بسم الله الرحمن الرحيم

 

مَركزُ المَعارِفِ المُحَمَّديِّة 
لدراسات الاصالة الدينية
القَوْلُ منِّيْ فيْ جَمِيْعِ الأَشْيَاءِ قَوْلُ آلِ مُحَمَّدٍ فيما أسَرُّوْا ومَا أعْلَنُوْا فِيْمَا بَلَغَنِيْ عَنْهُمْ وَفِيْمَا لَمْ يَبْلُغْنِيْ
 

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   

 

 

التصوّف والتشيّع

نبيل الكرخي

احاديث أهل البيت (عليهم السلام) الناهية عن التصوف والفلسفة:

أ‌-       احاديث تحذّر من الصوفيّة:

ـ روى الاردبيلي في كتاب حديقة الشيعة عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) حينما سُئِلَ عن الصوفية انه قال: (إنهم أعداؤنا! فمن مال إليهم فهو منهم ويحشر معهم وسيكون أقوام يدّعون حبنا ويميلون إليهم ويتشبهون بهم ويلقبون أنفسهم بلقبهم ويقولون أقوالهم ألا فمن مال إليهم فليس منا وإنّا منه براء ومن أنكرهم وردّ عليهم كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله).

ـ وروي عن إمامنا علي الرضا (عليه السلام): من ذُكر عنده الصوفية، ولم ينكرهم بلسانه وقلبه فليس منا ومن أنكرهم كان كمن جاهد الكفار بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله)[1].

ـ وفي فروع الكافي ، كتاب المعيشة ، باب دخول الصوفية على ابي عبد الله الصادق (عليه السلام): (عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبدالله عليه السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ البيض فقال له: إن هذا اللباس ليس من لباسك، فقال له: اسمع مني وع ما أقول لك فإنه خير لك عاجلا وآجلا إن أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة اخبرك أن رسول الله صلى الله عليه واله كان في زمان مقفر جدب فأما إذا أقبلت الدنيافأحق أهلها بها أبرارها لافجارها ومؤمنوها لامنافقوها ومسلموها لا كفارها فما أنكرت ياثوري فوالله إنني لمع ماترى ما أتى علي مذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعا إلا وضعته. قال: فأتاه قوم ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف، فقالوا له: إن صاحبنا حصر عن كلامك ولم تحضره حججه فقال لهم: فهاتوا حججكم، فقالوا له: إن حججنا من كتاب الله فقال لهم: فأدلوابها فإنها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه واله: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون " فمدح فعلهم وقال في موضع آخر: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما وأسيرا " فنحن نكتفي بهذا فقال رجل من الجلساء: إنا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها؟ فقال أبوعبدالله عليه السلام: دعوا عنكم ما لاتنتفعون به أخبروني أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فأما كله فلا، فقال لهم: فمن هنا اتيتم. وكذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه واله فأما ماذكرتم من إخبارالله عزوجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا نهوا عنه و ثوابهم منه على الله عزوجل وذلك أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصارأمره ناسخا لفعلهم وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكيلا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار والولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لايصبرون على الجوع فإن تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: خمس تمرات أو خمس قرص أودنانير أودراهم يملكها الانسان وهويريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الاسنان على والديه، ثم الثانية على نفسه وعياله، ثم الثالثة على قرابته الفقراء، ثم الرابعة على جيرانه الفقراء، ثم الخامسة في سبيل الله وهو أخسها أجراً وقال رسول الله صلى الله عليه واله للانصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غيرهم وله أولاد صغار: لو أعلمتموني أمره ماتركتكم تدفنوه مع المسلمين يترك صبية صغارا يتكففون الناس. ثم قال: حدثني أبي أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: أبدأ بمن تعول، الادنى فالادنى ثم هذا مانطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما" أفلا ترون أن الله تبارك وتعالى قال غيرما أراكم تدعون الناس إليه من الاثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا وفي غير آية من كتاب الله يقول: " إنه لايحب المسرفين" فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير ولكن أمربين أمرين لايعطي جميع ما عنده، ثم يدعوالله أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه واله: " إن أصنافا من امتي لايستجاب لهم دعاؤهم: رجل يدعو على والديه، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عزوجل تخلية سبيلها بيده، رجل يقعد في بيته ويقول: رب ارزقني ولايخرج ولا يطلب الرزق فيقول الله عزو جل له: عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الارض بجوارح صحيحة فتكون قد اعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ولكيلا تكون كلا على أهلك، فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي، ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني فيقول الله عزوجل: ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الاسراف، ورجل يدعو في قطيعة رحم. ثم علم الله عزوجل نبيه صلى الله عليه واله كيف ينفق وذلك أنه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدق بهافأصبح وليس عنده شئ وجاء ه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا فأدب الله تعالى نبيه صلى الله عليه واله بأمره فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " يقول: إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال. فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه واله يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين وقال أبوبكر عند موته حيث قيل له: أوص فقال: اوصي بالخمس والخمس كثير فإن الله تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس وقد جعل الله عزوجل له الثلث عند موته ولو علم أن الثلث خير له أوصى به، ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبوذر رضي الله عنهما فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاه رفع منه قوته لسنته حتى يحضر عطاؤه من قابل فقيل له: يا أبا عبدالله أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لاتدري لعلك تموت اليوم أوغدا فكان جوابه أن قال: مالكم لاترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء، أما علمتم يا جهلة أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه فإذاهي أحرزت معيشتها اطمانت، وأما أبوذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم أو نزل به ضيف أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة نحرلهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب عنهم بقرم اللحم فيقسمه بينهم ويأخذ هو كنصيب واحد منهم لا يتفضل عليهم، ومن أزهد من هؤلاء وقد قال فيهم رسول الله صلى الله عليه واله ما قال ولم يبلغ من أمرهما أن صارا لايملكان شيئا البتة كما تأمرون الناس بإلقاء أمتعتهم وشيئهم ويؤثرون به على أنفسهم وعيالاتهم. واعلموا أيها النفر أني سمعت أبي يروي عن آبائه عليه السلام: أن رسول الله صلى الله عليه واله قال يوما: ما عجبت من شئ كعجبي من المؤمن أنه إن رض جسده في دار الدنيا بالمقاريض كان خيرا له وإن ملك ما بين مشارق الارض ومغاربها كان خيرا له وكل ما يصنع الله عز و جل به فهو خيرله، فليت شعري هل يحيق فيكم ما قد شرحت لكم منذ اليوم أم أزيدكم أما علمتم أن الله عزوجل قد فرض على المؤمنين في أول الامر أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين ليس له أن يولي وجهه عنهم ومن ولاهم يومئذ دبره فقد تبوء مقعده من النار ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عزوجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة وأخبروني أيضا عن القضاة أجورة هم حيث يقضون على الرجل منكم نفقة امرأته إذا قال: إني زاهد وإني لاشئ لي فإن قلتم: جورة ظلمكم أهل الاسلام وإن قلتم: بل عدول خصمتم أنفسكم وحيث تردون صدقة من تصدق على المساكين عند الموت بأكثر من الثلث. أخبروني لوكان الناس كلهم الذين تريدون زهادا لاحاجة لهم في متاع غيرهم فعلى من كان يتصدق بكفارات الايمان والنذور والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسائر ما وجب فيه الزكاة من الابل والبقر والغنم وغير ذلك إذا كان الامر كما تقولون لاينبغي لاحد أن يحبس شيئا من عرض الدنيا إلا قدمه وإن كان به خصاصة فبئسما ذهبتم إليه وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه واله وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل ورد كم إياها بجهالتكم وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ والمحكم والمتشابه والامر والنهي. وأخبروني أين أنتم عن سليمان بن داود عليه السلام حيث سأل الله ملكا لاينبغي لاحد من بعده فأعطاه الله جل اسمه ذلك وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد الله عزوجل عاب عليه ذلك ولا أحدا من المؤمنين، وداودالنبي عليه السلام قبله في ملكه وشدة سلطانه ثم يوسف النبي عليه السلام حيث قال لملك مصر: " اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم " فكان من أمره الذي كان أن اختار مملكة الملك وما حولها إلى اليمن وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة أصابتهم وكان يقول الحق ويعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه، ثم ذوالقرنين عبد أحب الله فأحبه الله وطوى له الاسباب وملكه مشارق الارض ومغاربها وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد أحدا عاب ذلك عليه، فتأدبوا أيها النفر بآداب الله عزوجل للمؤمنين واقتصروا على أمر الله ونهيه ودعواعنكم ما اشتبه عليكم ممالا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عندالله تبارك وتعالى وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابهه وما أحل الله فيه مما حرم فإنه أقرب لكم من الله وأبعد لكم من الجهل، ودعوا الجهالة لاهلها فإن أهل الجهل كثير و أهل العلم قليل وقد قال الله عزوجل " وفوق كل ذي علم عليم ")[2].

ولذلك عمد الائمة الاطهار (عليهم السلام) الى شرح معنى الزهد الذي يتخذه الصوفية سلاحاً لخداع عامة الناس فنقرأ الاحاديث الشريفة التالية ، وهي في فروع الكافي ، كتاب المعيشة ، باب معنى الزهد:

ـ عن السكوني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: ما الزهد في الدنيا؟ قال: ويحك حرامها فتنكبه.

ـ عن إسماعيل ابن مسلم قال: قال أبوعبدالله عليه السلام: ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال بل الزهد في الدنيا أن لاتكون بما في يدك أوثق منك بما عندالله عزوجل.

ـ عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: الزهد في الدنيا قصر الامل وشكر كل نعمة والورع عن كل ماحرم الله عزوجل.

وهناك رواية عن اعتراض بعض الصوفية عل الامام علي الرضا (عليه السلام) مما يبين موقفهم المتأزم والمناقض للاسلام ، تقول الرواية: دخل عليه بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له إن أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولاه الله تعالى من الأمر فرآكم أهل البيت أولى الناس بأن تؤموا الناس ونظر فيكم أهل البيت فرآك أولى الناس بالناس فرأى أن يرد هذا الأمر إليك والأمة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويركب الحمار ويعود المريض. قال وكان الرضا متكئا فاستوى جالسا ثم قال: (كان يوسف نبياً يلبس أقبية الديباج المزردة بالذهب ويجلس على متكئات آل فرعون ويحكم ، إنما يراد من الإمام قسطه وعدله ، إذا قال صدق ، وإذا حكم عدل ، وإذا وعد أنجز. إن الله لم يحرم لبوساً ولا مطعماً)  وتلا ((قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ))[3].

وما رواه الشيخ الجليل الشيخ بهاء الدين محمد العاملي في كتاب الكشكول قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم من أمتي اسمهم صوفية ليسوا مني وإنهم يهود أمتي إلى أن قال : هم أضل من الكفار وهم أهل النار[4].

 

ب‌-   احاديث تحذّر من الفلسفة:

ـ عن توحيد المفضل: الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: (فتباً وخيبة وتعساً لمنتحلي الفلسفة كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى انكروا التدبير والعمد فيها)[5].

 

جـ -  احاديث تحذّر من التصوّف والفلسفة:

ـ وأيضاً عن حديقة الشيعة عن الامام العسكري (عليه السلام) انه قال: (سيأتي زمان على الناس (...) علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف وأيّم الله أنهم من أهل العدول والتحرف يبالغون في حب مخالفينا ويضلون شيعتنا وموالينا وإن نالوا منصبا لم يشبعوا من الرشا ، وإن خُذلوا عبدوا الله على الريا ، ألا إنهم قُطّاع طريق المؤمنين والدعاة إلى نحلة الملحدين فمن أدركهم فليحذرهم وليصن دينه وإيمانه)[6].

 

وبناءاً على هذه المواقف الصريحة للأئمة الاطهار (عليهم السلام) من التصوّف والفلسفة فقد تصدى اصحابهم للرد على الفلاسفة والابتعاد عن التصوف بصورة واضحة وجليّة. فمن أصحاب الأئمة (صلوات الله عليهم) الذين اقتبسوا العلوم الإلهية من مواليهم، وقاموا تبعا لمواليهم في الرد على الفلسفة البشرية ، ومن اصحابهم وعلماء الشيعة ضمن نفس الاطار:

         هشام بن الحكم: له كتاب كتاب الدلالات على حدوث الأجسام، وكتاب الرد على الزنادقة. وكتاب الرد على أصحاب الطبائع، وكتاب الرد على أرسطا طاليس.

         الفضل بن شاذان النيشابوري: الثقة الجليل والفقيه المتكلم النبيل، وهو من أجلاء أصحاب الرضا والجواد والهادي صلوات الله عليهم. توفي سنة 260هـ ، صنف مائة وثمانين كتابا. منها: كتاب الرد على الفلاسفة.

         علي بن أحمد الكوفي المتوفى سنة 352، له كتب. منها: كتاب الرد على أرسطا طاليس، وكتاب الرد على من يقول أن المعرفة من قبل الموجود، كما قاله النجاشي.

         علي بن محمد بن العباس: ذكر النجاشي كتبه وعد منها: كتاب الرد على أهل المنطق، وكتاب الرد على الفلاسفة، وكتاب الرد على العروض.

         هلال بن إبراهيم: ثقة، وله كتاب الرد على من رد آثار الرسول واعتمد نتائج العقول.

         الحسن بن موسى النوبختي: هو صاحب الأبحاث الواردة الغفيرة على حكماء اليونان. ومنهم ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس فصل 52، كما في السفينة. ثم ذكر كلماته

         الشيخ الصدوق (قدس سره) (توفي 381هـ) في مفتتح كمال الدين حيث طعن عليهم.

         الشيخ المفيد (قدس سره) (توفي 413هـ): له كتب. منها: كتاب جوابات الفيلسوف في الاتحاد، وكتاب الرد على أصحاب الحلاج.

         الشيخ قطب الدين الراوندي (قدس سره) (توفي 573هـ): له كتاب تهافت الفلاسفة.

         حمزة بن علي بن زهرة الحسيني (توفي 585هـ): له كتاب في نقض شبه الفلاسفة.

         المولى محمد طاهر القمي (توفي 1098هـ) ، العلامة المحقق: له كتب. منها: كتاب جليل القدر والمرتبة في الرد على حكمة الفلاسفة وغيرها من الكتب، ورسالة في الرد على الصوفية.

         المولى محمد باقـر بن محمد باقـر الهـزار جريبي الغـروي (القرن 12 هـ) ، في إجازته المبسوطة للعلامة بحر العلوم قال: واوصيه بالكد في تحصيل المقامات العالية الاخروية، سيما الجد في نشر أحاديث أهل بيت النبوة والعصمة صلوات الله وسلامه عليهم، ورفض العلائق الدنية الدنيوية، وإياه وصرف نقد العمر العزيز في العلوم المموهة الفلسفية، فإنها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء - الخ. ومنهم - كما قال العلامة النوري في مستدرك الوسائل بعد نقل ذلك من الاجازة الموجودة عنده.

         الشيخ بحر العلوم (قدس سره): له كلام في التحذر عنهم وعن طائفة اخرى تعد من اخوتهم، قال في إجازته للعالم العامل السيد عبد الكريم سبط المحدث الجزائري بعد كلام له في اعتناء السلف بالأحاديث ورعايتها دراية ورواية وحفظا ما لفظه: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات وجانبوا العلم والعلماء وباينوا الفضل والفضلاء - إلى أن قال: فهم بين من اتخذ العلم ظهريا، والعلماء سخريا، واولئك هم العوام - إلى أن قال: - وبين من سمى جهالة اكتسبها من رؤساء الكفر والضلالة، المنكرين للنبوة والرسالة حكمة وعلما، واتخذ من سبقه إليها أئمة وقادة، يقتفي آثارهم ويتبع منارهم، يدخل فيها، دخلوا وإن خالف نص الكتاب، ويخرج عما خرجوا وإن كان ذلك هو الحق الصواب، فهذا من أعداء الدين والسعاة في هدم شريعة سيد المرسلين - الخ.

         العلامة أبو محمد الخوارزمي، كما في معجم البلدان ، فإن له كلاما في ذم الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل - إلى أن قال بعد ذلك: - وليس ذلك إلا لإعراضه عن نور الشريعة، واشتغاله بظلمات الفلسفة، وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات، فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم، وقد حضرت عدة مجالس من وعظه، فلم يكن فيها لفظ " قال الله " ولا " قال رسول الله " ولا جواب من المسائل الشرعية، فراجع كتاب الغدير.

         الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) ، كما في كتاب السلسبيل للعلامة الجليل الحاج ميرزا أبو الحسن الإصطهباناتي قال: سمعت عن بعض تلامذة صاحب الجواهر أنه في مجلس درسه جاء بعض أهل العلم وفي يده كتاب من الفلسفة، فسأل عنه عما في يده، فلما رآه صاحب الجواهر قال: والله ما جاء محمد من عند الله إلا لإبطال هذه الخرافات والمزخرفات.

هذه نماذج من تصدي اصحاب الائمة (عليهم السلام) واصحابهم وعلماء الشيعة للفلسفة[7]. وسنورد بعد قليل إنْ شاء الله ردود علماء الشيعة على الصوفية عبر القرون.

 

اختراق التصوف للتشيّع ورواده:

اول ما يجب التنبيه عليه في موضوع اختراق التصوّف للتشيّع هو ان التصوّف قد يستعمل احياناً بين الشيعة بمعنى آخر غير ما اصطلح عليه ، فقد يستعمل اسم (التصوّف) أو (الصوفي) بمعنى المؤمن المتألّه الغارق في العبادة والتهجّد وهو ما كان عليه بعض علمائنا الابرار ممن نسبوهم خطأ الى التصوّف ، ولذلك نُسِبَ السيد ابن طاووس والشيخ نصير الدين الطوسي وابن فهد والشهيد الثاني والشيخ البهائي الى التصوّف بهذا المعنى وايضاً نُسِبَ الشيخ المفيد (رضوان الله عليه) الى التصوّف !! فقد قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب وهو يتحدث عن وفاة الشيخ المفيد (قده) سنة 413هـ: (وفيها المفيد ابو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الكرخي ويعرف أيضاً بأبن المعلم عالم الشيعة وإمام الرافضة وصاحب التصانيف الكثيرة ، قال ابن أبي طي في تاريخ الامامية هو شيخ مشايخ الصوفية ولسان الامامية رئيس الكلام والفقه والجدل ، وكان يناظر أهل كل عقيدة ، مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية ، قال وكان كثير الصدقات عظيم الخشوع كثير الصلاة والصوم حسن اللباس)[8].

والمعروف ان ابن ابي طي: يحيى بن حميد بن ظافر الطائي الحلبي (575- 630 هـ) تفصله ثلاثة قرون عن الشيخ المفيد (قده) فمن اين جاء بلقب "شيخ مشايخ الصوفية" الذي لم يتجرّأ احد ان يطلقه على الشيخ المفيد (قده) قبله ، مع إنَّ اياً من خصوم الشيخ المفيد (قده) لم يتمكنوا ان يصفوه بهذا الوصف الشنيع ! فمن المعلوم ان عقيدة الشيخ المفيد (قده) وشدّة التصاقه بالثقلين العظيمين الكتاب الكريم واهل البيت الاطهار (عليهم السلام) معروفة ، فلا يمكن ان تشوبه شائبة التصوف ، ولتفسير اطلاق هذا اللقب عل الشيخ المفيد (قده) ربما لأحد الاحتمالات التالية:

1.      انه من قبيل ما سلف ذكره من تساهل البعض في اطلاق لقب (الصوفي) على كل متعبّد زاهد في الحياة متألّه كالشيخ المفيد (قده).

2.      ان منهج ابن ابي طي يشوبه بعض الاضطراب في كتاباته ، تقول شيرين العشماوي: (ولم تساعدنا الدراسة المقارنة في إحصاء مزايا ابن أبي طي فقط ، وإنما كشفت أيضا بعض عيوبه ، ومنها أنه لم يتحرى الدقة في كتابة بعض الأحداث والتواريخ والأسماء)[9].

والآن بعدما ميزنا بين اطلاق صفة التصوف الفارغة من المحتوى العقائدي وبين اطلاقها وهي تعني الاتجاه الغنوصي ، نعود لننقل كلام الحر العاملي عن اولئك الذين يدعون الانتساب للتشيّع ومع ذلك يسلكون مسلك الصوفية: (هذا الانتساب الشنيع من بعض الشيعة الى اعداء أهل البيت عليهم السلام لم يكن له وجود في عهد الرسول ولا في عهد الائمة عليهم السلام الى قريب من زماننا هذا ، كما لا يخفى على من أنصف ، فإنّا ما رأينا ولا سمعنا في كتب الحديث والسير والتواريخ أن احداً من الشيعة نسب نفسه هذه النسبة ، ولا أن احداً من المعصومين عليهم السلام أمر بالانتساب الى احد من هؤلاء ، بل لم تزل الائمة يحتجون على الصوفية ، ويحذّرون الناس من اتّباعهم ، وينسبونهم الى البدعة والرئاء وتحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله والعمل بالرأي والهوى ، كما هو ظاهر من احتجاجهم عليهم السلام على علماء الصوفية ، وهو موجود في احاديثنا المعتمدة ولم يوجد حديث واحد يدل على مدحهم فضلاً عن الامر بإتّباعهم والانتساب اليهم. وكل من تتبع كتب حديث الشيعة علم انه للصوفية ذكر في كلام الائمة عليهم السلام الا بالذم ، فهذا إجماع ظاهر واضح من الشيعة والائمة على تحريم هذه النسبة. وقد روى الشيخ المفيد في كتاب الرد على اصحاب الحلاج ، ولا احمد الاردبيلي فيحديقة الشيعة احاديث صريحة في تحريم هذه التسمية في غير التقية ، كما نقله ثقات أصحابنا عن الكتابين ، وناهيك بالحديث المستفيض عنهم عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال: (يا علي ، انا وانت موليا هذه الامة فمن انتمى الى غير مواليه فعليه لعنة الله). وممن رواه الصدوق رئيس المحدثين في آخر كتاب من لا يحضره الفقيه في وصية النبي لعلي عليهما السلام وقد عرفت ما صرّح به في اوله من صحة جميع احاديثه وانها حجة بينه وبين الله ، وان جميعها منقول من كتب وأصول عليها المعوّل وإليها المرجع)[10].

وسبق ان ذكرنا انه في معرض البحث عن رواد التصوف والعرفان بين الشيعة ينبغي التمييز بين الصالحين من العباد الاتقياء الزهّاد وبين اولئك الذين سلكوا مسلك التصوف وإنْ كانوا جميعا لهم مظهر مشترك. فالصوفي هو المعتقد للعقائد الصوفية المعروفة ومنها وحدة الوجود والموجود وتعدد المعبود وتجلّي الخالق تعالى بمخلوقاته ، وغيرها ، وليس فقط تعبّد وزهد.

بينما يقول الحر العاملي: (قال بعض المحققين من مشائخنا المعاصرين: اعلم ان هذا الاسم وهو اسم التصوف كان مستعملاً في فرقة من الحكماء الزايغين عن الصواب ، ثم بعدهم في جماعة من الزنادقة واهل الخلاف من اعداء آل محمد (عليهم السلام) كالحسن البصري وسفيان الثوري ونحوهما. ثم جاء فيمن جاء بعدهم وسلك سبيلهم كالغزالي رأس الناصبين لأهل البيت ولم يستعمله احد من الامامية لا في زمن الائمة (عليهم السلام) ولا بعده الى زمن قريب من هذا الزمان)[11].

وقيل ان هناك عدد من رواة الحديث حملوا لقب (الصوفي) رغم الذم المروي عن الائمة (عليهم السلام) تجاه الصوفية ، فمن الرواة عن المعصوم (عليه السلام):

ـ فضيل بن عياض البصري الصوفي.

ـ عباد بن كثير البصري الصوفي.

ـ جعفر بن محمد الصوفي.

 

وهناك رواة آخرون في زمن المعصوم (عليه السلام) وإن لم يرووا عنهم بصورة مباشرة ، منهم:

ـ ابراهيم بن عبد الله الصوفي.

ـ علي الصوفي.

