير والحكمة وهو الذي ادخل الآراء الفلسفية والرموز الى هذا اللون الشعري). والبرابي الوارد ذكرها آنفاً هي كما اخبر عنها ياقوت الحموي (أبنيه عجيبة فيها تماثيل وصور، واختلف في بانيها، والأكثر الأشهر أنها بنيت في أيام الملكة دلوكه، صاحبة حائط العجوز، وقد ذكرت ما بلغني من خبرها، وكيفيه بنائها، والسبب فيه في البرابي من هذا الكتاب، وهو بناء مسقف بسقف واحد، وهو عظيم السعه، مفرطها، وفيه طاقات ومداخل، وفي جدرانه صور كثيره، منها صور الآدميين، وحيوان مختلف، منه ما يعرف، ومنه ما لا يعرف، وفي تلك الصور، صوره رجل لم ير أعظم منه، ولا أبهى، ولا أنبل، وفيها كتابات كثيره، لا يعلم أحد المراد بها، ولا يدرى ما هي، والله أعلم بها). وقال القفطي: (ذو النون بن ابراهيم الاخميمي المصري ، من طبقة جابر بن حيان في انتحال صناعة الكيمياء ، وتقلد علم الباطن والاشراف على كثير من علوم الفلسفة. وكان كثير الملازمة لبربا بلدة إخميم ، فإنها بيت من بيوت الحكمة القديمة وفيها التصاوير العجيبة والمثالات الغريبة التي تزيد المؤمن إيماناً والكافر طغياناً).

فالظاهر ان ذا النون المصري كان قد اخذ التصوف الغنوصي من المؤلفات الغنوصية القديمة المكتوبة بالهيروغليفية والسريانية بالاضافة الى استاذته المشرقية فَاطِمَة النيسابورية وهي أحد أعلام التصوف السني وكانت من قدماء نساء خراسان قال عنها أبو عبد الرحمن السلمي أنّها: (من العارفات الكبار، لم يكن فِي زمانها فِي النِّسَاء مثلهَا) كما أثنى عليها أبو يزيد البسطامي وقال عنها (مَا رَأَيْت فِي عمري إِلَّا رجلا وَامْرَأَة فالمرأة كَانَت فَاطِمَة النيسابورية مَا أخْبرتهَا عَن مقَام من المقامات إِلَّا وَكَانَ الْخَبَر لَهَا عيَانًا)، ووصفها ذو النون المصري بأنها: (وليّة من أَوْلِيَاء الله عز وَجل وَهِي أستاذي) ، وقد سكنت مكة وتُوفيت فيها سنة 223 هـ.

ويروي في حلية الاولياء عن ذو النون المصري قوله: (قرأت في باب مصر بالسريانية فتدبرته فإذا فيه: يقدر المقدرون والقضاء يضحك)[101].

وقال نيكلسون: وقد قيل عن ذي النون المصري وله القدم الاولى في نمو الصوفية إنّه فيلسوف وإنّه كيماوي ، ومعن ذلك أنه تتلمذ للعلم الهلينستي ، فإذا أضيف الى هذا أن اكثر ارائه تتفق وما نجد مثلا في كتابات ديونيسيوس ، جرّنا ذلك حتماً الى الجزم بأن الافلاطونية الحديثة قد صبّت على الاسلام صبغة من العنصر الصوفي عينه الذي صبغت به المسيحية من قبل ، وذلك محتمل جداً كما اثبت فيما سلف[102].

وقال جورج طرابيشي: ويعد من أكثر المتصوفين غموضاً حتى نسبه بعض الدارسين الى الغنوصية ، وكان ابرز تلاميذه بايزيد البسطامي[103].

ـ ابراهيم بن ادهم من اشهر الصوفية ومن الطبقة الاولى ومن ائمة التصوف ، وكان من ابناء الملوك في بلخ وهي مدينة بخراسان.

ـ حذيفة بن قتادة المرعشي المتوفى سنة 207هـ لم اعثر على ترجمته في كتاب طبقات الصوفية لابي عبد الرحمن السلمي ، ولكن واخباره في حلية الأولياء وصفة الصفوة وسير أعلام النبلاء. فالظاهر ان كتاب طبقات الصوفية رغم شهرته لم يستوعب كل الصوفية وفاته منهم العديد وإنما ذكرناه لهذا الغرض ، رغم انه لم يتضح لنا هل انه ينتمي للتصوّف الغنوصي الفاسد العقيدة ام لتصوف الزهد والرياء المذموم.

ـ بشر الحافي ، اصله من مرو من قرية (بَكرِد) أو (مابرسام) ، وصحب الفضل بن عياض. توفي سنة 227هـ. ويقال انه جمع حوله اتباعاً من اهل الورع[104].

ـ حاتم الاصم ، من قدماء مشايخ خراسان ، من اهل بلخ ، وكان استاذ احمد بن خضرويه ، وله ابن يقال له (خشنام). توفي حاتم الاصم في (واشجرد) من قرى ما وراء النهر نحو ترمذ عند رباط يقال له (رأس سروند) على جبل فوق (واشجرد) سنة 237هـ.

ـ ابو يزيد البسطامي ، واسمه طيفور بن عيسى بن سروشان (وكان سروشان مجوسياً فأسلم) وهو من اهل بسطام وهي بلد على الطريق الى نيسابور ، توفي سنة 261م وقيل 234م[105]. وقال هنري كوربان انه من سلالة مزدكية.

يُعد من اكبر متصوفة الاسلام ، اخذ نظريته في الفناء عن اصول هندية ، وفصل بين المعرفة والعبادة[106].

ـ الحكيم الترمذي ، واسمه ابو عبد الله محمد بن علي بن الحسين الترمذي ومن أعلام التصوف في القرن الثالث الهجري توفي سنة 285هـ / 898م ، ومن كبار مشايخ خراسان. ويقال ان ابن عربي منه اخذ فكرة ان النبي يأخذ العلم والمعرفة من الوحي بينما الوليّ يأخذها من الله تعالى بدون واسطة ! فيفضّل الولي على النبي !!

وهو اول من وضع مصطلح (خاتم الأولياء) والذي ادعاه جماعة من المتصوفة كابن حمويه وابن عربي وبعض الشيوخ بدمشق وغيرها[107].

ـ الحسين بن منصور الحلّاج ، وكان جده مجوسياً اسمه محمي من أهل بيضاء فارس ، ونشأ الحسين الحلاج في واسط وقيل بشستر وقدم بغداد[108]. قتل في14 ذي القعدة سنة 309هـ. وروى الخطيب في تاريخه بعض ما كان يخدع به الحلاج الناس من مخاريق يدعيها ! كما يروى ان الحلاج قد ادعى البابية والسفارة للامام الحجة بن الحسن (عجّل الله فرجه الشريف) وصدر التوقيع الشريف بلعنه. وقال الشيخ المفيد (قده): (والحلاج والعزاقري وامثالهما من المبطلين المعروفين بالفسق والخروج عن الايمان)[109].

وقال ابن العماد الحنبلي عن الحلاج: فسافر الى الهند وتعلم السحر فحصل له به حال شيطاني وهرب منه الحال الايماني ثم بدت منه كفريات أباحت دمه وكسرت صنمه واشتبه على الناس السحر بالكرامات فضلّ به خلق كثير كدأب من مضى ومن يكون الى مقتل الدجال الاكبر والمعصوم من عصمه الله وقد جال هذا الرجل بخراسان وما وراء النهر والهند وزرع في كل ناحية زندقة فكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ومن بلاد الترك بالمقيت لبعد الدار عن الايمان وأما البلاد القريبة فكانوا يكاتبونه من خراسان بأبي عبد الله الزاهد ومن خورستان بالشيخ حلاج الاسرار وسماه أشياعه ببغداد المصطلم وبالبصرة المحير[110]. وكتب إدوارد براون في (تاريخ الأدب في إيران - ج1, الباب الثالث والرابع, ص341) : سافر الحلاّج إلى الهند وهناك زاد نضجاً وعمقاً واعتاد المجاهدات الشاقة وتعلم التحكم في نفسه وطبقاً لقول أحد مرافقيه في سفره إلى الهند ممن كانوا معه في سفينة واحدة فإنه توجه إلى هناك لتعلم علم السحر!

ومن مؤلفات الشيخ المفيد (قده) هي كتاب (الرد على اصحاب الحلاج)[111] وهذا يعني ان فكر الحلاج لم ينتهي بمقتله الامر الذي اضطر الشيخ المفيد للرد عليه.

وقال العلامة المجلسي في البحار: (والحلاجية ضرب من اصحاب التصوف وهم اصحاب الاباحة والقول بالحلول وكان الحلاج يتخصص بإظهار التشيّع وإنْ كان ظاهر امره التصوف وهم قوم ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهره كل فرقة بدينهم ويدّعون للحلاج الاباطيل)[112].

كان جماعة يستشفون ببوله[113] !!

وقال الشيخ المفيد (قده): (ولم يكن الحلاج يتخصص بإظهار التشيّع وإن كان ظاهر امره التصوف وهم قوم ملحدة وزنادقة يموهون بمظاهرة كل فرقة بدينهم ، ويدعون للحلاج الاباطيل ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزرادشت المعجزات ومجرى النصارى في دعواهم لرهبانهم الآيات والبينات)[114].

وذكر شيخ الطائفة الطوسي (قده) في كتابه (الغيبة) في باب (ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية) ويقصد ادعوا انهم سفراء ونواب خاصين لصاحب الامر الحجة بن الحسن (عجّل الله فرجه الشريف) وذكر منهم الحسين بن منصورالحلاج[115]. وورد توقيع صاحب الامر (عجّل الله فرجه الشريف) بلعنه[116].

ومن اقوال الحلاج الكفرية: (ليس في جبتي سوى الله) و(انا الحق وانا الله)[117].

وكان الحلاج (يخرج فاكهة الشتاء في الصيف وبالعكس ويمد يده في الهواء ويعيدها وعليها مكتوب قل هو الله احد ، يسميها دراهم القدرة ، ويخبر الناس بما صنعوا في بيوتهم ويتكلم بما في ضمائرهم ، وفتن به خلق كثير واختلفوا فيه اختلاف النصارى بالمسيح)[118].

