بسم الله الرحمن الرحيم

 

مَركزُ المَعارِفِ المُحَمَّديِّة 
لدراسات الاصالة الدينية
القَوْلُ منِّيْ فيْ جَمِيْعِ الأَشْيَاءِ قَوْلُ آلِ مُحَمَّدٍ فيما أسَرُّوْا ومَا أعْلَنُوْا فِيْمَا بَلَغَنِيْ عَنْهُمْ وَفِيْمَا لَمْ يَبْلُغْنِيْ
 

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   

 

 

نقد منهج الشيخ النمازي في كتابه "الولاية التكوينية"

نبيل الكرخي

 

 

المقدمة:
لم يكن استعمال مصطلح (الولاية التكوينية) قد شاع بين العلماء وعامة المسلمين من اتباع مدرسة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) قبل القرن العشرين الميلادي ، فهو ليس من المفاهيم القديمة ، ولا المفاهيم الراسخة في العقيدة ، بل هو من المصطلحات المستحدثة ، وقد تنوعت مقاصد استعمال هذا المصطلح ، وتعددت مفاهيمه ، وتوحد الجميع على استعمال هذا المصطلح الذي ظهر لفظه فجأة في مرحلة من الزمن قد لا تزيد عن 100 سنة من زماننا هذا.

الولاية التكوينية من المواضيع التي اثيرت في اوقات قريبة داخل البيت العقائدي الشيعي التابع لمدرسة آل البيت الاطهار (عليهم السلام). فلا نعثر على هذه العقيدة في مؤلفات الاقدمين كالشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والشيخ المفيد والعلامة الحلي (تقدست اسرارهم). وقيل ان اول ظهور لمفهوم "الولاية التكوينية" هو على يد السيد حيدر الآملي في القرن الثامن الهجري (اي من منبع صوفي) ، واول ظهور للفظ مصطلح "الولاية التكوينية" هو في عصر الشيخ النائيني (قدس سره)... في القرن العشرين الميلادي. قال الشيخ النائيني: (الولاية التكوينية التي هي عبارة عن تسخير المكونات تحت إرادتهم ومشيتهم بحول الله وقوته ، كما ورد في زيارة الحجة أرواحنا له الفداء بأنه ما من شئ إلا وأنتم له السبب ، و ذلك لكونهم عليهم السلام مظاهر أسمائه وصفاته تعالى فيكون فعلهم فعله وقولهم قوله ، وهذه المرتبة من الولاية مختصة بهم وليست قابلة للاعطاء إلى غيرهم لكونها من مقتضيات ذواتهم النورية ونفوسهم المقدسة التي لا يبلغ إلى دون مرتبتها مبلغ)[1]. ولكن الشيخ النائيني لم يبين طبيعة هذا التسخير هل هو عن طريق التفويض ام عن طريق الدعاء! ولا نشك ان الشيخ النائيني (قدس سره الشريف) لم يكن يقصد التفويض في كلامه.
 
وحيث ان للمواضيع العقائدية وضع خاص باعتبار ان مواضيعها مرتبطة بالحق والباطل ، والهدى والضلال ، فيجب ان تكون العقيدة صافية ونقية المنبع عن الائمة الاطهار (عليهم السلام) وفق منهج الثقلين العظيمين الذين ارشدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) التمسك بهما للامن من الضلال.
 
ولقد اختلفت مفاهيم القائلين بالولاية التكوينية في معناها وحدودها وابعادها ، ومن خلال تتبع اقوال العلماء ومختلف الاراء التي قيلت في عقيدة الولاية التكوينية ، توصلنا الى ان هناك ثلاثة مفاهيم يمكن ان يدور حولها مفهومها ، يمكن ان نفصلها كالتالي:

  • مفهوم "الولاية التكوينية" بمعنى انهم الذين يقومون بفعل الخلق والتكوين لجميع الكائنات من افلاك وسواها ، وكذلك من رزق وفعل الإحياء والإماتة لكل ما في الكون ، بصورة مفوضة لهم. أي انهم هم الذين يصنعون الكون بإذن الله تعالى ! وهذا يعني ان المعصوم لديه "قوة اعجازية" يمتلكها تمكنه من الخلق والتكوين !!

  • مفهوم "الولاية التكوينية" بمعنى انهم يقومون بإدارة الكون وجميع المخلوقات والاحياء والاماتة وسير الافلاك ، وانزال الرزق والصحة والشفاء والموت والحياة. أي انهم هم الذين يديرون شؤون الكون والحياة البشرية بإذن الله تعالى. وهذا ايضاً يتطلب ان يمتلك المعصوم "قوة اعجازية" !
    ولا دليل على هذين المفهومين ، قال تعالى في سورة الاسراء: ((وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)).

  • مفهوم "الولاية التكوينية" بمعنى انهم (عليهم السلام) وقد سخّر الله سبحانه وتعالى لهم جميع الكائنات ، فهي طوع امرهم لما يشاؤونه من خلال الدعاء ، وهو المعنى الذي تندرج تحته المعجزات والكرامات.

فالمعنى الثالث هو الذي نرتضيه وهو الذي دلّت عليه الايات القرآنية والروايات الشريفة. اما المعنيين الاوليين فهما اللذان لم نجد ان الدليل يدل عليهما ، فلا نجد لهما في عقيدتنا محلاً ولا قبولاً.
 
وكما ورد في بعض الاحاديث ان مشيئة الله سبحانه تجري فيهم فيشاؤون ، او انهم لا يشاؤون الا ما يشائه الله عز وجل.
 
وهناك قضية مهمة اخرى متعلقة بالموضوع وهي التساؤل عن مصدر المعجزة والكرامة التي تجري على يد المعصومين الاطهار (صلوات الله عليهم) هل انها تجري بقدرتهم أي بما اقدرهم الله تعالى عليه وبالتفويض لهم ، ام انها تجري بقدرة الله تعالى ولكن بمشيئتهم ودعائهم. اي انهم يفعلونها باستخدام الدعاء ومنه الدعاء بالاسم الاعظم.
 
قال الشيخ محمد آصف محسني وهو يتحدث عن شرائط المعجزة: (صدور المعجزة لاثبات دعوى منصب من المناصب الالهية ، والا فهي موسومة بالكرامة دون المعجزة اصطلاحاً ، وهذا كخوارق العادات الصادرة من أولياء الله الذين جعلوا أهواءهم تابعة للتكاليف الدينية الالهية مع عدم ادعائهم شيئاً من المناصب الربّانية. وهي قطعية ، للنقل المتواتر ، ولدلالة القرآن عليها كما في قصة آصف بن برخيا ، ومريم ابنة عمران ، فلا مجال للتشكيك في صحة الكرامات المذكورة وصدورها عن الصالحين)[2]. الى ان يقول: (فالمتحصل ان المعجزة تصديق لدعوى النبي ، والكرامة تكريم لشأن الولي)[3].
وقال الشيخ محمد آصف محسني حول مصدر المعجزة: (كونها من قبل الله تعالى أو بأمره ذكره العلامة وجماعة من العامة لكنه عندي لغو ، بعد اعتبار عدم إمكان معارضتها لأحد كما ستعرفه ، فالمعجزة حينئذٍ لا تكون إلا من قبل الله ، فافهم)[4].
وقد ذكرنا في بحثنا الموسوم: (المعجزات الانبياء بين الدعاء والتفويض) الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة التي تبين ان معجزات الانبياء والاوصياء (عليهم السلام) انما تتم من خلال الدعاء او تجري على ايديهم من قبل الله سبحانه ، كما في قوله تعالى: (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى).
 
وقد ذكرنا في بحثنا عن المعجزات المشار اليه سابقاً بعض الاحاديث الدالة على نفي التفويض وان المعجزات التي تحدث بطلب النبي والوصي (عليهم السلام) انما تحدث من خلال الدعاء ، نضيف لها الحديث التالي الذي رواه الشيخ النمازي مفسه في كتابه هذا وهو:
روى الزهري حادثة عن الامام علي بن الحسين السجاد (عليهما السلام) وكيف ان الامام (عليه السلام) اعطى قرصين لمحتاج جلبا عليه خيراً كثيراً ، ومما جاء فيها: (فقال بعض المنافقين وهو يطعن في علي بن الحسين (عليهما السلام): عجباً لهؤلاء يدّعون مرَّة أنّ السماء والارض وكل شيء يطيعهم وأنّ الله لا يردّهم عن شيء من طلباتهم ثم يعترفون اُخرى بالعجز عن إصلاح حال خواصّ إخوانهم. ثم روى ان هذا الكلام بلغ الامام السجاد (عليه السلام)[5] ، وتستمر الرواية الى ان تذكر كيف ان الفرج جاء الى ذلك المحتاج ببركة وتدبير الامام السجاد (عليه السلام). فهذه الرواية تكشف انه منذ ذلك العصر كانت معجزات وكرامات الائمة الاطهار معروفة (عليهم السلام) وان مصدر معجزاتهم وكراماتهم هو الله سبحانه من خلال دعائهم (عليهم السلام) له جلَّ شأنه وطلبهم منه سبحانه وتعالى. فكل شيء بيد الله جلَّ وعلا.
 