 

وقد اجاب الحر العاملي عن ذلك بعدة احتمالات منها انه قد يكون نسبة الى بيع الصوف او حياكته ، وقد يكون من لبس الصوف من غير ايمان بعقيدة التصوف وطريقته (اذ لم يكن معهوداً كما يعلم بالتتبع ، ومعلوم ان من اكثر من شيء او لازمه حسن ان ينتسب إليه لغة وعرفاً)[12] ، وقيل انه قد يكون نسبة الى قبيلة من قبائل العرب ، (فقد قال صاحب الصحاح: صوفة ابو حي من مضر وهو الغوث بن مراد بن طابخة بن الياس بن مضر كانوا يخدمون الكعبة في الجاهلية ويجيزون الحاج اي يفيضون بهم وكان يقال في الحج اجيزي الصوفة ، وقال الشاعر: حت يقال اجيزي الصوفانا)[13]. وقيل انه قد يكون (المذكورون صوفية بالمعنى المشهور الآن ويكونوا من العامة إذ هؤلاء غير معروفين بتشيّع وكثيراً ما يروى في مثل تلك المواضع عن مخالفين ومجاهيل لأن اكثرها مشتملة عل احكام معلومة كفضائل الائمة (عليهم السلام) وثواب الاعمال ونحو ذلك). وقيل (على تقدير التنزل عن جميع ذلك نقول يمكن أن يكون هؤلاء صوفية شيعية لكنهم شذاذ مجاهيل لا عبرة بهم وهم بمنزلة النادر الذي لا حكم له ولا يدل تصوفهم لو ثبت على صحة التصوف ولا يمكن جعله سنداً له إذ ليسوا بمعصومين ولا قولهم حجة وهل هم على ذلك التقدير الا بمنزلة الواقفية والفطحية والزيدية بل الخطابية والنصرية. فإن قلت: قد صنف الشيخ المفيد (ره) كتاباً في الرد على اصحاب الحلاج وقد كانوا شيعة وهو يدل على خلاف ما ادعيتموه ، قلت: أولئك فرقة شاذة قد اجمعت الشيعة على خروجهم عن الدين وعلى البراءة منهم ولعنهم ولعن رئيسهم وذلك بأمر الائمة (عليهم السلام) كما يأتي إن شاء الله حتى قتل رئيسهم بإشارة الامام (عليه السلام) فانقرضوا ولم يبق منهم الا الشاذ)[14]. ونضيف لهذه الوجوه وجهاً آخراً وهو انه ربما يكون لقب عائلة راوي الحديث كأن يكون لقب جدّه أو والده ، فإن كان الجد أو الوالد من المتصوفة وحملوا هذا اللقب فإن ذلك لا يقدح في الابن أو الحفيد اذا كان مستقيم السيرة حتى وإنْ حمل نفس اللقب.

والظاهر إنَّ محاولات اختراق الصوفية للتشيّع بدأت في القرن الخامس الهجري وكمثال عليها كتاب (مصباح الشريعة) المنسوب للامام جعفر الصادق (عليه السلام) والذي يحتوي على مذاق صوفي في الاحاديث المنسوبة فيه ، ومن المؤسف ان بعض العلماء تقبله قبولاً حسناً وجزموا بصحة نسبته للإمام الصادق (عليه السلام) ! ولنا ان نتسائل لماذا نجد أنَّ بقية احاديث آل البيت الاطهار (عليهم السلام) في الكتاب المعتبرة عند الشيعة الامامية تخلو من شبهة التصوف ومن اية افكار صوفية ؟! الا يدل ذلك على عدم اصالة هذا الكتاب الذي دار حوله الخلاف وكان الميرزا النوري الطبرسي ابرز المدافعين عنه مع ان منهجه الاخباري يحتم عليه التوثق من الاخبار وذكرها مسندة !؟ 

إنّ ابرز الملاحظات عن هذا الكتاب ان اول ذكر له هو في مؤلفات السيد ابن طاووس[15] (589- 664)هـ أي في القرن السابع الهجري ، ولم يرو احد هذا الكتاب بل تداولوه على سبيل الوجادة[16] !

يقول العلامة المجلسي (قده): (وكتاب مصباح الشريعة فيه بعض ما يريب اللبيب الماهر ، واسلوبه لا يشبه سائر كلمات الائمة وآثارهم ، وروى الشيخ في مجالسه بعض أخباره هكذا: اخبرنا جماعة عن أبي المفضل الشيباني بإسناده عن شقيق البلخي عمن أخبره من اهل العلم. هذا يدل على أنه كان عند الشيخ رحمه الله وفي عصره وكان يأخذ منه ولكنه لا يثق به كل الوثوق ولم يثبت عنده كونه مروياً عن الصادق (عليه السلام) وان سنده ينتهي الى الصوفية ولذا اشتمل على كثير من اصطلاحاتهم وعلى الرواية عن مشائخهم ومن يعتمدون عليه في رواياته)[17].

يقول الحر العاملي (قده): (كتاب مصباح الشريعة المنسوب الى الصادق عليه السلام فإنّ سنده لم يثبت ، وفيه اشياء منكرة مخالفة للمتواترات)[18].

وقال صاحب رياض العلماء عند ذكر الكتب المجهولة: ومن ذلك مصباح الشريعة في الاخبار والمواعظ ، كتاب معروف ومتداول ، الى ان قال: بل هو من مؤلفات بعض الصوفية كما لا يخفى[19].

ويقول السيد الخميني: (واما رواية مصباح الشريعة الدالة عل التفصيل بين وصول الغيبة الى صاحبها وعدمه: فلا تصلح للاستناد اليها لعدم ثبوت كونها رواية فضلاً عن اعتبارها بل لا يبعد أن يكون كتابه كله من استنباط بعض اهل العلم والحال ومن انشاءاته)[20].

وأيضاً ضعّف السيد الخوئي (قده) رواياته ، قال في مصباح الفقاهة: (روي عن الصادق (عليه السلام) في مصباح الشريعة ولكن الرواية ضعيفة السند)[21].

وفي تقديري ان هذا الكتاب قد بدأ كل باب فيه بذكر حديث منسوب للامام الصادق عليه السلام ثم يورد مؤلف الكتاب شرحاً لذلك الحديث وتفريعاً له كما يفعل بعض الخطباء اليوم حيث يوردون آية كريمة أو حديثاً شريفاً كموضوع في بداية محاضراتهم ثم يتفرعون بشرحها ، فليس كل الكتاب هو من كلام الامام الصادق (عليه السلام) والله أعلم. وقد يتقوى هذا الرأي ببعض ما نجده فيه مما لا يمكن ان ننسبه للامام الصادق (عليه السلام) من خلال الامثلة التالية:

ـ في (الباب الثاني والثلاثين في التواضع) نقرأ قول مؤلفه الذي يُفترض انه الامام الصادق (عليه السلام): (سُئِلَ بعضهم عن التواضع؟ قال)[22] إلخ...

ـ في (الباب الثاني والثلاثين في التواضع) نقرأ قوله: (وأهل الارضين من العارفين)[23] ! ولم ترد لفظة العارفين في كل احاديث اهل البيت عليهم السلام ، وهي من الالفاظ المستخدمة بكثرة عند الصوفية.

ـ في (الباب الثامن والثلاثون في الحساب): (وقال بعض الائمة) ! وفيه: (وقال ابو ذر (ره) ) ، وفيه أيضاً: (وروي عن يحي بن زكريا) عليهما السلام[24] !

ـ (في (الباب الاربعين في الركوع): (وحُكِيَ أن ربيع بن خُثيم (ره) كان يسهر بالليل الى الفجر في ركوع واحد)[25]. وفي موضع آخر الباب الخامس والاربعون في العزلة - ايضاً يروي عنه ، قال: (قال ربيع بن خيثم: إن استطعت أن تكون اليوم في موضع لا تعرف ولا تُعرف فافعل)[26]. وفي موضع ثالث الباب السادس والاربعون في الصمت يقول: (وكان ربيع بن خيثم يضع قرطاساً بين يديه فيكتب كل ما يتكلم به ثم يحاسب نفسه في عشيته ما له وما عليه ، ويقول آه آه نجا الصامتون يقيناً)[27]. ولا يمكن قبول ان الامام المعصوم (عليه السلام) يروي عبادة شخص غير معصوم ويجعله مثالاً وقدوة للامّة !  وقد ورد عن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) انه قال: (إنّا عن الله ورسوله نحدِّث، ولا نقول: قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا) ، وذلك في الرواية التالية في كتاب رجال الكشي: (حدثني محمد بن قولويه، والحسين بن الحسن بن بندار القمي، قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، ان بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر، فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث، وأكثر انكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على رد الأحاديث؟ فقال: حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله عليه‌ السلام يقول: لا تقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن والسنة، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة، فان المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله فانا اذا حدثنا ، قلنا قال الله عز وجل ، وقال رسول الله صلى‌  الله‌ عليه ‌وآله . قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفرعليه ‌السلام ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه ‌السلام متوافرين، فسمعت منهم وأخذت كتبهم، فعرضتها‌ من بعد على أبي الحسن الرضا عليه ‌السلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث أبي عبد الله عليه ‌السلام. وقال لي: ان أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه ‌السلام لعن الله ابا الخطاب ، وكذلك اصحاب ابي الخطاب يدسون هذه الأحاديث الى يومنا هذا في كتب اصحاب ابي عبد الله عليه ‌السلام ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فانا ان تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة ، انا عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول قال فلان وفلان ، فيتناقض كلامنا ، ان كلام آخرنا مثل كلام أولنا ، وكلام أولنا مصادق لكلام آخرنا ، فاذا اتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا انت اعلم وما جئت به ، فان مع‌  كل قول منا حقيقة وعليه نورا ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان)[28].

ـ في (الباب الواحد والتسعون في المعرفة): (قال الصادق عليه السلام: العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع الله ، لو سهى قلبه عن الله طرفة عين لمات شوقاً اليه ، والعارف امين وقايع الله وكنز اسراره ومعدن انواره ودليل رحمته عل خلقه ، ومطية علومه وميزان فضله وعدله قد غن عن الخلق والمراد والدنيا ، ولا مؤنس له سوى الله ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلا بالله ، ومع الله ومن الله ، فهو في رياض قدسه متردّد ، ومن لطائف فضله إليه متزوّد والمعرفة أصل وفرعه الايمان)[29].

 ومن المؤسف ان بعض كبار علماء الشيعة تقبلوا هذا الكتاب ونقلوا عنه رغم انه لم يحتوِ على سند ولا وثاقة سوى الوجادة ! ومن بينهم السيد محمد سعيد الحكيم (مد ظلّه) في كتابه (مصباح المنهاج) ، الاجتهاد والتقليد ، في موضع واحد[30]. وكذلك الشيخ الوحيد الخراساني (مد ظلّه) في كتابه منهاج الصالحين ، في موضع واحد[31].

ومن الجدير بالذكر ان السيد حسن الصدر (رحمه الله) له رسالة في ان مؤلف مصباح الشريعة انما هو سليمان الصهرشتي تلميذ السيد المرتضى (قده)[32] ، مع العلم ان سليمان المذكور له كتاب (اصباح الشيعة) وهو فيما يقال شرح لكتاب مصباح الشريعة[33] ! وقال السيد محسن الامين (قده) في اعيان الشيعة: (وعن مصباح الشريعة للشيخ أبي الحسن سليمان بن الحسن الصهرشتي من مشاهير تلاميذ شيخ الطائفة أن الربيع كان يضع قرطاساً بين يديه فيكتب ما يتكلم به ثم يحاسب نفسه في عشيته ما له وما عليه ثم يقول آه نجا الصامتون)[34]، وهذا النص موجود في مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق (عليه السلام) وقد مرَّ علينا ذكره ، مما يكشف عن إنَّ المؤلف الحقيقي لكتاب مصباح الشريعة. من جهة اخرى فإنَّ هذا الكتاب وإن ورد ذكره بأنَّه تم تأليفه من قبل تلميذ الشيخ الطوسي (قده) أي في القرن الخامس الهجري ، فإنه قد اختفى من التداول حيث لم تتم الاشارة اليه في تلك الفترة ليظهر فجأة في القرن السابع الهجري حين تمت الاشارة اليه من قبل السيد ابن طاووس (قده) ، ولا يوجد دليل اكيد على ان الكتاب كله الموجود الآن هو نفسه الذي تم تأليفه من قبل الشيخ سليمان الصهرشتي في القرن الخامس الهجري ولا سيما مع تغيير اسم مؤلفه من الشيخ سليمان الصهرشتي الى الامام الصادق (عليه السلام) !

وذكر السيد أحمد الحسيني محقق كتاب (تكملة امل الامل) للسيد حسن الصدر في مقدمة تحقيقه للكتاب المذكور ان من مؤلفات السيد حسن الصدر: (رسالة في أن مؤلف مصباح الشريعة انما هو سليمان الصهرشتي تلميذ السيد المرتضى ، اختصره من كتاب شقيق البلخي)[35]. ومن هنا نعلم كيف تسرب المذاق الصوفي الى هذا الكتاب ومن ثم الى التشيّع ، فشقيق البلخي هو من اعلام التصوف السني في القرن الثاني الهجري. ويؤيد هذا ما ذكره الشيخ آقا بزرگ الطهراني قال: (ورأيت نسخة كتب في حاشيتها نقلاً عن خط الشيخ سليمان الماحوزي ما سمعه الشيخ سليمان عن العلامة المجلسي أنه كان يقول المجلسي أن مؤلف مصباح الشريعة هو شقيق البلخي)[36]. وهناك رواية تبين ان شقيق البلخي عاصر الامام الصادق (عليه السلام) وسمع منه[37] ، كما انه يروي عن التقاءه بالامام موسى الكاظم (عليه السلام) وما جرى على يديه من معجزات[38].

 

اشهر الشيعة المتصوفين:

فمن بين الشيعة الامامية او من قيل انهم من الشيعة الامامية وهم من الداخلين في المسلك الصوفي:

1.    الحسين بن منصور الحلاج. توفي309هـ ، وقد مضت ترجمته. وربما هو اول من تصوّف من الشيعة !

 

2.    كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني ، ولد سنة 636هـ ، من تلاميذ الشيخ نصير الدين الطوسي ، توفي سنة 678هـ / 1279م. له زهاء خمسة عشر مؤلفاً في الكلام والفلسفة والعرفان[39]. غير اننا نشكك في كونه من اتباع المدارس الصوفية الغنوصية ، فالظاهر إنَّ العرفان الذي ينسبونه له هو "تصفية الباطن والسلوك الى الله سبحانه" و"التعبّد المغلّف بالزهد" ، وليس اتباع وحدة الوجود وتعدد المعبود ، ويقوّي ذلك قوله في كتابه (قواعد المرام في علم الكلام) والذي ورد فيه رد عل المتصوفة بقوله: (البحث الخامس: في انه تعالى لا يحل في شيء ، خلافاً للنصارى وبعض المتصوفة)[40]. وقال ايضاً: (البحث السادس: في انه تعالى لا يتحد بغيره ، خلافاً للنصارى وبعض الحكماء السابقين وبعض المتصوفة)[41].

 

3.    افضل الدين الكاشاني ، فيلسوف وشاعر من كاشان من القرن الثالث عشر الميلادي ، يعرف ايضاً بأسم بابا افضل. كان من المترددين على المعلم نصير الدين الطوسي ، وفي بعض المصادر انه كان خاله. له تأويل رمزي لبعض سور القرآن والاحاديث. نقل الى الفارسية كتاب ينبوع الحياة وهو من الهرمسيات التي سبق ان نقلت الى العربية. ويذكر حيدر الآملي في كتابه جامع الاسرار ان افضل الدين الكاشاني بعد ان تبحر في الفلسفة والعلوم الظاهرية "الرسمية" ارتد نحو علوم الحق "الباطنية"[42].

 

4.    صدر الدين ابو حميد محمد تركة الاصفهاني ، من القرن السابع / الثامن الهجري من اسرة شيعية اصلها من تركستان واستقرت في اصفهان ، يذكر حيدر آملي انه تحول عن العلم والفلسفة الى الصوفية وعلمها[43].

 

5.    كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني ، متصوف شيعي توفي بين 735 و751هـ / 1334 و1351م. له تفسير صوفي للقرآن ، ورسالة في اصطلاحات الصوفية ، واخرى في الفتوة ، وشرح على فصوص الحكم لابن عربي[44].

 

6.    عز الدين محمود الكاشاني ، متصوف اصله من كاشان توفي سنة 735هـ / 1334م ، له بالفارسية كتاب مصباح الهداية[45].

 

7.    تاج الدين عبد الله بن معمار المعروف بابن المعمار صاحب كتاب (مسمار العقيدة). الكاتب الاديب الفيلسوف له ابيات شعر جواب له على كتاب ابن تيمية ، توفي في جمادي الآخرة سنة 742هـ / 1341م بالحلة من العراق[46]. لا يوجد دليل على انه من العرفاء سوى أنَّ البعض عدّه منهم فقط لان ابن الفوطي في كتابه (مجمع الاداب في معجم الالقاب) وصفه بقوله (الشيخ العالم العارف) في ثلاثة مواضع ، الاول في ترجمة (قطب الدين أبو سعيد حيدر شاه بن شيخ المشايخ شهاب الدين سليمان بن علي بن أبي الفتح الشيباني)[47] ، والثاني في ترجمة (غياث الدين أبو سعد سلطان شاه بن شهاب الدين سليمان بن علي ابن ابي الفتح الشيباني)[48]. والثالث في ترجمة (الشيخ كمال الدين عبد الرحيم ين شجاع الحربوي قاضي حربى)[49]. ومن المعروف ان البعض يسمي المؤمن المتعبد الزاهد بأسم "العارف" وهذا لا يعني انه من اتباع التصوّف.

 

8.    سيد حيدر الآملي ، ولد في عامل عاصمة طبرستان جنوب بحر قزوين سنة 720هـ / 1320م ، من اسرة شيعية عريقة. لا يعرف تاريخ وفاته  ولكن تاريخ آخر أثر من آثاره يعود الى سنة 787هـ / 1385م. ترك زهاء خمسة وثلاثين مصنفاً بالعربية والفارسية ، حاول فيها أن يعيد ربط الفكر الامامي بميتافيزيقا الصوفية وعلى الاخص بمذهب ابن عربي في الواحدية الإلهية ، له على فصوص الحكم لابن عربي شرح مذهبي كبير بعنوان نص النصوص[50].

 

9.    ابن ابي جمهور ، حكيم عربي توفي سنة 804هـ / 1401م. استطاع التوفيق في كتاب المجلي بين الحكمة الاشراقية للسهروردي وابن عربي وبين المأثور الشيعي[51].

 

10.         سيد علي الهمذاني ، متصوف من المدرسة الكبروية ولد في همذان سنة 714هـ / 1314م وترجع اصوله الى اسرة الرسول العربي ، تصوّف منذ عامه الثاني عشر ، وامضى حياته في تنقل وترحال دائم ، اقام في كشمير ستة اعوام يذيع فيها التصوف امامي ، ومات في طريق عودته الى فارس في باقلي عند الحدود الهندية افغانية ، مؤلفاته كثيرة ومعظمها لم ينشر ، له رسالة ميتافيزيقية في نقد الرؤى يتكلم فيها عن ثلاثة اشكال من تجلي الوجود: شكل مطلق ، وشكل سلبي ، وشكل نسبي ، والشكل الاخير هو الشكل المنظور لله. اما الشكلان الاول والثاني فلا يقعان في إدراك البشر ، فالشكل المطلق يطابق ماهية النور المطلق ، والشكل السلبي هو شكل اضمحلال الوجود ، او درجة عدم وجوده ، ويقابله الظلام المطلق ، واثر الكوسمولوجيا المزدكية في الثلاثية يبدو واضحاً[52].

 

11.          صائن الدين علي تركة الاصفهاني ، فيلسوف من اسرة شيعية اصلها من تركستان واستقرت في اصفهان. توفي ما بين  830هـ / 1426م و 836هـ / 1432م. له شرح على فصوص الحكم لابن عربي ، وعلى قصيدة لابن الفارض[53].  

 

12.          جلال الدين الدوَّاني ، فيلسوف من التيار الفارسي الاشراقي ، ولد في دوَّان قرب شيراز سنة 830 هـ / 1426م ومات فيها سنة 907هـ / 1051م[54]. تشيّع في اواخر حياته.

 

13.          حسين واعظ كاشفي السبزواري ، كاتب تصوفي فارسي عاش في هراة على ايام الملك حسين ميرزا وتوفي سنة 910هـ / 1504م له زهاء ثلاثين مصنفاً في العرفان والتصوف والتفسير[55].  

 

14.         الشيخ نور الله التستري ، توفي 1019هـ.

 

15.          صدر الدين الشيرازي المعروف بأسم صدر المتالهين وايضاً بأسم ملا صدرا ، ولد في شيراز سنة 979هـ / 1571هـ ومات في البصرة سنة 1050هـ / 1640م. مؤسس مدرسة الحكمة المتعالية التي تقوم على الجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة. ! وكان يرى وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما والكثرة وهمية لا حقيقية[56]. وينقل السيد الخوئي كما في التنقيح عن الاسفار قول ملا صدرا في الايمان بوحدة الوجود والموجود: (الآن حصحص الحق واضمحلّت الكثرة الوهمية)[57].  ويقول اساطين تلك المدرسة ان كل ما جاء به صدر المتألهين (ملا صدرا) هو من ابن عربي !

ومن خلال البحث في حياة ملا صدرا وجدنا انه يُعرَف له ثلاثة اساتذة فقط هم: الشيخ محمّد بن حسين الحارثي المعروف بـالشيخ البهائي ، والسيّد محمد باقر الحسيني المعروف بالمحقق الداماد ، والسيّد أبو القاسم المعروف بالمير فندرسكي. ولم يعرف عن ملا صدرا براعة في العلوم الدينية بل ذاع صيته من خلال مزجه الفلسفة بالعرفان ، وحتى مؤلفاته هي في غالبها مؤلفات عرفانية او على طريقة "الحكمة المتعالية" الانتقائية بأن يمزج بعض القضايا الفلسفية مع بعض القضايا العرفانية. ولا توجد له مؤلفات دينية فقهية او اصولية او رجالية. نعم لديه تفسير للقرآن الكريم ولكنه تفسير يغلب عليه الجانب العرفاني ولذلك فهو لا يخرج عن دائرة التفسير بالرأي ، وكذلك شرحه لأصول الكافي هو شرح بالاستناد الى الاسس العرفانية والفلسفية التي قامت عليها مدرسته الحكمة المتعالية. ولذلك لا يمكن الادعاء ان ملا صدرا هو من علماء الشيعة ، بل هو من علماء الفلسفة واصحاب العرفان. وهذا هو الفرق بين العالم الشيعي المشتغل بالفلسفة كالسيد محمد باقر الصدر ، وبين الفيلسوف من منبت شيعي كملا صدرا والسيد محمد حسين الطباطبائي وابن سينا وغيرهما.

16.         المير الفندرسكي ، توفي 1050هـ. السيد الامير ابو القاسم الفندرسكي الحسيني الموسوي (مير أبي القاسم الموسوي الاسترآبادي الشهير بمير الفندرسكي). ولد في حدود 970هـ[58]. والده هو الميرزا بزرك (بيگ) ابن المير صدر الدين الموسوي[59]. تتلمذ في الحكمة وبعض العلوم للچلبي بيك والمير برهان الدين إشراق الاسترآبادي بمدينة اصفهان[60]. قال في الرياض: حكيم فاضل فيلسوف صوفي مشهور ، كثير المهارة في العلوم العقلية والرياضية لكنه قليل البضاعة في العلوم الشرعية بل العربية ايضاً ، وله إلمام بالسفر الى ديار الهند وفي تلك الديار كان مكرماً مبجلاً حتى عند سلاطينهم[61]. له كتاب (شرح المهابارة) من كتب حكماء الهند وهو المعروف بجوك بالفارسية[62]. وتوفي في دولة الشاه صفي[63]. وكذلك له كتاب (كشف اللغات جوك باشست) في ترجمة اللغات الهندية المستعملة في "ترجمة جوك باشست" وهي 460 لغة هندية يوجد نسخها غالباً منضمة الى الترجمة المذكورة[64]. ومن الجدير بالذكر ان كتاب (جوك باشست) هو لپندت الكشميري في العرفان والتصوف الهندي يقرب من 13000 بيت ترجمه نظام الدين الپاني پتى في سنة 1006 بأمر السلطان جلال الدين أكبر شاه الهندي وولي عهده الشاه زادة نور الدين محمد جهانگير بهادر وهو مرتب عل ستة ابواب: 1- في سيرة رامچند 2- الفناء والبقاء 3- في وحدة الله والموجودات التي تكون كنوره 4- حدوث العالم وبقائه 5- الايمان بالله وعدم النظر الى غيره 6- التصوّف[65]. وأيضاً له كتاب (الكيمياء)[66]. وله ايضاً قصيدة في العرفان شرحها المولى محمد صالح بن محمد سعيد الخلخالي[67].

وربما كان استاذه الچلبي بيك هو: الچلبي التبريزي من الفرقة الصوفية المعروفة بالخاكية وكان في الهند مشهوراً بالفضل وملقباً بالعلامى ، وكان معاصراً للملك جلال الدين محمد أكبر[68].

 

17.          احمد بن زين العابدين العلوي ، فيلسوف من مدرسة اصفهان ، تلميذ مير داماد وصهره ، توفي بين 1054هـ / 1644م و 1060هـ / 1650م. له عشرة مصنفات في الفلسفة ، ومنها شرح مطول على كتاب الشفاء لابن سينا بعنوان مفتاح الشفاء ، وتفسير فلسفي وثيوصوفي بالفارسية بعنوان لطائف الغيب[69].