وقال السيد محمد حسين الطهراني في كتابه (الروح المجرد) كلاماً لا اعرف هل هو من كلامه ام من كلام السيد القاضي الطباطبائي وهو قوله: (إنَّ اساس مطالب منصور الحلاج هي نفس مطالب سائر العرفاء وليس لديه شيء آخر دونهم ، لكنه كان مفشياً للاسرار الالهية فأوقع جمعاً من الناس في الفتنة والفساد فرُقي برأسه الى المشنقة)[119].

وقال ايضاً: (نعم لكأنّ الجميع يتفقون على أنّ جرم الحسين بن منصور الحلاج كان كشف الاسرار الالهية ، وهو جرم عظيم)[120].

وقال الشبلي: انا والحلاج شيء واحد لكنهم نسبوني الى الجنون فنجوت ونسبوا الحسين (الحلاج) الى العقل فهلك[121].

وعندما يتحدث ابن عربي عن الحلاج يصفه بقوله (قدّس الله روحه)[122] !

ـ ابن مسرة ، واسمه محمد بن عبد الله ، ولد سنة 269هـ ، وكان ابوه شغوفاً بالنظر اللاهوتي وقد تردد في المشرق على حلقات المعتزلة والباطنية[123]. نعرف من كتبه كتابان فقط هما (كتاب التبصرة) و(كتاب الحروف) ويتضمن ما عُرِفَ بالجبر الروحي. تخفّى عن الفقهاء ومات سنة 319هـ. تجمع مذاهبه بالاجمال بين الافلاطونية المحدثة والغنوصية ، وتعزو نفسها الى "الحكيم انباذوقلس" وتقول بوجود مادة روحانية تشترك فيها جميع الكائنات عدا الذات الالهية. وكانت مدرسة ابن مسرة اول فرقة صوفية تأسست في الاندلس وقد اخذت بباطنية صارمة وبتنظيم هرمي سرّي وكان من ابرز من تأثروا بالمذهب المسري ابن عربي. يقول الفريد غيوم: كان يبدو لسامعيه العاديين صوفياً بريء نطقه وكلامه من اي دليل على زيغ العقيدة ، ولكنه كان في الباطن بين حلقة تلاميذه المقربين استاذاً للحقيقة التي لا تقبل المصانعة. كانوا يرون في كلامه معنى خفياً عميقاً لا يفهمه الا الصفوة المنتخبون. وهو اول من قدم للغرب الاستعمال الغامض الملتبس للكلمات الاعتيادية عمداً وتقصداً[124].

وقال الذهبي: (ومما نقل عن ابن مسرة أنه كان يقول : ليست الجنة التي أخرج منها أبونا آدم بجنة الخلد ، بل جنة في الأرض) قال الذهبي: فهذا تنطع وتعمق مرذول)[125] !

واضاف الذهبي: (قال الطلمنكي في رده على الباطنية : ابن مسرة ادعى النبوة ، وزعم أنه سمع الكلام ، فثبت في نفسه أنه من عند الله. قلت : ليس هذا من قبيل ادعاء النبوة ; بل من قبيل الغلط والجهل. توفي ببلده بعد رجوعه من قرطبة في نصف شعبان سنة ست وأربعين وثلاث مائة)[126].

وكتب هنري كوربان تحت عنوان (ابن مسرة ومدرسة المِيرية) التالي: (تقوم اهمية هذه المدرسة على عاملين ، احدهما انها تمثل في الطرف الغربي من العالم الاسلامي ، ذلك الاسلام الباطني الذي عهدناه في الشرق وكان له تأثير بيّن. نلاحظ من واقع هذه المدرسة أهمية الدور المعطى لتعليم "امبيذقلس" المتحوّل الى داعية للحكمة اللدنية ، وذلك في الطرفين المشرقي والمغربي للباطنية في الاسلام. ويطيب من جهة اخرى لـ "اسينوس بالاسيوس" ان يرى في تلامذة ابن مسرّة متممين للغنوص الذي قال به "بريسيلين" Priscillien (في القرن الرابع). فاذا ما أبقينا من هذا الغنوص على الملامح الاساسية المهمة (كفكرة المادة الشاملة التي ما زالت خالدة خلود الله ، والمصدر الالهي للنفس ، وان اتحادها بالجسد المادي جاء نتيجة لإثم ارتكبته في العالم الآخر ، ثم قضية خلاصها وعودتها الى مواطنها نتيجة للتطهير الذي يصبح ممكنناً بفضل مواعظ الانبياء  وارشادهم ، وتفسير المعنى الروحي للكتابات المقدسة) فإن هذه الملامح جميعاً نجدها في الواقع عند ابن مسرّة  ومدرسته)[127].  

 

التصوف والعرفان وجهان لعملة واحدة:

يقول الدكتور شهرام بازوكي: (إنّ العرفان المصطلح هو ما يصبو إليه التصوف ، فهو معرفة قلبية بالله تحصل نتيجة السلوك القلبي ٬ وقد استمر هذا السلوك بعد النبي والأئمة بين المتصوفة ٬ وأصبح منهجا لهم. ومن هذه الناحية ٬ يمكننا القول بأنّ ما يميز العرفان عن التصوف هو أنّ التصوف طريق والعرفان مقصده؛ وعلى هذا الأساس ٬ أرى من العجيب الفصل بينهما وإن كان متعارفا ٬ً وقد بدأ هذا التفكيك الخاطئ منذ أواسط الحكم الصفوي في إيران (905 1148) واشتد العمل به في السنوات الأخيرة ٬ فكثيرا ما نسمع بأنّ جلال الدين الرومي كان عارفا ولم يكن متصوفا.ً فيما كتابه المثنوي  وهو المصدر في قراءة أفكاره  يعجّ بالأشعار والدلالات الصوفية)[128].

واضاف: (لقد كان العرفان ماثلاً في باطن التصوف على مدى التأريخ، لكن بدأ نبذ الصوفية من أواخر العصر الصفوي، على الرغم من أنّ الملوك الصفويين أنفسهم كانوا من المتصوفة، وقد أشهر الشاه إسماعيل الصفوي ـ مؤسس السلالة الصفوية ـ السيف باسم التصوف، لكنّ بعض ممارساتهم، وخاصة ما صدر من شيوخ قبائل القزلباش، أدّى إلى نبذ التصوف، وقد قارن ذلك شيوع التفسير الفقهي للدين وحالة من السطحية[129] تخالف بطبيعتها التصوّف؛ فساهم ذلك كثيراً في تشويه صورة التصوف نفسه، وأطلق بعض أهل السلوك في هذه الظروف اسم العرفان على التصوف وصاروا يدافعون عنه، لكي لا يصنّفوا على المتصوّفة المنبوذين)[130].