 
الفصل الاول
عقيدة الشيخ النمازي في الولاية التكوينية


1.    عقيدته في (تصرّف المعصومين (عليهم السلام) في الكائنات):
قال الشيخ النمازي (رحمه الله): (ومن الواضح ان الله اعطاهم هذه القدرة والسلطة الكاملة لكي يصنعوا ما يشاءون بهذه الارادة ولكنهم لا يريدون الا ما يريده الله ، واذا اراد الله شيئاً ألهم إرادته في قلوبهم فيصنعون ما اقدرهم الله عليه)[6].
وقال ايضاً: (مصب بحثنا هنا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) واوصيائه الائمة (عليهم السلام) ومدى نفوذ قدرتهم ، فان الله تعالى أقدر أهل البيت (عليهم السلام) واعطاهم العلم فهم يعملون بعلمهم ويتصرفون في الكائنات بهذا العلم الالهي ولا يتجاوزون امر الله ، بل هم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، من هنا صح ان ننسب فعلهم الى الله تعالى)[7].
 
2.    عقيدته في (قدرة المعصومين (عليهم السلام) على الخلق):
وقال الشيخ علي النمازي: (وما اردنا إثباته من الولاية التكوينية للنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل البيت (عليهم السلام) أن لهم العلم والقدرة والإرادة على جميع الخلق. ولا يخفى أنهم صلوات الله عليهم لا يخلقون من العدم شيئاً ، فصفة الخالقية لا من شيء (الخلق الابداعي) مختصة بالله ، فالنبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) لا يخلقون من العدم بل لا يخلقون إلا من الشيء والمادة سواء كانت المادة محسوسة أو غير محسوسة بالحس الظاهري والعادي. وقد سمّي هذا الفعل بالخلق في القرآن والروايات وكتب اللغة. ففي القرآن سمّى الله نفسه ((أحسن الخالقين)). ويأبى البعض أن يسمي ذلك بالخلق ويسميه الصنعة ، وكلا الإسمين يطلقان على الله عزّ وجل)[8].
وواضح انه يرى قدرتهم على الخلق من حيث انهم هم القائمين باعجاز الخلق اي ان لديهم القدرة على فعل الخلق وليس من خلال الدعاء والاسم الاعظم. والا لو كان مقصده انهم (عليهم السلام) يتمكنون من الخلق بواسطة الدعاء او الاسم الاعظم ، فلم يكن يفرق عنده وهذا مقصده - إن كان ذلك الخلق من شيء او من لا شيء ما دام هو بقدرة الله عز وجل.
 
3.    عقيدته في (ان توكيل المعصومين (عليهم السلام) هو توكيل جزئي):
وقال ايضاً: (خلاصة القول: إن الله هو المستقل بذاته في كفاية عباده وكفالة ارزاقهم ، والحفيظ عليهم من غير حاجة إليهم ، ولا اتخذ شريكاً له في ذلك. وبهذا المعنى لا يكون النبي والامام وكيلين بذواتهم ، وهذا المعنى ينفيه الله عن النبي (صلى الله عليه وآله) ، ولكن لا دخل لهذا الكلام بالولاية التكوينية في بحثنا هنا ، فقول: ((والله على كل شيء وكيل)) أي لا احد غير الله يكون وكيلاً على كل شيء ، فإن المخلوق يوكل في بعض الامور من دون استقلال)[9].
 
4.    عقيدته في (انَّ تسخير الخلق للمعصومين (عليهم السلام) لكونهم خلفائه جلَّ شانه):
وقال ايضاً: (لقد اصطفى الله من برّيته من اختارهم في الخلق والاوصاف والكمالات وجعلهم مثله الاعلى فشرّفهم وكرّمهم وجعل طاعتهم طاعته وألزم خلقه طاعتهم والائتمار بأوامرهم. وبعبارة اخرى سخّر لهم الخلق ليكونوا خلفاءه)[10].
 
5.    عقيدته في (قدرة المعصومين (عليهم السلام) على الخلق والرزق):
ثم عاد الشيخ النمازي ليقول: (ونقصد بالولاية التكوينية إطاعة الخلق بأجمعهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأئمة اهل البيت (عليهم السلام) وبعبارة اخرى تسخير الله لهم الخلق. واما نسبة الخلق والرزق الى النبي والامام فهو عندنا ليس بمعنى التفويض بل بإذن الله وبأمره مع حفظ سلطنته وقدرته في الخلق والرزق)[11].
وقال ايضاً: (ولو نُسبَ الخلق والرزق الى النبي (صلى الله عليه وآله) والامام (عليه السلام) فهو عندنا ليس بمعنى التفويض بل بإذن الله وأمره وسلطنته وقدرته في الخلق والرزق)[12].
فهو يرى ان التفويض المرفوض هو ما يكون بالاستقلال عنه تعالى اما اذا كان بإذن الله وامره فهو تفويض غير مرفوض. نعم لو دل الدليل على ان التفويض هو بأمر الله وإذنه فهو مقبول لأن الله فعال لما يريد. ولكن لم يتبين لنا هذا الدليل لحد الان.
 
6.    عقيدته في استعانة المعصوم (عليه السلام) بالجن !
ذكر الشيخ النمازي (رحمه الله) : (كما نقل ان جبريل كان يأتي النبي (صلى الله عليه وآله) في صورة دحية الكلبي ، وصريح القرآن حضور الجن عند سليمان، وقد اتفق حضور الجن عند الائمة (عليهم السلام) على صورة الانس وسؤالهم عن معالم دينهم ، كما ان الائمة (عليهم السلام) كانوا يستعينون بالجن لقضاء حوائجهم. وهذه الروايات والحكايات من الكثرة ما لا يمكن انكارها)[13].
وقد ذكر محقق الكتاب في هامش نفس الصفحة ان مصادر هذه المعلومات هي بحار الانوار (باب 19 من تاريخ نبينا صلى الله عليه وآله) ومستدرك سفينة البحار (لغة جنن) ج2ص119. وبعد مراجعة مستدرك سفينة البحار لم نعثر على روايات تتحدث عن استعانة الائمة الاطهار عليهم السلام بالجن لقضاء حوائجهم ، وحتى النبي سليمان (عليه السلام) حينما اراد جلب عرش بلقيس قال له عفريت من الجن (انا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك) ولكنه لم يكلفه بالموضوع ولم يستعن به بل جلبه الذي عنده علم من الكتاب. فالانبياء والائمة (عليهم السلام) لا يستعينون بالجن في قضاء حوائجهم وهم اكرم عند الله سبحانه من ان يحتاجوا الجن بل ان كل البشر والجن والملائكة هم في حاجة اليهم. اولئك هم الذين سجدوا لآدم (عليه السلام) وهم بلاشك افضل منه.
اما قوله تعالى كل بناء وغواص فهو امتهان للجن على نحو امتهان الانس. فالمعنى مختلف.
فلا يصح الاعتقاد بان الائمة الاطهار (عليهم السلام) كانوا يستعينون بالجن لقضاء حوائجهم ، وانّى يكون ذلك وهم على ما هم عليه من عظيم المنزلة وعندهم الاسم الاعظم.
بل ان هذه الدعوى تتعارض مع مفهومه هو نفسه عن الولاية التكوينية ، فمن يمتلك الولاية التكوينية كيف يحتاج الى من لا يمتلكها !!؟
 
  
 
 

 
الفصل الثاني
منهج الشيخ النمازي (رحمه الله)
 

ابرز الملاحظات على منهجه في كتابه:
1. اول ما ينبغي الاشارة اليه هو ان الشيخ علي النمازي (رحمه الله) يذهب الى تصحيح الكتب الاربعة ، كما ذكر هو نفسه ذلك في كتابه (الاعلام الهادية الرفيعة في اعتبار الكتب الاربعة المنيعة). كما نجده في كتابه هذا يصحح روايات اخرى من خارج الكتب الاربعة ولاسيما بعض الكتب التي هناك خلاف على صحة نسبتها لمؤلفيها مثل كتاب (بصائر الدرجات) المنسوب للشيخ محمد بن الحسن الصفار (قده) ، وكتاب (الاختصاص) المنسوب للشيخ المفيد (قده) ، والتفسير المنسوب للامام العسكري (عليه السلام) ، وتفسير القمي. فالظاهر ان منهجه هو تصحيح جميع الروايات في الكتب التي صح عنده صحة نسبتها لمؤلفيها كالكتب المذكورة آنفاً وبقية كتب الشيخ المفيد والصدوق والطوسي (رضوان الله عليهم).
 
2. كثرة اعتماده على قصص غير مسندة.
فنقل عن ابن شهرآشوب في المناقب أنَّ الامام علي بن ابي طالب (عليهما السلام) قال: (وان جعلني مالكاً لا مملوكاً ، وأن سخّر لي سماءه وأرضه وما بينهما من خلقه). وقد وجدنا ان هذا الكلام اورده ابن شهراشوب بدون سند[14].
وذكر حكاية عن كتاب الخرائج والجرائح عن سعد الباهلي تتحدث عن مرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان الامام علي بن ابي طالب (عليهما السلام) وضع يده على صدره وشافاه ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا علي ان الله فضلك بخصال ومما فضلك به جعل الاوجاع مطيعة لك ، فليس من شيء تزجره الا انزجر بإذن الله)[15]. وهذه الحكاية ذكرها القطبي الراوندي في الخرائج والجرائح بدون سند.
 