 

18.         سرمد الكاشي ، اسمه سعيد واصله من يهود كاشان أو من أرامنة الأفرنج فأسلم وقرأ على المير الفندرسكي والمولى صدر الدين الشيرازي ، ولازم العرفاء وأدرك المشايخ ، وصار مجذوباً فسافر الى بندر سورت واستولى عليه غرام ولد ابن راجه اسمه ابهي چند من الهنود ، فتجنن فكان يمشي مكشوف الرأس والعورة ، امر به عالمگير شاه فحاكمه قاضي القضاة عبد القوي فضرب عنقه في سنة 1072هـ بتهمة الزندقة ، ومن آثاره: رباعيات سرمد ايراني[70].

 

19.          ملا عبد الرزاق اللاهيجي ، المعروف بأسم الحكيم اللاهيجي. من تلاميذ ملا صدرا (زوج امه) توفي في قم سنة 1072هـ / 1661م ، ينم كتابه گوهر مراد عن تجربة شخصية بالتصوف[71]، حيث بيّن فيه مباديء الامامة عند الامامية في إطار من الفلسفة العرفانية التي تهيمن عليها معرفة النفس ومعرفة الله[72] !

 

20.   رجب علي التبريزي ، اصله من تبريز ، توفي 1080هـ / 1669م. درس على مير ابي القاسم فندرسكي. حاول ان يتقيد بالتعاليم الامامية ولكنه انتهى الى مواقف تشابه مواقف الغنوصيين الاسماعيليين[73].

 

21.   الميرزا رفيعا ، (998- 1082)هـ ، واسمه السيد رفيع الدين محمد بن حيدر الحسيني الطباطبائي النائيني الاصفهاني ، كان تلميذاً للشيخ البهائي والامير الفندرسكي ، واعتبره الشيخ مرتض مطهري في عداد الطبقة الثانية والعشريين من فلاسفة وحكماء ايران ، وكان لأفكار الامير الفندرسكي العرفانيّة تأثير بالغ في صياغة شخصيته المعنوية[74].

 

22.   ملا محسن الفيض الكاشاني (10071091)هـ / توفى 1680م ، من تلامذة ملا صدرا الشيرازي وانسبائه. اعاد كتابة احياءالعلوم للغزالي من وجهة نظر شيعية ، وكان اعجابه بابن عربي لا يقل عن اعجابه بمؤلف المنقذ من الضلال وله ايضاً عين اليقين[75].

والعجيب ان الشيخ علي النمازي الشاهرودي ينسب الفيض الكاشاني الى معارضة الفلسفة اسوة بهشام بن الحكم والفضل بن شاذان وقطب الدين الراوندي والشيخ الجواهري والعلامة المجلسي وغيرهم ! فيقول: (ومنهم الفيض الكاشاني صاحب الوافي وغيره في كتاب قرة العين المطبوعة في سنة 1378 قال: اعلموا إخواني - هداكم الله كما هداني - إني ما اهتديت إلا بنور الثقلين وما اقتديت إلا بالأئمة المصطفين، وبرئت إلى الله مما سوى هدى الله، فإن الهدى هدى الله)[76]. ويمكن فهم كلام الفيض الكاشاني هذا على ان كل ما جاء به ابن عربي لا يتعارض مع باطن كلام اهل البيت (عليهم السلام) ! فيتم تأويل كلامهم تأويلا باطنياً ويتركون الاخذ بظاهره ! وكذلك يفعلون ايضاً مع آيات القرآن الكريم ! وعلى هذا الاساس يقولون انهم انما يتبعون الثقلين العظيمين ولا يخالفونهما !!؟ وقد سبقه استاذه الشيخ صدر الدين الشيرازي (ملا صدرا) بقوله : (أن الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميات وحاشى الشريعة الحقة الالهية البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينية الضرورية ، وتباً لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنة)[77]. وهو يدور ضمن نفس المدار ، حينما يكون التفسير الباطني بوابة لفهم نصوص (الآيات القرآنية والحديث الشريف) والتي تكون في ظاهرها معارضة للقواعد الفلسفية والعرفانية ، ولاسيما ان التفسير الباطني ليس له ضابط فتجده لا يشترك بأي صلة مع ظاهر لفظ النص ، فيكون النص في وادٍ والتفسير في وادٍ آخر ! ولذلك فمن السهولة على مدرسة الحكمة المتعالية الشيعية التي نبعت من تراث ابن عربي ان تدعي تلاقيها ومطابقتها للكتاب والسنة !؟

كما ان النص الذي ذكره ملا صدرا فيه تدليس ، فهو يتحدث عن تلاقي عموم العلوم الدينية مع الفلسفة ويستشهد عليه بعدم مخالفة الشريعة مع المعارف اليقينية الضرورية ! فهو يخلط بين عموم المعارف العقلية مع المعارف اليقينية الضرورية !! فالمعارف الضرورية هي تلك المعارف التي وضعها الله سبحانه في العقل الانساني مثل الضدان لا يجتمعان ، والثلاثة اكبر من الاثنان ، وبعض القواعد العقلية الاخرى التي نسميها بالبديهيات ، وهي التي يحكم عليها الوجدان بلا حاجة الى دليل ولا برهان. فالمعارف العامة شيء والمعارف اليقينية الضرورية شيء آخر. فهو قد يُظهِر من خلال هذا النص ان كل الفلسفة هي عقلية ضرورية ويقينية ؟!! ولو كانت كذلك فلمَ اختلف الفلاسفة فيما بينهم حتى بلغت اختلافاتهم مـداً بعيـداً وجــدالات واسعـــــة وكتب ضخمة كل يحاول اثبات وجهة نظره العقلية ودحـض التفكيـر العقلـي للآخـر ؟! وربما من اشهر خلافاتهم هو ما يدور حول الاصالة هل هي للوجود ام للماهية !! والاختلاف الآخر هل إنَّ الوجود وهو مفهوم مشترك بين الموجدات وموجدها (أي بين الكائنات المخلوقة وخالقها الله سبحانه) هو مشترك لفظي ام معنوي !

ومن جهة اخر فيما يخص موقف الفيض الكاشاني من الفلسفة والعرفان ، يوجه الشيخ محسن آل عصفور الامر على ان للفيض الكاشاني مرحلتين في حياته وكالتالي ، قال: (الفيض الكاشاني له مرحلتان :

الأولى : مرحلة التتلمذ والعهد الأول لحياته العلمية التي نشأ فيها فيلسوفاً حكيماً أصولي المسلك .

الثانية : مرحلة التحول الى المدرسة الأخبارية

وفي المرحلة الأولى قد ألف عدة مصنفات تضمنت جملة من الانحرافات والأفكار الرائجة بين الفلاسفة والتي تتعارض مع الدين والشريعة كما وقع لآخرين في مستنقعها وبسببها توجهت اليه سهام النقد العنيف إلا أنه بذهنه الوقاد تنبه الى انحرافه عن طريق الحق الحق المبين في كيفية التفقه في الدين. ثم سفينة النجاة لمن رام النجاة تبرأ فيه من كل المسالك والمناهج التي تخالف وتفارق فكر ورؤى أئمة أهل البيت عليهم السلام. ثم صنف كتاب الأصول الأصيلة والذي لخص فيه وهذب كتاب الفوائد المدنية للأمين الإسترابادي. وعلى أثر نتاجه العلمي الذي اعقب هذا الانتقال والتحول أصبح من أقطاب المحدثين وأساطينهم وقد أثرى بعطائه ونتاجه وله من المؤلفات الوافي ومفاتيح الشرائع ومعتصم الشريعة)[78].

غير ان كتاب (الاصول الاصيلة) الذي يذكره الشيخ محسن آل عصفور كدليل على مفارقة الفيض الكاشاني للمنهج الصوفي وانتقاله الى المنهج الاخباري سيمر علينا قوله فيه بأن هناك من الناس من يحصل على العلم اللدني !!

فلو لم يكن من عقيدة الفيض الكاشاني سوى قوله بوحدة الوجود والموجود ، وبعدم خلود الكفار في عذاب النار، وقوله أن فرعون مات مؤمناً تبعاً لاستاذه الملا صدرا الشيرازي (والفيض أيضاً صهر لملا صدرا) لكفى ذلك في اثبات تبعيته لتراث ابن عربي.

واما بخصوص ما اعتذر به من ان الفيض الكاشاني عدل عن تصوفه الى المنهج الاخباري فهو امر غير معلوم ، نعم هو كان من الاخباريين ولكن في نفس الوقت كان متصوفاً وتلميذاً متشبعاً بأفكار استاذه ملا صدرا ، ومخلصاً لتراث ابن عربي ، ولم يثبت انه غيّر اعتقاده او منهجه او مسلكه.

وقال صاحب لؤلؤة البحرين: (و هذا الشيخ كان فاضلا محدّثا أخباريّا صلبا كثير الطعن على المجتهدين و لا سيّما في رسالته سفينة النجاة حتّى أنه يفهم منه نسبة جملة من العلماء إلى الكفر فضلا عن الفسق ، مثل ايراده الآية ((يا بنيّ اركب معنا)) ، أي و لا تكن مع الكافرين وهو تفريط و غلوّ بحت ، مع أنّ له من المقالات التي جرى فيها على مذهب الصوفيّة و الفلاسفة ما يكاد يوجب الكفر و العياذ باللّه ، مثل ما يدلّ فى كلامه على القول بوحدة الوجود. و قد وقفت له على رسالة قبيحة صريحة في القول بذلك ، و قد جرى فيها على عقايد ابن عربي الزّنديق و أكثر فيها من النقل عنه و إن عبّر عنه ببعض العارفين ، وقد نقلنا جملة من كلامه في تلك الرّسالة وغيرها في رسالتنا الّتي في الرّد على الصوفية المسمّاة بـ (النفحات الملكوتيّة في الرد على الصوفية) ، نعوذ باللّه من طغيان الأفهام و زلل الأقدام. وقد تلمذ في الحديث على السّيد ماجد البحرانى الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في بلاد شيراز ، و في الحكمة والاصول على السيد صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي الشهير بصدرا ، و كان صهره على ابنته و لذا أنّ كتبه في الاصول كلّها على قواعد الصوفيّة و الفلاسفة ، و لاشتهار مذهب التصوّف في ديار العجم وميلهم إليه بل غلوّهم فيه صارت له المرتبة العليا في زمانه ، و الغاية القصوى في أوانه ، وفاق عند الناس جميع أقرانه ، حتى جاء على أثره شيخنا المجلسى (رحمه الله) فسعى غاية في سدّ تلك الشقايق الفاغرة ، و إطفاء نائرة تلك البدع البائرة)[79].

وقد مرّ علينا قول الدكتور شهرام بازوكي : (وقد قبل الفيض الكاشاني التصوف من جهة ورفضه من جهة أخرى؛ لسوء سمعته. وبناءً على ذلك، يمكننا قراءة مواقفهم على أنّهم كانوا يرفضون التصوف الشائع آنذاك، والذي دخل عليه الانحراف، ويؤيدون التصوف الحقيقي). لكن المشكلة ان التصوف الذي قبله الفيض الكاشاني هو تصوف ملا صدرا وابن عربي حيث وحدة الوجود والعقائد الفاسدة !!

 

23.   حسين تُنْكَبُني ، من تلاميذ ملا صدرا الشيرازي ، توفي سنة 1104هـ / 1692م. كان ترجماناً أميناً لفكر ملا صدرا ، له عدة رسائل في مجيء العالم ووحدة الوجود المتعالية[80].

 

24.   القاضي سعيد القمي ، من ممثلي الفلسفة الصوفية الاثني عشرية ولد في قم سنة 1043هـ / 1633م ، وتوفي سنة 1103هـ / 1691م. له شرح على كتاب التوحيد للشيخ الصدوق وشرح على الكافي للشيخ الكليني[81].

 

25.   معصوم علي شاه ، توفي سنة 1190هـ / 1776م وهو محيي الطريقة النعمتلاهية في شيراز[82].

 

26.   الشيخ محمد مهدي النراقي ، صاحب كتاب جامع السعادات. توفي في 1209هـ / 1794م. له كتاب (قرة العيون في الوجود والماهية).

 

27.   خواجة محمد بن محمود دهدار ، حكيم من شيراز ، عاش في مطلع القرن الثالث عشر الهجري ودفن في الحافظية بشيراز. من ممثلي علم العرفان الشيعي وكان يزاول  ايضا الجفر أي علم الحروف الصوفي[83].

 

28.   مظفر علي شاه ، متصوف من الطريقة النعمتلاهية الشيرازية ، توفي سنة 1215هـ / 1800م في كرمنشاه ، من مؤلفاته: مجمع البحار (وفيه يتلاقى تأثير ابن عربي والاثار الشيعية ذات المنزع الغنوصي) ، والكبريت الاحمر (ويبحث في الحجر الفلسفي) ، وبحر الاسرار (وهو في اسرار الصوفية)[84]

29.   ملا هادي السبزواري ، ولد في سبزور بخراسان شمال شرقي ايران سنة 1212هـ / 1797م ومات فيها سنة 1295هـ / 1878م. كان حكيماً اشراقيا بإمتياز جمع بين الفلسفة النظرية والتجربة الروحية وقد طرق أعسر مسائل الميتافيزقا[85].

 

30.   سيّاف ، الاسم الذي عرف به متصوف من القرن الثالث عشر الهجري اقام في شيراز وانتسب الى الطريقة النعمتلاهية وألف كتاب كنز الاسرار وجنة الوصال وهو في اثني عشر كتاباً وثلاثة آلاف صفحة تعالج نظماً الموضوعات الكبرى للغنوصية الصوفية وقد انجز الكتاب سنة 1260هـ / 1844م[86].

 

31.   سيد جعفر الكشفي ، ولد في دربجرد بفارس ومات سنة 1267هـ / 1850م قال بتحول الازمنة من النبوة الى الولاية[87] !

 

32.   الشيخ حسين قلي الهمداني ، ولد في قرية (شوند) من توابع مدينة همدان الايرانية سنة 1239 هـ ، وتوفي سنة 1311هـ.

 

33.   صَفِي عَلِيْشاه ، اسم شهرة حاج ميرزا محمد حسن اصفهاني (1251- 1316)هـ وهو من العرفاء ومؤسس طريقة العليشاهية. ومما جاء في معجم الفلاسفة عنه: متصوف ولد في اصفهان واقام فترة في الهند ثم قدم الى طهران حيث مات وقد التف حوله اتباع كُثُر وطريقته لا تزال حية الى يومنا هذا ترك تفسيراً صوفياً للقرآن منظوماً شعراً في ثمانمائة وست وثلاثين صفحة[88].

 

34.  جمال الدين الافغاني ، ولد في مدينة اسد آباد الايرانية وقيل اسعد آباد الافغانية ، سنة(1254 هـ/ 1839م) وتوفي في الاستانة سنة (1314هـ /1897م). كتب رسالته (مرآة العارفين) سنة 1283هـ ، وكتب الشيخ محمد عبدة رسالته الفلسفية (الواردات في سر التجليات) عن لسان شيخه الافغاني سنة 1290هـ.

 

35.  الاخوند محمد كاظم الخراساني (توفي 1329هـ) ، له (كفاية الاصول) وهو من الكتب المهمة في الدراسات الحوزوية. وكذلك له (حاشية على الأسفار) و(حاشية على منظومة السبزواري). وهو صاحب العبارة التي تحمل شبهة الجبر في كتابه الكفاية حيث قال: (العقاب إنّما بتبعة الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشىء عن مقدماته ، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فإن ( السعيد سعيد في بطن أمه ، والشقي شقي في بطن أمه ) و(الناس معادن كمعادن الذهب والفضة)، كما في الخبر، والذاتي لا يعلل، فانقطع سؤال : إنّه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا؟ فإن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وإنما أوجدهما الله تعالى (قلم اينجا رسيد سر بشكست)، قد إنتهى الكلام في المقام إلى ما ربما لا يسعه كثير من الافهام ، ومن الله الرشد والهداية وبه الاعتصام)[89]، وما بين القوسين جملة بالفارسية ترجمتها: (لما وصل القلم إلى هنا انكسر رأسه). وكلامه المذكور في الكفاية منافي لمبدأ (الامر بين امرين) الذي هو جزء من الموروث الحديثي والعقيدة الشيعية، وقد رد على ما جاء في هذا المطلب غير واحد من اساطين علماء الشيعة الامامية[90]. وذكر السيد محمد جعفر الجزائري المروّج في منتهى الدراية ان هذه العبارة المثيرة للجدل كتبها الآخوند جرياً على مذاق الفلاسفة ، قال: (وقد سمعت غير مرّة من بعض أعاظم تلاميذ الماتن: ان ما ذكره هنا وفي مبحث الطلب والارادة كان جرياً على مذاق الفلاسفة، وبعد ان طبعت الكفاية أظهر المصنف التأثر من طبع هذين الموضعين. وكيف كان فهو أجلّ من أن يكون معتقداً بما ذكره في المقامين)[91].

 

36.  ميرزا جواد الملكي التبريزي (توفي 1343هـ). تتلمذ على يد الشيخ المولى حسين قلي الهمداني. من مؤلفاته (اسرار الصلاة) و(السير الى الله).

 

37.   السيد علي القاضي (1285- 1366هـ / 1868-1946م). تتلمذ بالعرفان على يد والده السيد حسين القاضي (توفي 1314هـ) والذي بدوره تتلمذ في العرفان على يد امام قلى النخجواني والذي بدوره تتلمذ على يد السيد قريش القزويني الذي لم اعثر على ترجمة له !! ، وكذلك تتلمذ السيد علي القاضي على يد السيد احمد الكربلائي والذي تتلمذ بدوره على يد الشيخ حسين قلي الهمداني ، والذي تتلمذ على يد السيد علي الشوشتري والذي تتلمذ على يد النسّاج المجهول ، كما سنبين في هذا البحث إنْ شاء الله سبحانه وتعالى.

والسيد علي القاضي هو استاذ السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان.

 

38.   الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (توفي 1373هـ). درس الكلام والحكمة على الشيخ أحمد الشيرازي، والميرزا محمد باقر الاصطهبانائي، والشيخ محمد رضا النجف آبادي. له كتاب (الفردوس الاعلى) و(اصل الشيعة واصولها).

 

39.   الشيخ محمد رضا المظفر (توفي 1383هـ). مؤسس كلية الفقه في النجف الاشرف سنة 1376هـ.

 

40.  السيد محمد حسين الطباطبائي (1321- 1402)هـ  ، صاحب تفسير الميزان. له بداية الحكمة ونهاية الحكمة وهما من اهم المراجع حالياً لمدرسة الحكمة المتعالية. ومن ابرز طلابه الشيخ مرتضى مطهري ، والشيخ حسن حسن زاده آملي ، والشيخ عبد الله الجوادي الآملي ، والشيخ محمد تقي مصباح اليزدي ، والشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، والسيد موسى الصدر ، والسيد حسين نصر ، والسيد محمد محسن الطهراني ، وآخرون.

 

41.  السيد روح الله الخميني ، واسمه روح الله بن مصطفى بن أحمد الموسوي الخميني ، ولد سنة (1320هـ / 1902م) ، وتوفي سنة (1409هـ/ 1989م) ، وهو مفجّر الثورة الاسلامية في ايران وقائدها والذي تمكن من قيادة الشعب الايراني الى اسقاط النظام الملكي الذي كان على رأسه الشاه محمد رضا بهلوي ، وتأسيس الجمهورية الاسلامية سنة 1979م. درس الرياضيات وعلم الهيئة والفلسفة على أبي الحسن الرفیعي القزویني ، ثم واصل دراسته مع العلوم المعنویة والعرفانیة لدى المیرزا علي أکبر الحکیمي الیزدي، کما درس علم العروض والقوافي والفلسفة الإسلامیة والفلسفة الغربیة لدى الشیخ محمد رضا مسجد شاهي الإصفهاني ، ودرس الأخلاق والعرفان لدى المیرزا جواد الملکي التبریزي ، ثم درس العرفان النظري والعملي، لمدة ستة أعوام عند المیرزا محمد علي الشاه آبادي. وللسيد الخميني تعليقة على قسم من كتاب فصوص الحكم لابن عربي يكشف عن ارباطه الوجداني والفكري به.

ارسل السيد الخميني رسالته الشهيرة الى غورباتشوف زعيم الاتحاد السوفيتي السابق في الاول من كانون الثاني / يناير 1989م ، وقد اثارت جدلاً كبيراً نظراً الى ما جاء فيها من دعوته الرئيس السوفيتي للتخلي عن الاشتراكية وتجنب الرأسمالية والبحث في الاسلام. واهم ما جاء في رسالته مما هو مرتبط ببحثنا قوله: (عندما ارتفع نداء (الله اكبر) وإعلان الشهادة برسالة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) من مآذن المساجد في بعض جمهورياتكم، فجر دموع الشوق في أعين أنصار الإسلام المحمدي الأصيل كافة، الأمر الذي ألزمني أن أذكركم بضرورة إعادة النظر في الفلسفتين المادية والإلهية)... (والقرآن الكريم ينتقد أساس التفكير والفلسفة المادية ويرد على الذين يتوهمون عدم وجود الله استنادا على أنه لو كان موجودا لشوهد: (لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)، يرد عليهم قائلا : (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ). وحيث نمر على القرآن العزيز الكريم واستدلالاته في ما يرتبط بقضايا الوحي والنبوة والمعاد وهي من وجهة نظركم أول البحث فإني لم أرغب في أن أزجّكم في تعقيدات مباحث الفلاسفة وتشعباتهم خاصة الإسلاميين لذا فإني أكتفي بمثالين بسيطين اخترتهما بالإمكان إدراكهما فطريا ووجدانيا، ويستطيع السياسيون أيضاً الانتفاع منهما. فمن البديهيات أن المادة والجسد مهما كانا، فهما جاهلان بذاتهما. فالتمثال الحجري والجسم المادي (الهيكل الجسدي) للإنسان لا يعلم أي من شطريه بحال الشطر الآخر. لكننا نشهد عيانا أن الإنسان وكذا الحيوان مطلع على ما حوله من كافة الجهات؛ فهو يعلم أين هو، وماذا يجري حوله، ويعلم أي ضجة تلف العالم. إذاً فهناك في الحيوان والإنسان شيء آخر فوق المادة ومن غير عالمها، وهو باق لا يموت بموتها. وإن الإنسان بفطرته طالب لكل كمال بصورته المطلقة وأنتم تعرفون جيدا أن الإنسان ينزع إلى أن يكون القوة المطلقة فلا يتعلق بأية قوة ناقصة محدودة؟ ولو أنه امتلك العالم وقيل له إن هناك عالما آخر، لمال فطرياً إلى إخضاع ذلك العالم أيضاً لسلطته. ومهما بلغ الإنسان من العلم وقيل له: إن هناك علوما أخرى، لمال مدفوعا بفطرته إلى تعلمها؛ إذاً فلا بد أن تكون هناك قوة مطلقة وعلم مطلق ليتعلق الإنسان بهما؛ وهذا هو ((الله)) تبارك وتعالى؛ الذي نتوجه إليه جميعا حتى لو كنا أنفسنا نجهل ذلك. الإنسان يريد الوصول إلى ((الحق المطلق)) ويفنى فيه. إن هذا الشوق إلى الحياة الخالدة المتأصل في فطرة كل إنسان هو في الأساس دليل وجود عالم الخلود المنزّه عن الموت. وإذا رغبتم فخامتكم في التحقيق حول هذه الموارد فيمكنكم أن تأمروا المختصين في هذه العلوم بأن يراجعوا إضافة إلى كتب الفلاسفة الغربيين مؤلفات الفارابي وأبي علي ابن سينا رحمة الله عليهما في حكمة فلسفة المشائين ليتضح أن قانون ((العلية والمعلولية)) الذي تستند إليه كل معرفة هو معقول وليس محسوساً، وليتضح أيضاً أن إدراك المعاني والمفاهيم الكلية والقوانين العامة هو عقلي وليس حسّياً رغم أن جميع أشكال الاستدلال حسّياً كان أم عقلياً تعتمد عليه. وكذلك يمكنهم الرجوع إلى كتب السهروردي رحمة الله عليه في حكمة (فلسفة) الإشراق لكي يشرحوا لكم كيف أن الجسم وكل موجود مادي مفتقر إلى النور المطلق المنزّه عن أن يدرك بالحس، وأن الإدراك الشهودي من نفس الإنسان لحقيقته منزّه أيضاً عن الظواهر الحسية. واطلبوا من كبار الأساتذة أن يراجعوا أسفار الحكمة المتعالية لصدر المتألهين رضوان الله تعالى عليه وحشره مع النبيين والصالحين لكي يتضح أن حقيقة العلم هي ذلك الوجود المجرد عن المادة؛ وأن كل معرفة منزّهة عن المادة ولا تخضع لأحكامها. ولا أتعبكم، فلا أتطرق إلى كتب العارفين لا سيما محي الدين بن عربي، فإذا أردتم الاطلاع على مباحث هذا العظيم فيمكنكم أن تختاروا عددا من خبرائكم من الأذكياء الذين لهم باع طويل في أمثال هذه المباحث وترسلوهم إلى قم ليتعرفوا بالتوكل على الله، وبعد عدة سنين على العمق الحساس والدقيق غاية الدقة لمنازل المعرفة، ومحال بدون هذا السفر الوصول إلى هذه المعرفة)... (حضرة السيد غورباتشوف ، والآن وبعد ذكر هذه القضايا وتلك المقدمات أطلب منكم أن تحققوا بدقة وجدية حول الإسلام؛ ليس لأن الإسلام والمسلمين بحاجة إليكم؛ بل لما يتضمنه الإسلام من قيم سامية، ولما يمتاز به من شمولية بحيث يستطيع أن يكون وسيلة لراحة وإنقاذ الشعوب، وحل كافة الأزمات الأساسية التي تعاني منها البشرية)... (وختاماً، فإنني أعلنها صراحة: إن الجمهورية الإسلامية في إيران وباعتبارها أكبر وأقوى قاعدة للعالم الإسلامي؛ تستطيع بيسر أن تسد الفراغ العقائدي في نظامكم).