وفي معرض السؤال : (إنّ أغلب عرفاء الشيعة يسمّون أنفسهم عرفاء؛ فلم لا يسمّون أنفسهم متصوفة؟ ولم لا نطلق عليهم هذه التسمية؟) اجاب الدكتور شهرام بازوكي: (كما ذكرت ، وقع هذا التفكيك بين التصوّف والتشيع في العهد الصفوي (905 1148ﻫ)، حيث كان مشايخ المتصوفة قبل ذلك محلّ احترام علماء الشيعة وإجلالهم، وقد كان علماء ـ كابن شهر آشوب (صاحب المناقب)، وعبدالواحد الآمدي (صاحب غرر الحكم ودرر الكلم)، والسنائي (الشاعر والحكيم) ـ تلامذة للشيخ أحمد الغزالي الذي تعرّض لكثير من التجريح على أيدي السطحيين، ونرى إجلال الحكيم نصير الدين الطوسي للشيخ صدر الدين القونوي، والاستمداد منه لحلّ مشاكله العرفانية في مراسلاتهما التي طبعت مؤخراً، كما كان يبدي القاضي نورالله التستري والسيد حيدر الآملي منتهى التواضع تجاه مشايخ المتصوفة. لكن ظهرت بعض أمارات الانحراف في أوساط السلطنة الصفوية، على الرغم من كونهم متصوفة ومن سلالة الشيخ صفي الدين الأردبيلي، وهذا دليل آخر على وحدة التصوف والتشيع، حيث أعلنت السلطنة الصفوية التشيع مذهباً رسمياً للبلاد، ولهم في ذلك الفضل على الإيرانيين جميعاً. ويبدو أنّ ذلك كان من تبعات السلطة؛ إذ يؤدي عدم مراعاة حقوق الله وحقوق الناس إلى الانحراف، وحتى جعل التصوف دنيوياً (Secular) ، إذ يمكننا الحديث في هذه الفترة عن التصوف الولائي ـ أي العلوي ـ والتصوف الصفوي على غرار التشيع العلوي والتشيع الصفوي الذي طرحه الدكتور علي شريعتي، وانتهى الأمر إلى تشويه صورة التصوف، لما أدى إليه من شيوع القشرية الدينية، وتودّد بعض العلماء إلى الحكام الأمر الذي شرح مساوءه الشيخ البهائي، وتواطؤهم مع شيوخ قبائل القزلباش للاستيلاء على السلطة؛ فنتجت عن ذلك حالة من الازدواجية بين رفض التصوّف وترويجه تحت عنوان العرفان. ونلاحظ هذه الازدواجية في كتابات أغلب عرفاء تلك الفترة، فمثلاً نجد صدرالدين الشيرازي ـ وهو من الفلاسفة العرفاء ـ يرفض التصوّف في كتاب (كسر أصنام الجاهلية)، ويصف المتصوفة بعديمي الإدراك للذة المعرفة؛ في حين يعتبر منهج المتكلمين والفقهاء القشريين في زمانه مخالفاً للدين ويدافع عن التصوف الصحيح ويؤيّد منهجه في تهذيب النفس ويسعى لإحياء علم الدين الحقيقي على غرار الغزالي، ويصرّح في خاتمة كتابه بأنّ الإيمان الحقيقي هو ما يسمّى عند المتصوفة بالولاية. وقد قبل الفيض الكاشاني التصوف من جهة ورفضه من جهة أخرى؛ لسوء سمعته. وبناءً على ذلك، يمكننا قراءة مواقفهم على أنّهم كانوا يرفضون التصوف الشائع آنذاك، والذي دخل عليه الانحراف، ويؤيدون التصوف الحقيقي. كما تحاشى بعض كبار الفقهاء ـ كالشيخ البهائي والمجلسي الأول ـ اسم المتصوفة، على الرغم من كونهم متصوّفة. وفي معرض الحديث عن فوارق منهج الحكماء والمجتهدين، يجيب العالم الشهير المجلسي الثاني عن أسئلة الملا خليل القزويني، بقوله: من يرفض التصوف من الأساس فهو جاهل. ويضيف: إنّ التصوف على صنفين: حق وباطل، ويعتبر نفسه مع علي بن طاووس وابن فهد الحلي والشيخ البهائي وأباه (المجلسي الأول)، من أتباع التصوف الحق. ولهذه الازدواجية التي بدأت في العصر الصفوي واستمرت إلى يومنا هذا، أهمية قصوى في بحثنا. وكما أسلفت، يمكننا الحديث عن تصوّف ولائي وتصوف صفوي؛ إذ نرى بعد قرن من انتكاسة التصوف، دخولَ فقهاء عظام في السلوك العرفاني والصوفي حين أحيا معصوم علي شاه ونور علي شاه الإصفهاني التصوف في إيران، على الرغم من براءتهم من التصوّف المذموم، أي التصوف الصفوي. وقد دخل وادي السلوك إلى الله العالم والعارف الشيخ عبد الصمد الهمداني، صاحب كتاب (بحر المعارف) ـ الذي استشهد على يد الوهابية عام 1216ﻫ ـ وذلك بإرشاد من نور علي شاه، كما صار سبباً لتعرّف السيد بحر العلوم على نور علي شاه. وقد كتب بحر العلوم (رسالة السير والسلوك) في تلك الفترة؛ ولذلك نجدها تعكس تعاليم طريقة (النعمة اللهية)، ونرى تفصيل هذه التعاليم في كتبهم. وفي حين ينسب السيد محمد حسين الطباطبائي والسيد محمد حسين الحسيني الطهراني هذه الرسالة إلى بحر العلوم، ينفي ذلك كثير ممن لا معرفة له بالعرفان، كما ينكرون أيّ صلة للسيد بنور علي شاه؛ لأنه من مشايخ المتصوفة. ويَنقل في كتاب (الروح المجردة)، حين ذكره لبعض كرامات شيوخ المتصوفة آنذاك، أنّهم من الأولياء وإن كانوا على مسلك الدراويش والمتصوفة، وهو مسلك سيء، أي إنّه يرفض مسلكهم (وهو التصوف المذموم) من ناحية، ويعتبرهم أولياء الله من ناحية أخرى، لكن كيف لأولياء الله أن يكونوا على مسلك خاطئ؟ هكذا أصبح عنوان التصوف مذموماً وحلّ عنوان العرفان محله، بينما المعيار هو الآراء والتعاليم لا العناوين؛ إذ يتبرّأ المتصوفة الحقيقيون من كثير من الأعمال التي تنسب إلى التصوف؛ فنراهم يوقّعون ضد الملا سلطان محمد الكنابادي (السلطان علي شاه)، صاحب (تفسير بيان السعادة)، ويعتبرون عقائده مخالفة للإسلام. وقد قال هو أيضاً حين علم بذلك: إنّ صاحب هذه الأفكار ـ أياً كان ـ خارج عن الإسلام، وأنا أيضاً أوقّع على ذلك)[131].

ومن الجدير بالذكر ان كلمة (العارف) قد وردت في كلام الصوفية الاوائل ونختار ذو النون المصري كنموذج لنطالع هذه الكلمات في اقواله ، وكما وردت في كتاب حلية الاولياء:

فمن كلام ذو النون المصري احد مؤسسي التيار الصوفي الغنوصي في المجتمع الاسلامي :

ـ إلهي ... انت الذي سلمت قلوب العارفين من اعتراض الوسواس ...

ـ ويا من حبب اليه قلوب العارفين ...

ـ إلهي ... وإليك حنت قلوب العارفين ... حتى اوصلتهم انت الى مقام الصادقين في عملك والى منازل المخلصين في معرفتك ... فما ظنك باقوام اخيار ابرار وقد خرجوا من رق الغفلة واستراحوا من وثائق الفترة وانسوا بيقين المعرفة ...

ـ وخاطبته امراة يصفها بالصدّيقة قائلة: انت عارف تكلم بلسان المعرفة ...

ـ معاشرة العارف كمعاشرة الله يحتمل عنك ويحكم عنك ، تخلقا بأخلاق الله الجميلة ...

ـ لا يزال العارف ما دام في دار الدنيا مترددا بين الفقر والفخر ، فإذا ذكر الله افتخر وإذا ذكر نفسه افتقر ...

ـ لكل قوم عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله.

ومما جاء في كتاب طبقات الصوفية نقرأ كلام ذي النون المصري: (العارف كل يوم اخشع لأنه كل ساعة اقرب)[132].

هذا بعض كلام ذو النون المصري مما ورد فيع لفظ العارف ، ذكرناه كنموذج يدل على وحدة المصطلحين (الصوفي) والعارف) في الدلالة.

 

ومن كلام ابن عربي ضمن نفس السياق:

ـ (العارف والمعرفة ، من أشهده الربُّ نفسه فظهرت عليه الاحوال ، والمعرفة حاله)[133].

ـ (كما قال ابو يزيد البسطامي رحمة الله عليه: لو وقع العالم وما فيه ألف ألف مرّة في زاوية قلب العارف ما أحس به لغاية سعته)[134].

ـ (كإيمان العارفين المحبين للصفات فإنهم وإن آمنوا به وعرفوا بتجليه بكل الصفات)[135].

ـ ( تؤثر همة العارف بعد كمال عرفانه أي إذا تيقن وقوع كل شيء بقدره وامتناع وقوع خلاف ما قدر الله في الازل)[136].

ـ (ولهذا لما سمعها بعض العارفين قال: ومن كان مع الرحمن فإل من يحشر؟ فأجابه بعضهم بقوله: من اسم الرحمن الى اسم الرحمن ومن اسم القهار الى اسم اللطيف)[137].

ـ (من تجليات الصفات والافعال للعلماء العارفين في مراتب علومهم)[138].

ـ (العلماء المحققون يرون حقية ما انزل اليك عيانا لان المحجوب لا يمكنه معرفة العارف وكلامه إذ كل عارف بشيء لا يعرفه الا بما فيه من معناه فمن لم يكن له حظ من العلم ونصيب من المعرفة لا يعرف العالم العارف وعلمه  لخلوه عما به يمكن معرفته)[139].

ـ (وعلى هذا تجري افعال العارفين من عباده)[140].

ـ (فاعلم ان العارف اذا كان يمده من الملأ الاعلى روح من هذه الارواح الآمرة التي لها التقدم على غيرها كإسرافيل وإسماعيل وعزرائيل وجبريل وميكائيل والنور والروح وأمثالهم فإن العارف يكون له أثر في العالم العلوي والسفلي بقدر مرتبة ذلك الروح)[141].

وعبارات عديدة له في مؤلفاته تبين استخدامه مصطلح (العارف) استخداماً صوفياً غنوصياً.

 

تقييم الكشف والشهود الصوفي الغنوصي وبيان تهافته كطريق للمعرفة:

يعترف السيد محمد حسين الطباطبائي بامور خطيرة بقوله: "والظاهر أن اكثرية مشايخ العرفان الذين جاء ذكرهم في كتب العرفان كانوا على مذهب اهل التسنن ، والطريقة التي نشاهدها اليوم (والتي تشتمل على مجموعة من عادات وتقاليد لم نجد في الكتاب والسنة اساساً لها) تذكّرنا بتلك الايام ، وإن كان البعض من تلك العادات والتقاليد انتقلت الى الشيعة. وكما يقال ، إن هؤلاء كانوا يعتقدون أن الاسلام يعوزه منهج للسير والسلوك ، والمسلمون استطاعوا أن يصلوا الى طريقة معرفة النفس ، وهي مقبولة لدى الباري عزَّ وجل ، مثل ما في الرهبانية عند المسيحيين إذ لم يوجد أساس له في الدعوة المسيحية ، فأوجدها النصارى وحبّذها جمع فأنتجها"[142].

فالسيد الطباطبائي في هذا النص يعترف بأن اكثرية مشايخ العرفان كانوا على مذهب التسنن ،  اي انهم لم يكونوا من المتمسكين بالثقلين العظيمين ، فهم بذلك من اهل الضلال بلا شك ، فكيف يتابع شيعي متمسك بالثقلين جماعة من اهل الضلال ويوافقهم على منهجهم ويتخذهم رؤساء دينيين وعرفاء يدلونه على طريق معرفة مزعومة ! والذي يعترف السيد الطباطبائي مرة اخرى بانه لم يكن موجودا في الكتاب ولا في السنة ؟!!

ثم الطامة الكبرى باعتراف السيد الطباطبائي بان رؤية اولئك العرفاء من اهل التسنن وابن عربي منهم بلا شك كانوا يرون ان الاسلام يعوزه منهج للسير والسلوك !! فهؤلاء العرفاء يرون ان الاسلام ناقص في هذا المجال المهم بينما الله سبحانه وتعالى يقول ((اليوم اكملت لكم دينكم)) !! وهذا ما يكشف عن بؤس اولئك العرفاء وضلال طريقتهم التي لم ترد في كتاب ولا سنة والتي كانوا يرون ان الاسلام يفتقر اليها فاكملوها بعقولهم الفقيرة الضالّة !!