ومن نماذج اعتماده قصص غير مسندة ، مثل ما ذكره في صفحة 230 ، قصة تناول الامام الصادق (عليه السلام) الطعام مع ابي حنيفة ، ومصدرها كتاب كنز الفوائد للكراجُكي ، وقد وردت فيه غير مسندة[16].
وكذلك أورد في صفحة (305) حكاية عن الامام الجواد (عليه السلام) نقلا عن كتاب (مدينة المعاجز) عن (عيون المعجزات) مفادها انه (عليه السلام) سُئِلَ ان شيعته تدعي  انه يعرف وزن ماء دجلة ، فاجاب (عليه السلام) محدّثه: (يقدر الله تعالى أن يفوض علم ذلك الى بعوضة من خلقه أم لا؟) ، فقيل له نعم يقدر ، فقال (عليه السلام): (أنا اكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه). وذكر في هامش نفس الصفحة انه نقل هذه الحكاية عن كتاب (منتهى الامال) للشيخ عباس القمي (قده) ولم ينقلها مباشرة من كتاب (مدينة المعاجز) رغم انه نقل عنه بصورة مباشرة في مواضع اخرى ! ثم قال الشيخ النمازي: (ولو قلنا بكفاية هذا الحديث لوحده في ثبوت فضل أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لم ندّع جزافاً)[17]. وبعد مراجعة كتاب منتهى الامال وجدناه يروي الحكاية بدون سند ايضاً وانما يرويها فقط عن (مدينة المعاجز) عن (عيون المعجزات)[18].
وكتاب (مدينة المعاجز) يروي الحكاية بدون سند ، هكذا: (وقال عمر بن الفرج الرخجي: قلت لابي جعفر (عليه السلام): إن شيعتك تدعي أنك تعلم كل ما في دجلة ووزنه، وكنا على شاطئ دجلة. فقال لي (عليه السلام): يقدر الله تعالى على أن يفوض علم ذلك إلى بعوضة من خلقه أم لا ؟ قلت: نعم، يقدر. فقال: أنا أكرم على الله تعالى من بعوضة ومن أكثر خلقه)[19]. ومن المعلوم ان راوي هذه الحكاية عمر بن الفرج الرخجي اشتهر بالنصب لامير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) وآل البيت الاطهار (عليهم السلام)[20].
كما راجعت كتاب (عيون المعجزات) للشيخ حسين بن عبد الوهاب فوجدتُ الحكاية نفسها وهي ايضاً غير مسندة ويرويها هذا الناصبي عمر بن فرج الرخجي[21].
 
وذكر الشيخ النمازي (رحمه الله) حكاية عن المناقب ، قال ابن شهرآشوب: زرارة بن اعين سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يحدث عن آبائه) ، الى ان قال ، ان الامام الحسين (عليه السلام) قال: (والله ما خلق الله شيئاً الا وقد أمره بالطاعة لنا). وهذه الحكاية مروية بلا اسناد في الكتاب المذكور[22].
 
 
3. اعتماده روايات مرسلة واسانيد فيها مجاهيل وضعفاء ، كرواية حديث الغدير المروية في الاحتجاج والتي جاء فيها (بنا انزل الله الرزق وبقي الخلق) ، حيث يذكرها الطبرسي في الاحتجاج وفي سندها حيث يقول الشيخ الطوسي (قال اخبرني جماعة عن ابي محمد هارون بن موسى التلعكبري) . وفي سنده راويان مجهولان هما (علي السوري) و(قيس بن سمعان) ، وكذلك في سنده محمد بن موسى الهمداني وهو قد ضعفه القميون بالغلو كما ورد ذلك في هامش طبعة الاحتجاج نفسها. فضلا عن ان كتاب الاحتجاج نفسه هناك كلام حول شخصية مؤلفه وهل انه الشيخ الطبرسي ام شخص آخر غيره.
مع ان الشيخ النمازي نفسه ملتفت الى وجود روايات ضعيفة لوجود رواة مجهولون فيها ، كما في صفحة 235. ولكنه يذكر ذلك حينما تكون الرواية مخالفة لمذهبه في الولاية التكوينية !!
 
ونقل النمازي عن كتاب (مدينة المعاجز) للسيد هاشم البحراني رواية عن كتاب (دلائل الامامة) لمحمد بن جرير الطبري الشيعي ، وبعد مراجعة كتاب الطبري المذكور وجدنا يرويه بالسند التالي: (وقال ابو جعفر: حدثنا ابو محمد سفيان عن ابيه قال اخبرنا الاعمش عن كثير بن سلمة قال: رأيت الحسن (عليه السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أخرج من صخرة عسلاً ماذياً فأتيت رسول الله فأخبرته فقال: (اتنكرون لابني هذا؟ إنه سيد ابن سيد ، يصلح الله به بين فئتين ، ويطيعه أهل السماء في سمائه واهل الارض في أرضه)[23]. وسفيان المذكور في السند هو ابو محمد سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي (ت247هـ) روى عن ابيه ، وروى ابيه وكيع عن سليمان بن مهران الاعمش كما في تهذيب الكمال للمزّي وتهذيب التهذيب.(عن هامش النسخة المطبوعة من دلائل الامامة). وهؤلاء المذكورين هم من المخالفين ، وهم مجهولي الحال ، فالسند ضعيف.
 
وذكر الشيخ النمازي (رحمه الله) رواية عن بحار الانوار للعلامة المجلسي ، قال: (وفي رواية مفصّلة عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: (ويطيعنا كل شيء حتى السموات والارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار. اعطانا الله ذلك كله بالاسم الاعظم الذي علمنا وخصنا به)[24]. وقد تفرّد العلامة المجلسي بهذه الرواية وقال عنها: (أقول: ذكر والدي رحمه الله أنه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا الخبر ، ووجدته أيضاً في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة. قال: روي عن محمد بن صدقة أنه قال: سأل ابو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما با ابا عبد الله ما معرفة الامام امير المؤمنين (عليه السلام) بالنورانية؟ قال: يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك) ثم يذكر تمام الحديث بطوله[25]. وكما هو ظاهر فالحديث ضعيف لمجهولية سنده.
ومع ذلك فلا ينكر وجود الاسم الاعظم عند المعصومين الاطهار (عليهم السلام) لادلة اخرى معتبرة ، وانما نناقش هنا منهج الشيخ النمازي واعتماده على احاديث ضعيفة السند وفيها مجاهيل.
 