وبعدما اطلعنا على تمجيد السيد الخميني للتيارين الفلسفي والغنوصي الاسلامي المتمثل بكبار شيوخ الفلسفة والتصوف ، نقرأ مقطع من قصيدة له يذكر فيها ما يفهم منها تمجيدٌ للحلاج وكلامه الذي يعتبره المسلمون كلاماً كفرياً !!

يقول السيد الخميني في قصيدة بعنوان (العين الوسنانة) بالفارسية ، وترجمتها:

فرغتُ من ذاتي وقرعتُ طبلَ (انا الحق) ... وصرتُ كالحلاج شارياً للمشنقة[92].

وهناك ترجمة اخرى هي:

ذُهلتُ عن نفسي وأطلقتُ صرخةَ أنا الحق ... وكما فَعَل الحلاّج اشتريتُ حبل المشنقة.

يقول سيد كمال الحيدري : لا يمكن اعتبار الإمام الخميني في منهجه صاحب مدرسة عرفانية مستقلة بل هو امتداد وحلقة على خط المدرسة العرفانية ولم يضف الإمام أي شي على نفس المدرسة العرفانية التي وضع أُسسها محيي الدين بن عربي في كتاب فصوص الحكم, وبحسب التسلسل التاريخي الذي نراه في الحكمة المتعالية فإن السيد الإمام الخميني يعتبر امتداداً لتلك المدرسة من الناحية الفلسفية سواء بالنسبة لمدرسة الحكمة المتعالية أم المدرسة العرفانية[93]!!

وفي القرنين الماضيين ازداد عدد المنتمين للتصوف الغنوصي والذين يسمونهم "العرفاء" لدرجة انه يصعب احصائهم جميعاً بل لا جدوى من ذلك لأن هدفنا هو دراستهم في القرون التي بدأ التصوف فيها بالتغلغل في التشيّع الامامي. فمنهم: سيد احمد الكربلائي الطهرانيّ ، شيخ علي الشوشتري ، شيخ عباس قوجاني ، شيخ حسن البادكوبي ، علي اكبر سيفي مازندراني الشيخ محمّد البهاريّ ، شيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، شيخ محمد رضا المظفر ، سيد محمد حسين الطهراني ، شيخ مرتضى مطهري ، شيخ جعفر سبحاني ، شيخ ناصر مكارم الشيرازي ، شيخ مصباح اليزدي ، شيخ جوادي آملي ، شيخ حسن حسن زادة آملي ، شيخ منتظري ، سيد كمال الحيدري ، وآخرون.

 

 

عارف غير عرفاني:

وقد اخطأ البعض فعدَّ من العرفاء الشيعة: الشيخ قوام الدين أبو الفضل هبة الله بن محمد بن أصيل الدين عبد الله بن عبد الاعلى الاصفهاني ، استناداً الى ترجمته التي اوردها ابن الفوطي. وحين راجعنا الترجمة المذكورة تبين وجود التباس في فهم كلمة (عارف) الواردة في ترجمته حيث انه لا تدل على العرفان بمعنى التصوف بل بمعنى "معرفته اسماء المحدّثين" ! ونص ترجمته التي اوردها ابن الفوطي هي: ((قوام الدين أبو الفضل هبة الله بن محمد بن أصيل الدين عبد الله بن عبد الاعلى الاصفهاني ، يعرف بابن القطان ، المحدّث. من اولاد المشايخ والمحدّثين ، رأيته بتبريز سنة ست وسبعمائة واجتمعت بخدمته بالسلطانية وهو حافظ عارف بأسماء المحدثين ومتون الاخبار وقد صنّف كتباً منها كتاب (زجاجة الانوار في دراري الاخبار) وعرضه على المخدوم رشيد الدين سنة ست وسبعمائة ، روى عن جده أصيل الدين وكتب لي الاجازة بجميع مروياته ومسموعاته ومصنفاته)[94].

 

 

 

اهم الطرق الصوفية الشيعية:

وبعد ان تطرقنا الى أهم الشيعة المتصوفين نعرج للتطرق لبعض الطرق الصوفية الشيعية أو المتأثرة بالشيعة او التي تحولت فيما بعد الى التشيّع أو التي تفرّعتْ عنها طرق صوفية شيعية. ويقال ان اول من نادى بالطرق الصوفية واسسها هو الشيخ عبد القادر الجيلاني (471- 561)هـ[95] أي في القرن السادس الهجري. ومن أهم تلك الطرق:

ـ في اواخر القرن السادس والنصف الاول من القرن السابع الهجري: الطريقة الاكبرية نسبة لابن عربي (558- 638)هـ والذي كانوا يسمونه (الشيخ الاكبر) ! وقد مرّت ترجمته. وقد تفرعت عنها في بداية القرن الحادي عشر الهجري مدرسة الحكمة المتعالية الشيعية الواسعة الانتشار في يومنا هذا والتي اسسها الشيخ صدر الدين الشيرازي (979- 1050)هـ ، وقد مرّت ترجمته.

ـ وفي القرن السابع الهجري أيضاً: الطريقة الصفوية نسبة الى الشيخ صفي الدين الاردبيلي (650 735)هـ ، وقد اسس طريقة تجمع بين التصوف والمذهب الشيعي الاثني عشري ! وتمكن احد احفاده وهو الشاه اسماعيل الصفوي من تأسيس الدولة الصفوية سنة 905هـ. يقول كمال السيد: (ان اول خطوة في طريق ظهور الدولة الصفوية تعود في الواقع الى الشيخ جنيد الذي وجد قاعدة شعبية واسعة في الاناضول والتي تنتمي في الغالب الى الشيعة العلويين ، وباعتبار الشيخ وارثاً لصفي الدين جده الاكبر ومنا هنا وجد الشيخ ارضية مناسبة ليقوم بمحاولة ناجحة في دمج التصوف بالتشيّع ليتالق اسم الامام علي (عليه السلام) ويرتفع لواء التشيّع له فوق خانقاه الاسرة الصفوية ، وعلى هذا يمكن القول ان شيعة الاناضول هم الذين نقلوا التشيّع الى خانقاه صفي الدين)[96].

ـ في القرن الثامن الهجري: الطريقة البكتاشية ومؤسسها حاجي بكتاش المتوفي سنة 738هـ تأثر بالافلاطونية المحدثة وبالتصوف الامامي الاثني عشري على حد تعبير جورج طرابيشي - واخذ اتباعه بالحروفية التي كان اسس مدرستها فضل الله الاستراباذي[97] وهو فضل الله الحروفي ، فيلسوف متصوف وشاعر ولد في استراباذ سنة 740هـ / 1340م ، ومات قتيلا سنة 804هـ / 1402م ، اعلن انه خليفة كآدم وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله) فثار به الناس فالتجأ الى ميران شاه بن تيمور فقتله ، اسس الحروفية وهي طريقة صوفية انتشرت في فارس وتركيا وصار الدراويش البكتاشيون من ابرز ممثليها وتقول ان الاصل في معرفة الله هو اللفظ وهو يعبر عن المعاني بالحروف وللحروف قيم عددية[98]. وقال الدكتور كامل مصطفى الشيبي ان البكتاشية هم امامية اثنا عشرية ليس في صحة ذلك شك مطلقاً[99].

ـ وفي القرن الثامن الهجري ايضاً: الطريقة النعمتلاهية وهي نسبة الى مؤسسها نعمة الله ولي الذي ولد في حلب سنة 730هـ / 1329م واقام في مكة سبعة اعوام درس فيها على الشيخ عبد الله اليافعي ، وتنقل بين سمرقند وهراة ويزد وحطي بنعمة شاه رخ ابن تيمورلنك ، وامضى السنوات الاخيرة من حياته في ماهان قرب كرمان حيث تدفق عليه التلاميذ والتبَّاع وكانت وفاته فيها عن مئة سنة ونيف في 22 رجب 834هـ  / 5 نيسان 1431م وقبره اليوم في ماهان محجة. اطلق عليه الدراويش اتباعه من الطريقة النعمتلاهية اسم الشاه[100]. وقال الدكتور فاروق مصطفى في كتابه عقائد الصوفية ان الطريقة النعمتلاهية صارت كلها شيعية بعد أن كان مؤسسها حنفياً ميالاً إلى التشيع وانتشرت طريقته في إيران والهند , وأنها أوسع الطرق انتشاراً في إيران وهي التي ساعدت على التشيع في إيران. ويقول الدكتور محسن جهانگيري: (وهذه الطريقة من طرق التصوف المهمة للغاية والمعروفة والتي تعد أول طريقة تصوف شيعية)[101] , ولكننا عرضنا وجود طريقة شيعية اخرى سبقت في الظهور الطريقة النعمتلاهية وهي الطريقة الصفوية ، وطريقة اخرى عاصرت هذه الطريقة وهي الطريقة البكتاشية !

ـ في القرن التاسع الهجري: الطريقة النوربخشية ومؤسسها سيد محمد نوربخش ، شيخ صوفي ولد في قوهستان وتوفي في الري سنة 869هـ 1465م ، معن اسمه واهب النور ، وضع على ما يقال مذهباً وسطاً بين التعاليم السنة والشيعة ، ودعا الناس الى الايمان به إماما ومهدياً وخليفة ! وكان من ابرز تلاميذه شمس الدين محمد الجيلاني اللاهيجي[102]. وقال الدكتور محسن جهانگيري: ويتابع أتباع هذه الطريقة تصوف ابن عربي[103].

 

 

 

 

 

 

انتساب الحكمة المتعالية الشيعية لابن عربي:

قال جون والبريدج وهو يتحدث عن ملا صدرا (الذي يسمونه صدر المتألهين او صدر الدين الشيرازي) مؤسس مدرسة الحكمة المتعالية: (كان تلميذًا لميرفندرسكي الذي كان ينشط في ترجمة الكتب من السنسكريتيّة إلى الفارسيّة في أثناء حكم شاه أكبر (ملك الهند)، ولم يمض وقت طويل حتّى برز ملّا صدرا وفاق أقرانه من الطلّاب في العلوم النقليّة والعقليّة والحكمة والعرفان)[104].

وقال ايضاً: (ولا بدَّ من ذكر أنّ ملّا صدرا كان ضليعًا في الحكمة الإيرانيّة القديمة التي قال فيها شهيد طريق العشق والحرّيّة السهروردي: "حكمتي الإشراقيّة ليست سوى حكمة إيران القديمة، التي ترتكز على القول أنّ الحكمة كالنور، والنور يُرى بمراتبه المختلفة في جميع أنحاء الوجود". كان الملّا صدرا ملمًّا بأفكار السهروردي وابن سينا، لذا حاول في الكثير من المسائل أن يكمل ما بدأه السهروردي، هذا بالإضافة لافتتانه بكتابات ابن عربي وعرفانه النظريّ، ويبدو تأثّر صدرا بأفكار ابن عربي واضحًا. لقد ولّف فيلسوف الحكمة المتعالية بين الحكمة المشّائيّة والحكمة الإشراقيّة وعرفان ابن عربي النظريّ والشريعة والسنّة النبويّة والحكمة القرآنيّة. وكان قادرًا على ابتكار مدرسة عرفانيّة وفلسفيّة خاصّة ذات أهمّيّة عالية من وجهة نظر فلسفيّة وعقليّة وكلاميّة.)[105].

وهناك اربعة من اكابر المتخصصين في عالم "الحكمة المتعالية" يؤكدون ان كل ما جاء به ملا صدرا هو شرح لما جاء به ابن عربي في كتابيه فصوص الحكمة والفتوحات المكية ، وهم:

1.      الشيخ حسن حسن زادة آملي.

2.      الشيخ جوادي آملي.

3.      السيد علي القاضي.

4.      السيد محمد حسين الطباطبائي.

 وفيما يلي نقرأ تقريرات للسيد كمال الحيدري بقلم جواد علي كسار جاء فيها بهذا الخصوص ما يلي: (نَمرّ على شهادات خطيرة تلتقي في الدلالة باجمعها على ان ابرز مرتكزات الحكمة المتعالية تثوي في كتابات الشيخ محي الدين بن عربي (560- 638هـ) بالاخص كتابيه "فصوص الحكم" و"الفتوحات المكية" ، وان كل ما يعود لصدر الدين الشيرازي هو تشييد الابنية البرهانية لمقولات الشيخ الاكبر وامهات افكاره ، بحيث ام يكن كتاب "الحكمة المتعالية" الا صيغة برهانية لمقولات ابن عربي وأفكاره. بحيث لم يكن كتاب "الحكمة المتعالية" الا صيغة برهانية لمقولات ابن عربي وأفكاره. الدال في هذه الشهادات انها جميعاً تنتمي الى رموز كبيرة من ممثلي مدرسة "الحكمة المتعالية" الذين سبروا بواطنها وغاصوا أغوارها وأحاطوا بخفاياها بأستاذية لامعة يشهد لهم بها الجميع.

بعض هؤلاء اختار منهجاً تحليلياً تطبيقياً لكتاب الحكمة المتعالية مثل الباحث الشيخ حسن حسن زادة آملي ، الذي راح يفكك نصوص صدر الدين الشيرازي ويرجع محتوياتها الى اصولها في كتابات ابن عربي ، فانتهى بعد ما يناهز العشرين عاماً من البحث التنقيبي الى ما يلي: "إنّ جميع المباحث الرفيعة والعرشية للاسفار منقولة من الفصوص والفتوحات وبقية الصحف القيّمة والكريمة للشيخ الاكبر وتلاميذه بلا واسطة أو مع الواسطة". ثم يقول: " إذا ما اعتبرنا كتاب الاسفار مدخلاً أو شرحاً للفصوص والفتوحات فقد نطقنا بالصواب".

كما يقول أيضاً في واحدة من الحصائل التي انتهت إليها دراسته: "إنَّ صدر المتالهين نفسه يذكر في مواضع عديدة اسم ذلك العظيم بإجلال ، كما يذكر صحفه العلمية ، وهو يفعل ذلك بخشوع وتواضع لا يضارع بذكر أحد من اكابر العلماء ومشايخ أهل التحقيق ، واعاظم اهل الكشف والشهود ، ولا يثني على أحد كما يثني عليه ، لأنه يعرف أفضل من أي شخص آخر أنّ أساس حكمته المتعالية الفتوحات والفصوص ، وما أسفاره العظيمة إلا شرح تحقيقي لهما")[106].

ويضيف: (أما الشيخ جوادي آملي الذي يعد أبرز ممثلي مدرسة الحكمة المتعالية في حوزة قم المعاصرة إن لم يكن أبرزهم على الاطلاق ، فهو يعتقد أنّ النصاب التام لما ذكره الفخر الرازي في ابن سينا من انه : "ما سبقه إليه من قبله ولا لحقه من بعده" هو الشيخ ابن عربي الذي يقول فيه: "لا يرقى اليه أحد من بين معاريف أهل العرفان ، ولا له نظير منذ عصره حتى الان ... لأنّ جميع ما قاله الاخرون وكتبوه بالعربية والفارسية ، نثراً كان أو نظماً في الماضي والحاضر يعدّ بضعة نسبة الى بحر محي الدين الموّاج".

ثم يتحدث عن المسافة العلمية بين الشيخ الاكبر من جهة وبين شيخ الاشراق وصدر المتألهين من جهة أخرى ، فيقول نصاً: "إنّ المسافة العلمية التي تفصل ابن عربي عن شيخ الاشراق (رحمه الله) شاسعة ، وعن صدر المتالهين (قدس سره) ليست قليلة ، الذي يشهد على ذلك ما يبديه صدر المتالهين لمحيي الدين من احترام غير متناه ، مما لا يدانيه فيما يفعله نع أي حكيم أو عارف آخر ، ذلك لأن الكثير من مباني الحكمة المتعالية مدينة الى العرفان الذي ارسى قواعده المعروفة ابن عربي نفسه")[107].

ويضيف: (ثم شهادة أوقع اثراً لأستاذ السيد الطباطبائي ، السيد علي القاضي التبريزي ، يقول فيها نصاً عن مقام ابن عربي: "إنَّ احداً من الرعية لم يبلغ إلى ما بلغه محي الدين بن عربي في المعارف العرفانية والحقائق النفسانية  ، بعد مقام العصمة والامامة".

ثم ينعطف موضحاً تأثير ابن عربي المطلق على صدر الدين الشيرازي ، فيقول: "كل ما لدى ملاصدرا هو من محي الدين ، وقد جلس على مائدته")[108].

ثم يضيف: (أما العلامة الطباطبائي فيعتقد أنّه: "لم يستطع أحد في الاسلام أن يأتي بسطر واحد مما كتبه محي الدين")[109] ... (كما ان الشيخ مرتضى مطهري نفسه يسجّل: "إنّ الملا صدرا لا يتواضع لأحد كما يتواضع لمحيي الدين ، وهو يعد ابن سينا لا شيء مقابل محي الدين")[110].

 

 

تصدي علماء الشيعية الامامية للتغلغل الصوفي الغنوصي في التشيّع:

يمكن تمييز عدة مواقف لعلماء الشيعة الامامية في التصدي للفكر الغنوصي الصوفي العرفاني الذي بدأ باختراق التشيّع ونجح في ذلك لدرجة كبيرة ! فمما ألّفه علماء الشيعية الامامية من كتب وردود على الصوفية مما عثرنا على اغلبه في كتاب (الذريعة الى تصانيف الشيعة) هي :

 

1.      في القرن الرابع الهجري:

ـ ردود على الصوفية من قبل الشيخ الصدوق (قده) (مولود بعد 305هـ والمتوفى سنة 381هـ) في كتبه الاعتقاد وعيون اخبار الرضا (عليه السلام) ومعاني الاخبار والتوحيد والعلل وغيرها.

ـ كتاب (الرد على اصحاب الحلاج) ، للشيخ المفيد (قده) (336- 413)هـ.

ـ ردود للشيخ الطوسي (قده) (385- 460)هـ في كتبه الكلامية وكتاب الغيبة وغيرها.

 

 

 

 

2.      في القرن الخامس الهجري:

ـ كتاب للشيخ المرتضى علم الهدى (قده) المتوفى 436هـ

ـ كتاب الاعتقادات للشيخ ابي عبد الله جعفر بن محمد الدوريسي ، وهو من تلاميذ الشيخ المفيد (قده) والسيد المرتضى علم الهدى (قده).

ـ ردود للسيد ابو المعالي محمد بن احمد بن عبد الله الحسني في كتابه الذي الّفه سنة (475) هـ في بيان الملك والاديان بالفارسية.

 

3.      في القرن السابع الهجري: ردود للعلامة الحلي (قده) (648- 726)هـ في عدة مواضع من كتبه منها كتاب الكشكول وغيره.

 

4.      في القرن العاشر الهجري:

ـ كتاب (عمدة المقال في كفر اهل الضلال) للشيخ حسن بن الشيخ علي بن عبد العال العاملي الكركي.

ـ كتاب (المطاعن المجرمية) في رد الصوفية للشيخ نور الدين ابي الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي المتوف سنة 940هـ.

ـ ردود للشيخ احمد الاردبيلي (قده) في كتابه حديقة الشيعة.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) وشرح مذاهبهم وعقائدهم مستخرجا له عن كتاب حديقة الشيعة الفارسي للأردبيلي استخرجه بعض معاصريه في حياته بالتماس بعض الأحباء وجعله رسالة مستقلة.

 

5.      في القرن الحادي عشر الهجري:

ـ ردود الشيخ بهاء الدين محمد العاملي (قده) في كتابه الكشكول.

ـ كتاب (السهام المارقة من اغراض الزنادقة) في رد الصوفية للشيخ علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين الشهيد صاحب الدر المنثور المتوفى 1104هـ وفيه ذكر فيه أسماء جملة مما كتب في رد الصوفية مثل مقصد المهتدين وذخيرة المؤمنين ومعيار العقائد ودرة فاخرة وتوضيح المشربين وأصل فصول التوضيح وسلوة الشيعة وتبصرة الناظرين وأعلام المحبين وتسلية الشيعة وزاد المرشدين وبضاعة النجاة ودر الأسرار ومسلك المرشدين والمطاعن وعين الحياة والهادي إلى النجاة واعتقاد الدوريستي وحديقة الشيعة وغير ذلك.

ـ كتاب (الجامع الاردبيلية في رد الصوفية) للشيخ محمد علي بن محمد شفيع المشهدي.

ـ رسالة في الرد على الصوفية ، للشيخ محمد بن علي بن محمد الحر العاملي المولود سنة 1033هـ.

ـ كتاب (الفوائد الدينية في الرد على الحكماء والصوفية) ، للشيخ محمد طاهر القمّي المتوفى 1098 وقيل 1100هـ ، وله ردود اخر في كتابه (توضيح المشربين وتنقيح المذهبين) وكتابه (حكمة العارفين في رد شبه المخالفين من المتصوفين والمتفلسفين).

ـ كتاب (هداية العوام وفضيحة اللئام) للشيخ عصام الدين محمد بن نظام الدين.

ـ كتاب (اصول فصول التوضيح) المختصر من توضيح المشربين للمولى محمد تقي بن مقصود علي المجلسي الاصفهاني المتوفى سنة 1070هـ.

ـ كتاب (ثقوب الشهاب في رجم المرتاب) للسيد الجليل العظيم الشأن من تلاميذ المير الداماد ، ورجّح صاحب الذريعة أن مؤلفه هو السيد أحمد بن زين العابدين العاملي مؤلف إظهار الحق.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) للمولى أحمد بن محمد التوني البشروي أخ المولى عبد الله التوني صاحب الوافية ، وهو صاحب الحاشية على الروضة البهية ومعاصر المحدث الحر كما ذكره في الأمل.

ـ كتاب (إظهار الحق ومعيار الصدق) في بيان أحوال أبي مسلم ، والرد على الصوفية ، للسيد أحمد تلميذ المحقق الداماد وصهره ، والذي ألفه سنة 1043هـ.

ـ سبعة عشر كتاب تم تاليفها في تلك الفترة احدها كتاب إظهار الحق آنف الذكر ، حول نفس الموضوع في بيان احوال ابي مسلم والرد على الصوفية ، ولم يتبين لنا اسماء مؤلفيها ، وهي: (1) إزهاق الباطل (2) أسباب طعن الحرمان (3) النور والنار (4) أنيس الأبرار صغير (5) أنيس الأبرار وسيط (6) أنيس الأبرار كبير (7) إيقاظ العوام (8) خلاصة الفوائد (9) درج اللآلي (10) صحيفة الرشاد (11) صفات المؤمن والكافر (12) علة افتراق الأمة (13) فوائد المؤمنين (14) مثالب العباسية (15) مخلصة المؤالفين من سم حب المخالفين (16) مرآة المنصفين.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) للمولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي النجفي القمي المتوفى 1098هـ كما في الأمل معاصر المولى محمد تقي المجلسي المتوفى 1070هـ.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) للمولى مطهر بن محمد المقدادي فارسي ألفه أواسط (1060) كما صرح به في أواسطه ، ينقل فيه عن كتب كثيره وفتاوي جمع من معاصريه من الذين حكموا بتفسيق الصوفية وهم المولى حسن علي التستري والمحقق السبزواري ، وشيخ الإسلام الشيخ علي نقي ، ونور الدين علي المفتي ، والمير السيد أحمد ، ورفيع الدين محمد النائني ، ويعبر عن الأول بقوله نواب مولانا حسن علي وعن الثاني بقوله مولانا محمد باقر خراساني ، ويطري على البقية وقد ذكرناهم مع حذف الإطراء ، وكان حكمهم جوابا عن سؤال السيد الصدر النجيب الميرزا حبيب الله خلد الله ظله.