وكتب لويس ماسينيون: (كان التصوف في اول عهده يدول حول نقطتين: اولاهما: ان العكوف على العبادة يولد في النفس "فوائد" هي الحقائق الروحية ، وقد انكر الحشويّة ذلك. وثانيتهما: أن علم القلوب يفيض على النفس "معرفة" تنطوي على استعداد الإرادة لتلقي هذه الفوائد ، وقد انكر المعتزلة ذلك وقنعوا بمعرفة النفس معرفة نظرية. ويقول المتصوفة إن في علم القلوب قوة محركة وهو يبيّن السفر الى الله وما فيه من مقامات وأحوال عدتها اثنا عشر ، كما يقولون ان بعض الفضائل يكتسب وبعض الفوائد يتلقى كما هو الحال عند القديس يوحنا قليماقوس)[143].

ويعترف الغزّالي في المنقذ من الضلال" بأن الكشف حينما يتشكّل فإنه يكون بعيداً عن العقل ، قال: (ومن نظر في أقوال رسول الله صلى الله علیه وسلم ، وما ورد من الأخبار في اهتمامه واللطف ، إلى تحسین الأخلاق بإرشاد الخلق ، وتلطفه في جرّ الناس بأنواع الرفق وإصلاح ذات البین ، وبالجملة إلى ما یصلح به دینهم ودنیاهم ، حصل له علم ضروري ، بأن شفقته صلى الله علیه وسلم على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده. وإذا نظر إلى عجائب ما ظهر علیه من الأفعال ، وإلى عجائب الغیب الذي أخبر عنه القرآن على لسانه وفي الأخبار ، وإلى ما ذكره في آخر الزمان ، فظهر ذلك كما ذكره ، علم علماً ضروریاً أنه بلغ الطور الذي وراء العقل ، وانفتحت له العین التي ینكشف منها الغیب الذي لا یدركه إلا الخواص ، والأمور التي لا یدركها العقل)[144].

وينقل الدكتور جميل صليبا عن الغزالي قوله: (بل الايمان بالنبوة أن يقر باثبات طور وراء العقل تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة والعقل معزول عنها كعزل السمع عن ادراك الالوان والبصر عن ادراك الاصوات وجميع الحواس عن ادراك المعقولات)[145].

ويرد ميرزا حبيب الله الخوئي على دعوى وجود طور وراء العقل بقوله: (وهو سخيف جداً لإمتناع أن يكون طور وراء العقل إلا النبوّة ، ولو جُوِّزَ ذلك لبطلت الشرائع والأديان والأحكام النقليّة والعقلية وارتفع الأمان وانسد باب الايمان)[146].

غير ان ابن عربي يوجه مقوله (طور وراء العقل) توجيهاً آخر يحسب فيه انه ينجي من ورطة مخالف العقل وادعاء وجود مساحة خارجه !! فيقول: (كل وضع لا تطلع العقول البشرية على سببه فهو من طور وراء العقل المشوب بالوهم لامتناع وقوع التخصيص من غير مخصص كوضع حروف التهجي وايام الاسابيع بل وضع اللغات كلها)[147]، بينما يكون خفاء السبب لا يعني ان حكمته هي وراء العقل مادامت منتجاً بشرياً كاللغات وغيرها ، ومجرد ان نجهل امراً لا يعني ان ما وراء العقل هو المتحكم فيه ، واما اذا كان السبب من عالم الغيب حيث العلم الالهي فهو أمر آخر بعيد عن المدركات البشرية كلها. فلا يصلح كلام ابن عربي لتأويل وجود "طور وراء العقل" إلا بالاعتراف بخطأ هذه المقولة.

ويتحدث الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي وهو احد اعمدة الحكمة المتعالية[148] في العصر الحاضر ، في معرض حديثه عن أنواع المعرفة: (المعرفة الشهودية: وهذه المعرفة خلافاً للاقسام السابقة تتعلّق بعين المعلوم وذاته دون وساطة الصورة والمفهوم الذهني للمعلوم ، كما هو الشأن في سائر أنواع المعرفة حيث يتوصل إليها الانسان من خلال الصور الذهنية. وهذه المعرفة الشهودية مصونة من الخطأ والاشتباه ولكن كما وضّح في محلّه أنَّ ما يطلق عليه المعرفة الشهودية والعرفانية عادةً هو في واقعه تفسير ذهني للمشاهدات وهو يقبل الخطأ والاشتباه)[149].

ورغم ان ابن عربي يذهب الى عصمة قلوب اهل المراقبة ! فيقول: (وتدبر ما احسن قول من اوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم كيف قال في هذا المقام يعلم رجاله كيف يكونون فيه دع ما يريبك الى ما لا يريبك وقال استفت قلبك وإن افتاك المفتون فأحالهم على قلوبهم لما علم ما فيها من سر الله الحاوية عليه في تحصيل هذا المقام ففي القلوب عصمة إلهية لا يشعر بها الا اهل المراقبة)[150]. ومع ذلك فقد اخطأ خطأً كبيراً حينما ذهب في كتابه فصوص الحكم ، الفص الاسحاقي ، الى ان النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) اراد ان يذبح ابنه اسحاق (عليه السلام) وليس اسماعيل (عليه السلام) شرح القيصري ذلك بقوله: (واعلم أن ظاهر القرآن يدل على ان الفداء عن اسماعيل وهو الذي رآه ابراهيم (عليه السلام) أنه يذبحه وإليه ذهب أكثر المفسرين وذهب بعضهم الى انه اسحاق ، والشيخ معذور فيما ذهب اليه لأنه مأمور كما قال في أول الكتاب) أي ان شيخه ابن عربي مأمور بحسب ما كُشِفَ له ان يذكر ان اسحاق (عليه السلام) هو الذبيح رغم انه بخلاف ظاهر القرآن الكريم.

وقد علّق السيد الخميني على موقف ابن عربي من اسحاق (عليه السلام) قائلاً: (قال شيخنا العارف الكامل دام ظله العالي أنّ الشيخ كشفه في عالم المكاشفة رأى في العين الثابتة الإسحاقيّة اقتضاء هذا المعنى الذي ظهر في إسماعيل عليه السلام في عالم الملك من العبوديّة التّامة والفناء التام فأخبر عمّا ظهر عليه من العين الثابتة وهذه المكاشفة صحيحة إلاّ أن عدم الظّهور في عالم الملك لقوّة العين الثابتة الإسماعيلية أو لمانع آخر هذا وقد استشكلت عليه بأنّ الظاهر من كلام الشيخ وقوعه بالنّسبة إلى إسحاق في عالم الملك فصدق ذلك وقال دام ظله يمكن أن يكون كشفه صحيحاً إلاّ أنّ خياله لمّا كان مشوباً تمثّل له المعنى المجرّد عن اللباس في عالم خياله بصورة إسحاق عليه السّلام فإن المكاشفات تقع مجرّدة عن الصورة ولكن الخيال يمثّلها بأي صورة شاء بمجرد مناسبة والغالب دخالة المأنوسات والمعتقدات في ذلك التمثل هذا ما أفاد دام ظله)[151]. فالسيد الخميني كشف بوضوح عن دخالة صور المأنوسات والمعتقدات في التمثل الكشفي. فالكشف لا يكشف عن الحقيقة كلها بل الحقيقة من وجهة نظر صاحب الكشف ، فأي قيمة معرفية تبقى للكشف بعد ذلك ؟!

وفي حديثه عن معايير صدق الكشف عند القيصري نجده يشير في مقدمة شرحه لفصوص الحكم الى انه: (ليس صحيحاً أن المكاشفات العرفانية والشهود مصونة عن الخطأ والاشتباه ، بل في كثير من الموارد ما يظهر أنه مكاشفة شهود الحقيقة يكون في الواقع من صنع الخيال ومن الالقاءات الشيطانية التي لا تزيل الحجاب عن الحقيقة فقط ، بل هي تقلب الحقيقة وتوجب الضلال)[152].

واشار الشيخ علي شيرواني الاستاذ في حوزة قم المقدسة الى انَّ ابن تركة نبّه في تمهيد القواعد الى (أن الكشف والشهود العرفاني ليس مصوناً عن الخطأ والشبهة بل قد يقع السالك والمشاهد احياناً في ورطة الخيالات الفاسدة ويعد الخيال حقيقة ، ومن هذه الناحية يحتاج الى معيار يصونه من الخطأ. من هنا هناك حاجة الى آلة وملاك من اجل تشخيص الحق من الباطل في العلوم العرفانية لكي يمكن به تمييز الخطأ من الصواب ، كما يقوم علم المنطق بهذا الدور بالنسبة للفلسفة. وإذا لم يكن هناك وجود لمثل هذه الوسيلة لأجل تمييز الحق من الباطل في نتائج العرفان المختلفة فلن يكون أي منها قابلاً للاعتماد ولن يكون طريق العرفان طريقاً كاملاً وتاماً)[153].

وقال الشيخ علي شيرواني: (يضطر سالك طريق الحقيقة أن يكون بين يديه وسيلة واداة توضح له المقصد وهذه الوسيلة هي العلوم البرهانية والنظرية التي تحصل بعد التزكية والتصفية اللازمة. فالعلوم النظرية ومن جملتها المنطق هي معايير توصل الطالب في حالة كان تصرفه موافقاً الى ملكاته المناسبة)[154]. ويقيّم علو مرتبة العرفان على البرهان فيقول: (إنَّ آلية الحكمة وأصالة البرهان في تقويم بعضهما البعض يحققان علو مرتبة العرفان بالقياس مع الحكمة ، والعارف وإن كان يطوي طريقه بمعيار البرهان لكنه في المقصد ينظر من أفق أعلى الى المسائل التي يضعها امام عينيه)[155].

ولكنه يستدرك بعد ذلك فيقول: (إن البرهان والاستدلال لا يستطيع ان يقوّم جميع انواع الكشف والشهود والعرفان لأن إدراك بعض المسائل العرفانية بعيد عن القدرة البشرية بشكل مطلق ، وفي مواضع يكون الإدراك العرفاني أعلى من طاقة الإدراك المفهومي. ولكن في هذه الموارد أيضاً يوجد إحتمال لقياس ومعرفة الكشف الصحيح من الخاطيء. فمعيار العرفان ليس محدوداً بالبرهان بل هناك معيار آخر مصون من الخطأ والاشتباه وهو معيار الكشف الاعلى لأصحاب حق اليقين. صاحب حق اليقين بسبب كونه مطلعاً على متن  الواقع فهو لا يقع ابداً في الخطأ والاشتباه او الشك والتردد). ويضيف: (ما دام الكلام عن علم اليقين وحق اليقين ، فالاثنينية ستبقى بين العالم والمعلوم ، ويكون هناك مجال للشك والتردد ، ولكن في حق اليقين مع نفي الاثنينية لا يبقى أي نوع من التردد. إنَّ كلام الشخص الواصل الى هذا المقام هو نفس كلام أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما شككت في الحق منذ رأيته) والانبياء والاوصياء جميعاً هم من الواصلين لهذا المقام لذلك هم الموازين القسط)[156].