وذكر الشيخ النمازي حديثاً عن بحار الانوار ، وهو: (فقد فوض امره يخلق باذنه ويحيي باذنه)[26]. وهو حديث ضعيف السند حيث قال العلامة المجلسي: (أقول : ذكر والدي رحمه الله أنه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذا الخبر ، ووجدته أيضا في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة)[27]. ثم قال: (وحدثني والدي من الكتاب المذكور قال : حدثنا أحمد بن عبيد الله قال : حدثنا سليمان بن أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد الموصلي قال : أخبرني أبي عن خالد عن جابر بن يزيد الجعفي وقال : حدثنا أبو سليمان أحمد قال . حدثنا محمد بن سعيد عن أبي سعيد عن سهل بن زياد قال : حدثنا محمد بن سنان عن جابر بن يزيد الجعفي قال : لما أفضت الخلافة إلى بني أمية سفكوا فيها الدم الحرام ولعنوا فيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنابر ألف شهر وتبرأوا منه واغتالوا الشيعة في كل بلدة واستأصلوا بنيانهم من الدنيا لحطام دنياهم فخوفوا الناس في البلدان ، وكل من لم يلعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يتبرأ منه قتلوه كائنا من كان ، قال جابر بن يزيد الجعفي فشكوت من بني أمية وأشياعهم إلى الامام المبين أطهر الطاهرين زين العباد وسيد الزهاد وخليفة الله على العباد علي بن الحسين صلوات الله عليهما فقلت : يا ابن رسول الله قد قتلونا تحت كل حجر ومدر ، واستأصلوا شأفتنا ، وأعلنوا لعن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على المنابر والمنارات والأسواق والطرقات وتبرأوا منه حتى أنهم ليجتمعون في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيلعنون عليا ( عليه السلام ) علانية لا ينكر ذلك أحد ولا ينهر فإن أنكر ذلك أحد منا حملوا عليه بأجمعهم وقالوا : هذا رافضي أبو ترابي ، وأخذوه إلى سلطانهم وقالوا : هذا ذكر أبا تراب بخير فضربوه ثم حبسوه ثم بعد ذلك قتلوه . فلما سمع الامام صلوات الله عليه ذلك مني نظر إلى السماء فقال : " سبحانك اللهم سيدي ما أحلمك وأعظم شأنك في حلمك وأعلى سلطانك يا رب قد أمهلت عبادك في بلادك حتى ظنوا أنك أمهلتهم أبدا وهذا كله بعينك ، لا يغالب قضاؤك ولا يرد المحتوم من تدبيرك كيف شئت وأنى شئت ، وأنت أعلم به منا . قال : ثم دعا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابنه محمدا ( عليه السلام ) فقال : يا بني ، قال : لبيك يا سيدي قال : إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخذ معك الخيط الذي انزل مع جبرئيل على جدنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحركه تحريكا لينا ولا تحركه شديدا ، الله الله فيهلك الناس كلهم . قال جابر : فبقيت متفكرا متعجبا من قوله فما أدرى ما أقول لمولاي ( عليه السلام ) فغدوت إلى محمد ( عليه السلام ) وقد بقي علي ليل حرصا أن أنظر إلى الخيط وتحريكه فبينما أنا على دابتي إذ خرج الإمام ( عليه السلام ) فقمت وسلمت عليه فرد علي السلام ، و قال : ما غدا بك فلم تكن تأتينا في هذا الوقت ؟ فقلت : يا بن رسول الله سمعت أباك ( صلى الله عليه وآله ) يقول بالأمس : خذ الخيط وسر إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحركه تحريكا لينا ولا تحركه تحريكا شديدا فتهلك الناس كلهم ، فقال : يا جابر لولا الوقت المعلوم والأجل المحتوم والقدر المقدور لخسفت والله بهذا الخلق المنكوس في طرفة عين لا بل في لحظة لا بل في لمحة ولكننا عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . قال : قلت له : يا سيدي ولم تفعل هذا بهم ؟ قال : ما حضرت أبي بالأمس والشيعة يشكون إليه ما يلقون من الناصبية الملاعين والقدرية المقصرين ؟ فقلت : بلى يا سيدي قال : فاني أرعبهم وكنت أحب أن يهلك طائفة منهم ويطهر الله منهم البلاد ويريح العباد ، قلت : يا سيدي فكيف ترعبهم وهم أكثر من أن يحصوا ؟ قال امض بنا إلى المسجد لأريك قدرة الله تعالى . قال جابر : فمضيت معه إلى المسجد فصلى ركعتين ثم وضع خده في التراب و كلم بكلمات ثم رفع رأسه وأخرج من كمه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك وكان أدق في المنظر من خيط المخيط ، ثم قال : خذ إليك طرف الخيط وامش رويدا و إياك ثم إياك أن تحركه . قال : فأخذت طرف الخيط ومشيت رويدا فقال صلوات الله عليه : قف يا جابر فوقفت فحرك الخيط تحريكا لينا فما ظننت أنه حركه من لينه ثم قال : ناولني طرف الخيط ، قال : فناولته . فقلت : ما فعلت به يا بن رسول الله ؟ قال : ويحك اخرج إلى الناس وانظر ما حالهم ، قال : فخرجت من المسجد فإذا صياح وولولة من كل ناحية وزاوية وإذا زلزلة وهدة ورجفة ، وإذا الهدة أخربت عامة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة . وإذا بخلق يخرجون من السكك لهم بكاء وعويل وضوضاة ورنة شديدة وهم يقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قد قامت الساعة ووقعت الواقعة وهلك الناس وآخرون يقولون : الزلزلة والهدة ، وآخرون يقولون : الرجفة والقيامة ، هلك فيها عامة الناس . وإذا أناس قد أقبلوا يبكون يريدون المسجد ، وبعضهم يقولون لبعض : كيف لا يخسف بنا وقد تركنا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وظهر الفسق والفجور وكثر الزنا والربا وشرب الخمر واللواطة ؟ والله لينزلن بنا ما هو أشد من ذلك وأعظم أو نصلح أنفسنا . قال جابر : فبقيت متحيرا أنظر إلى الناس يبكون ويصيحون ويولولون و يغدون زمرا إلى المسجد فرحمتهم حتى والله بكيت لبكائهم وإذا لا يدرون من أين اتوا واخذوا ، فانصرفت إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) وقد اجتمع الناس له وهم يقولون : يا بن رسول الله ! ما ترى ما نزل بنا بحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد هلك الناس وماتوا ؟ فادع الله عز وجل لنا فقال لهم : افزعوا إلى الصلاة والصدقة والدعاء . ثم سألني فقال : يا جابر ما حال الناس ؟ فقلت : يا سيدي لا تسأل يا ابن رسول الله خربت الدور والقصور وهلك الناس ورأيتهم بغير رحمة فرحمتهم ، فقال : لا رحمهم الله أبدا ، أما إنه قد بقي عليك بقية ، لولا ذلك ما رحمت أعداءنا وأعداء أوليائنا ثم قال ( عليه السلام ) : سحقا سحقا بعدا بعدا للقوم الظالمين ، والله لو حركت الخيط أدنى تحريكة لهلكوا أجمعين وجعل أعلاها أسفلها ولم يبق دار ولا قصر ، ولكن أمرني سيدي ومولاي أن لا أحركه شديدا . ثم صعد المنارة والناس لا يرونه فنادى بأعلا صوته . ألا أيها الضالون المكذبون فظن الناس أنه صوت من السماء فخروا لوجوههم وطارت أفئدتهم وهم يقولون في سجودهم : الأمان الأمان ، فإذا هم يسمعون الصيحة بالحق ولا يرون الشخص . ثم أشار بيده صلوات الله عليه وأنا أراه والناس لا يرونه فزلزلت المدينة أيضا زلزلة خفيفة ليست كالأولى وتهدمت فيها دور كثيرة ثم تلا هذه الآية : " ذلك جزيناهم ببغيهم " ثم تلا بعد ما نزل " فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين " وتلا ( عليه السلام ) : " فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ". قال : وخرجت المخدرات في الزلزلة الثانية من خدورهن مكشفات الرؤس وإذا الأطفال يبكون ويصرخون فلا يلتفت أحد ، فلما بصر الباقر ( عليه السلام ) ضرب بيده إلى الخيط فجمعه في كفه فسكنت الزلزلة . ثم أخذ بيدي والناس لا يرونه وخرجنا من المسجد فإذا قوم قد اجتمعوا إلى باب حانوت الحداد وهم خلق كثير يقولون : ما سمعتم في مثل هذا المدرة من الهمة ؟ فقال بعضهم : بلى لهمهة كثيرة ، وقال آخرون : بل والله صوت وكلام وصياح كثير ولكنا والله لم نقف على الكلام . قال جابر : فنظر الباقر ( عليه السلام ) إلى قصتهم ثم قال : يا جابر دأبنا ودأبهم إذا بطروا وأشروا وتمردوا وبغوا أرعبناهم وخوفناهم فإذا ارتدعوا وإلا أذن الله في خسفهم . قال جابر : يا ابن رسول الله فما هذا الخيط الذي فيه الأعجوبة ؟ قال : هذه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إلينا ، يا جابر إن لنا عند الله منزلة ومكانا رفيعا ولولا نحن لم يخلق الله أرضا ولا سماء ولا جنة ولا نارا ولا شمسا ولا قمرا ولا برا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا ولا رطبا ولا يابسا ولا حلوا ولا مرا ولا ماء ولا نباتا ولا شجرا اخترعنا الله من نور ذاته لا يقاس بنا بشر . بنا أنقذكم الله عز وجل وبنا هداكم الله ، ونحن والله دللناكم على ربكم فقفوا على أمرنا ونهينا ولا تردوا كل ما ورد عليكم منا فإنا أكبر وأجل وأعظم وأرفع من جميع ما يرد عليكم ، ما فهمتموه فاحمدوا الله عليه ، وما جهلتموه فكلوا أمره إلينا وقولوا : أئمتنا أعلم بما قالوا . قال : ثم استقبله أمير المدينة راكبا وحواليه حراسه وهم ينادون في الناس : معاشر الناس احضروا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن الحسين (عليهما السلام) وتقربوا إلى الله عز وجل به لعل الله يصرف عنكم العذاب . فلما بصروا بمحمد بن علي الباقر (عليهما السلام) تبادروا نحوه وقالوا : يا ابن رسول الله أما ترى ما نزل بأمة جدك محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هلكوا وفنوا عن آخرهم ، أين أبوك حتى نسأله أن يخرج إلى المسجد ونتقرب به إلى الله ليرفع الله به عن أمة جدك هذا البلاء ؟ قال لهم محمد بن علي (عليه السلام): يفعل الله تعالى إن شاء الله ، أصلحوا أنفسكم وعليكم بالتضرع والتوبة والورع والنهي عما أنتم عليه ، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . قال جابر : فأتينا علي بن الحسين (عليهما السلام) وهو يصلي فانتظرناه حتى فرغ من صلاته وأقبل علينا فقال : يا محمد ما خبر الناس ؟ فقال : ذلك لقد رأى من قدرة الله عز وجل ما لا زال متعجبا منها ، قال جابر : إن سلطانهم سألنا أن نسألك أن تحضر إلى المسجد حتى يجتمع الناس يدعون ويتضرعون إلى الله عز وجل ويسألونه الإقالة . قال : فتبسم (عليه السلام) ثم تلا " أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ، ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ". فقلت : سيدي العجب أنهم لا يدرون من أين اتوا ، قال : أجل ، ثم تلا : " فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون " وهي والله آياتنا وهذه أحدها وهي والله ولايتنا ، يا جابر ما تقول في قوم أماتوا سنتنا وتوالوا أعداءنا وانتهكوا حرمتنا فظلمونا وغصبونا وأحيوا سنن الظالمين وساروا بسيرة الفاسقين قال جابر : الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم وألهمني فضلكم ووفقني لطاعتكم موالاة مواليكم ومعاداة أعدائكم . قال صلوات الله عليه : يا جابر أو تدري ما المعرفة ؟ المعرفة إثبات التوحيد أولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الأبواب ثالثا ثم معرفة الأنام  رابعا ثم معرفة الأركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا وهو قوله تعالى : " لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا "  وتلا أيضا : " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ". يا جابر إثبات التوحيد ومعرفة المعاني : أما إثبات التوحيد معرفة الله القديم الغائب الذي لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ، وهو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه . وأما المعاني فنحن معانيه ومظاهره فيكم ، اخترعنا من نور ذاته وفوض إلينا أمور عباده ، فنحن نفعل باذنه ما نشاء ، ونحن إذا شئنا شاء الله ، وإذا أردنا أراد الله ونحن أحلنا الله عز وجل هذا المحل واصطفانا من بين عباده وجعلنا حجته في بلاده . فمن أنكر شيئا ورده فقد رد على الله جل اسمه وكفر بآياته وأنبيائه ورسله يا جابر من عرف الله تعالى بهذه الصفة فقد أثبت التوحيد لأن هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل وذلك قوله تعالى : " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ليس كمثله شئ وهو السميع العليم " وقوله تعالى : " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ". قال جابر : يا سيدي ما أقل أصحابي ؟ قال ( عليه السلام ) : هيهات هيهات أتدري كم على وجه الأرض من أصحابك ؟ قلت : يا بن رسول الله كنت أظن في كل بلدة ما بين المائة إلى المائتين وفي كل ما بين الألف إلى الألفين بل كنت أظن أكثر من مائة ألف في أطراف الأرض ونواحيها ، قال ( عليه السلام ) : يا جابر خالف ظنك وقصر رأيك أولئك المقصرون وليسوا لك بأصحاب . قلت : يا بن رسول الله ومن المقصر ؟ قال : الذين قصروا في معرفة الأئمة وعن معرفة ما فرض الله عليهم من امره وروحه ، قلت : يا سيدي وما معرفة روحه ؟ قال ( عليه السلام ) : أن يعرف كل من خصه الله تعالى بالروح فقد فوض إليه أمره يخلق باذنه ويحيي باذنه ويعلم الغير ما في الضمائر ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وذلك أن هذا الروح من أمر الله تعالى ، فمن خصه الله تعالى بهذا الروح فهذا كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بإذن الله ، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الأرض ويفعل ما شاء وأراد . قلت : يا سيدي أوجدني بيان هذا الروح من كتاب الله تعالى وإنه من أمر خصه الله تعالى بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : نعم اقرأ هذه الآية : " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وقوله تعالى : " أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه ". قلت : فرج الله عنك كما فرجت عني ووقفتني على معرفة الروح والامر ثم قلت : يا سيدي صلى الله عليك فأكثر الشيعة مقصرون ، وأنا ما أعرف من أصحابي على هذه الصفة واحدا ، قال : يا جابر فإن لم تعرف منهم أحدا فاني أعرف منهم نفرا قلائل يأتون ويسلمون ويتعلمون مني سرنا ومكنوننا وباطن علومنا . قلت : إن فلان ابن فلان وأصحابه من أهل هذه الصفة إن شاء الله تعالى ، وذلك أني سمعت منهم سرا من أسراركم وباطنا من علومكم ولا أظن إلا وقد كملوا وبلغوا قال : يا جابر ادعهم غدا وأحضرهم معك ، قال : فأحضرتم من الغد فسلموا على الإمام ( عليه السلام ) وبجلوه ووقروه ووقفوا بين يديه . فقال ( عليه السلام ) : يا جابر أما إنهم إخوانك وقد بقيت عليهم بقية أتقرون أيها النفر أن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا معقب لحكمه ولا راد لقضائه ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ؟ قالوا : نعم إن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، قلت : الحمد لله قد استبصروا وعرفوا وبلغوا ، قال : يا جابر لا تعجل بما لا تعلم ، فبقيت متحيرا . فقال ( عليه السلام ) : سلهم هل يقدر علي بن الحسين أن يصير صورة ابنه محمد ؟ قال جابر : فسألتهم فأمسكوا وسكتوا : قال ( عليه السلام ) : يا جابر سلهم هل يقدر محمد أن يصير بصورتي ؟ قال جابر : فسألتهم فأمسكوا وسكتوا . قال : فنظر إلي وقال : يا جابر هذا ما أخبرتك أنهم قد بقي عليهم بقية فقلت لهم : ما لكم ما تجيبون إمامكم ؟ فسكتوا وشكوا فنظر إليهم وقال : يا جابر هذا ما أخبرتك به : قد بقيت عليهم بقية ، وقال الباقر ( عليه السلام ) : ما لكم لا تنطقون ؟ فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون قالوا : يا بن رسول الله لا علم لنا فعلمنا . قال : فنظر الامام سيد العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إلى ابنه محمد الباقر ( عليه السلام ) وقال لهم : من هذا ؟ قالوا : ابنك ، فقال لهم : من أنا ؟ قال : أبوه علي بن الحسين ، قال : فتكلم بكلام لم نفهم فإذا محمد بصورة أبيه علي بن الحسين وإذا علي بصورة ابنه محمد ، قالوا : لا إله إلا الله . فقال الإمام ( عليه السلام ) : لا تعجبوا من قدرة الله أنا محمد ومحمد أنا ، وقال محمد : يا قوم لا تعجبوا من أمر الله أنا علي وعلي أنا ، وكلنا واحد من نور واحد وروحنا من أمر الله ، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد . قال : فلما سمعوا ذلك خروا لوجوههم سجدا وهم يقولون : آمنا بولايتكم وبسركم وبعلانيتكم وأقررنا بخصائصكم ، فقال الإمام زين العابدين : يا قوم ارفعوا رؤسكم فأنتم الآن العارفون الفائزون المستبصرون ، وأنتم الكاملون البالغون ، الله الله لا تطلعوا أحدا من المقصرين المستضعفين على ما رأيتم مني ومن محمد فيشنعوا عليكم و يكذبوكم ، قالوا : سمعنا وأطعنا ، قال ( عليه السلام ) : فانصرفوا راشدين كاملين فانصرفوا . قال جابر : قلت : سيدي وكل من لا يعرف هذا الامر على الوجه الذي صنعته وبينته إلا أن عنده محبة ويقول بفضلكم ويتبرأ من أعدائكم ما يكون حاله ؟ قال : ( عليه السلام ) : يكون في خير إلى أن يبلغوا)[28].
ونعيد التذكير بضعف سند هذا الحديث.
 
