بسم الله الرحمن الرحيم

 

مَركزُ المَعارِفِ المُحَمَّديِّة 
لدراسات الاصالة الدينية
القَوْلُ منِّيْ فيْ جَمِيْعِ الأَشْيَاءِ قَوْلُ آلِ مُحَمَّدٍ فيما أسَرُّوْا ومَا أعْلَنُوْا فِيْمَا بَلَغَنِيْ عَنْهُمْ وَفِيْمَا لَمْ يَبْلُغْنِيْ
 

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   

 

 

تنزيه الاسلام المحمدي عن التصوف والعرفان

نبيل الكرخي

 

قد يقال ان تنزيه الاسلام عن التصوف والعرفان لا يصب في صالح الاسلام ، فربما يقال إنَّ "التصوف أجلّ شأنا من الإسلام؛ فالإسلام دين الفقه والأمور الدنيوية ٬ فيما يهتم التصوف بالروحانيات والحقائق؛ وهكذا ٬ نسلب الإسلام كنزه العظيم بتنكّرنا للتصوف" !

وجواب هذا يتضح من خلال تفكيكنا بين الزهد والعبادة من جهة وبين التصوف والعرفان والغنوصية من جهة اخرى.

فالعرفان المرتبط بالمعرفة والحصول عليها لا يكون من طريق ظني هو طريق الكشف والشهود حيث لا يمكن اقامة الحجة والدليل عليه ، بل وهو ايضا طريق يقود سالكه الى الانزلاق في الاوهام الخطيرة  ، منها وهم المعراج الى السماء كما ادعى ابن عربي ومن قبله بولس مؤسس المسيحية !

فالعرفان الحقيقي هو الحصول على العلم الذي يقذفه الله سبحانه في قلب من يشاء من عباده. وكلما كانت تقوى وطاعة العبد لسيده اكبر واكثر خلوصاً كلما كان منُّ السيِّدِ على عبده بقذف العلم في قلبه اقرب للحصول.

فالعلم الذي يحمله العارف الحقيقي هو العلم من خلال التمسك بالثقلين العظيمين لأنه علم منجي من الضلال كما في حديث الثقلين الشريف. وليس علم ابن عربي والغنوصية ووحدة الوجود وتعدد المعبود !  

انها التجربة الروحية الاسلامية الخالصة التي تنطلق من الاخلاص في العبادة وتنتهي بالنور والعلم الذي يعود بالمتعبد الى المزيد من التمسك بالعبادة. من التعبد وإليه يمتليء المؤمن علماً وفهماً وعرفاناً بدينه وربه وحياةً روحية حقيقية ملؤها السكينة والطمئنينة.  فإذا اطمئنت النفس فهذا مبلغ سعادتها في الدارين حيث تُخاطب بعد موتها: ((يا ايتها النفس المطمئنة)) أي النفس التي كانت في الدنيا مطمئنة بحياتها الروحية الحقيقية الخالصة لوجهه تعالى ((ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)).

 

 

 

 

 

 
 
 

عودة للصفحة الرئيسية