ويقول الشيخ ماجد الكاظمي: (واما الالهامات والمكاشفات النفسية والاشراقات الروحية الحاصلة لغير الانبياء والاوصياء صلوات الله عليهم ، فهي لا تعتبر دليلاً أبداً ، وليس لها أي حجية بالمرّة ، وأورد عليها إشكالات متعددة ، وهي باطلة من وجوه نذكر قسماً منها:

أولاً. ان قسماً من الإلهامات والمكاشفات وما شاكلها ، حالات نفسية وروحية لا تمثل بعداً واقعياً ، وهذه النقطة مهمة جداً ...

ثانياً. ان الحالات الشهوديّة والنفسيّة لا يمكن نقلها للآخرين.

ثالثاً. لا دليل على حجية المكاشفات والالهامات.

رابعاً. اذا كانت مخالفة للعقل فهي باطلة مائة بالمائة ، وإذا كانت موافقة له ، فالحجية للعقل ، وكيف كان فهي على أقسام ، إما شيطانية أو نفسانية أو رحمانية. وتعين الاخير بلا دليل ، وقد دلًنا القرآن الكريم على شيطانية بعض الايحاءات: ((وإنّ الشياطين ليوحون الى اوليائهم)) وقال تعالى: ((قل هل اُنبؤكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل افاك اثيم)).

والحاصل أنه لا يوجد مصدر رابع للمعرفة وهو ما يسمى بإشراق الروح أو الإلهامات وما شاكلها. فانحصر الطريق بالحس والعقل والوحي الالهي. ومن هنا تفرق الفلسفة المشائية عن الاشراقية والتي تقوم على اساس الايمان بالمكاشفات العرفانية الى صف المصادر الثلاثة المتقدمة ، بل وتتقدم عليها في نظرهم كما علم من استدلالاتهم. فالحق والصحيح بطلان الفلسفة الاشراقية[157].

فهل كان السامري من أهل الكشف؟ قال الله سبحانه وتعالى: ((قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ ، قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ، قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي اليَمِّ نَسْفاً )).

قال في تفسير الميزان في تفسيره للآية (96) من سورة طه: "قال الراغب في المفردات،: البصر يقال للجارحة الناظرة نحو قوله: كلمح البصر و إذ زاغت الأبصار و للقوة التي فيها، و يقال لقوة القلب المدركة بصيرة و بصر نحو قوله: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد و قال: ما زاغ البصر و ما طغى و جمع البصر أبصار وجمع البصيرة بصائر، قال تعالى: فما أغنى عنهم سمعهم و لا أبصارهم و لا يكاد يقال للجارحة: بصيرة، و يقال من الأول: أبصرت، و من الثاني: أبصرته و بصرت به، وقلما يقال في الحاسة بصرت إذا لم تضامه رؤية القلب"[158].

إذن قد يكون ابصار السامري هو إبصار قلبي ، فهل يا ترى كان للعرفان والكشف دور في هذا الابصار لا سيما وقد قيل فيه انه كان من خيار اصحاب النبي موسى (عليه السلام) قبل فعلته الشنيعة تلك ؟

وربما يؤيد ذلك ما قاله في تفسير الميزان بعد ذلك قال: "و قوله: فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس - و محصله أنه تقرر و حق عليك أن تعيش فردا ما دمت حيا - كناية عن تحسره المداوم من الوحدة و الوحشة.

و قيل: إنه دعاء من موسى عليه و أنه ابتلي إثر دعائه بمرض عقام لا يقترب منه أحد إلا حمي حمى شديدة فكان يقول لمن اقترب منه: لا مساس لا مساس، و قيل: ابتلي بوسواس فكان يتوحش و يفر من كل من يلقاه و ينادي لا مساس و هو وجه حسن لو صح الخبر"[159].

 

الكشف والشهود محاولات لمحاكاة النبوّة:

قال الغزالي: (أما من أثبت النبوة بلسانه ، وسوى أوضاع الشرع على الحكمة ، فهو على التحقيق كافر بالنبوة ، وإنما هو مؤمن بحكم له طالع مخصوص ، يقتضي طالعه أن يكون متبوعاً ؛ وليس هذا من النبوة في شيء. بل الإيمان بالنبوة: أن يقر بإثبات طور وراء العقل ، تنفتح فيه عين يدرك بـها مدركات خاصة ، والعقل معزول عنها ، كعزل السمع عن إدراك الألوان ، والبصر عن إدراك الأصوات ، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات. فإن لم يجوّز هذا ، فقد أقمنا البرهان على إمكأنه ، بل على وجوده. وإن جوز هذا ، فقد أثبت ، أن ههنا أموراً تسمى خواص ، لا يدور تصرف العقل حواليها أصلاً ، بل يكاد العقل يكذبـها ويقضي باستحالتها)[160].

فمن خلال هذا النص نجد ان الغزّالي يعتبر النبوة طور وراء العقل معزول عن العقل ، والمنطقة التي هي وراء العقل هي التي يزعمون انهم يصلون اليها بالكشف والشهود ! ولهذا فهناك من الصوفية يمنّون انفسهم بالوصول الى مرتبة النبوة وإن لم يجرؤا ان يعلنوا النبوّة بل استعاضوا عنها بالقطبية وما شابه ! وعلموا ان اعلان ذلك يؤلب المسلمين عليهم فذكروه بالتلميح لا بالتصريح.

وكشف ملا صدرا وتلميذه الشيخ الفيض الكاشاني عن رأي خطير لمدرسة الحكمة المتعالية - الفيض الكاشاني كان صهراً لصدر الدين الشيرازي (ملا صدرا أو صدر المتألهين كما يسميه اتباعه) ومن ابرز تلاميذه في الحكمة المتعالية - وهذا الرأي مفاده ان هناك اشخاص يتصلون بالله سبحانه بصورة مباشرة ومكالمة حقيقية من دون ان يكونوا انبياء !! يقول ملا صدرا: "واعلم ان بإزاء هؤلاء من كل امّة قوماً وقع بينهم وبين الله مكالمة حقيقية يكلّمهم الله وينظر اليهم وهم يسمعون كلامه بسمع قلبي بلا واسطة تعليم بشري خارجي ، فيكون الفهم لازماً لسماعهم . وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): (ان في امتي محدّثين مكلّمين)"[161].

وامّا الفيض الكاشاني فيذهب الى اعتبار ان النبي والائمة المعصومين (عليهم السلام) ليسوا هم وحدهم المصدر الوحيد للعلوم الدينية بل ان هناك في الامة من يتمكن من الوصول الى بعض الحقائق التي اطلق عليها اسم درجة (عين اليقين) بصورة مستقلة عنهم ! فيقول: "فصل: المحقق في العلوم الثلاثة الدينية[162] ليس منحصراً في الائمة المعصومين عليهم السلام كما يظنه جماعة من أصحابنا وان كان العالم بجميع المسائل في الجميع منحصرا فيهم فانه يوجد في هذه الامة المرحومة أفراد كثير رزقهم الله العلم اللدني[163] والتحقيق الكشفي في كثير من المسائل الدينية خصوصا العلمين الاولين ولا سيما علم التوحيد وتنزيه الحق ومعرفة اليوم الاخر حتى جاوز بعضهم في بعضها علم اليقين ووصل الى عين اليقين كما اشير إليه فيما رواه في الكافي باسناده الموثق عن اسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : ان رسول الله ( ص ) صلى بالناس الصبح فنظر الى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوى برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه فقال له رسول الله ( ص ) : كيف أصبحت يا فلان ؟ - قال : أصبحت يا رسول الله ( ص ) موقنا ، فعجب رسول الله ( ص ) من قوله وقال : ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ - فقال : ان يقيني يا رسول الله ( ص ) هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر الى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر الى أهل - الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الارائك متكؤون ، وكأني أنظر الى اهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون ، وكأني الان أسمع زفير النار يدور في مسامعي ، فقال رسول الله لاصحابه : هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ثم قال له : الزم ما انت عليه ، فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله ( ص ) اني ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول الله ( ص ) فلم يلبث ان خرج في بعض غزوات النبي ( ص ) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر . وفي رواية أخرى ما يقرب منه وفيها مكان الشاب حارثة بن مالك بن النعمان الانصاري وانه ( ص ) قال له : أبصرت فاثبت .

وفي نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: عباد الله ان من أحب عباد الله إليه عبدا أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف فزهر مصباح الهدى في قلبه وأعد القرى ليومه النازل به ، فقرب على نفسه البعيد ، وهون الشديد ، نظر فأبصر وذكر فاستكثر ، وارتوى من عذب فرات سهلت موارده فشرب نهلا وسلك سبيلا جددا ، قد خلع سرابيل الشهوات وتخلى من الهموم الا هما واحدا انفرد به ، فخرج عن صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الجبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الامور ، من اصدار كل وارد عليه وتصيير كل فرع الى أصله ، مصباح ظلمات ، كشاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفاع معضلات ، دليل - فلوات ، يقول ويفهم ، ويسكت فيعلم ، قد أخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ، قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ، يصف الحق ويعمل به ، لا يدع للخير غاية إلا أمها ، ولا مظنة الا قصدها ، قد مكن الكتاب من زمامه فهو قائده وامامه ، يحل حيث حل ثقله ، وينزل حيث كان منزله . وقال ( ع ) أيضا: وآخر قد تسمى عالما وليس به ، الحديث ، وقد مضى تمامه في الاصل الثامن ويستفاد من آخره مذمة علم الكتاب[164] وأهله وأنهم ليسوا بعلماء ويأتي في الاصل الاتي ما يؤكده وذلك لان العلم ما يوجب الخشية من الله والطمأنينة في السر كما دل عليه هذان الحديثان ، وينبه عليه قوله تعالى : انما يخشى الله من عباده العلماء ، وليس ذلك الا اليقين والتحقيق المأخوذ من الله سبحانه كما قال الله عز وجل في حق من قال: وعلمناه من لدنا علما . وقال بعضهم[165]: أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ، ولهذا قال النبي ( ص ) : علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل[166] فان الانبياء عليهم السلام انما يأخذون علمهم من الله سبحانه من غير تقليد وهو العلم في الحقيقة كما قال الصادق ( ع ) : اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من روايتهم عنا ، فانا لا نعد الفقيه منهم فقيها حتى يكون محدثا ، فقيل له : أو يكون المؤمن محدثا ؟ - قال : يكون مفهما والمحدث المفهم . وأما غير ذلك فهو تقليد أو جدل أو مزج بينهما أو غير ذلك وليس شئ منها من العلم في شئ ، وانما يحصل هذا بعد تفريغ القلب وتصفية الباطن وتخليته"[167].