ـ كتاب (سلوة الشيعة وقوة الشريعة) ، للشيخ مطهر بن محمد المقدادي ، ألّفه في سنة 1060هـ.

 

 

 

 

6.      في القرن الثاني عشر الهجري:

ـ كتاب (النفحات الملكوتية في الردّ على الصوفيّة) للشيخ يوسف البحراني (1107 1186)هـ ، وردود اخرى في كتبه ككتاب (الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية).

ـ كتاب (الرد على الصوفية) للمولى إسماعيل بن محمد حسين بن محمد رضا بن علاء الدين محمد المازندراني الخواجوئي صاحب المائة والخمسين تصنيفا المتوفى 1173هـ.

ـ كتاب (الرد على الصوفية ) للحاج محمد رضي القزويني المعاصر لآقا خليل بن محمد أشرف القائمي كتبه حدود 1135هـ وأرسله إلى الآقا خليل بزعم أنه منهم فكتب الآقا خليل عليه ما بين فيه برائته منهم.

ـ كتاب (الاثناعشرية في الرد على الصوفية) للشيخ المحدث محمد بن الحسن بن محمد الحر العاملي صاحب الوسائل المتوفى 1104هـ مرتب على اثني عشر بابا واثني عشر فصلا في نحو ألف حديث ، ولذا يسمى الاثني عشرية وهي رسالة في بيان بدعهم ومعاصيهم في حالهم وقالهم وتواجدهم وتراقصهم وغير ذلك من عاداتهم وعباداتهم.

ـ كتاب (نصيحة الكرام وفضيحة اللئام) فارسي لمحمد بن نظام الدين محمد المعروف بعصام.

 

 

7.      في القرن الثالث عشر الهجري:

ـ كتاب (التحفة الجوادية في الرد عل الصوفية) للسيد جواد بن علي رضا الحسيني الرضوي القمي الطاهري ، متوفى 1303هـ.

ـ كتاب (الرد عل الصوفية) للشيخ محمد باقر بن مهدي الكجوري الحائري.

ـ كتاب (مطاعن الصوفية) للشيخ محمد رفيع بن محمد شفيع التبريزي ، ألّفه سنة 1221هـ.

ـ كتب ورسائل كثيرة في رد الصوفية للشيخ نظام العلماء محمود بن محمد التبريزي المتوف نحو 1270هـ.

ـ كتاب رد عل الصوفية ، ألّفه السيد محمد علي بن محمد مؤمن الطباطبائي سنة 1221هـ.

ـ كتاب (الرد على الصوفية ) للسيد أعظم علي البنگوري من تلاميذ السيد دلدار علي.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) للمولى حسن بن محمد علي اليزدي تلميذ السيد المجاهد كتبها بأمر أستاذه مرتبا على مقدمه ومقامات وخاتمة أوله [ الحمد لله الذي نصب الحق وقوى بنيانه ] فرغ منه ( 27 محرم 1231 ) والنسخة في موقوفة ( الفرهاني بكربلاء ) في مدرسة حسن خان القزويني.

ـ كتاب (الرد على الصوفية ) للسيد دلدار علي بن السيد محمد معين النصيرآبادي المجاز من سيدنا بحر العلوم والمتوفى سنة 1235هـ فارسي.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) فارسي للمولى فتح الله المتخلص وفائي التستري كتبه بأمر الحاج الشيخ جعفر التستري في النجف (1294) وسماه الشهاب الثاقب.

ـ كتاب (الرد على الصوفية وخرافاتهم) من القول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود وغيرها للشيخ محمد بن عبد علي بن محمد بن أحمد آل عبد الجبار القطيفي ، المتوفي 1252هـ.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) للشيخ محمد جعفر الاسترآبادي المعروف بشريعتمدار (1198- 1263)هـ.

 

8.       في القرن الرابع عشر الهجري:

ـ كتاب في الرد على الصوفية ، للسيد محمود بن علي المرعشي المولود سنة 1307هـ.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) فارسي مختصر للسيد فاضل بن السيد قاضي الهاشمي الدزفولي البروجردي الهمداني المتوفى 1344هـ.

ـ كتاب (الرد على الصوفية) للشيخ علي بن الميرزا فضل الله المازندراني الحائري المتوفى ببارفروش في 16 شعبان 1339هـ.

ـ كتاب (الرد على الصوفية والفلاسفة) للسيد محمد علي بن محمد مؤمن الحسني الحسيني الطباطبائي البهبهاني المولد الشيرازي المسكن ألفه بإعانة العالم الفاضل الكامل الحاج الميرزا محمد هادي وهو مبسوط فرغ منه يوم (الجمعة ـ 5 صفر 1321هـ) ونقل فيه عن الخيراتية للآقا محمد علي وعن نصيحة الكرام للمولى معين الدين المشهور بعصام ، ويكثر فيه من الطعن على المولى صدرا بل قد يسيء في التعبير عنه عند نقل كلامه في الأسفار والرد عليه ويذكر فيه أسماء كثير من كتب الردود على الصوفية مثل ثقوب الشهاب في رجم المرتاب ونزول الصواعق في إحراق المنافق وأسرار الإمامة وبيان الأديان والأديان والملل وتبصرة العوام وإيجاز المطالب وخرد روزافروز وهادي النجاة وقرة العيون والفصول التامة والوقيعة في سب المبتدعة والسهام المارقة وإثبات الحجة على أهل البدعة وإرغام الملحدين والسيوف الحادة وعين الحياة وبضاعة مزجاة ودرر الأسرار ومسلك المرشدين ومعيار العقائد ومقصد المهتدين والدرة الفاخرة وتوضيح المشربين وأصول فصول التوضيح وسلوة الشيعة وتبصرة الناظرين وأعلام المحبين وتسلية الشيعة وزاد المرشدين وشهاب المؤمنين إلى غير ذلك.

ـ كتاب (ابواب الهدى) للميرزا مهدي الاصفهاني (1303 - 1365)هـ ، يرد فيه على مدرسة الحكمة المتعالية.

ـ كتاب (بيان الفرقان) فارسي ، خمسة اجزاء ، للشيخ مجتبى القزويني الخراساني (توفي 1386هـ). تناول فيه التوحيد القرآني وامتيازه على التوحيد الفلسفي والعرفاني ، كما تناول فيه قضايا عقائدية عديدة.

ـ كتاب (هداية الامة الى معارف الائمة) الشيخ محمد جواد بن المحسن بن الحسين الخراساني (توفي 1397هـ).

ـ كتاب (البعث والنشور) فارسي في إثبات المعاد الجسماني في مجلدين للشيخ الحجة المجاهد ميرزا علي أكبر آقا بن ميرزا محسن الأردبيلي المتوفى سنة ١٣٤٦هـ عمد فيه إلى الرد على كثير من الفرق، المشائين والاشراقيين والتناسخية والدهرية والشيخية وغيرها من أرباب العقايد والأقاويل التي زيفها وأبطلها. وهو مرتب على خمسة فصول (١) في عقيدة المسلمين في المعاد (2) في الآيات الدالة على المعاد (3) في الفرق المنكرين للمعاد (4) في أدلة المنكرين للمعاد (5) في أحكام الإنكار وما يترتب عليه من الكفر والارتداد، وفيه الرد على المولى صدرا في مسألة الجبر والتفويض في عشرة فصول.

 

9.       في القرن الخامس عشر الهجري:

ـ كتاب (تاريخ الفلسفة والتصوف) للشيخ علي النمازي الشاهرودي (توفي 1405هـ).

ـ كتاب (عارف وصوفي چه مي كويند؟) أي (العارف والصوفي ماذا يقولان؟) وكتاب (ميزان المطالب) وهما للشيخ جواد الطهراني (توفي 1410هـ).

ـ كتاب (بحوث في العلم) للسيد محمد كاظم المدرسي (توفي 1414عـ). وهو من الكتب المهمة في التفكيك بين الفلسفة والعرفان من جهة وبين العقيدة الاسلامية من جهة اخرى.

ـ كتاب (توحيد الامامية) للشيخ محمد باقر الملكي الميانجي توفي 1418هـ).

ـ كتاب (تنبيهات حول المبدأ والمعاد) للشيخ حسن علي المرواريد (1329- 1425)هـ.

ـ كتاب (نظرية المعرفة بين حقائق الوحي ونسائج البشر) للشيخ محمد باقر علم الهدى (توفي 1431هـ).

 كتاب (معرفة الله بالله لا بالاوهام الفلسفية والعرفانية) للشيخ حسن الميلاني ، معاصر.

وكتب عديدة اخرى يصعب استقصائها جميعها ذكرها صاحب الذريعة مثل : (مقصد المهتدين) و(ذخيرة المؤمنين) و(معيار العقائد) و(درهء فاخرة) و(أصل فصول التوضيح) و(تبصرة الناظرين) و(اعلام المحبين) و(تسلية الشيعة) و(زاد المرشدين) و(بضاعة النجاة) و(در الاسرار) و(مسلك المرشدين) و(المطاعن) و(عين الحياة). وكتاب (الهادي الى النجاة من جميع المهلكات) لابن حمزة ، ومؤلفات الشيخ علي بن محمد الرشتي الجيلاني ، وكتاب (السهام المارقة من اعراض الزنادقة) يرد فيه على الصوفية، للشيخ علي بن الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم بن زين الدين الشهيد ، المتوفى 1103هـ. وفيه ذكر عدد من الكتب التي ترد على الصوفية ولكن لم يذكر اسماء مؤلفيها ولا في اي قرن تم تأليفها ، وهي:

ـ اعلام المحبين في رد الصوفية والمبتدعين.

ـ بضاعة النجاة.

ـ تبصرة الناظرين.

ـ تسلية الشيعة وتقوية الشريعة.

ـ سلوة الشيعة.

ـ الدرّة الفاخرة.

ـ درر الاسرار.

ـ ذخيرة المؤمنين في رد الصوفية المبتدعين.

ـ زاد المرشدين في رد اللصوفية المبتدعين

 

وهناك كتاب (توضيح المشربين) فارسي مرتب على ثلاثة وعشرين بابا كل باب على أربعة فصول ، وهو من تأليفات النصف الثاني من القرن الحادي عشر لم نشخص مؤلفه ، وانما نعرف خصوصياته من مختصره الموسوم بـ أصول فصول التوضيح الذي ألف بعد التوضيح بقليل.

وكتاب (الرد على الصوفية في التزامهم بحضور صورة الشيخ عند الذكر) فارسي يقرب من ألف مائة بيت ، للمحقق الميرزا ابي القاسم بن الحسن الجيلاني ، مطوي في "جامع الشتات".

وكتب عديدة اخرى تحمل نفس العنوان وهو (الرد على الصوفية) ولم يتيسر لنا معرفة تاريخ تاليفها ، وهي كالتالي:

 احدها: للمولى احمد بن محمد التوني البشروي أخ المولى عبد الله التوني صاحب الوافية ومعاصر المحدث الحر كما ذكره في "الامل".

والآخر: للسيد اعظم علي البنكوري من تلاميذ السيد دلدار علي.

والآخر: فارسي لبعض أمراء عصر فتح علي شاه.

والاخر: فارسي لبعض العلماء موجود في مكتبة ( الخوانساري ) مخروم الأول والآخر ويظهر من بعض القرائن أنه لآقا محمد جعفر بن آقا محمد علي الكرمانشاهاني المسكن.

والاخر: للأمير محمد تقي بن الأمير محمد علي الكشميري قد نقل الميرزا محمد الأخبارى في (ج 5) من كتابه تسلية القلوب الخزينة الجاري مجرى الكشكول والسفينة الذي ألفه (1216) عبارة هذا الكتاب الفارسي في بيان معنى الصوفي ، من أنه [اسم يوناني كان يسمى به كل من تمهر في فن من فنون العلم والحكمة ، ثم لما تسمى جمع من الشعراء والرقاصين أنفسهم بهذا الاسم ، منع الحكيم فيثاغورس أن يسمى الحكماء بهذا الاسم بل سماهم بفيلسوف] نقل ذلك عن كثير من المؤرخين القدماء. ... وغيرها.

 

الدولة الصفوية والتصوّف:

قال في الذريعة: (أن الدولة الصفوية التي طردت التصوف في القرن الحادي عشر بعد أن كانت قوامها بالتصوف في القرن العاشر ، هي التي أوجدت النهضة ضد التصوف فبرز المناقشات بين المير الداماد والبهائي وبين الطاهر القمي والمجلسيين ، وفيها كتب المجلسي جواهر العقول)[111].

وقال في موضع آخر: (إنا نعلم أن نهضة الفقهاء ضد التصوف انما اتسعت نطاقها في النصف الثاني من القرن الحادي عشر وما بعدها حتى دعا العلامة المجلسي إلى تبرئة والده عن التصوف كما أشير إليه في ( ج 4 ـ ص 497 ) وأما قبل ذلك التاريخ فقد كانت التصوف هي طريقة رجال البلاط ومذهب الحكومة وما كان لأحد حق الاعتراض عليها)[112].

ويقول جودت القزويني أنَّه ورغم حاجة المؤسسة السياسية الصفوية الى دعم واسناد المؤسسة الفقهية والى وقوفها الى جانبها في الصراع مع العثمانيين الا انهم كانوا يتضايقون من توسع نفوذ الفقهاء وفي هذه الفترة بالذات ظهرت الحركة الاخبارية ابتداءاً من سنة 985هـ ثم اتسعت هذه الحركة وتمكنت من شق المدرسة الفقهية عند الشيعة الامامية الى شطرين متصارعين واضعاف مؤسسة الاجتهاد الى حد بعيد[113]. ويضيف الشيخ سبحاني عن ذلك العصر: في عصر ادبرت الحكومة الصفوية عن التصوف والعرفان وكانت تنتخب شيوخ الاسلام في البلاد من بين رجال أكثرهم اخباريون غير ايرانيين بعيدين عن العرفان الصوفي الشيعي[114].

ومن أشهر علماء الشيعة الامامية في تلك الفترة:

ـ الشيخ علي بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد العالي الكركي العاملي (المحقق الكركي) ، توفي 940هـ.

ـ الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي ، توفي 984هـ ، وولده.

ـ المقدس الاردبيلي ، توفي 993هـ.

ـ السيد محمد بن علي الموسوي العاملي (صاحب المدارك) ، توفي 1009هـ.

ـ الشيخ الحسن بن زين الدين العاملي (صاحب المعالم) ، توفي 1011هـ.

ـ الشيخ عبد الله بن الحسين التستري ، توفي 1021هـ.

ـ الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي (الشيخ البهائي) ، توفي 1030هـ.

ـ الشيخ محمد امين الاسترابآدي ، توفي 1033هـ. زعيم الحركة الاخبارية.

ـ الشيخ محمد باقر مير داماد ، توفي 1040هـ.

ـ السيد حسين بن رفيع الدين بن الامير شجاع الدين الآملي الاصفهاني الملقب (سلطان العلماء) ، توفي 1064هـ. احد العلماء الاصوليين.

ـ الشيخ عبد الله بن محمد التوفي البشروي الرضوي (الفاضل التوني) ، توفي 1071هـ. احد العلماء الاصوليين.

ـ الشيخ حسام الدين محمد صالح المازندراني ، توفي 1080هـ ، احد الاصوليين له شرح الكافي.

ـ الشيخ فخر الدين الطريحي ، توفي 1085هـ. احد العلماء الاصوليين.

ـ الشيخ محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني السبزواري (المحقق السبزواري) ، توفي 1090هـ. من العلماء الاصوليين.

ـ الشيخ محسن الفيض الكاشاني ، توفي 1091هـ ، اخباري ، من المتصوفة.

ـ الشيخ الحسين بن جمال الدين محمد الخوانساري ، توفي 1098هـ. من العلماء الاصوليين.

ـ الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ، توفي 1104هـ. اخباري.

ـ المولى الشيخ محمد بن الحسن الشيرواني ، توفي 1099هـ.

ـ الشيخ محمد باقر المجلسي ، توفي 1111هـ. اخباري.

ـ الشيخ جمال الدين بن الشيخ حسين بن جمال الدين محمد الخوانساري ، توفي 1125هـ. من العلماء الاصوليين.

ـ الشيخ محمد بن الحسن الاصفهاني (الفاضل الهندي) ، توفي 1137هـ.

ـ الشيخ يوسف البحراني ، توفي 1186.

ـ الشيخ محمد باقر الملقب بـ (الوحيد البهبهاني) ، توفي 1208هـ.

مواقف لعلماء الشيعة ضد إدخال الفلسفة في العقيدة:

وكذلك صدرت عن علماء الشيعة الامامية عدة مواقف يمكن استعراض التالي منها:

في القرن الثاني الهجري:

هشام بن الحكم يرد على ارسطا طاليس وينقض الفلسفة:

هشام بن الحكم: الثقة الجليل يطعن على الفلاسفة، كما نقله الكشي في كتابهم، وذكره في البحار ، وهو من أجلاء أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام). ولهشام هذا كتب كثيرة. منها: كتاب الدلالات (الدلالة - جش) على حدوث الأجسام، وكتاب الرد على الزنادقة. وكتاب الرد على أصحاب الطبائع، وكتاب الرد على أرسطا طاليس، كما ذكرها النجاشي في رجاله والشيخ في كتاب فهرسته وغيرهما[115].

 

 

 

 

 

في القرن الثالث الهجري:

الشيخ الفضل بن شاذان (قُدِّسَ سِرّهُ) ينقض الفلسفة:

الشيخ الفضل بن شاذان (قده) بن الخليل أبو محمد الأزدي النيشابوري وهو من اجلة الاصحاب ، عاش في القرن الثالث الهجري. وهو من اوائل من تصدوا لنقض الفلسفة في وقت مبكر من التاريخ الشيعي.

قال الشيخ الطوسي (قده): "الفضل بن شاذان النيشابوري فقيه ، متكلم ، جليل القدر ، له كتب ومصنفات" ، ومن بين ما ذكره منها: المسائل في العالم وحدوثه ، كتاب الاعراض والجواهر ، كتاب الرد على الغلاة ، كتاب تبيان أصل الضلالة ، كتاب النقض على من يدعي الفلسفة في التوحيد والاعراض والجواهر والجزء.

وعده الشيخ الطوسي (قده) في رجاله (تارة) في أصحاب الهادي عليه السلام وأخرى في أصحاب العسكري عليه السلام[116].

وقال النجاشي: "كان أبوه من أصحاب يونس ، وروى عن أبي جعفر الثاني ، وقيل [عن] الرضا أيضا عليهما السلام وكان ثقة ، أحد أصحابنا الفقهاء والمتكلمين . وله جلالة في هذه الطائفة ، وهو في قدره أشهر من أن نصفه . وذكر الكنجي أنه صنف مائة وثمانين كتابا"[117] ، منها: كتاب الرد على أهل التعطيل ، كتاب مسائل في العلم ، كتاب الاعراض والجواهر ، كتاب الرد على الغالية المحمدية ، كتاب تبيان أصل الضلالة ، كتاب الرد على الفلاسفة.

 

في القرن السادس الهجري:

الشيخ قطب الدين الراوندي (قُدِّسَ سِرّهُ) وتهافت الفلاسفة:

الشيخ قطب الدين الراوندي (قده) (المتوفى سنة 573هـ) فقيه الشيعة وحامي الشريعة ، الثقة الخبير العالم الكبير ، الشاعر المتكلم البصير المعلم ، المحدث المفسر والعلامة المتبحر ، شيخ الشيوخ أبو الحسن سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله بن الحسن المشهور بـ (قطب الدين الراوندي) الذي قال عنه الميرزا عبد الله أفندي ، تلميذ شيخ الإسلام المجلسي رحمهما الله : (هو أجل وأعظم من كل ما ذكر فيه). وقال خاتمة المحدثين النوري (طاب ثراه) في حقه: (فضائل القطب ، ومناقبه ، وترويجه للمذهب بأنواع المؤلفات المتعلقة به ، أظهر وأشهر من أن يذكر). وغاية الفضل ما نقله ابن حجر العسقلاني قال: ( كان فاضلا في جميع العلوم ، له مصنفات كثيرة في كل نوع )[118].

كان من أكابر علماء الشيعة الإمامية ، وفطاحل فقهائهم ، وأعاظم محدثيهم صنف في كل فن ، وألف في كل علم ، وتأليفاته منذ ظهورها إلى الآن كانت مورد الاستفادة والاستدلال للعلماء والفضلاء ، ويذكرون أقواله وآراءه في تأييد رأيهم وتقوية أنظارهم. ذكره الشيخ الأقدم منتجب الدين في الفهرست وقال بعد سرد نسبه : فقيه عين صالح ثقة. وذكره المولى الأفندي في الرياض وقال بعد ذكر اسمه ونسبه : فاضل عالم متبحر فقيه محدث متكلم بصير بالاخبار شاعر ، ويقال انه ره كان تلميذ تلامذة شيخنا المفيد ، وذكره الشيخ الحر العاملي في أمل الأمل وقال : فقيه ثقة عين صالح . قال العلامة الطهراني في الثقات العيون : وفي مجموعة الجبعي نقلا عن خط الشيخ الشهيد محمد بن مكي أنه توفي ضحوة يوم الأربعاء 14 شوال سنة 573هـ. ومن مؤلفات الشيخ قطب الدين الراوندي (قده) كتاب (تهافت الفلاسفة)[119] ، 

 

في القرن السابع الهجري:

العلامة الحلي (قُدِّسَ سِرّهُ) وجهاد الفلاسفة:

يقول العلامة الحلي (قده) (المتوفى 726هـ) في تذكرة الفقهاء ، في فصل (فيمن يجب جهاده وكيفية الجهاد): (الذين يجب جهادهم قسمان: مسلمون خرجوا عن طاعة الامام وبغوا عليه ، وكفار ، وهم قسمان: أهل الكتاب أو شبهة كتاب ، كاليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من اصناف الكفار كالدهرية وعباد الاوثان والنيرات ، ومنكري ما يعلم من الدين ضرورة ، كالفلاسفة وغيرهم)[120].

وقد مر علينا في هذا البحث كيف ان العرفاء او المتصوفة وبعض اساطين مدرسة الحكمة المتعالية الفلسفية الصوفية الشيعية ينكرون خطأ عبادة العجل من قبل بني اسرائيل ، ويجحدون خطأ عبادة الاصنام من قبل قوم النبي نوح (عليه السلام) ! اليس في ذلك انكار لضروري الدين وما يستوجب جهادهم ولو فكرياً وهو ما يمكن في زماننا هذا ؟!

وقال العلامة (قده) في تذكرة الفقهاء: "والحرام : ما اشتمل على وجه قبح ، كعلم الفلسفة لغير النقض ، وعلم الموسيقى وغير ذلك مما نهى الشرع عن تعلمه ، كالسحر ، وعلم القيافة والكهانة وغيرها"[121].

و"ما ذكره العلامة في كتاب كشف الحق ونهج الصدق حيث قال : البحث الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره : الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد ، فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئا واحدا وخالف في ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور فحكموا بأنه تعالى يتحد بأبدان العارفين حتى تمادى بعضهم وقال إنه تعالى نفس الوجود وكل موجود فهو الله تعالى وهذا عين الكفر والإلحاد . الحمد لله الذي فضلنا باتباع أهل البيت دون الأهواء المضلة"[122].

 

في القرن الحادي عشر الهجري:

كلام صاحب "الشافي في شرح الكافي" في ذم الفلسفة:

قال الشيخ خليل بن الغازي القزويني (1001- 1089)هـ: (واحتياج الكافي إلى الشرح الشافي حرّك العزم منّي ، فشرعتُ في شرحه في حرم اللّه تعالى في جوار الكعبة البيت الحرام ـ زاده اللّه تعظيما ـ في سنة سبع وخمسين وألف هجريّة ، وجعلته هديّة لبقيّة اللّه تعالى في أرضه ، وحجّته على بريّته ، الإمام الثاني عشر المنتظر، القائم بالحقّ، صاحب الزمان الحجّة بن الحسن ، عليه وعلى آبائه الطاهرين أجمعين صلوات اللّه وتسليماته وتحيّاته ، اللّهُمَّ احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته ، وعجِّل إنجاز ما وعدته من النصر والظفر . وقد اشتهر اُصول الكافي بالإشكال ، وليس الباعث عليه في الأكثر إلّا أنّ جمعا أدخلوا بعض اُصول الفلاسفة وبعض اُصول المعتزلة واجتهاد المخالفين في اُصول أصحابنا ، فذهبوا إلى ما أرادوا ؛ مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ، وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأنّ كلّ امرئٍ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها فيما يرى بعُرىً وثيقات ، وأسبابٍ محكمات ؛ فنسأل اللّه العفو والعافية)[123].