وقال الشيخ النمازي: (وكان المعصوم تارة يدعو الله فيحيي الله الميت أو يصلي ثم يدعو فيحيي الله الميت ، وتارة يضرب برجله الميت ويقول: "ان بقرة بني اسرائيل ضرب بعضها الميت فعاش وأنا اضربه ببعضي فإن بعضي عند الله خير من البقرة كلها" )[29].
مع العلم ان هذا الحديث نقله في بحار الانوار عن الفضائل لابن شاذان ، وهو مذكور في كتاب ابن شاذان هكذا: (حدثني الشيخ الفقيه ( أبو الفضل شاذان بن جبرئيل القمي ) قال حدثني الشيح محمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الدارمي ، وقد رواه كثير من الأصحاب حتى انتهى إلى أبي جعفر ميثم التمار قال بينما نحن بين يدي مولانا علي بن أبي طالب ( ع ) بالكوفة وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله محدقون به كأنه البدر في تمامه بين الكواكب في السماء الصاحية إذ دخل عليه من الباب رجل طويل علية قباء خز أدكن متعمم بعمامة)[30] في خبر طويل الى ان يقول: ( فعند ذلك قام علي (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه وآله فصلى عليه ثم قال يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل بأجل من علي أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانها أحيت ميتا بعد سبعة أيام ثم دنا من الميت فقال إن بقرة بني إسرائيل ضرب بعضها الميت فعاش وانا اضربه ببعضي فان بعضي عند الله خير من البقرة كلها ثم هزه برجله اليمني وقال قم بإذن الله تعالى يا مدرك بن حنضلة بن غسان بن يحيى بن سلامة ابن الطبيب ابن الأشعث فها قد أحياك الله تعالى على يدي علي بن أبي طالب قال ميثم التمار فنهض غلام أحسن من الشمس أوصافا ومن القمر اضعافا وقال لبيك لبيك يا حجة الله تعالى على الأنام والمتفرد بالفضل والانعام)[31]. ونقله صاحب بحار الانوار عنه بتمامه.
فهو حديث مرسل. ومع ذلك فقد جزم الشيخ النمازي بنسبته لامير المؤمنين عليه السلام !
 