إنَّ كلام الفيض الكاشاني يكشف بوضوح تام المنهج الغنوصي لمدرسة الحكمة المتعالية وهو المنهج الذي يبحث الانسان من خلاله عن المعرفة بعيداً عن الوحي والنبوة ، أي بعيداً عن العصمة ! ولذلك تجد اهل العرفان مختلفون فيما بينهم في كشوفاتهم بل ويصلون في الكثير من الاحيان الى حد التفوّه بكلام بعيد عن الاتزان العقلي أي هذيان وجنون وقتي والذي يحاولون تلطيفه بتسميته (شطحات) يبررونها بتبريرات مختلفة ونتيجتها واحدة وهي بعدهم عن المنهج المحمدي العاصم من الاضلال بالتمسك بالثقلين الكتاب والعترة الطاهرة. فلا ضمان لمن يسلك غير المسك المحمدي في العقيدة والمعارف عامة من ان يقع في الضلال من حيث يعلم او لا يعلم.

فقول الفيض الكاشاني: (فانه يوجد في هذه الامة المرحومة أفراد كثير رزقهم الله العلم اللدني والتحقيق الكشفي في كثير من المسائل الدينية خصوصا العلمين الاولين ولا سيما علم التوحيد وتنزيه الحق ومعرفة اليوم الاخر حتى جاوز بعضهم في بعضها علم اليقين ووصل الى عين اليقين كما اشير إليه فيما رواه في الكافي) ، غير ان دلالة الحديث لا تساعد ما استدل به عليه من حيث أنَّ المسلم الموقن يتحدّث عما رآه مما جاء به الاسلام ، فتحدث عن رؤيته القلبية للعرش والحشر والجنة ونعيمها والنار وعذابها ، فلم يأت بشيء جديد لكنه زاد يقيناً فيما جاء به الاسلام ، وهذا هو معنى الزيادة في اليقين من العلم به الى عينه. فليس هناك علم جديد يحصل عليه الانسان من خلال الكشف بل هناك ترقي في مراتب العلم من علم اليقين الى عين اليقين ، ثم الى حق اليقين وهو اعلى مراتب اليقين.

وقال الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء تحت عنوان (بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل المجاهدة في اكتساب المعرفة لا من التعلّم ولا من الطرق المعتادة) ، فاستشهد ببعض الآيات الكريمة والاحاديث الشريفة وتكلف جداً في تفسيرها وحمّلها من المعاني ما لا تحتمله ، الى ان نقل كلاماً لابي حامد الغزالي ممضياً له ، فكتب ما نصّه: (قال ابو حامد: والحكايات لا تنفع الجاحد ما لم يشهد ذلك في نفسه ومن أنكر الاصل أنكر التفصيل ، والدليل القاطع الذي لا يقدر أحد على جحده أمران: احدهما عجائب الرؤيا الصادقة فإنّه ينكشف بها الغيب وإذا جاز ذلك في النوم فلا يستحيل أيضاً في اليقظة فلم يفارق النوم اليقظة إلا في ركود الحواس وعدم اشتغالها بالمحسوسات وكم من متيقّظ غائص الفكر لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه. والثاني: إخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الغيب وامور في المستقبل كما اشتمل عليه القرآن وإذا جاز ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاز لغيره إذ النبي عبارة عن شخص كوشف بحقائق الامور وشغل بإصلاح الخلق ، فلا يستحيل أن يكون في الوجود شخص يكاشف بالحقائق ولا يشغل بإصلاح الخلق وهذا لا يسمى نبياً بل يسمى ولياً فمن آمن بالانبياء (عليهم السلام) وصدّق بالرؤيا الصحيحة لزمه لا محالة أن يقرّ بأن للقلب بابين باب الى الخارج وهو باب الحواس وباب الى الملكوت من داخل القلب وهو باب الالهام والنفث في الروع والوحي ، وإذا أقرَّ بهما جميعاً لم يمكنه أن يحصر العلوم في التعلّم ومباشرة الاسباب المألوفة ، بل يجوز أن يكون المجاهدة سبيلاً إليه ، فهذا ما ينبّه على حقّية ما ذكرناه من عجائب تردد القلب بين عالم الشهادة وعالم الملكوت)[168].

ويدعي الشيخ علي شيرواني أن غير الانبياء (عليهم السلام) يمكنهم بلوغ مرتبة الاطلاع ملكوت السموات والارض ، فيقول بخصوص قوله تعالى في سورة الانعام: ((وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ)) ما نصّه: "الحاصل ان هذه الآية الشريفة ترى ان ملكوت السماوات والارض التي هي ليست ممكنة بغير الشهود العرفاني ، وخارجة عن مقولة الادراك الحسي والعقلي او الفهم المستفاد من الادلة النقلية هي من لوازم اليقين ، وبما ان الوصول الى مرحلة اليقين ليس منحصراً في جماعة خاصة وأشخاص خاصين ، بل دعي الجميع إليه.  ولا بد من معرفة أن هذا النوع من المعرفة ليس مختصاً بالانبياء ، فغيرهم أيضاً إذا وضعوا قدمهم في وادي السلوك واطاعوا أوامر الشارع المقدس ، وتمتعوا بالاستعداد المناسب ، يصلون الى هذا المقام"[169].

ومن المهم التطرق لما ذكره يوسف زيدان: " ولا يفوتنا هنا ، الإشارة إلى أن أول تعبيرٍ مشكلٍ ، قاله صوفىٌّ عن النبوة ، هو عبارة أبى الغيث بن جميل الذى صدم الناس بقوله : (خضنا بحراً وقف الأنبياء على ساحله) .. وقد كان ابن جميل معاصراً لابن عربى ، إذ عاش باليمن وتوفى بها سنة 651 هجرية ، بعد وفاة ابن عربىٍّ بثلاثة عشر عاماً. وقد راح الصوفية المتأخرون على ابن جميل يتفنَّنون فى تأويل عبارته بحيث لا يخرجون بدلالتها عن سياج الشريعة ، إشفاقاً منهم على الصوفية -والمسلمين عموماً- من صدمة العبارة"[170]. وهذا النص يبيّن حقيقة الرؤية الغنوصية للمتصوِّفة تجاه النبوة.

 

 


 

[1] العرفان الشیعي / الشیخ خلیل رزق ، تقريرات محاضرات سيد كمال الحيدري- ص١٦.

[2] الخلاصة الفلسفية / السيد علي حسن مطر الهاشمي ص47.

[3] عدا قلة قليلة من الاحناف المتمسكين بدين النبي ابراهيم الخليل (عليه السلام) ومن ابرزهم عبد المطلب بن هاشم.

[4] جاء فى ص212 من كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء في السودان وهو الكتاب المشهور بطبقات ولد ضيف الله نسبة لمؤلفه محمد النور بن ضيف الله في ترجمة القاضي دشين المشهور بلقب قاضي العدالة : "سمي قاضي العدالة لأنه فسخ نكاح الشيخ محمد الهميم ، وذلك أنه في حال الجذب الإلهي زاد في نكاحه من النساء على المقدار الشرعي وهو الأربعة ، وجمع بين الأختين { حيث } تزوج بنات أبو ندودة الاثنتين في رفاعة ، وجمع بين بنات الشيخ بان النقا الضرير : كلثوم وخادم الله . فأنكر عليه القاضي دشين حين قدم الشيخ الهميم وحضر صلاة الجمعة بأربجي ، فلما أراد الخروج من الجامع قبض دشين لجام الفرس وقال له : خمست وسدست وسبعت في الناس ما كفاك حتى جمعت بين الأختين ، فقال له : ما تريد بذلك ؟ قال : أريد أن أفسخ نكاحك ، لأنك خالفت كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال له : الرسول أذن لي ، الشيخ إدريس يعلم { ذلك } ، وكان الشيخ إدريس حاضراً فقال الشيخ إدريس لدشين : أترك أمره وخله ما بينه وبين ربه . فقال دشين : ما بهمل أمره ، وقد فسخت نكاحه . فقال الشيخ الهميم لدشين : فسخ الله جلدك . فيقال أنه مرض مرضاً شديداً حتى تفسخ جلده وما رجع من أمره للشيخ الهميم وما زاده ذلك إلا يقيناً ، فمن أجل هذا سمي قاضي العدالة".

[5] مقال بعنوان (إيزيس وأوزوريس فى مكة.. نظرية جديدة تحاول إثبات أن عبادة آلهة الفراعنة وصلت إلى شبه الجزيرة العربية) بقلم احمد عزيز ، منشور في موقع (المصري اليوم) بتاريخ 2/7/2009م.

[6] التحقيق في كلمات القرآن الكريم / الشيخ حسن المصطفوي - ج11 ص154.

[7] العلل / احمد بن حنبل - ج2 ص77.

[8] مستمسك العروة الوثقى / السيد محسن الحكيم (قده) ج6 ص589.

[9] مهذب الاحكام / السيد عبد الاعلى السبزواري (قده) ج7 ص214.