وقال : (وسيجيء في ثاني عشر باب العقل والجهل ؛ فتقديم كتاب العقل على سائر الكتب كتقديم الفلاسفة فنّ منطقهم على مقاصدهم . هذا ، وليس المحتاج إليه من قوانين منطقهم إلّا اُمورا سهلة النفع ، مركوزة في عقول العوامّ أيضا ، لا حاجة كثيرا إلى تدوينها ، بل هي نقطة كثّرها الجاهلون ، وحسبك دليلاً على أنّ منطقهم لا يفي بالعصمة عن الخطأ كثرةُ مناقضات متعاطيه ومعلّميه ، فربّ عالمٍ به قتله جهلُه ، وعلمه به معه لا ينفعه وإن استعان به)[124]. وهو يوافق كلام السيد ابو القاسم الخوئي (قده) حيث يقول: (و أمّا علم المنطق فلا توقف للاجتهاد عليه أصلاً، لأن المهم في المنطق إنما هو بيان ما له دخالة في الاستنتاج من الأقيسة والأشكال كاعتبار كلّية الكبرى وكون الصغرى موجبه في الشكل، مع أن الشروط الّتي لها دخل في الاستنتاج مما يعرفه كل عاقل حتى الصبيان ، لأنك إذا عرضت على أيّ عاقل قولك: هذا حيوان، وبعض الحيوان موذٍ، لم يتردد في أنه لا ينتج أن هذا الحيوان موذٍ. و على الجملة المنطق إنما يحتوي على مجرد اصطلاحات علمية لا تمسها حاجة المجتهد بوجه، إذ ليس العلم به ممّا له دخل في الاجتهاد بعد معرفة الأُمور المعتبرة في الاستنتاج بالطبع)[125].

فالسيد الخوئي (قده) يريد ان يقول ان القضايا المنطقية المهمة في الحياة هي قضايا بديهية يعرفها جميع الناس ، ولذلك نجد ان المنطق هو جزء من علم الكلام ومن قواعده لا بإعتبار ان علم الكلام يستند في تحقيقاته الى المنطق الذي هو جزء من الفلسفة بل لكون القضايا المنطقية الرئيسية هي قضايا بديهية يتفق عليها جميع الناس ولذلك فهي معتمدة في علم الكلام وتشكل ركناً فاعلاً فيه.

وبعبارة اخرى ان القضايا العقلية البديهية التي يستند اليها علم الكلام هي القضايا الفطرية التي فطر الله سبحانه الناس عليها وميزات الفطرة هي (أنها ليست بحاجة الى التعليم والتعلّم كما انها ليست قابلة للتغيير ولا التبديل وميزة ثالثة وهي ان فطريات كل نوع من الموجودات تتوفر في جميع افراد ذلك النوع وإنْ كانت قابلة للضعف والشدّة)[126]. وتقسم الفطرة الى قسمين (اولهما المعارف التي هي من لوازم وجود الانسان والثاني الميول والرغبات التي هي مقتضى كيفية خلق الانسان)[127] ، والقسم الاول كما هو واضح هو مدار اهتمامنا والذي له علاقة بعلم الكلام.

وحيث ان الناس في كل امة واصحاب اي عقيدة يتخاصمون فيما بينهم كلٌ يريد اثبات عقيدته وصحتها وتهافت عقيدة الاخر وعدم مقبوليتها الفكرية نجد ان علم الكلام له حضور قوي عند الامم الاخرى ، فهو وسيلة كل صاحب عقيدة في اثبات صحة عقيدته ، فاليهودي يستخدمه لاثبات صحة اليهودية وعلوها على المسيحية والمسيحي يستخدمه ايضاً ضد اليهودية ، وكذلك البوذي والهندوسي والارثوذكسي ضد الكاثوليكي وبالعكس.

فعلم الكلام ليس علماً محصوراً في نطاق الاسلام ، ولكن يصح ان نقول ان جميع ادواته المستعملة عند الاسلاميين هي ادوات عقلية بديهية تنطلق من النص الاسلامي المقدس من الكتاب الكريم والسنة الشريفة فلا يوجد فيه امتداد خارج الاسلام او في الامم السابقة. ولذلك نجد ان ميزة علم الكلام في الاسلام انه لا يستند لنظرية صاحبها ارسطو او افلاطون بل هو ينطلق من الايات الشريفة والاحاديث الطاهرة بأدواته العقلية البديهية.

 

ذم العلامة المجلسي (طاب ثراه) للفلسفة:

قال العلامة محمد باقر المجلسي (طاب ثراه) (1037- 1111)هـ ، وهو يتحدث عن انتهاء العلوم الى امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليهما السلام) وبعض الدعاوى الباطلة التي تنتسب اليه للحصول على الشرعية ! فقال ما نصه : (اعلم أن دأب أصحابنا رضي الله عنهم في إثبات فضائله صلوات الله عليه الاكتفاء بما نقل عن كل فرقة من الانتساب إليه ع لبيان أنه كان مشهوراً في العلم مسلما في الفضل عند جميع الفرق و إن لم يكن ذلك ثابتا بل و إن كان خلافه عند الإمامية ظاهرا كانتساب الأشعرية و أبي حنيفة و أضرابهم إليه فإن مخالفتهم له ع أظهر من تباين الظلمة و النور و من ذلك ما نقله ابن شهرآشوب رحمه الله من كلامه في الفلسفة فإن غرضه أن هؤلاء أيضا ينتمون إليه و يروون عنه و إلا فلا يخفى على من له أدنى تتبع في كلامه ع أن هذا الكلام لا يشبه شيئا من غرر حكمه و أحكامه بل لا يشبه كلام أصحاب الشريعة بوجه وإنما أدرجت فيه مصطلحات المتأخرين و هل رأيت في كلام أحد من الصحابة والتابعين أو بعض الأئمة الراشدين لفظ الهيولى أو المادة أو الصورة أو الاستعداد أو القوة و العجب أن بعض أهل دهرنا ممن ضل و أضل كثيرا يتمسكون في دفع ما يلزم عليهم من القول بما يخالف ضرورة الدين إلى أمثال هذه العبارات و هل هو إلا كمن يتعلق بنسج العنكبوت للعروج إلى أسباب السماوات أ و لا يعلمون أن ما يخالف ضرورة الدين و لو ورد بأسانيد جمة لكان مؤولا أو مطروحا مع أن أمثال ذلك لا ينفعهم فيما هم بصدده من تخريب قواعد الدين هدانا الله و إياهم إلى سلوك مسالك المتقين و نجانا و جميع المؤمنين من فتن المضلين))[128].

 

في القرن الثاني عشر الهجري:

المحقق البحراني يذم الصوفية:

قال الشيخ يوسف البحراني (1107- 1186)هـ ، في الدرر النجفية: (وهم مشايخ الصوفية الذين يكادون بدعاويهم يزاحمون مقام الربوبية ، فما بين من وقع في القول بالحلول أو الاتحاد ، او وحدة الوجود الموجب جميعه للزندقة والالحاد ، وامثال ذلك من المقالات الظاهرة الفساد)[129].

في القرن الثالث عشر الهجري:

تكفير الشيخ شريعتمدار للقائلين بوحدة الوجود:

قال الشيخ محمد جعفر الاسترآبادي المعروف بشريعتمدار (1198- 1263)هـ: (وافاد صدر الحكماء في(الشواهد الربوبية) أن الحركة عبارة عن الخروج من القوّة الى الفعل وأثبت الحركة في الجوهر الصوري ، مع انه لا بدّ في كل حركة من بقاء الموضوع بشخصه ، بناءً على ان الجوهر الذي وقعت فيه الحركة الاشتدادية نوعه باقٍ في وسط الاشتداد وإن تبدلت صورته الخارجية بتبدّل طور من الوجود بطور آخر أشدَّ أو اضعف ، فتبدُّل الوجود في الحركة الجوهرية تبدّل في أمر خارج عن الجوهر. ولا يخفى أنّ ذلك مبني على القول بأصالة الوجود ، وأن وجود كلّ شيء تمام حقيقته ، ولا يصح ذلك إلا بالقول بوحدة الوجود وهو باطل بل كفر أشدُّ من كفر النصارى واليهود ، كما لا يخفى على المتأمل"[130].

 

 

 

ذم وتحريم صاحب الجواهر (قُدِّسَ سِرّهُ) للفلسفة:

اما الشيخ محمد حسن النجفي (قدّس سرّه) (توفى 1266هـ) صاحب كتاب جواهر الكلام ، والمرجع العام للشيعة في زمنه ، ففي كتاب السلسبيل للعلامة الجليل الحاج ميرزا أبو الحسن الإصطهباناتي قال: سمعت عن بعض تلامذة صاحب الجواهر أنه في مجلس درسه جاء بعض أهل العلم وفي يده كتاب من الفلسفة، فسأل عنه عما في يده، فلما رآه صاحب الجواهر قال: والله ما جاء محمد من عند الله إلا لإبطال هذه الخرافات والمزخرفات[131].

 

موقف الشيخ الانصاري (قُدِّسَ سِرّهُ) من الفلسفة:

قال الشيخ الانصاري (توفي 1281هـ) في فرائد الاصول وهو يرى أنه لا يحق للفقيه الخوض في المسائل العقلية بدعوی تحصيل ملاكات الاحكام فان ذلك يخالف توقيفية الاحكام وأنه لا نتيجة عملية له سوی التشكيك بالامارات الظنية التي عمدتها الاخبار ، ثم يعرج الى المنع من ادخالها في القضايا العقائدية أيضاً ، فيقول عن كل ذلك: "وقد اشرنا في أول المسالة الى: عدم جواز الخوض لاستكشاف الاحكام الدينية في المطالب العقلية والاستعانة بها في تحصيل مناط الحكم والانتقال منه اليه على طريق اللم ، لأن انس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق بما يصل اليه من الاحكام التوقيفية ، فقط يصير منشأ لطرح الامارات النقلية الظنية لعدم حصول الظن له منها بالحكم. وأوجب من ذلك ترك الخوض في المطالب العقليّة النظرية ، لإدراك ما يتعلّق بأصول الدين ، فإنّه تعريض للهلاك الدائم والعذاب الخالد ، وقد اشير الى ذلك عند النهي عن الخوض في مسئلة القضاء والقدر ، وعند نهي بعض اصحابهم صلوات الله عليهم عن المجادلة في المسائل الكلامية. لكن الظاهر من بعض الاخبار: أن الوجه في النهي عن الاخير عدم الاطمئنان بمهارة الشخص المنهي في المجادلة ، فيصير مفحماً عند المخالفين ، ويوجب ذلك وهن المطالب الحقة في نظر اهل الخلاف."[132].

 

ذم الميرزا النوري (طاب ثراه) لملا صدرا:

قال المحدث الميرزا حسين النوري الطبرسي (1254-1320)هـ ، في خاتمة المستدرك: (الحكيم المتأله الفاضل محمد بن ابراهيم الشيرازي الشهير بملا صدرا ، محقق مطالب الحكمة ، ومروِّج دعاوي الصوفية بما لا مزيد عليه ، صاحب التصانيف الشائعة التي عكف عليها من صدقه في آرائه وأقواله ، ونسج على منواله ، وقد أكثر فيها من الطعن على الفقهاء حملة الدين ، وتجهيلهم وخروجهم من زمرة العلماء ، وعكس الأمر في حالي ابن العربي صاحب الفتوحات فمدحه ووصفه في كلماته بأوصاف لا تنبغي إلا للأوحدي من العلماء الراسخين ، مع أنه لم ير في علماء العامة ونواصبهم أشد نصباً منه ، أليس هو القائل في الفتوحات في ذكر بعض حالات الأقطاب ما لفظه: ومنهم من يكون ظاهر الحكم ، ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام ، كأبي بكر وعمر وعثمان - وعلي وحسن ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكل)[133].

 

تحريم المرجع العام السيد كاظم اليزدي (قدّس سرّه) للفلسفة:

حكى القوچاني عن أحد تلامذته أنّه عندما وجهه لدراسة الفلسفة امتنع ، ثم ذهب إلى السيّد كاظم اليزدي (قدّس سره) - (1247- 1337)هـ - الذي كان أبرز المراجع في عصره ليستفتيه في ذلك ، فلما التقاه يقول: "التقيت بالسيّد اليزدي وسألته عن رأيه بقراءتي للفلسفة بمقدار يمكنني من معرفة مصطلحاتها، فقال لي: لا ينبغي أن تدرسها إذ موضوعاتها ليست حقّاً ولا باطلا صرفاً ، فإن لم تسقط في الضلالة فإنّك ستضيع عمرك على الأقل ، ولهذا فأنا أعتبرها حراماً"[134].

 

 

القرن الرابع عشر الهجري:

ممانعة المرجع العام السيد ابو الحسن الاصفهاني (قدّس سرّه) للفلسفة:

السيد ابو الحسن الاصفهاني (قده) (1284-1365)هـ ، المرجع العام للشيعة في الفترة (1921-1945)م.

قال الشيخ حيدر الوكيل: حدثنا السيد حسين بن سيد علاء بن السيد محسن الحكيم (قده) قال حدثني الشيخ الوحيد الخراساني انه ذهب الى السيد الاصفهاني (ره) واخبره بكثره الدروس الفلسفية في الحوزة فجمع الفضلاء في احد البيوت واخبرهم بانه يحرم الراتب على من يشتغل بها[135].

وقال الشيخ علي النمازي الشاهرودي: "قـال العـلامة الجليل المرجــع الديني السيــد أبــو الحسن الاصفهاني في كتاب الوسيلة في كتاب الوقف: لو وقف على العلماء انصرف إلى علماء الشريعة فلا يشمل غيرهم كعلماء الطب والنجوم والحكمة. يظهر منه أن في نظره أن علماء الحكمة كعلماء النجوم ليسوا بعلماء الشريعة، وكتبهم ليست كتب الشريعة المقدسة"[136].

 

 

تحريم المرجع العام السيد البروجردي (قدّس سرّه) للفلسفة:

وبخصوص تحريم المرجع العام السيد حسين الطباطبائي البروجردي (قدّس سرّه) (1292- 1380)هـ ، قال الشيخ علي ملكي الميانجي: (وقد سمعت آية الله السيد موسى الشبيري الزنجاني المعاصر يقول: لقد كان آية الله البروجردي على وشك تحريم العلوم العقلية إلى جانب السيد محمد رضا سعيدي ــ آية الله الشهيد سعيدي ــ وكان هو أيضاً مخالفاً للفلسفة، إلاّ أنّ تدخل البهبهاني وغيره من العلماء منع من حصول ذلك. أما مخالفة البروجردي لتدريس الفلسفة في حوزة قم فهو أمرٌ مفروغ منه؛ فقد أبدى رفضه لها سواء بالتصريح بالنهي عن ذلك أو عن طريق إظهار عدم ارتياحه لممارسة ذلك العمل في حوزات قم)[137].

 

انتقاد المرجع العام السيد محسن الحكيم (قدّس سرّه) لوحدة الوجود:

قال السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدّس سره) (1306- 1390)هـ / (1889- 1970)م ، في مستمسك العروة الوثقى: (أما القائلون بوحدة الوجود من الصوفية فقد ذكرهم جماعة ، ومنهم السبزواري في تعليقة على الاسفار ، قال: "والقائل بالتوحيد إما أن يقول بكثرة الوجود والموجود جميعا مع التكلم بكلمة التوحيد لسانا ، واعتقادا بها إجمالا ، واكثر الناس في هذا المقام . وإما أن يقول بوحدة الوجود والموجود جميعا ، وهو مذهب بعض الصوفية . وإما أن يقول بوحدة الوجود وكثرة الموجود ، وهو المنسوب إلى أذواق المتألهين . وعكسه باطل . وإما أن يقول بوحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما ، وهو مذهب المصنف والعرفاء الشامخين . والاول : توحيد عامي ، والثالث : توحيد خاصي ، والثاني : توحيد خاص الخاص ، والرابع : توحيد أخص الخواص" . أقول : حسن الظن بهؤلاء القائلين بالتوحيد الخاص والحمل على الصحة المأمور به شرعا ، يوجبان حمل هذه الاقوال على خلاف ظاهرها ، وإلا فكيف يصح على هذه الاقوال وجود الخالق والمخلوق ، والآمر والمأمور والراحم والمرحوم ؟ ! وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب)[138].

 

 

 

 

السيد محمد باقر الصدر (قده) يتجاهل مدرسة الحكمة المتعالية:

لم يرد عن السيد محمد باقر الصدر (قدس سرّه) (1353- 1400)هـ ، ما يشير الى اعتباره العرفان كطريقة من طرق المعرفة. كما لم يرد عنه اهتمامه بـ"وحدة الوجود والموجود" هذا المفهوم الفلسفي الذي تبنته مدرسة الحكمة المتعالية تبعاً لابن عربي !

وقال الشيخ علي كوراني: (كنت محباً لدراسة الفلسفة ، ودرست شرح التجريد وقسماً من شرح منظومة السبزواري عند المرحوم السيد محمد جمال الهاشمي (رحمه الله) ، وأعجبت بكتاب أستاذنا السيد محمد باقر الصدر(رحمه الله) (فلسفتنا) واستوعبته ودرسته مرات ، لكني كنت أعاني من سؤال كبير: حتى لو قلنا بعدم التعارض بين الفلسفة والدين ، فأيهما أحرى باتخاذه منبعاً للمعرفة والتفكير: الوحي ، أم نتاج تفكير رجال يونانيين ، كأرسطو وأفلاطون ؟ ومهما يكن ، فإني أنصح الطالب أن لايدرس الفلسفة إلا بعد أن يتعمق في العقيدة والفكر الإسلامي ، ويكون بمستوى بحث الخارج على الأقل . وقلت يوماً لأستاذنا السيد الصدر (رحمه الله) : اشتغلتَ بالفلسفة كثيراً وألفتَ كتاب فلسفتنا ، وكتاب الأسس المنطقية للإستقراء ، فماذا استفدت منها؟  فأجاب: الإنسان عندما يعشق الفلسفة ويبدأ بدراستها ، يتصور أنها ستحل كل مشكلاته الفكرية ، ثم يتقدم فيها فيرى أنها لا تحل شيئاً منها! قلت له: وأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) هل تحل المشكلات الفكرية للطالب؟   فتأمل وقال: نعم تحلها ، وهي التي تحلها )[139].

وعندما تحدث السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده) عن الفلسفة الاسلامية ونقضه للفلسفة الغربية بكتابه الشهير (فلسفتنا) فهو إنما استند في نقضها الى القضايا العقلية البديهية (التي يتفق عليها العقلاء من المتكلمين والفلاسفة) ولم يلتزم أي قاعدة فلسفية من قواعد الحكمة المتعالية ، وفي خصوص الحركة الجوهرية فقد استشهد في فلسفتنا بملا صدرا وقوله بالحركة الجوهرية لا على سبيل صحتها بل على سبيل ان الماركسيين ليسوا هم اول من قال بالحركة الجوهرية بل سبقهم المسلمون اليها ، فإن كانت حقاً ففي المسلمين من هم السابقون الى القول بها وإن كانت باطلة فهي ليست من صميم العقيدة الاسلامية وبطلانها لا يؤثر على العقيدة شيء بل يكشف عن بطلان الفكر الماركسي الذي يتبناها ايضاً كأحد اهم مرتكزاته الفكرية.

ومن الجدير بالذكر ان مفهوم الحركة الجوهرية قد تم تناوله من قبل اليونانيين القدماء وعنهم اخذ ملا صدرا هذا المفهوم ، فقد كتب جون والبريدج John Walbridge: (كما علمنا من المصادر السيرية [المتعلقة بالسيرة] اليونانية والعربية أن أفلاطون تخلى عن الشعر واتبع الفيلسوف سقراط وبعد سقراط تابع أفلاطون دراسته مع قراطليس Cratylus وهو أحد أتباع هرقليطس Heraclitus أحد الفلاسفة اليونانيون- وتعلم منهما شيئين مختلفين. فمن سقراط Socrates تعلَّم البحث عن حقيقة الأشياء أو الواقع الحقيقي للأشياء وخاصة الفضائل ورفض مناظرات السوفسطائيين السطحية. ومن هرقليطيس Heraclytus تعلم عن خاصة العالم المحسوس غير الدائم والسريع الزوال. ويُعتبر أفلاطون مصدراً لأهم مقولات هرقليطيس: "يقول هرقليطيس أنّ كل شيء يتحرك باستمرار أي في تغير مستمر وليس هناك من شيء ساكن أو ثابت. ويُشبه الكون بالنهرالمتدفق حيث لا يمكنك أن تطأ مرتين نفس سيل أو دفق الماء". وقد تعلم أفلاطون من الفيثاغوريين عن العالم العقلي أو ما وراء الحسي (النفسي). هذه العناصرالمتباينة لا يمكن أن تستند إلى بعضها أو تلتحم بسهولة لكن من مزايا النبوغ الأفلاطوني قدرته على توحيد هذه العناصر بطريقة لم تتوقف أبداً عن التأثير فيالفلسفة حتى الآن.

إنّ حركة الفلسفة الأفلاطونية الأساس كان التمييز بين الوجود المجرد والوجود الكائن أوالكوني. فالوجود معقول غير متغير وبالتالي يمكن إدراكه أو معرفته لكن الوجودالكائن أو الكوني في تغير متواصل وهكذا يمكن معرفته التقريبية فقط- بمقتضى حقيقة كونه نسخة عن العالم المعقول للوجود. وبالتاليما هو جميل أو عادل أو جيد فهو كذلك لأنه بطريقة ما يشبه أو يشارك الجمال عينه أو الجودة أو العدالة الموجودة في عالم الوجود وكل ما هو موجود في عالم الوجود يسمى مثال أوصورة الجمال أو الجودة أو العدالة)[140].

وكان ابراهيم بن سيّار النظّام (185-221)هـ وهو من المعتزلة واستاذ الجاحظ ، قد سبق ملا صدرا في التحدث عن الحركة الجوهرية ، حيث "ذهب النظّام الى ان الاجسام متجددة آناً كالأعراض كما في شرح المواقف ... فقد تفوّه النظّام بالقول الحق أعني القول بحركة الجوهر لأنّ الاعراض هي المرتبة النازلة للجوهر فاذا كانت متجددة آناً فآناً كانت موضوعاتها متجددة أيضاً وهذه حجة من حجج إثبات الحركة في الجوهر"[141].

وكذلك فإنَّ ابو بكر الرازي (250-311)هـ أيضاً قد سبق ملا صدرا في التحدث عن الحركة الجوهرية حيث قال: (ان كل جسم يتمتع بحركة ذاتية ، ووضع ذلك في رسالة اسماها "مقالة في ان للجسم تحريكاً من ذاته وأن الحركة مبدأ طبيعي له")[142].

مع العلم ان الفيلسوف ابن سينا (370- 427)هـ كان يرفض وجود الحركة الجوهرية[143]، وكذلك بقية الفلاسفة المشائيين والاشراقيين ويعتبرونها امراً مستحيلاً ، الى ان ظهر ملا صدرا وتحدث عنها[144].

وقال السيد محمد باقر الصدر عن وحدة الوجود: "لا شك في أن الاعتقاد بمرتبة من الثنائية التي توجب تعقل فكرة الخالق والمخلوق مقوم للإسلام ، إذ بدون ذلك لا معنى لكلمة التوحيد . فالقول بوحدة الوجود إن كان بنحو يوجب عند القائل بها رفض تلك الثنائية فهو كفر ، وأما إذا لم ير القائل تنافيا بين وحدة الوجود ومرتبة معقولة من الثنائية المذكورة فلا كفر في قوله ، ولو فرض ثبوت التنافي واقعا . وتوضيح الحال في ذلك : أن مفهوم الوجود المنتزع من الخارج ، تارة : يقال بأن منشأ انتزاعه نفس ما يقع موضوعا في القضية الحملية التي يكون مفهوم الوجود محمولا فيها ، وهذا معناه القول بأصالة الماهية . وأخرى : يقال بأن منشأ انتزاعه حقيقة وراء ذلك ، وتكون الماهية بدورها منتزعة عن تلك شرح ص 314 الحقيقة أيضا ، وهي سنخ حقيقة لو أمكن تصورها مباشرة لكان ذلك مساوقا للتصديق بوجودها وطارديتها للعدم ، وهذا قول بأصالة الوجود وعلى الأول لا إشكال في التكثر لتعدد الماهيات . وأما على الثاني فتارة : يقال إن نسبة مفهوم الوجود إلى تلك الحقيقة ، نسبة الكلي إلى الفرد بنحو تتكثر الأفراد ، أو نسبة العنوان إلى المعنون مع وحدته . فعلى الأول يكون مفهوم الوجود ذا مناشئ انتزاع متعددة بعدد أفراده . وعلى الثاني تثبت وحدة حقيقة الوجود . وعليه فتارة : يقال بأن هذه الحقيقة مختصة بالله تعالى ، وأن موجودية غيره بالانتساب إليه لا بوجدانه للحقيقة نفسها ، وهذا قول بوحدة الوجود وتعدد الموجد . وأخرى : يقال بأن تلك الحقيقة لا تختص بالواجب تعالى ، بل كل الموجودات ذاقت طعمها ، فهذا قول بوحدة الوجود والموجود . وعليه فتارة : يقال بفارق بين الخالق والمخلوق في صفع الوجود ، نظير الفارق بين المعنى الاسمي والمعنى الحرفي في صقع الماهيات . وأخرى : يرفض هذا الفارق ويدعى أنه لا فرق بينهما إلا بالاعتبار واللحاظ ، لأن الحقيقة إن لوحظت مطلقة كانت هي الواجب ، وإن لوحظت مقيدة كانت هي الممكن . والاحتمال الأخير في تسلسل هذه التشقيقات هو الموجب للكفر ، دون الاحتمالات السابقة لتحفظها على المرتبة اللازمة من الثنائية"[145].