4. ولم يخلُ منهج الشيخ النمازي من التدليس فقد تحدث عن التفويض تحت عنوان (موارد التفويض في امر الدين)[32]، وذكر مواضع من كتابه (مستدرك سفينة البحار) تحت لفظة (فوض) في جزءه الثامن تنص على التفويض في امر الدين ، وحينما راجعنا كتابه (مستدرك سفينة البحار) نجده يشير الى كتاب بصائر الدرجات للشيخ محمد بن الحسن الصفار وفيه رواية عن الامام الصادق (عليه السلام) تنص على ان التفويض (في كل شيء والله في كل شيء)[33]. اذن القضية لا تختص في حقيقتها بالتفويض في امر الدين بل تتعداه الى التفويض في كل شيء !! والمفترض ان يكون هناك تفريق بين المطلبين ، بين مطلب التفويض في امر الدين والتفويض المطلق. مع العلم ان رواية بصائر الدرجات المذكورة ضعيفة فيها مجهول حيث روى الشيخ الصفار قال: (حدثنا بعض اصحابنا عن محمد بن الحسن) الخ ! ونضيف له تضعيف صحة نسبة الكتاب المذكور الى مؤلفه كما سنبينه إنْ شاء الله سبحانه.
 
5.يعتمد منهجه على قبول الكتب الاربعة المختلف في صحتها وهي (تفسير العسكري (عليه السلام) وتفسير القمي والاختصاص للشيخ المفيد وبصائر الدرجات للصفار) ، وكالتالي:
 
أولاً. اعتماده التفسير المنسوب للامام العسكري (عليه السلام):
حيث ذكر الحديث المروي لليوناني مع امير المؤمنين (عليه السلام) وقال بعد ذكر جزء كبير منه: (لا يخفى انه لا ينبغي التشكيك في هذه الرواية فهي معتبرة ولا تنافي محكمات القرآن الكريم ولا أخبار أهل البيت (عليهم السلام) )[34]. مع ان هذا الحديث مروي في التفسير المنسوب للامام العسكري (عليه السلام) ، ورغم ان بعض العلماء وفي مقدمتهم الاخباريين يرون صحة نسبة هذا التفسير للامام العسكري (عليه السلام) ، الا ان هناك علماء آخرين منهم من اساطين المذهب يرون عدم صحة هذه النسبة ، منهم: ابن الغضائري صاحب كتاب (الضعفاء)، والعلامة الحلي صاحب كتاب (الخلاصة)، و المحقق الداماد صاحب كتاب (شارع النجاة)، والتفرشي صاحب كتاب (نقد الرجال)، و الأسترآبادي صاحب كتاب (منهج المقال)، والأردبيلي صاحب كتاب (جامع الرواة)، والعلامة الشيخ محمد جواد البلاغي صاحب تفسير (آلاء الرحمن)، والمحقق التستري صاحب كتاب (الأخبار الدخيلة)، والشيخ أبو الحسن الشعراني صاحب كتاب (حاشية مجمع البيان)، والسيد الخوئي صاحب كتاب (معجم رجال الحديث) والمتوفى سنة 1413هـ.
ونورد هنا نص ما قاله السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) حول نسبة هذا التفسير إلى الإمام العسكري (عليه السلام) وهو ما نصه: (التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، إنما هو برواية هذا الرجل ( علي بن محمد بن سيار ) وزميله يوسف بن محمد بن زياد، وكلاهما مجهول الحال، ولا يعتد برواية أنفسهما عن الإمام ، اهتمامه  بشأنهما، وطلبه من أبويهما إبقاءهما عنده لإفادتهما العلم الذي يشرفهما الله به. هذا مع أن الناظر في هذا التفسير لا يشك في أنه موضوع، وجل مقام عالم محقق أن يكتب مثل هذا التفسير، فكيف بالإمام). إذن السيد الخوئي (قده) ينفي صحة نسبة هذا التفسير للإمام العسكري (عليه السلام).
ونورد ايضاً طلباً للفائدة كلام الشيخ حسين معتوق في كتابه (الانصاف في مسائل الخلاف) قال: (التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري عليه السلام : وأقدم المصادر المتوفرة التي تذكر تفسير الإمام العسكري (ع) كتاب معالم العلماء لابن شهرآشوب المازندراني (قدس سره) ، حيث قال في ترجمة الحسن بن خالد البرقي : من كتبه تفسير العسكري (ع) من إمـلاء الإمام عليه السلام ، مائة وعشرون مجلدة ، والظاهر أنّ المقصود هنا بالعسكري هو الإمام الهادي (ع) حيث يلقب بـ (صاحب العسكر) ، وهذا التفسير ليس منه عين ولا أثر ولذا قال المحقق الطهراني (قدس سره) في الذريعة : وكما أنّ الظاهر أنّ المملي لهذا التفسير إنما هو أبو الحسن الثالث الهادي عليه السلام ، كذلك الظاهر أنه لم يبق من كافة مجلداته المذكورة عين ولا أثر مثل سائر التصانيف الكثـيرة لأصحابنـا التي لم نطلـع على أعيانها ، بـل لم يبلغنـا أسمـاؤها أيضاً.
كما أنه لو سلم أنه للإمام الحسن العسكري (ع) فالتفسير المنسوب له المتوفر لا ينتهي في الرواية إلى الحسن بن خالد ، وهذا التفسير من الكتب التي لم نجد لها ذكر في كتب المتقدمين ولو بالإشارة فضلاً عن النقل عنها ، وأول ما عرف هذا التفسير في زمن العلامة المجلسي (قدس سره) ، وكان من الكتب التي عُثر عليها من بين المخطـوطات ، وقد جـاء في مقدمته : قال ابن بابويه : أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الاسترآبادي الخطيب رحمه الله ، قال حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار ، وكانا من الشيعة الإمامية ، قالا : وكان أبوانا إماميين ، وكان الزيدية هم الغالبون في استرآباد ، وكنا في إمارة الحسن بن زيد العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية ، وكان كثير الإصغاء إلى الزيدية ، فخشيناهم على أنفسنا ، فخرجنا بأهالينا إلى حضرة الإمام أبي محمد الحسن بن علي بن محمد أبا القائم عليهم السلام.
ونتيجة لتشابه أو تطابق هذا السند مع ما في بعض كتب الصدوق (قدس سره) فقد حكم البعض كالمحدث النوري (قدس سره) في المستدرك بأنه هذا التفسير اعتمد عليه الشيخ الصدوق وغيره.
فقد روى الشيخ الصدوق في كتابي التوحيد ومعاني الأخبار، بعض الأخبار عن الإمام العسكري صلوات الله وسلامه عليه حيث قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الاسترآبادي الخطيب رضي الله عنه، قال حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار ، وكانا من الشيعة الإمامية ، عن أبـويهما ، عـن الحسن بن علي بن محمد (ع) .
ولو تجاوزنا عن الإختلاف في السند بين ما هو مدون في مقدمة التفسير وبين ما في التوحيد ومعاني الأخبار ، فإنّ من الواضح أنّ مجرد ذكر اسم الشيخ الصدوق (قدس سره) في كتاب وجد من بين الكتب وليس لأحد من الفقهاء له طريق بخصوصه سوى الطرق المعهودة لكتب الشيخ الصدوق (قدس سره) نفسه المدونة في كتب الإجازات ، لا يكفي لإثبات رواية الشيخ الصدوق (قدس سره) لهذا الكتاب ، بل لو تنزلنا عن ذلك فالسند إلى التفسير المذكور في غاية الضعف ، ومن أهم المشاكل التي تواجهنا أمام توثيق رواته هي أنهم من المجهولين على أقل تقدير ، فأبو الحسن محمد بن القاسم الاسترآبادي مجهول الحال على الأقل ، وقد نقل عن ابن الغضائري أنه قال بشأنه : ضعيف كذاب ، روى عنه [أي الصدوق قده] تفسيرا يرويه عن رجلين مجهولين ، أحدهما يعـرف بـ "يوسف بن محمـد بن زياد" والآخر "علي بن محمد بن سيار" عن أبيهما عن أبي الحسن الثالث ، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير.
وأما بالنسبة لـ "علي بن محمد بن سيار ويوسف بن محمد بن زياد" فمجهولان غاية الجهالة ، وليس لهما ذكر في كتب الرجال ، ولا سبيل للتعرف على شيء من حالهما ولا حال أبويهما .
وعليـه فـلا يمكـن الاعتماد على أحـد من الرواة المذكورين لإثبات صحة نسبة التفسير المتقدم للإمام (ع) ، بل يمكن القول بحصـول الاطمئنان أو القطع بعدم صدور مثل هذا التفسير عن الإمام (ع) ، وذلك لأمرين :
أحدهما : أن التفسير المذكور إنما عثر على بعض منه وليس تمامه ، وهو قسم ضخم ، ومع هذا لم نجد أحداً من الأصحاب حسب المصادر الكثيرة المتوفرة لدينا ذكره ولو بالإشارة ، فضلاً عن الاهتمام بحفظه والعناية به ، ولو كان الكتاب بالفعل صادراً من الإمام المعصوم (ع) لكان مما يهتم به فقهاء الطائفة وأعيانها أكثر من اهتمامهم بأي كتاب آخر من الكتب المدونة في التفسير أو الحديث ، لكونه مما لا يحتاج البحث إلى السند ، مضافاً إلى كونه من تصنيف نفس الإمام (ع) ، ونفس الإهمال وعدم ذكره بما يتناسب مع صدوره عن المعصوم (ع) دليل على كونه من الموضوعات التي لا أساس لها من الصحة .
ثانيهما : نفس مضمون الكتاب لا يتناسب وأنْ يكون صادراً من الإمام المعصوم (ع) ، ولذا قال السيد المحقق الخوئي (قدس سره) : هذا مع أن الناظر في هذا التفسير لا يشك في أنه موضوع ، وجل مقام عالم محقق أن يكتب مثل هذا التفسير، فكيف بالإمام عليه السلام)[35].
 