[10] مستمسك العروة الوثقى / السيد محسن الحكيم (قده) ج6 ص277.

[11] تاريخ الفقه الجعفري / هاشم معروف الحسني ص30.

[12] الطبقات الكبرى / الشيخ عبد الوهاب الشعراني -  ج2 ص124.

[13] تذكرة الاولياء / شيخ فريد الدين عطار نيشابوري ص241.

[14] البداية والنهاية / ابن كثير ت774هـ ج9 ص277.

[15] قوت القلوب / ابو طالب المكي ج1 ص467. وذكره ايضاً ابو حامد الغزالي في احياء علوم الدين ج13 ص122.

[16] مقال بعنوان (SARMAD, THE CHEERFUL, NAKED MARTYR) بقلم شارِف غراهام (SHARIF GRAHAM) ، منشور في موقع (Seven Pillars House of Wisdom).

[17] مقارنة الاديان ، اديان الهند / الدكتور احمد الشلبي ص119 و120.

[18] ذيل تاريخ بغداد / ابن النجار البغدادي ت643هـ ج3 ص205.

[19] طبقات الصوفية / ابو عبد الرحمن السلّمي - ص19.

[20] التعرف لمذهب أهل التصوف / ابوبكر محمد الكلاباذي، ت 380هـ ص25.

[21] المصدر السابق.

[22] المصدر السابق.

[23] المصدر السابق.

[24] التعرف لمذهب أهل التصوف / ابوبكر محمد الكلاباذي، ت 380هـ ص21.

[25] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الهاشمي الخوئي ت1324هـ ج13 ص135.

[26] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الهاشمي الخوئي ت1324هـ ج13 ص138.

[27] تفسير القرآن العظيم / ابن ابي حاتم ج3 ص712.

[28] العرفان ألم استنارة ويقظة موت / شفيق جرادي ص8.

[29] المصدر السابق.

[30] الفتوحات المكية / ابن عربي ت638هـ ج1 ص246.

[31] التحقيق في كلمات القرآن العظيم / الشيخ حسن مصطفوي ج6 ص305.

[32] الاثنا عشرية / الحر العاملي 1104هـ ص14 و15.

[33] التصوّف / ماسينيون ومصطفى عبد الرازق ص42.

[34] البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة / الشيخ محمد جعفر الاسترآبادي المعروف بشريعتمدار - ج2 ص(344-346).

[35] الشيعة في الاسلام / السيد محمد حسين الطباطبائي ص97.

[36] دراسات في الحكمة والمنهج / السيد عمار ابو رغيف ص266.

[37] بداية الحكمة / السيد محمد حسين الطباطبائي - ص17.

[38] الحكمة المتعالية عند صدر المتألهين الشيرازي / د. علي الحاج حسن ص126.

[39] المعرفة وفقاً للمنهج العرفاني عند الامام الخميني / حسن علي المحمود ص18.

[40] مدخل الى التصوف الاسلامي / د. ابو الوفا الغنيمي التفتازاني ص195.

[41] مقال بعنوان (مّلا صدرا، الحكيم العارف) بقلم جون والبريدج John Walbridge ، ترجمة طارق عسيلي ، منشور في موقع (معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية). والفلسفية) والمتخصص بالترويج لمدرسة الحكمة المتعالية ومقره في لبنان.

[42]  مع علماء النجف الاشرف / الشيخ محمد جواد مغنية ص135.

[43]  المصدر السابق.

[44] المصدر السابق.

[45] حوار مع د. شهرام بازوكي ، منشور في موقع مجلة نصوص معاصرة بتاريخ 15/12/2014 تحت عنوان (الدين والتصّوف والعرفان، العلاقة والارتباط) ، ترجمة فرقد الجزائري.

[46] مجلة (قضايا اسلامية معاصرة ، العدد 22 ، شتاء 2003م ، في حوار مع داريوش شايغان تحت عنوان: (التعايش بين الاديان ، مقاربات في المرتكزات المعنوية والمعرفية للتعددية) ، ص70.

أنظر: ايضاً: مقال بعنوان (جدليات التفكير الديني في إيران) للاستاذ عبد الجبار الرفاعي ، منشور في عدة مواقع في الانترنيت منها موقع (مشرقيات) وموقع صحيفة الوسط البحرينية.

[47] دارا شكوه (1615 1659)م ، الابن الرابع للسلطان شاه جهان ملك الهند وولي عهده، وكان صوفياً و أديباً. واسمه حمد بن شاه جهان بن جهانگير بن أكبر بن همايون بن محمد بابر ابن عمر شيخ الگورگاني الهندي، الملقب بدارا شكوه، المشتهر بقادري. انخرط في الطرق الصوفية وصار منهم. خرج عليه أخوه الأصغر (اورنگ زيب) واتهمه بالالحاد وأمر باعدامه سنة 1069 هـ فأعدم. المصدر: موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة.

[48] حوار مع د. شهرام بازوكي ، منشور في موقع مجلة نصوص معاصرة بتاريخ 15/12/2014 تحت عنوان (الدين والتصّوف والعرفان، العلاقة والارتباط) ، ترجمة فرقد الجزائري.

[49] الصوفية في الاسلام / نيكلسون ص24 و25.

[50] المصدر السابق ص28.

[51] منشور في صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4017 - الجمعة 06 سبتمبر 2013م الموافق 01 ذي القعدة 1434هـ.

[52] الصوفية في الاسلام / نيكلسون ص69 و70.

[53] مقال بعنوان (تأثير التصوف في المجتمعات الاوربية) للدكتورة فوزية العشماوي استاذة اللغة العربية والحضارة الاسلامية بجامعة جنيف ، منشور في عدة مواقع في شبكة الانترنيت العالمية.

[54] الاثني عشرية في الرد على الصوفية / الحر العاملي ص33.

[55] المصدر السابق ص52.

[56] الصلة بين التصوّف والتشيّع / الدكتور كامل مصطفى الشيبي ص291.

[57] كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون / حاجي خليفة ت1067هـ ج1 ص414.

[58] وسفيان الثوري نفسه كان يقول عن جابر بن يزيد الجعفي من اصحاب الامامين الباقر والصادق (عليهما السلام): (جابر الجعفي صدوق في الحديث إلا أنه كان يتشيّع)! هكذا كان موقفه من التشيّع والشيعة. انظر: معجم رجال الحديث للسيد الخوئي (قده) ، ج4 ص342. 

[59] نفحات الانس من حضرات القدس / ابو بركات عبد الرحمن الجامي ص66 و67.

[60] نفحات الانس من حضرات القدس / ابو بركات عبد الرحمن الجامي ص67.

[61] الصلة بين التصوّف والتشيّع / الدكتور كامل مصطفى الشيبي ص290.

[62] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الهاشمي الخوئي ت1324هـ ج13 ص140.

[63] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص417.

[64] مستدركات علم رجال الحديث / الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج5 ص398.

[65] ذيل تاريخ بغداد / ابن النجار البغدادي ج1 ص252.

[66] تهذيب الكمال / الحافظ جمال الدين يوسف المزّي ت742هـ ج28 ص147.

[67] المصدر السابق ج28 ص152.

[68] الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة / الذهبي ت748هـ ج2 ص274.

[69] التصوّف / ماسينيون ومصطفى عبد الرازق - ص26 و27.

[70] اعيان الشيعة / السيد محسن الامين ج4 ص30.

[71] معالم العلماء / ابن شهراشوب ص56.

[72] معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي (قده) ج4 ص328.

[73] بحار الانوار / العلامة المجلسي (قده) / تحقيق محمد باقر البهبودي / دار إحياء التراث العربي في بيروت / الطبعة الثانية 1983م ج59 ص186.

[74] بحار الانوار / العلامة المجلسي (قده) / تحقيق محمد باقر البهبودي / دار إحياء التراث العربي في بيروت / الطبعة الثانية 1983م ج1 ص11.

[75] بحار الانوار / العلامة المجلسي (قده) / تحقيق محمد باقر البهبودي / دار إحياء التراث العربي في بيروت / الطبعة الثانية 1983م ج1 ص43.

[76] اعيان الشيعة / السيد محسن الامين ج4 ص30.

[77] طب الائمة (عليهم السلام) / عبد الله وحسين ابني سابور الزيات (ابني بسطام النيسابوري) - ص70.

[78] جامع أحاديث الشيعة / السيد حسين البروجردي (قده) ت1383هـ - ج16 ص674.

[79] الطب الكبير يا فرشته نجات (فارسي) / محمد سرور الدين ص324.

[80]  مكاتيب الائمة (عليهم السلام) / علي الاحمدي الميانجي -ج4 ص339.

[81] الفهرست / ابن النديم البغدادي ص497.

[82] المصدر السابق ص504.

[83] معجم المطبوعات العربية / اليان سركيس ت 1351هـ - ج1 ص700.

[84] اعيان الشيعة / السيد محسن الامين ج4 ص30.

[85] مقال بعنوان (المسلمون وابتكار علم الكيمياء) للدكتور راغب السرجاني ، منشور في موقع قصة الاسلام.

[86] الفهرست / ابن النديم البغدادي ص499.

[87] كشف الظنون عن اسامي الكتب والفنون / حاجي خليفة ت1067هـ ج2 ص1415.

[88] شجرة طوبى / الشيخ محمد مهدي الحائري ت1369هـ - ص118.

[89] جامع بيان العلم وفضله / ابن عبد البر ت463هـ - ج1 ص132.

[90] هدية العارفين / اسماعيل باشا البغدادي ت1339هـ ص343.

[91] اعيان الشيعة / السيد محسن الامين ج4 ص33.

[92] اعيان الشيعة / السيد محسن الامين ج4 ص34.

[93] المصدر السابق.

[94] المصدر السابق.

[95] تاريخ الفلسفة الاسلامية / هنري كوبان ص204.

[96] المصدر السابق ص207.

[97] الكيمياء عند العرب / د. جابر الشكري - ص29 و30.

[98] سير اعلام النبلاء / الذهبي ت748هـ - ج10 ص604.