 

فتاوى السيدين اليزدي والخوئي (قُدِّسَ سِرَهما)  حول وحدة الوجود:

وحينما قال صاحب متن العروة الوثقى السيد كاظم الطباطبائي اليزدي (قدس سره) (1247- 1337)هـ ، ما نصّه : (والقائلون بوحدة الوجود من الصّوفيّة إذا التزموا بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلاّ مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد) ، وعلّق السيد ابو القاسم الخوئي (قدس سره) (1317- 1413)هـ على هذا النص بقوله: (القائل بوحدة الوجود إن أراد أن الوجود حقيقة واحدة ولا تعدد في حقيقته وإنه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن فهما موجودان وحقيقة الوجود فيهما واحدة والاختلاف إنما هو بحسب المرتبة لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوة والتمام ، والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة وأحدهما خالق للآخر وموجد له. فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود والموجود معاً . نعم، حقيقة الوجود واحدة فهو مما لا يستلزم الكفر والنجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون وأهل الكتاب ومطابق لظواهر الآيات والأدعية فترى إنه عليه السلام يقول: أنت الخالق وأنا المخلوق وأنت الرب وأنا المربوب، و غير ذلك من التعابير الدالة على أن هناك موجودين متعددين أحدهما موجد وخالق للآخر ويعبر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامي . وإن أراد من وحدة الوجود ما يقابل الأول وهو أن يقول بوحدة الوجود الموجود حقيقة وإنه ليس هناك في الحقيقة إلاّ موجود واحد ولكن له تطورات متكثرة واعتبارات مختلفة لأنه في الخالق خالق وفي المخلوق مخلوق كما إنه في السماء سماء وفي الأرض أرض وهكذا . وهذا هو الذي يقال له توحيد خاص الخاص وهذا القول نسبه صدر المتألهين إلى بعض الجهلة من المتصوفين ـ وحكي عن بعضهم إنه قال : ليس في جبتي سوى الله ـ وأنكر نسبته إلى أكابر الصوفية ورؤسائهم ، وإنكاره هذا هو الذي يساعده الاعتبار فإن العاقل كيف يصدر منه هذا الكلام وكيف يلتزم بوحدة الخالق ومخلوقه ويدعي اختلافهما بحسب الاعتبار ؟! وكيف كان فلا إشكال في أن الالتزام بذلك كفر صريح وزندقة ظاهرة لأنه إنكار للواجب والنبي صلى الله عليه وآله وسلّم حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلاّ بالاعتبار وكذا النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وأبو جهل ـ مثلاً ـ متحدان في الحقيقة على هذا الأساس وإنما يختلفان بحسب الاعتبار . وأما إذا أراد القائل بوحدة الوجود أن الوجود واحد حقيقة ولا كثرة فيه من جهة وإنما الموجود متعدد ولكنه فرق بيّن موجودية الموجود وموجودية غيره من الماهيات الممكنة لأن إطلاق الموجود على الوجود من جهة إنه نفس مبدء الاشتقاق . وأمّا إطلاقه على الماهيات الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الموجود الحقيقي الذي هو الوجود لا من أجل إنها نفس مبدء الاشتقاق ولا من جهة قيام الوجود بها، حيث إن للمشتق اطلاقات : فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدء به، كما في زيد عالم أو ضارب لأنه بمعنى من قام به العلم أو الضرب .وأخرى : يحمل عليه لأنه نفس مبدء الاشتقاق، كما عرفته في الوجود والموجود .وثالثة : من جهة إضافته إلى المبدء نحو إضافة، وهذا كما في اللابن والتامر لضرورة عدم قيام اللبن والتمر ببايعهما إلاّ أن البايع لما كان مسنداً ومضافاً إليهما نحو إضافة ـ وهو كونه بايعاً لهما ـ صح إطلاق اللابن والتامر على بايع التمر واللبن ، وإطلاق الموجود على الماهيات الممكنة من هذا القبيل ، لأنه بمعنى إنها منتسبة ومضافة إلى الله سبحانه بإضافة يعبر عنها بالإضافة الاشراقية فالموجود بالوجود الانتسابي متعدد والموجود الاستقلالي الذي هو الوجود واحد . وهذا القول منسوب إلى أذواق المتألهين، فكأن القائل به بلغ أعلى مراتب التأله حيث الوجود بالواجب سبحانه ويسمى هذا توحيداً خاصياً . ولقد اختار ذلك الأكابر ممن عاصرناهم وأصر عليه غاية الإصرار مستشهداً بجملة وافرة من الآيات والأخبار حيث أنه تعالى قد أطلق عليه الموجود في بعض الأدعية .وهذا المدعى وإن كان أمراً باطلاً في نفسه لابتنائه على أصالة الماهية ـ على ما تحقق في محله ـ وهي فاسدة لأن الأصيل هو الوجود إلاّ أنه غير مستتبع لشيء من الكفر والنجاسة والفسق . بقي هناك احتمال آخر وهو: ما إذا أراد القائل بوحدة الوجود وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما فيلتزم بوحدة الوجود والموجود وإنه الواجب سبحانه إلاّ أن الكثرات ظهورات نوره وشئونات ذاته وكل منها نعت من نعوته ولمعة من لمعات صفاته ويسمى ذلك عند الاصطلاح بتوحيد أخص الخواص . وهذا هو الذي حققه صدر المتألهين ونسبه إلى الأولياء والعرفاء من عظماء أهل الكشف واليقين قائلاً : بأن الآن حصص الحق واضمحلت الكثرة الوهمية وارتفعت أغاليط الأوهام إلاّ أنه لم يظهر لنا ـ إلى الآن ـ حقيقة ما يريدونه من هذا الكلام . وكيف كان فالقائل بوحدة الوجود ـ بهذا المعنى الأخير ـ أيضاً غير محكوم بكفره ولا بنجاسته ما دام لم يلتزم بتوال فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد)[146].

السيد ابو القاسم الخوئي (قده) ينسب ملا صدرا للقول بالتجسيم:

في (التنقيح في شرح العروة الوثقى) في تعليقه على قول صاحب المتن (وأمّا المجسِّمة) قال السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي (قدّس سرّه) (1317- 1413)هـ / (1899- 1992)م: (وهم على طائفتين : فانّ منهم من يدعي أن الله سبحانه جسم حقيقة كغيره من الأجسام وله يد ورجل إلاّ أنه خالق لغيره وموجد لسائر الأجسام ، فالقائل بهذا القول إن التزم بلازمه من الحدوث والحاجة إلى الحيّز والمكان ونفي القدمة ، فلا إشكال في الحكم بكفره ونجاسته لأنه إنكار لوجوده سبحانه حقيقة . وأما إذا لم يلتزم بذلك بل اعتقد بقدمه تعالى وأنكر الحاجة فلا دليل على كفره ونجاسته وإن كان اعتقاده هذا باطلاً ومما لا أساس له .    ومنهم من يدّعي أنه تعالى جسم ولكن لا كسائر الأجسام كما ورد أنه شيء لا  كالأشياء فهو قديم غير محتاج ، ومثل هذا الاعتقاد لا يستتبع الكفر والنجاسة وأمّا استلزامه الكفر من أجل أنه إنكار للضروري حيث إنّ عدم تجسّمه من الضروري فهو يبتني على الخلاف المتقدم من أن إنكار الضروري هل يستلزم الكفر مطلقاً أو أنه إنما يوجب الكفر فيما إذا كان المنكر عالماً بالحال ، بحيث كان إنكاره مستلزماً  لتكذيب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . هذا ، والعجب من صدر المتألهين حيث ذهب إلى هذا القول في شرحه على الكافي وقال ما ملخّصه : إنّه لا مانع من التزام أنه سبحانه جسم إلهي ، فانّ للجسم أقساماً فمنها : جسم مادي وهو كالأجسام الخارجية المشـتملة على المادّة لا محالة . ومنها : جسم مثالي وهو الصورة الحاصلة للانسان من الأجسام الخارجيـة وهي جسم لا مادّة لها . ومنها : جسم عقلي وهو الكلِّي المتحقِّق في الذهن وهو أيضاً مما لا مادّة له بل وعدم اشتماله عليها أظهر من سابقه . ومنها : جسم إلهي وهو فوق الأجسام بأقسامها وعدم حاجته إلى المادّة أظهر من عدم الحاجة إليها في الجسم العقلي ، ومنها : غير ذلك من الأقسام ، ولقد صرّح بأن المقسم لهذه الأقسام الأربعة هو الجسم الذي له أبعاد ثلاثة من العمق والطول والعرض. وليت شعري أن ما فيه هذه الأبعاد وكان عمقه غير طوله وهما غير عرضه كيف لا يشتمل على مادة ولا يكون متركباً حتى يكون هو الواجب سبحانه . نعم ، عرفت أن الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشيء من الكفر والنجاسة ، كيف وأكثر المسلمين لقصور باعهم يعتقدون أنّ الله سبحانه جسم جالس على عرشه ومن ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم إلى جسم مثله لا على نحو التوجه القلبي)[147].

 

 

 

الميرزا مهدي الأصفهاني ومعارضته لإدخال الفلسفة والعرفان في العقيدة الدينية:

وهو مؤسس ما اصبح يُعرَف فيما بعد بالمدرسة التفكيكية ، في مدينة مشهد المقدسة.

كتب الشيخ حسن النمازي في مقدمته لكتاب والده الشيخ علي النمازي الشاهرودي وهو يتحدث عن استاذ والده اي الشيخ مهدي الاصفهاني (طاب ثراه) (1303- 1365)هـ : (وحين بلغ إلى خمس وثلاثين سنة سنه الشريف، نال أعلى مراتب الاجتهاد و أجازه العلامة النائيني وغيره أحسن الإجازات. ومما عبر به في إجازته المفصلة التي كتبها النائيني بخطه الشريف في شوال 1338 ه‍ المزينة بخطوط جمع من الأعاظم المراجع الكرام وتكون عندي قال: " العالم العامل والتقى الفاضل العلم العلام والمهذب الهمام ذو القريحة القويمة والسليقة المستقيمة والنظر الصائب والفكر الثاقب عماد العلماء والصفوة الفقهاء الورع التقى والعدل الزكي جناب الآقا ميرزا مهدى الأصفهاني أدام الله تعالى تأييده وبلغه الأماني - إلى أن قال - وحصل له قوة الاستنباط وبلغ رتبة الاجتهاد وجاز له العمل بما يستنبطه من الأحكام " - الخ وكان مشتغلا بتعلم الفلسفة المتعارفة وبلغ أعلى مراتبها. قال: لم يطمئن قلبي بنيل الحقائق، ولم تسكن نفسي بدرك الدقائق، فعطفت وجه قلبي إلى مطالب أهل العرفان. فذهبت إلى أستاد العرفاء والسالكين السيد أحمد المعروف بالكربلائي في كربلاء وتلمذت عنده حتى نلت معرفة النفس وأعطاني ورقة أمضاها وذكر اسمى مع جماعة بأنهم وصلوا إلى معرفة النفس وتخليتها من البدن. ومع ذلك لم تسكن نفسي إذ رأيت هذه الحقائق والدقائق التي سموها بذلك لا توافق ظواهر الكتاب وبيان العترة ولا بد من التأويل والتوجيه. ووجدت كلتا الطائفتين كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، فطويت عنهما كشحا وتوجهت وتوسلت مجدا مكدا إلى مسجد السهلة في غير أوانه باكيا متضرعا متخشعا إلى صاحب العصر والزمان عليه السلام، فبان لي الحق وظهر لي امر الله ببركة مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه ووقع نظري في ورقة مكتوبة بخط جلى: " طلب المعارف من غيرنا - أو طلب الهداية من غيرنا (الشك منى) مساوق لإنكارنا " وعلى ظهرها مكتوب: " أقامني الله وأنا حجة بن الحسن.

قال: فتبرأت من الفلسفة والعرفان وألقيت ما كتبت منهما في الشط و وجهت وجهي بكله إلى كتاب الكريم وآثار العترة الطاهرة فوجدت العلم كله في كتاب الله العزيز وأخبار أهل البيت الرسالة الذين جعلهم الله خزانا لعلمه و تراجمة لوحيه ورغب وأكد الرسول صلى الله عليه وآله بالتمسك بهما وضمن الهداية للتمسك بهما. فاخترت الفحص عن أخبار أئمة الهدى والبحث عن آثار سادات الورى فأعطيت النظر فيها حقه وأوفيت التدبر فيها حظه، فلعمري وجدتها سفينة نجاة مشحونة بذخائر السعادات وألفيتها فلكا مزينا بالنيرات المنجية من ظلمات الجهالات، ورأيت سبلها لائحة وطرقها واضحة وأعلام الهداية والفلاح على مسالكها مرفوعة، ووصلت في سلوك شوارعها إلى رياض نضرة وحدائق خضرة مزينة بأزهار كل علم وثمار كل حكمة إلهية الموحاة إلى النواميس الإلهية فلم أعثر على حكمة الا وفيها صفوها ولم أظفر بحقيقة إلا وفيها أصلها. والحمد لله هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

ثم خرج الأستاذ الأعظم من العراق عازما إلى إيران فاختار مجاورة الإمام الرؤوف علي بن موسى الرضا عليه السلام وشرع في التعليم والتدريس مطالب الفقه والأصول ومعارف القرآن في مدة قريبة من ثلاثين سنة وقوم الأفاضل و الأكارم بأحسن تقويم وأفاض مطالب الأصول في ثلاث دورات: الأول بنحو المفصل والمبسوط على المرسوم، والثاني في إثبات ما يختاره في ذلك بالأدلة التامة، والثالث مهمات مباحث الأصول التي يتوقف عليها الاستنباط.

وكذلك أجاد فيما أفاد من الفقه ومعارف القرآن وكان ساعيا مجدا في نشر العلوم والمعارف بحيث لم يكن له تعطيل في تمام السنة إلا أياما قليلة قليلة لا تبلغ عشرة أياما كل وقت على حسب ما يقتضيه ويرتضيه.

فاستفاد من محضره الشريف الأفاضل والأماثل حتى بلغ أكثرهم رتبة الاجتهاد في الفقه والأصول والمعارف الإلهية فبلغوا من ذلك أعلاها ووصلوا إلى أسناها. والحمد لله الذي وفقني للتشرف بشرف محضره الشريف والاستفادة من مقامه الكريم مدة تقرب من خمس عشرة سنة. والحمد لله رب العالمين كما هو أهله ولا إله غيره.

وانتقل أعلى الله مقامه من هذه الدنيا الدنية إلى دار الكرامة والرحمة في صباح يوم الخميس التاسع عشر من ذي الحجة الحرام في سنة 1365)[148].

ومن الجدير بالذكر ان العلماء الذين كانت لديهم نفس الرؤى التفكيكية بين العقيدة من جهة وبين الفلسفة والعرفان من جهة ثانية ، منذ عصر الميرزا مهدي الاصفهاني (طاب ثراه) والى عصرنا الحالي ، ابرزهم[149]:

1.    السيد موسى الزرآبادي القزويني ، توفي  1353هـ.

2.    الميرزا علي أكبر النوقاني 1300 ــ 1370هـ.

3.    الشيخ غلام حسين المحامي البادكوبه 1954م

4.    الشيخ علي أكبر إلهيان التنكابني 1380هـ.

5.    الشيخ مجتبى القزويني الخراساني ، توفي 1386هـ.

6.    الشيخ هاشم القزويني الخراساني 1960م

7.    السيد أبو الحسن حافظيان1981م

8.    الميرزا جواد آغا الطهراني 1989م

9.    الشيخ محمد باقر الملكي ، توفي 1419هـ.

10.  الشيخ علي الاحمدي الميانجي ، توفي 2000م.

11. الشيخ محمد باقر علم الهدى ، توفي 2010م.

12.  سيد جعفر سيّدان ، معاصر.

13. الشيخ محمد رضا الحكيمي ، معاصر.

 

كلام الشيخ علي النمازي الشاهرودي في ذم الفلسفة:

قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي (1333- 1402)هـ ، ما نصّه: (فلسف: ذم الفلسفة قال مولانا الصادق صلوات الله عليه في رواية توحيد المفضل: فتبا وتعسا وخيبة لمنتحلي الفلسفة - الخ. وقال مولانا الحسن العسكري صلوات لله عليه لأبي هاشم الجعفري في رواية شريفة: علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوف. وأيم الله إنهم من أهل العدول والتحرف - الخ. وتمام الحديث في كتابنا " تاريخ فلسفه وتصوف ". وحيث أنه جاء محمد رسول الله وأوصياؤه المرضيون صلوات الله عليهم لإبطال الفلسفة اليونانية والحكمة البشرية كما نسب ذلك إلى قمر سماء الفقاهة صاحب الجواهر قال: ما بعث رسول الله إلا لإبطال الفلسفة، كما سيأتي. بين القرآن والعترة الطاهرة خليفتا رسول الله (صلى الله عليه وآله): المعارف الحقة الإلهية في الخطب والأدعية والأحاديث الواردة عن النبي والعترة، حفظها أهلها وعلموها طالبها، واقتبسوها من أهلها، وبينوها في كتبهم، وقاموا برد الفلسفة البشرية، واقتبسوا الحكمة الإلهية من بيوت النبوة والرسالة، ومعدن العلوم الإلهية الربانية. الربانية. فمن أصحاب الأئمة صلوات الله عليهم الذين اقتبسوا العلوم الإلهية من مواليهم، وقاموا تبعا لمواليهم في الرد على الفلسفة البشرية:

هشام بن الحكم: الثقة الجليل يطعن على الفلاسفة، كما نقله الكشي في كتابهم، وذكره في البحار ، وهو من أجلاء أصحاب الصادق والكاظم (عليهما السلام). ولهشام هذا كتب كثيرة. منها: كتاب الدلالات (الدلالة - جش) على حدوث الأجسام، وكتاب الرد على الزنادقة. وكتاب الرد على أصحاب الطبائع، وكتاب الرد على أرسطا طاليس، كما ذكرها النجاشي في رجاله والشيخ في كتاب فهرسته وغيرهما.

ومنهم الفضل بن شاذان النيشابوري: الثقة الجليل والفقيه المتكلم النبيل، صنف مائة وثمانين كتابا. منها: كتاب الرد على الفلاسفة، كما نقله النجاشي في رجاله. ونحوه الشيخ في ست ص 150. وهو من أجلاء أصحاب الرضا والجواد والهادي صلوات الله عليهم. توفي سنة 260. ومنهم علي بن أحمد الكوفي المتوفى سنة 352، له كتب. منها: كتاب الرد على أرسطا طاليس، وكتاب الرد على من يقول أن المعرفة من قبل الموجود، كما قاله النجاشي. ومنهم علي بن محمد بن العباس: ذكر النجاشي كتبه وعد منها: كتاب الرد على أهل المنطق، وكتاب الرد على الفلاسفة، وكتاب الرد على العروض. ومنهم هلال بن إبراهيم: ثقة، وله كتاب الرد على من رد آثار الرسول واعتمد نتائج العقول، كما ذكره النجاشي. ومنهم الحسن بن موسى النوبختي: قال في الروضات: هو صاحب الأبحاث الواردة الغفيرة على حكماء اليونان. ومنهم ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس فصل 52، كما في السفينة. ثم ذكر كلماته وسيأتي قريبا. ومنهم الصدوق في مفتتح كمال الدين حيث طعن عليهم. ومنهم قطب الدين الراوندي: له كتاب تهافت الفلاسفة، كما نقله فهرست منتجب الدين. ومنهم الشيخ المفيد: له كتب. منها: كتاب جوابات الفيلسوف في الاتحاد، وكتاب الرد على أصحاب الحلاج. ومنهم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني: له كتاب في نقض شبه الفلاسفة، كما نقله العلامة المامقاني عن العلامة الشيخ الحر العاملي.

ومنهم المولى محمد طاهر القمي العلامة المحقق: له كتب. منها: كتاب جليل القدر والمرتبة في الرد على حكمة الفلاسفة وغيرها من الكتب، ورسالة في الرد على الصوفية، كما ذكره في جامع الرواة. ومنهم الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي: كان شديد الرد على الفلاسفة مظهرا فضائحهم مع استيلائهم حينئذ، كما ذكره في الروضات. ومنهم العلامة الكامل والعالم العامل جامع المعقول والمنقول المولى محمد باقر بن محمد باقر الهزار جريبي الغروي في إجازته المبسوطة للعلامة بحر العلوم قال: واوصيه بالكد في تحصيل المقامات العالية الاخروية، سيما الجد في نشر أحاديث أهل بيت النبوة والعصمة صلوات الله وسلامه عليهم، ورفض العلائق الدنية الدنيوية، وإياه وصرف نقد العمر العزيز في العلوم المموهة الفلسفية، فإنها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء - الخ. ومنهم - كما قال العلامة النوري في مستدرك الوسائل بعد نقل ذلك من الاجازة الموجودة عنده - بحر العلوم: له كلام في التحذر عنهم وعن طائفة اخرى تعد من اخوتهم، قال في إجازته للعالم العامل السيد عبد الكريم سبط المحدث الجزائري بعد كلام له في اعتناء السلف بالأحاديث ورعايتها دراية ورواية وحفظا ما لفظه. فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات وجانبوا العلم والعلماء وباينوا الفضل والفضلاء - إلى أن قال: - فهم بين من اتخذ العلم ظهريا، والعلماء سخريا، واولئك هم العوام - إلى أن قال: - وبين من سمى جهالة اكتسبها من رؤساء الكفر والضلالة، المنكرين للنبوة والرسالة حكمة وعلما، واتخذ من سبقه إليها أئمة وقادة، يقتفي آثارهم ويتبع منارهم، يدخل فيها، دخلوا وإن خالف نص الكتاب، ويخرج عما خرجوا وإن كان ذلك هو الحق الصواب، فهذا من أعداء الدين والسعاة في هدم شريعة سيد المرسلين - الخ. ومنهم العلامة أبو محمد الخوارزمي، كما في معجم البلدان ، فإن له كلاما في ذم الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل - إلى أن قال بعد ذلك: - وليس ذلك إلا لإعراضه عن نور الشريعة، واشتغاله بظلمات الفلسفة، وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات، فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذب عنهم، وقد حضرت عدة مجالس من وعظه، فلم يكن فيها لفظ " قال الله " ولا " قال رسول الله " ولا جواب من المسائل الشرعية، فراجع كتاب الغدير. ومنهم العلامة الكامل ركن الفقهاء صاحب الجواهر في الفقه كما في كتاب السلسبيل للعلامة الجليل الحاج ميرزا أبو الحسن الإصطهباناتي قال: سمعت عن بعض تلامذة صاحب الجواهر أنه في مجلس درسه جاء بعض أهل العلم وفي يده كتاب من الفلسفة، فسأل عنه عما في يده، فلما رآه صاحب الجواهر قال: والله ما جاء محمد من عند الله إلا لإبطال هذه الخرافات والمزخرفات. إنتهى. ومنهم العلامة المجلسي في مواضع كثيرة من البحار، كما سيأتي. قال في أول المرآة بعد ذكر الآراء المتشتة والأهواء المختلفة: فمنهم من سمى جهالة أخذها من حثالة (بالضم: الردي من كل شئ) من أهل الكفر والضلالة، المنكرين لشرائع النبوة وقواعد الرسالة حكمة، واتخذ من سبقه في تلك الحيرة والعمى أئمة، يوالي من والاهم ويعادي من عاداهم، ويفدي بنفسه من اقتفى آثارهم، ويبذل نفسه في إذلال من أنكر آراءهم وأفكارهم - الخ.

ومنهم الفيض الكاشاني صاحب الوافي وغيره في كتاب قرة العين المطبوعة في سنة 1378 قال: اعلموا إخواني - هداكم الله كما هداني - إني ما اهتديت إلا بنور الثقلين وما اقتديت إلا بالأئمة المصطفين، وبرئت إلى الله مما سوى هدى الله، فإن الهدى هدى الله).