ثانياً. اعتماده تفسير القمي:
في الفصل الرابع من الكتاب ، يقول: (وسنشير في ما يلي الى بعض الروايات التي لها دلالات تؤكد ولاية وسلطنة النبي وأهل بيته (صلى الله عليه وآله) على جميع الخلائق كافة). ومن الروايات التي ذكرها:
ـ ـرواية عن تفسير القمي جاء فيها: (فهبط جبريل (عليه السلام) وقالك يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول لك إني قد أمرت كل شيء بطاعتك)[36]. وقد وجدت في تفسير القمي قوله: (حدثنا حبيب بن الحسن بن ابان الاجري قال حدثني محمد بن هشام عن محمد قال حدثني يونس قال قال لي ابو عبد الله (عليه السلام) )[37] ، وذكر الرواية التي نقلها الشيخ النمازي.
ومشكلة هذه الرواية انها مروية في تفسير القمي ، وهناك شك في صحة نسبة هذا التفسير المطبوع الى الشيخ علي بن ابراهيم القمي (قده).
يقول السيد طيب الجزائري محقق كتاب تفسير القمّي ، والمطبوع في مطبعة مؤسسة دار الكتب في قم المقدسة ما نصّه: (بقي شئ : وهو ان الراوي الاول الذي املا عليه علي بن ابراهيم القمّي هذا التفسير على ما يتضمنه بعض نسخ هذا التفسير (كما في نسختي) هو أبو الفضل العباس ابن محمد بن قاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام ، تلميذ علي بن ابراهيم ، وهذا الشخص وان لم يوجد له ذكر في الاصول الرجالية كما ذكره صاحب الذريعة إلا ان ما يدل على علو شأنه وسمو مكانه كونه من اولاد الامام موسى ابن جعفر عليه السلام ومنتهيا إليه بثلاث وسائط فقط ، وقد ذكره غير واحد من كتب الانساب كبحر الانساب والمجدي وعمدة الطالب ، ومما يرفع غبار الريب عن اعتبار الراوي ركون الاصحاب إلى هذا الكتاب وعملهم به بلا ارتياب فلو كان فيه ضعف لما ركنوا إليه)[38]. واما كون العباس بن محمد بن القاسم قد حاز علو الشان والسمو في المكانة فهذا على فرض صحته فلا يعني وثاقته ، ولا ابتعاده عن الامام الكاظم (عليه السلام) بثلاثة وسائط كافية لتوثيقه ونحن نعلم الرواية التي تقول أنَّ ابن اخ الامام الكاظم (عليه السلام) هو الذي سعى بالامام الكاظم (عليه السلام) ووشى به عند الخليفة العباسي هارون الفاسق ، فكيف بمن يبتعد عن الامام الكاظم (عليه السلام) بثلاث وسائط !؟؟ كما انه مذكور في عمدة الطالب لإبن عنبة اتفاقاً حين ذكر نسب بنو سياه فقال ما نصه: (ومن بنى محمد بن القاسم بن حمزة بن الكاظم "عليه السلام" أحمد بن زيد الملقب سياه بن جعفر بن العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الكاظم "عليه السلام" كان مقيما ببغداد وولد فيها أولادا منهم محمد المدعو بالزنجار ، له ولد يقال لهم بنو سياه )[39] ! وهكذا تجد النص في عمدة الطالب لا يحمل اي توثيق او سمو مكانة سوى الانتساب الكريم.
واما في المجدي للعمري فقد قال: (ومنهم أحمد بن زيد الملقب دنهشا بن جعفر بن العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى الكاظم)[40] الخ ، والنص ايضاً لا يحمل اي توثيق ، كما ان النصين في عمدة الطالب والمجدي لا يحملان اي معنى يدل على تميز العباس بن محمد المذكور عن اقرانه في زمانه وانما ذكروه في سياق نسب لشخص آخر معروف في زمانه ! فهو مجهول الحال. وحتى ان ذكروه وذكروا اولاده واحفاده فهذا لا يعني توثيقه كما هو معلوم.
ومن جهة اخرى فإن علماء الرجال عند الشيعة اعرضوا عن العباس بن محمد بن القاسم فلم يذكروه مما يعني انه مجهول الحال رغم ان بعض العلماء قد رووا عنه في كتبهم مثل علل الشرائع للشيخ الصدوق وعيون اخبار الرضا (عليه السلام) للشيخ الصدوق ايضاً ، ووسائل الشيعة للحر العاملي وبحار الانوار للعلامة المجلسي ، فلم يتفرد ذكره في تفسير القمي بل ذكره آخرون كما بينا واعرض عنه علماء الرجال فلم يبينوا حاله ، فهو مجهول الحال.
وفي الحقيقة فليس العباس بن محمد المذكور هو الوحيد المجهول في سنـد روايـة تفسيــر القمـي ، بل نقرأ في التفسير نفسه ، ج1 ص27 ، ما نصَّه: (اقول تفسير بسم الله الرحمن الرحيم حدثنى أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام قال حدثنا أبو الحسن علي بن ابراهيم قال حدثني ابي رحمه الله عن محمد بن ابي عمير عن حماد بن عيسى عن حريث عن ابي عبد الله ( ع ) قال) الى آخر الرواية ! فهذا النص يكشف عن ان هناك شخص آخر يروي عن العباس بن محمد المذكور هذا التفسير حيث قال: (حدثنى أبو الفضل العباس بن محمد) الخ ! فإذا كان التفسير فيه هذين المجهولين فكيف نثق بما ورد فيه من قضايا حساسة كالموقف من القرآن ودعوى وقوع التحريف فيه !؟ فهذه الدعوى لا يصح نسبتها الى مؤلف التفسير اصلاً لأنها مروية بطريق غامض فيه مجهولين !
ولا يشفع ان الاصحاب تقبلوا هذا التفسير بقبول حسن حيث لا نعلم هل انهم تقبلوا هذا التفسير من نفس الطريق ذي المجهولين ام كان عندهم التفسير بطريق آخر خالٍ من المجاهيل ، وهل ان التفسير الذي كان عندهم يحتوي على دعوى التحريف المذكورة ام انه كان خالياً منها ، ولذلك فلا يصح ان يكون تقبل الاصحاب لهذا التفسير دليلا على نقل التفسير لنا بنفس سلامة نقله لهم.
ولذلك تسقط دعوى ما ينسب للشيخ علي بن ابراهيم القمي المتوفى سنة 329هـ من قول بتحريف القرآن الكريم ، لعدم ثبوت صحة انتساب كل التفسير الموجود بين ايدينا اليوم إليه.
وقال الشيخ جعفر سبحاني حول تفسير القمي في كتابه (كليات في علم الرجال) ، ما نصّه: {{ يروي التفسير عن علي بن إبراهيم ، تلميذه أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام . ومع الاسف ، إنه لم يوجد لراوي التفسير ( العباس بن محمد ) ذكر في الاصول الرجالية ، بل المذكور فيها ترجمة والده المعروف بـ‍ " محمد الاعرابي " وجده " القاسم " فقط . فقد ترجم والده الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الامام الهادي عليه السلام بعنوان محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى العلوي . قال شيخنا الطهراني : " وترجم أبو عمرو الكشي جده بعنوان " القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر " وذكر أنه يروي عن أبي بصير ، ويروي عنه أبو عبد الله محمد بن خالد البرقي ". وأما العباس فقد ترجم في كتب الانساب ، فهو مسلم عند النسابين وهم ذاكرون له ولاعمامه ولاخوانه ولاحفاده عند تعرضهم لحمزة بن الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام . فقد ذكر شيخنا المجيز الطهراني أنه رأى ترجمته في المجدي ، وعمدة الطالب ص 218 من طبع لكنهو ، وبحر الانساب ، والمشجر الكشاف ، والنسب المسطر المؤلف في حدود 600 ، فعندما ذكر عقب محمد الاعرابي بن القاسم بن حمزة بن موسى عليه السلام ، ذكروا أن محمدا هذا أعقب من خمسة بنين موسى ، وأحمد المجدور ، وعبد الله ، والحسين أبي زيبة ، والعباس ، وذكروا من ولد العباس ، ابنه جعفر بن العباس ، ثم ابن جعفر زيدا الملقب بـ‍ " زيد سياه " . . وذكر مؤلف " النسب المسطر " ( المؤلف بين 600 593 ) أعقاب العباس . قال : " وأما العباس بطبرستان ابن محمد الاعرابي فله أولاد بها منهم جعفر وزيد والحسن ولهم أعقاب ، ويظهر من " النسب المسطر " أنه نزل بطبرستان ولاولاده الثلاثة أعقاب بها وكانت طبرستان في ذلك الاوان مركز الزيدية ".
التفسير ليس للقمي وحده: إن التفسير المتداول المطبوع كرارا ليس لعلي بن إبراهيم وحده ، وإنما هو ملفق مما أملاه علي بن إبراهيم على تلميذه أبي الفضل العباس ، وما رواه التلميذ بسنده الخاص عن أبي الجارود من الامام الباقر عليه السلام . وإليك التعرف على أبي الجارود وتفسيره : أما ابو الجارود ; فقد عرفه النجاشي بقوله : " زياد بن المنذر ، أبو الجارود الهمداني الخارفي الاعمى ، . . كوفي ، كان من أصحاب أبي جعفر عليه السلام . وروى عن أبي عبد الله عليه السلام وتغير لما خرج زيد رضي الله عنه وقال أبو العباس ابن نوح : هو ثقفي ، سمع عطية ، وروى عن أبي جعفر ، وروى عنه مروان بن معاوية وعلي بن هاشم بن البريد يتكلمون فيه ، قاله البخاري". وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السلام : " زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني ، الحوفي الكوفي تابعي زيدي أعمي ، إليه تنسب الجارودية منهم " . والظاهر أن الرجل كان إماميا ، لكنه رجع عندما خرج زيد بن علي فمال إليه وصار زيديا . ونقل الكشي روايات في ذمه ، غير أن الظاهر من الروايات التي نقلها الصدوق ، رجوعه إلى المذهب الحق. وأما تفسيره فقد ذكره النجاشي والشيخ وذكرا سندهما إليه ، وإليك نصهما : فقال الاول : " له كتاب تفسير القرآن ، رواه عن أبي جعفر عليه السلام . أخبرنا عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي ، قال : حدثنا أبو سهل كثير بن عياش القطان ، قال : حدثنا أبو الجارود بالتفسير " . فالنجاشي يروي التفسير بواسطة عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة وهو أيضا زيدي . كما أن الشيخ يروي التفسير عن ابن عقدة بواسطتين . قال : " وأخبرنا بالتفسير أحمد بن عبدون ، عن أبي بكر الدوري ، عن ابن عقدة ، عن أبي عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي ، عن كثير بن عياش القطان وكان ضعيفا وخرج أيام أبي السرايا معه فأصابته جراحة ، عن زياد بن المنذر أبي الجارود ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام " . إذا عرفت هذا فاعلم أن أبا الفضل الراوي لهذا التفسير قد روى في هذا التفسير روايات عن عدة من مشايخه . 1 علي بن إبراهيم ، فقد خص سورة الفاتحة والبقرة وشطرا قليلا من سورة آل عمران بما رواها عن علي بن ابراهيم عن مشايخه . قال قبل الشروع في تفسير الفاتحة : " حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليه السلام ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن ابراهيم ، قال : حدثني أبي رحمه الله ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام " . ثم ذكر عدة طرق لعلي بن إبراهيم. وساق الكلام بهذا الوصف إلى الآية 45 من سورة آل عمران ، ولما وصل إلى تفسير تلك الآية ، أي قوله سبحانه : (( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يشترك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين )) أدخل في التفسير ما أملاه الامام الباقر عليه السلام لزياد بن المنذر أبي الجارود في تفسير القرآن ، وقال بعد ذكر الآية : " حدثنا أحمد بن محمد الهمداني ( المراد به أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة وهو زيدي من قبيلة همدان اليمن ) قال : حدثنا جعفر بن عبد الله ( المراد المحمدي ) قال : حدثنا كثير بن عياش ، عن زياد بن المنذر أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام " . وهذا السند بنفسه نفس السند الذي يروي به النجاشي والشيخ تفسير أبي الجارود ، ولما كان الشيخ والنجاشي متأخرين من جامع التفسير ، نقل النجاشي عن أحمد بن محمد الهمداني ( ابن عقدة ) بواسطة عدة من أصحابنا ، ونقل الشيخ عنه أيضا بواسطة شخصين وهما : أحمد بن عبدون وأبي بكر الدوري عن ابن عقدة . وبهذا تبين أن التفسير ملفق من تفسير علي بن إبراهيم وتفسير أبي الجارود ، ولكل من التفسيرين سند خاص ، يعرفه كل من راجع هذا التفسير ، ثم إنه بعد هذا ينقل عن علي بن إبراهيم كما ينقل عن مشايخه الاخر إلى آخر التفسير . وبعد هذا التلفيق ، كيف يمكن الاعتماد على ما ذكر في ديباجة الكتاب لو ثبت كون الديباجة لعلي بن إبراهيم نفسه ؟ فعلى ذلك فلو أخذنا بهذا التوثيق الجماعي ، يجب أن يفرق بين ما روى الجامع عن نفس علي بن ابراهيم ، وما روى عن غيره من مشايخه ، فإن شهادة القمي يكون حجة في ما يرويه نفسه ، لا ما يرويه تلميذه من مشايخه . ثم إن الاعتماد على هذا التفسير بعد هذا الاختلاط مشكل جدا ، خصوصا مع ما فيه من الشذوذ في المتون . وقد ذهب بعض أهل التحقيق إلى أن النسخة المطبوعة تختلف عما نقل عن ذلك التفسير في بعض الكتب ، وعند ذلك لا يبقى اعتماد على هذا التوثيق الضمني أيضا ، فلا يبقى الاعتماد لا على السند ولا على المتن}}[41].
 