[99] في التصور الاسلامي للطبيعة، "الطبيعة بين الضرورة والاحتمال عند جابر بن حيان" / د. مصطف لبيب عبد الغني - هامش ص15.

[100] طبقات الصوفية / ابو عبد الرحمن السلّمي - ص11.

[101] حلية الاولياء وطبقات الاصفياء / ابو نعيم احمد بن عبد الله الاصفهاني ت430هـ - ج9 ص339.

[102] الصوفية في الاسلام / نيكلسون ص24 و25.

[103] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص314.

[104] المصدر السابق ص181.

[105] طبقات الصوفية / ابو عبد الرحمن السلّمي - ص25.

[106] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص178.

[107] مجموع فتاوى احمد ابن تيمية / جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه ج11 ص444.

[108] تاريخ بغداد / الخطيب البغدادي - ج8 ص112.

[109] المسائل الصاغانية / الشيخ المفيد (قده) ص58.

[110] شذرات الذهب / ابن العماد الحنبلي ت1089هـ ج2 ص253.

[111] رسالة في الغناء / الشيخ الحر العاملي (قده) ص179.

[112] بحار الانوار / العلامة المجلسي (قده) ، ت1111هـ / تحقيق محمد الباقر البهبودي وعبد الرحيم الرباني الشيرازي / دار احياء التراث العربي في بيروت ، الطبعة الثالثة 1983م - ج25 ص345.

[113] خاتمة المستدرك / ميرزا حسين النوري الطبرسي ، ت1320هـ - ج1 ص384.

[114] تصحيح اعتقادات الامامية / الشيخ المفيد (قده) ، ت413هـ ص135.

[115] الغَيبة / الشيخ الطوسي (قده) ، ت460هـ - ص401.

[116] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الهاشمي الخوئي - ج13 ص284.

[117] المصدر السابق ج13 ص176.

[118] المصدر السابق ج13 ص351.

[119] الروح المجرد / السيد محمد حسين الطهراني - ص444.

[120] المصدر السابق - ص447.

[121] المصدر السابق - ص445.

[122] تفسير ابن عربي / تحقيق الشيخ عبد الوارث محمد علي - ج2 ص233.

[123] اي ان ابن مسرة تربى ونشأ في ظل شغف ابوه الباطني.

[124] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص33 و34.

[125] سير اعلام النبلاء / الذهبي ت748هـ ج15 ص557.

[126] المصدر السابق ج15 ص558.

[127] تاريخ الفلسفة الاسلامية / هنري كوبان ص 329 و330.

[128] حوار مع د. شهرام بازوكي ، منشور في موقع مجلة نصوص معاصرة بتاريخ 15/12/2014 تحت عنوان (الدين والتصّوف والعرفان، العلاقة والارتباط) ، ترجمة فرقد الجزائري.

[129] ربما يقصد انتشار المنهج الاخباري بين بعض علماء الشيعة في ذلك الوقت.

[130] حوار مع د. شهرام بازوكي ، منشور في موقع مجلة نصوص معاصرة بتاريخ 15/12/2014 تحت عنوان (الدين والتصّوف والعرفان، العلاقة والارتباط) ، ترجمة فرقد الجزائري.

[131] حوار مع د. شهرام بازوكي، منشور في موقع نصوص معاصرة في 15/12/2014 تحت عنوان (الدين والتصّوف والعرفان، العلاقة والارتباط) ، ترجمة فرقد الجزائري.

[132] طبقات الصوفية / ابو عبد الرحمن السلّمي - ص26.

[133] العرفان ألم استنارة ويقظة موت / شفيق جرادي ص18.

[134] تفسير ابن عربي / ابن عربي ج1 ص105.

[135] المصدر السابق ج1 ص248.

[136] المصدر السابق ج1 ص295.

[137] المصدر السابق ج2 ص13.

[138] المصدر السابق ج2 ص133.

[139] المصدر السابق ج2 ص152.

[140] الفتوحات المكية / ابن عربي ج3 ص5.

[141] المصدر السابق ج3 ص12 و13.

[142] الشيعة في الاسلام / السيد محمد حسين الطباطبائي - ص105.

[143] التصوّف / ماسينيون ومصطفى عبد الرازق ص36.

[144] المنقذ من الضلال / ابو حامد الغزالي - ص129.

[145] المعجم الفلسفي / الدكتور جميل صليبا - ج1 ص54.

[146] منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي - ج13 ص162.

[147] تفسير ابن عربي - ج2 ص320.

[148] الحكمة المتعالية هي المدرسة الشيعية التي اسسها الشيخ صدر الدين الشيرازي الذي يسميه اتباعه (صدر المتألهين) ويسميه خصومه (ملا صدرا) وهي مدرسة غنوصية تجمع بين العرفان (التصوف) والفلسفة والشريعة وهي تنتسب بأفكارها الى ابن عربي.

[149] دروس في العقيدة الاسلامية / الشيخ محمد تقي المصباح اليزدي ص53.

[150] الفتوحات المكية / ابن عربي ج1 ص246.

[151] فصوص الحكم لأبن عربي ، تعليق آية الله العظمى الامام الخميني ص113.

[152] الدين العرفاني والعرفان الديني / علي شيرواني ص59.

[153] المصدر السابق ص60.

[154] المصدر السابق ص62.

[155] المصدر السابق.

[156] الدين العرفاني والعرفان الديني / علي شيرواني ص63.

[157] الرؤية الفلسفية / الشيخ ماجد الكاظمي - ص39.

[158] تفسير الميزان / السيد محمد حسين الطباطبائي ج14 ص194.

[159] المصدر السابق ج14 ص197.

[160] المنقذ من الضلال / ابو حامد الغزالي - ص124.

[161] اسرار الآيات / صدر الدين محمد بن ابراهيم الشيرازي ت1050هـ / تعليقات حكيم مولى علي نوري - ص57.

[162] وقد بيّن تلك العلوم فيما سبق هذا النص بقوله: (الاول اشارة الى العلوم الاعتقادية والثاني الى علم آفات النفس وتهذيب الاخلاق والثالث الى علم الشرائع ومشاغل الحلال والحرام وبيان طريق تحصيلها اما تحقيق أو تقليد).

[163] العلم اللدني: هو العلم الحاصل من الالهام الخاص. يقول سيد حيدر الاملي: (ثم اعلم أن العلم اللدني الحاصل من الالهام وإن كان في جميع الزمنة حاصلاً ، لكن قوته وظهوره في هذا الزمان أكثر لأن الله لمّا سدّ باب الوحي الخاص وانقطع طريق النبوة كما مرّ اراد أن ينفتح باب الالهام ويتسع طريق الولاية لطفاً بعباده وعناية بأحوالهم ، وهذا الباب في هذا العالم لا ينسد وهذا الطريق في هذه النشأة لا ينقطع إلا بموت خاتم الاولياء الذي هو المهدي وقيام الساعة باختفائه ، كما أن انقطع طريق النبوة وانسد باب الرسالة بموت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم). انظر: جامع الاسرار ومنبع الانوار / سيد حيدر الآملي - ص458.

[164] في نسخة أخرى : " الكلام ". { عن هامش تحقيق الكتاب}

[165] القائل هو ابو يزيد البسطامي. { عن هامش تحقيق الكتاب ومصادر اخرى}

[166] هذا الحديث مع شهرته في السنة الناس لم يوجد لها مأخذ يوثق به وتسكن النفس لاجله الى صدوره عن المعصوم قال المحدث النوري - قدس سره - في المجلد الاول من كتاب دار السلام بعد نقل رؤيا يتضمن هذا الخبر ما لفظه ( 176 من الطبعة الاولى ) : " قلت : قد صرح المحدث الخبير السيد نعمة الله الجزائري في زهر الربيع بعدم عثوره على هذا الخبر في كتب الاخبار ، وعده بعض المخالفين في الاخبار الموضوعة في كتاب صنفه لها ولكن العلامة ( ره ) ارسله عنه ( ص ) في اول كتاب التحرير وفي رجال الكشي عن ابي الجارود قال : قلت للاصبغ بن نباتة : ما كان منزلة هذا الرجل فيكم ؟ - قال ما أرى ما تقول الا ان سيوفنا كانت على عواتقنا فمن أومى الينا ضربناه بها ، وكان يقول لنا : تشرطوا تشرطوا فوالله ما اشتراطكم لذهب ولا فضة ، وما اشتراطكم الا للموت ، ان قوما قبلكم تشارطوا نبيهم فما - مات أحد منهم حتى كان نبي قومه اونبي قريته أو نبي نفسه ، وانكم بمنزلتهم غير انكم لستم بانبياء . وبهذا الخبر يمكن صرف الخبر المذكور عن ظاهره لما دل عليه الادلة العقلية والنقلية من عدم جواز بلوغ غير النبي الى رتبته بان يكون المراد والله العالم ان علماء هذه الامة مثل انبياء بني اسرائيل في اتباعهم لنبي واحد وهو موسى على نبينا وآله وعليه السلام وترويجهم جميعا لشريعته ونشرهم آثاره ووقفهم انفسهم على بيان ما جاء به من الاحكام والعلوم الربانية وعدم كونهم بأنفسهم ذوي سنن متبعة وشرائع منتهجة ، أو المراد من العلماء هم الائمة عليهم السلام على ما يظهر من أخبار كثيرة من انحصار العلماء فيهم ففي الخبر المشهور : نحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وباقي الناس غثاء ، وهذا أظهر والله العالم " .  { عن هامش تحقيق الكتاب}

[167] - الأصول الأصيلة / الفيض الكاشاني / الناشر سازمان جاب دانشكاه ، 1390هـ - ص158- 164.

[168] المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء / الفيض الكاشاني ج5 ص46.

[169] الدين العرفاني والعرفان الديني / علي شيرواني ص79.

[170] مقال ليوسف زيدان بعنوان (تَـجَلِّـيَــاتُ النـُّـبُــــوَّةِ فى فُصُوصِ الحِكَمِ ، لابن عَـرَبى) ، منشور في موقعه الشخصي (موقع يوسف زيدان للتراث والمخطوطات).

 

 
 
 

عودة للصفحة الرئيسية