الى ان يقول: (قال العلامة الجليل المرجع الديني السيد أبو الحسن الاصفهاني في كتاب الوسيلة في كتاب الوقف: لو وقف على العلماء انصرف إلى علماء الشريعة فلا يشمل غيرهم كعلماء الطب والنجوم والحكمة. يظهر منه أن في نظره أن علماء الحكمة كعلماء النجوم ليسوا بعلماء الشريعة، وكتبهم ليست كتب الشريعة المقدسة. ومنهم العلامة الجليل الحاج شيخ مجتبى القزويني في كتابه بيان الفرقان خصوصا في المجلد الرابع منه في الخاتمة نقل كلمات العلماء في ذم الفلاسفة والعرفاء المتصوفة والكتب التي صنفت في ردهم وذمهم، فراجع إليه. ومنهم الطبرسي في تفسير سورة الفيل، كما تقدم كلامه في " طبع ". ومنهم العلامة الخوئي المرجع الديني في مقدمته على تفسير القرآن المسمى بالبيان الطبعة الثانية ، فراجع إليه وإلى كتاب " خاطرات وزندگانى آقاى حكيم ". إعلامية آية الله الخوئي، فرمودند: حزب توده مثل عقيده فلسفه كه ضد اصول اسلام است ميباشد. پس اين عقيده كفر وشرك است. ودر كتاب تاريخ فلسفه وتصوف كيفيت ورود علم فلسفه را در اسلام نوشتم. وفي البحار ذم التصوف والفلسفة وقال: إن من سلك غير الآل ألحد، وتزندق من بغير طريقهم تعبد - الخ. وفي البحار عن ابن أبي الحديد في تفصيله فضائل مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) - إلى أن قال: - وما أقول في رجل يحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة، وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة - الخ. والروايات في ذمهم أكثر من أن تحصى، ذكرنا جملة وافرة منها في كتابنا "تاريخ فلسفة وتصوف")[150].

 

كلام السيد المرعشي في ذم التصوف:

قال السيد شهاب الدين ابو المعالي محمد حسين المرعشي النجفي (1315- 1411)هـ  فى تعليقته على احقاق الحق للشيخ نور الله التستري: (وعندي أن مصيبة الصوفية على الإسلام من أعظم المصائب, تهدمت بها أركانه وانثلم بنيانه وظهر لي بعد الفحص الأكيد والتجول في مضامير كلماتهم والوقوف على ما في خبايا مطالبهم والعثور على مخبياتهم بعد الاجتماع برؤساء فرقهم أن الداء سرى إلى الدين من رهبة النصارى فتلقاه جمع من العامة كالحسن البصري والشبلي ومعروف وطاووس والزهري وجنيد ونحوهم ثم سرى منهم إلى الشيعة حتى رقى شأنهم وعلت راياتهم بحيث ما ابقوا حجراً على حجر من أساس الدين , أولوا نصوص الكتاب والسنة وخالفوا الأحكام الفطرية العقلية والتزموا بوحدة الوجود , بل الموجود وأخذ الوجهة في العبادة والمداومة على الأوراد المشحونة بالكفر والأباطيل التي لفقتها رؤساؤهم والتزامهم بما يسمونه بالذكر الخفي القلبي شارعاً من يمين القلب خاتماً بيساره معبراً عنه بالسفر من الحق إلى الخلق تارة, والتنزّل من القوس الصعودي إلى النزولي أخرى وبالعكس معبراً عنه بالسفر من الخلق إلى الحق والعروج من القوس النزولي إلى الصعودي أخرى فيالله من هذه الطامات ... ورأيت بعض من كان يدعى الفضل منهم , يجعل بضاعة ترويج مسلكه أمثال ما يعزى إليهم (عليهم السلام)"لنا مع الله حالات فيها هو نحن ونحن هو"وما درى المسكين في العلم والتتبع والتثبت والضبط أن كتاب مصباح الشريعة وما يشبهه من الكتب المودعة فيها أمثال هذه المناكير مما لفقتها أيادي المتصوفة في الأعصار السابقة وأبقتها لنا تراثاً...

ثم أن شيوع التصوف وبناء الخانقاهات كان في القرن الرابع حيث أن بعض المرشدين من أهل ذلك القرن لما رأوا تفنن المتكلمين في العقائد فاقتبسوا من فلسفة (فيثاغورس) وتابعيه في الإلهيات قواعد وانتزعوا من لاهوتيات أهل الكتاب والوثنيين جملاً وألبسوها لباساً إسلاميا فجعلوها علماً مخصوصاً ميزوه باسم علم التصوف أو الحقيقة أو الباطن أو الفقر أو الفناء أو الكشف والشهود.وألفوا وصنفوا في ذلك كتباً ورسائل وكان الأمر كذلك إلى أن حل القرن الخامس وما يليه من القرون,فقام بعض الدهاة في التصوف فرأوا مجالاً رحباً وسيعاً لأن يحوزوا بين الجهال مقاماً شامخاً كمقام النبوة , بل الإلوهية باسم الولاية والغوثية والقطبية بدعوى التصرف في الملكوت بالقوة القدسية,فكيف بالناسوت, فوسّعوا فلسفة التصوف بمقالات مبنية على مزخرف التأويلات والكشف الخيالي والأحلام والأوهام فألفوا الكتب المتظافرة الكثيرة ككتاب التعرف والدلالة والفصوص وشروحه والنفحات والرشحات والمكاشفات والإنسان الكامل والعوارف والمعارف والتأويلات ونحوها من الزبر والاسفار المحشوة بحكايات مكذوبة وقضايا لا مفهوم لها البتة... فلما راج متاعهم وذاع ذكرهم وراق سوقهم ,تشبعوا فرقاً وأغفلوا العوام والسفلة بالحديث الموضوع المفترى :"الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق" وجعل كل فرقة منهم لتمييزها عن غيرها علائم ومميزات بعد اشتراك الجميع في فتل الشوارب وأخذ الوجهة والتجمع في حلقات الأذكار عاملهم الله وجزاهم بما فعلوا في الاسلام. وأعتذر من إخواني الناظرين عن إطالة الكلام حيث إنها نفثة مصدور وتنفس صعداء و شقشقة هدرت غصص وآلام وأحزان بدرت، عصمنا الله وإياكم من تسويلات نسجة العرفان وحيكة الفلسفة والتصوف وجعلنا وإياكم ممن أناخ المطية بأبواب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعرف سواهم آمين آمين)[151].

 

 

 

كلام سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه الوارف) عن الفلسفة والعرفان:

ينقل عن سماحة السيد السيستاني (دام ظلّه الوارف) انه قال: لما كنت في الثامن عشر من العمر انهيت دراسة الفلسفة بفهم دقيق لمفاهيمها المعقدة حتى اصبت بعض الاحيان بشيء من العُجب والغرور, وكنت لذلك معجبا بالفلاسفة ومشدوداً الى افكارهم , ومع هذا حضرت في حوزة مشهد المقدسة دروس آية الله العظمى الشيخ الحاج ميرزا مهدي الاصفهاني (قدس سره) وكان ناقداُ للفلسفة وشديداُ على الفلاسفة , ولازال صوته يدوي في اذني حيث كان يخطب فينا وهو يهاجم أنصار علم الفلسفة قائلاً "(( هل انكم تريدون صنع مذهب في وجه مذهب أهل البيت من انتم وما شأنكم ,ارتدعوا ,عودوا الى رشدكم, دعوا هذه الفلسفة الممتزجه بالاراء الغريبة عن منهج الائمة الطاهرين)). ولكن رغم ذلك لم أُناقشه بإساءة ادب فأستنصر لفلاسفة كنت اؤيدهم واستمر حضوري لدروسه حتى اقنعني تدريجياً بإعادة النظر في المطلق لعلم الفلسفة وحبي المبالغ فيه للفلاسفة , فصرت محايداُ في الامر لا مؤيداُ ولا مندداُ , وهناك اكتشفت فائدة التواضع والأدب وضرر العُجب والغرور[152].

طبعاً هذا الموقف من سماحته (دام ظله الوارف) يخص عموم الفلسفة ، غير ينقل عنه انه لم يكن مؤيداً لمدرسة الحكمة المتعالية وموقفه سلبي من ابن عربي.

وقد وُجّه السؤال التالي الى سماحته (دام ظله الوارف) باللغة الفارسية:

{ اتوجه به مطالب منسوب به حضرتعالی در بعضی از سايتها مبنی بر تأييد (عرفان صاحب فصوصی) تقاضا می‌شود نظر شريف را در این رابطه اعلام فرمائيد.

جواب : اين‌جانب در ارتباط با معارف اعتقادى به روشاكابر علماى اماميه (قدس الله اسرارهم) كه مطابق با آيات قرآن مجيد و روايات اهلبيت عصمت و طهارت (عليهم السلام) مى‌باشد معتقد بوده و روش فوق الذكر را تأييد نمى‌نمايم.

علي الحسيني السيستاني. 8 محرم الحرام 1433هـ}.

وترجمته: {السؤال : نظراً الی المطالب المنسوبة الی حضرتکم فی بعض المواقع التی تؤیدالعرفان المنسوب لصاحب الفصوص ، نطلب ان تتفضلوا برایکم بهذا الخصوص .

الجواب : انا بخصوص المعارف الاعتقادیة علی منهج اکابر علماء الامامیة قدس الله اسرارهم الذي یکون مطابقا لآیات القرآن الکریم و روایات اهل بیت العصمة والطهارة علیهم السلام و لا اؤید المنهج المذكور اعلاه.

علي الحسيني السيستاني. 8 محرم الحرام 1433هـ}.

وأيضاً فقد وُجِّهَ السؤال التالي الى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف): {بسم الله الرحمن الرحيم ، سماحة المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني دام ظله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فانه يظهر بين الحين والاخر اشخاص في وسط الشباب في الحوزات العلمية او غيرها يدّعون انهم يتصفون بالعرفان وصفاء الباطن ويزعمون لانفسهم مقامات في القرب من الله سبحانه وتعالى ويقولون ان رسالتهم هي توجيه المجتمع الى الله بالاذكار والاوراد والمجالس الخاصة، ولوحظ ان قد يستجيب لهم جمع من الشباب تصديقا لدعاويهم، في حين ينظر اخرون الى هذه التصرفات والحركات بعين الريبة والشك، فهل يجوز الاعتماد على اصحاب هذه الدعاوى والثقة بهم والعمل بوصاياهم والاستجابة لهم، او يجب الحذر منهم والابتعاد عنهم؟ افتونا مأجورين وحفظكم الله عزا ومنارا... جمع من طلاب الحوزات العلمية}... فكان جوابه (دام ظلّه الوارف)  كالتالي:

 [بسمه تعالى

لا شك في انه ينبغي لكل مؤمن العناية بتزكية النفس وتهذيبها عن الخصال الرذيلة والصفات الذميمة وتحليتها بمكارم الاخلاق ومحامد الصفات استعدادا لطاعة الله تعالى وحذرا من معصيته، الا ان السبيل الى ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من استذكار الموت وفناء الدنيا وعقاب الاخرة من البرزخ والنشور والحشر والحساب والعرض على الله تعالى، وتذكر اوصاف الجنة ونعيمها واهوال النار وجحيمها واثار الاعمال ونتائجها، فان ذلك مما يعين على تقوى الله سبحانه وتعالى وطاعته والتقوي من الوقوع في معصيته وسخطه كما اوصى به الانبياء والاوصياء عليهم السلام وعمل به العلماء الربانيون جيلا بعد جيل، وهذا طريق واضح لا لبس فيه، ولا عذر لمن تخلف عنه، وانما يُعرف المرء بمقدار تطابق سلوكه مع هذا النهج وعدمه، فان الرجال يعرفون بالحق ومن عرف الحق بالرجال وقع في الفتنة وضلّ سواء السبيل.

وقد حذّر امير المؤمنين (ع) عن بعض اهل الجهل ممن يبتدع بهواه امورا ويزعم انه من العلماء فيجمع حوله فريقا من الجهال قائلا ((إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتابُ اللهِ، وَيَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً، عَلَى غَيْرِ دِينِ اللهِ، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ البَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ; وَلكِن يُؤْخَذُ مِنْ هذَا ضِغْثٌ، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ، وَيَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى)).

ومن علائم اهل الدعاوى الباطلة مبالغتهم في تزكية انفسهم على خلاف ما امر الله تعالى به وتوجيه الاخرين الى الغلو فيهم والاستغناء عن المناهج المعروفة لدى الفقهاء في استنباط الاحكام الشرعية ودعوى الوقوف عليها وعلى ملاكاتها من طريق الامور الباطنية والتصدي للفتيا من غير استحصال الاهلية لها واستغلال المبتدئين في التعليم والتعلم، والموالاة الخاصة لمن اذعن بهم والمعاداة مع من لم يجر على طريقتهم والوقيعة فيمن انسلخ منهم بعد الايمان بهم وسلوك سبل غير متعارفة للامتياز عن غيرهم من اهل العلم وعامة الناس والمبالغة في الاعتماد على المنامات وما يدّعون ترائيه لهم في الحالات المعنوية والتميز في اللبس والزي والمظهر عن الاخرين، تمسكا في بعضه بانه عمل مأثور من غير ملاحظة الجوانب الثانوية التي يقدّرها الفقهاء في مثل ذلك. ومن تلك العلائم الابتداع في الدين والتوصية بالرياضات التي لم تعهد من الانبياء والاوصياء (ع) والاستشهاد فيما يدّعى استجابه الى ماورد في مصادر غير موثوقة تذرعا بالتسامح في ادلة السنن، وايضا التأثر باهل الملل والاديان الاخرى والتساهل في ما يعد ضربا من الموسيقى والالحان الغنائية المحرمة ووجوه اختلاط الرجال بالنساء، والاعتماد على مصادر مالية غير معروفة وارتباطات غامضة مريبة الى غير ذلك مما لا يخفى على المؤمن الفطن.

واننا نوصي عامة المؤمنين وفقهم الله تعالى لمراضية بالتثبت وعدم الاسترسال في الاعتماد على مثل هذه الدعاوى، فان هذا الامر دين يدان الله تعالى به، فمن اتبع امام هدى حشر خلفه وكان سبيله الى الجنة ومن اتبع امام ضلال حشر معه يوم القيامة وساقه الى النار وليتأمل الجميع في هذا الحال من كانوا قبلهم كيف وقع الكثير منهم في ضلال لإتّباع امثال من ذُكر، نسأل الله تعالى ان يجنّب الجميع البدع والاهواء ويوفقنا للعمل بشرعه الحنيف مقتدين بسيرة العلماء الربانيين انه ولي التوفيق.

والسلام عليكم وعلى جميع اخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته

على الحسيني السيستاني

28 ربيع الاول 1432هـ ].


 

[1] الاثنا عشرية / الحر العاملي 1104هـ ص31.

[2] الكافي / الشيخ الكليني ، كتاب المعيشة ، باب دخول الصوفية على ابي عبد الله (عليه السلام) الخ ج5 ص65.

[3] كشف الغمة في معرفة الائمة / علي بن ابي الفتح الاربلي ت 693هـ - ج3 ص103.

[4] الاثنا عشرية / الحر العاملي 1104هـ ص16.

[5] التوحيد / المفضل بن عمر الجعفي ص31.

[6] الاثنا عشرية / الحر العاملي 1104هـ ص33. وأيضاً: مستدرك الوسائل / ميرزا حسين النوري ج11 ص380.

[7] مستدرك سفينة البحار / الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج8 ص298 وما بعدها.

[8] شذرات الذهب في اخبار من ذهب / عبد الحي العكري الدمشقي (ابن العماد الحنبلي ت1089هـ ج3 ص199.

[9] مقال بعنوان (دراسه تحليليه لكتابات ابن ابي طي الحلبي في المصادر الاسلاميه) بقلم شيرين شلبي احمد العشماوي ، منشور سنة 2004م في موقع مركز النظم العالمية لخدمات البحث العلمي التابع لجامعة عين شمس في مصر.

[10] رسالة في الغناء / الشيخ الحر العاملي (قد) ص179- 180.

[11] الاثني عشرية في الرد على الصوفية / الحر العاملي ص15.

[12] الاثني عشرية في الرد على الصوفية / الحر العاملي ص19.

[13] الاثني عشرية في الرد على الصوفية / الحر العاملي ص19 و20.

[14] المصدر السابق ص20 و21.

[15] في كتاب: الامان من أخطار الاسفار والازمان / السيد ابن طاووس - ص91.

[16] الوجادة معناها ان يُعثر على كتاب في مكان ما منسوب لمؤلف معين دون اي دليل على صحة النسبة المذكورة. ودون ان يكون متداولاً بين العلماء والرواة حيث تعارفوا على رواية الكتب المعتبرة جيلا بعد جيل عن طريق الرواية واعطاء الاجازة كل عالم أو راوٍ لمن يحضر عنده من تلاميذه رواية ذلك الكتاب فيجيزهم روايته عنه ، جيلاً بعد جيل الى ان وصل عصرنا الحاضر حيث انتشار المطابع ودور النشر المعروفة.

[17] بحار الانوار / العلامة محمد باقر المجلسي (قده) / مؤسسة الوفاء في بيروت ، الطبعة الثانية المصححة ، 1983م - ج1 ص32.

[18] هداية الامة الى احكام الائمة (عليهم السلام) / الحر العاملي - ج8 ص550.

[19] الامام الصادق (عليه السلام) علم وعقيدة / رمضان لاوند - ص112.

[20] المكاسب المحرمة / السيد الخميني - ج1 ص320.

[21] مصباح الفقاهة ، تقريرات السيد ابو القاسم الموسوي الخوئي (قده) / الشيخ محمد علي التوحيدي التبريزي - ج1 ص514.

[22] مصباح الشريعة المنسوب للامام جعفر الصادق (عليه السلام) ص72.

[23] المصدر السابق ص73.

[24] المصدر السابق ص86.

[25] المصدر السابق ص89.

[26] المصدر السابق ص100.

[27] المصدر السابق ص101.

[28] اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي / الشيخ ابو جعفر الطوسي (قده) ج2 ص490.

[29] مصباح الشريعة المنسوب للامام جعفر الصادق (عليه السلام) ص191.

[30] مصباح المنهاج ، الاجتهاد والتقليد / السيد محمد سعيد الحكيم (مد ظلّه) ص322.

[31] منهاج الصالحين / الشيخ الوحيد الخراساني (مد ظلّه) - ج1 ص387.

[32] نهاية الدراية / السيد حسن الصدر ت1351هـ / تحقيق ماجد الغرباوي مقدمة المحقق ص54.

[33] الذريعة الى تصانيف الشيعة / الشيخ آقا بزرگ الطهراني - ج14 ص68.

[34] اعيان الشيعة / السيد محسن الامين (قده) - ج6 ص456.

[35] تكملة أمل الامل / السيد حسن الصدر / تحقيق السيد احمد الحسيني - مقدمة التحقيق ص36.

[36] الذريعة الى تصانيف الشيعة / الشيخ آقا بزرگ الطهراني ج21 ص110.

[37] تقول الرواية: سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عليه السلام عن الفتوة فقال: (ما تقول انت) قال إن أعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا ، قال: (إن الكلاب عندنا بالمدينة هذا شأنها ولكن قل إن أعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا). انظر: شرح نهج البلاغة / ابن ابي الحديد ت656هـ - ج11 ص217.

[38] مطالب السؤول في مناقب آل الرسول (صلى الله عليه وآله) / محمد بن طلحة الشافعي ت652هـ ص290 و291.

[39] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي - ص527.

[40] قواعد المرام في علم الكلام / ابن ميثم البحراني - ص73.

[41] المصدر السابق - ص74.

[42] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص69.

[43] المصدر السابق ص234.

[44] المصدر السابق - ص527.

[45] المصدر السابق ص506.

[46] تاريخ علماء بغداد المسمّى منتخب المختار / ابو المعالي محمد بن رافع السلامي ص53.

[47] مجمع الاداب في معجم الالقاب / كمال الدين ابو الفضل عبد الرزاق بن احمد المعروف بابن الفوطي الشيباني - ج3 ص376 ، التسلسل 2791.

[48] المصدر السابق - ج2 ص439 ، التسلسل 1769.

[49] المصدر السابق - ج4 ص179 ، تسلسل 3617.

[50] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص275.

[51] المصدر السابق ص18.

[52] المصدر السابق ص707.

[53] المصدر السابق ص233 و234.

[54] المصدر السابق ص288.

[55] المصدر السابق ص273.

[56] الرؤية الفلسفية / الشيخ ماجد الكاظمي - ص14.

[57] المصدر السابق - ص16.

[58] موسوعة مؤلفي الامامية / مجمع الفكر الاسلامي - ج2 ص623.

[59] الذريعة الى تصانيف الشيعة / الشيخ آقا بزرگ الطهراني ج9ق3 ص849.

[60] موسوعة مؤلفي الامامية / مجمع الفكر الاسلامي - ج2 ص623.

[61] مرآة الكتب / الشيخ علي بن موسى بن محمد شفيع التبريزي ت1277هـ - ص221.

[62] الذريعة الى تصانيف الشيعة / الشيخ آقا بزرگ الطهراني ج14 ص96.

[63] الكنى والالقاب / الشيخ عباس القمي ج3 ص35.

[64] الذريعة الى تصانيف الشيعة / الشيخ آقا بزرگ الطهراني ج18 ص57.

[65] المصدر السابق ج22 ص 394.

[66] المصدر السابق ج18 ص196.

[67] المصدر السابق ج14 ص15.

[68] فيض الاله في ترجمة القاضي نور الله - ص24.

[69] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص44 و45.

[70] فهرس التراث / محمد حسين الحسيني الجلالي - ج1 ص864.

[71] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص566.

[72] التشيع والتحول في العصر الصفوي / كولن تيرنر - ص238.

[73] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص231.

[74] الحاشية على أصول الكافي / الشيخ رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني ت1082هـ / تحقيق محمد حسين الدرايتي مقدمة التحقيق ص12.

[75] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص506.

[76] مستدرك سفينة البحار / الشيخ علي النمازي الشاهرودي ج8 ص302.

[77] الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة / الشيخ صدر الدين الشيرازي ت1050هـ ج9 ص303.

[78] منشور في موقع الشيخ محسن آل عصفور في شبكة الانترنيت في معرض جوابه عن سؤال وجه اليه عن الفيض الكاشاني.

[79] لؤلؤة البحرين / الشيخ يوسف بن احمد البحراني ت 1186هـ ص116 و117.

[80] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص240.

[81] المصدر السابق ص496.

[82] المصدر السابق ص636.

[83] المصدر السابق ص288.

[84] المصدر السابق ص636.

[85] المصدر السابق ص356.

[86] المصدر السابق ص380.

[87] المصدر السابق ص525.

[88] معجم الفلاسفة / جورج طرابيشي ص413.

[89] كفاية الاصول / الآخوند محمد كاظم الخراساني ص68.

[90] وقد رد السيد ابو القاسم الخوئي (قده) على كلام صاحب الكفاية وذلك في كتابه (محاضرات في الاصول)، قال: (وملخص كلامه (قده) هو ان العقاب ليس من معاقب خارجي حتى يلزم المحذور المتقدم، بل هو من لوازم الأعمال السيئة التي لا تنفك عنها، فان نسبة العمل إلى العقاب كنسبة الثمر إلى البذر. و من الطبيعي ان البذر إذا كان صحيحاً كان نتاجه صحيحاً، و إذا كان فاسداً كان نتاجه فاسداً. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان تلك الأعمال تنتهي بالاخرة إلى الشقاوة التي هي ذاتية للإنسان و الذاتي لا يعلل. فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي انه لا إشكال لا من جانب العقاب حيث انه من لوازم الأعمال و آثارها، و لا من جانب تلك الأعمال حيث انها تنتهي في نهاية المطاف إلى الذات.

و لنأخذ بالمناقشة على هذه النظرية أولا انها مخالفة صريحة لنصوص الكتاب و السنة حيث ان لازمها عدم إمكان العفو بالشفاعة و نحوها، مع انهما قد نصتا على ذلك و ان العقاب بيده تعالى و له ان يعاقب و له ان يعفو، فهو فعل اختياري له سبحانه. و على الجملة فلا ينبغي الشك في بطلان هذه النظرية على ضوء الكتاب و السنة. و ثانياً انها لا تحل مشكلة العقاب على امر غير اختياري فتبقى تلك المشكلة على حالها، بل هي تؤكدها كما هو واضح. نعم لو كان مراده (قده) من تبعية العقاب للكفر و العصيان التبعية على نحو الاقتضاء فلا إشكال فيها من الناحية الأولى و لا تكون مخالفة للكتاب و السنة فيبقى الإشكال فيها من الناحية الثانية و هي ان الأعمال إذا كانت غير اختيارية فكيف يعقل العقاب عليها). أنظر: محاضرات في اصول الفقه / تقرير بحث السيد الخوئي (قده) للشيخ الفياض (مد ظله) ج43 ص457.

[91] منتهى الدراية في شرك الكفاية / السيد محمد جعفر الجزائري المروّج ج4 ص54.

[92] ديوان إمام أشعار السيد روح الله الخميني ص134.

[93] العرفان الشيعي / تقرير بحث سيد كمال الحيدري للشيخ خليل رز&