ثالثاً. اعتماده كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد (قدس سره):
وفيما يخص صحة نسبة كتاب الاختصاص الى الشيخ المفيد فقد قال السيد محمد مهدي الخرسان محقق النسخة المطبوعة من كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد: (أمّا الجواب عن سؤال من هو مؤلّف الكتاب؟ وهو السؤال الأوّل ومن أجله سلكنا هذا السبيل وغيره، فقد حصل لنا ظن بأ نّه للشيخ المفيد(رحمه الله)). فهو عمل بظنه ان الكتاب للشيخ المفيد. ان الظن لا يغني من الحق شيئاً.
وقال السيد الخوئي فى ترجمة رشيد الهجري: (فإن كتاب الاختصاص لم يثبت أنه للشيخ المفيد قدس سره)[42].
وقال ايضاً في ترجمة (زهير بن معاوية): (لم يثبت أن كتاب الاختصاص للشيخ المفيد قدس سره)[43].
وفي ترجمة (زيد بن ارقم): (ان كتاب الاختصاص لم يثبت انه من تأليف الشيخ المفيد قدس سره)[44].
وفي ترجمة (زيد بن صوحان): (على ان كتاب الاختصاص لم يثبت اعتباره في نفسه)[45].
وفي ترجمة (زيد الخير): (الا ان الرواية ضعيفة لعدم ثبوت اسناد كتاب الاختصاص الى الشيخ المفيد قدس سره)[46].
وفي ترجمة (عبد الله بن ابي يعفور): (ان السند الى هذا الكتاب مجهول)[47].
وفي ترجمة (عبد الله بن المغيرة): (لا يمكن الاعتماد عليه لعدم ثبوت نسبة الكتاب الى الشيخ المفيد قدس سره)[48].
 
وقال السيد كاظم الحائري عن استاذه السيد محمد باقر الصدر: (افاد استاذنا الشهيد رحمه الله أنّه لا دليل على كون الاختصاص للشيخ المفيد قدّس سرّه عدا كونه من الكتب التي اشتهرت عنه)[49].
 
وقال الشيخ حسين معتوق في كتابه (الإنصاف في مسائل الخلاف) ج1 ص139 : (كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد (قدس سره) : وهذا الكتاب لم يذكره أحد من المتقدمين ممن ترجم الشيخ المفيد (قدس سره) ، ولكن في نسخة منه تاريخ كتابتها سنـة ( 1055 هـ ) ذكـر كاتبها أنـه مـن مصنفـات الشيـخ المفيد (قدس سره) وأنه استخرجه من كتاب الاختصاص للشيخ أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران المعاصر للشيخ الصدوق ، ولا علم لنا بحال هذا الكاتب ، فضلاً عن الفاصل الزمني بينه وبين الشيخ المفيد وعدم وجود إسناد متصل إليه ، ولذا حكـم غير واحـد من المحققين منهم السيد المحقـق الخوئي (قدس سره) إلى عدم ثبوت نسبة الكتاب إليه ، والمسألة محل خلاف بين المحققين).
 

رابعاً. اعتماده كتاب بصائر الدرجات:
اما فيما يخص صحة نسبة كتاب بصائر الدرجات الى الشيخ محمد بن الحسن الصفار:
قال النجاشي: ((أخبرنا بكتبه كلها ما خلا بصائر الدرجات: أبو الحسين علي بن أحمد بن محمد بن طاهر الأشعري القمي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد, عنه: بها. وأخبرنا: أبو عبد الله بن شاذان, قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى, عن أبيه, عنه: بجميع كتبه وببصائر الدرجات)[50].
وقال الطوسي: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ابن أبي جيد, عن محمد بن الحسن بن الوليد, عن محمد بن الحسن الصفار, وأخبرنا جماعة, عن محمد بن علي بن الحسين, عن محمد بن الحسن بن الوليد, عن محمد بن الحسن الصفار, عن رجاله, إلا كتاب بصائر الدرجات فإنه لم يروه عنه محمد بن الحسن بن الوليد. وأخبرنا به الحسين بن عبيد الله, عن أحمد بن محمد بن يحيى, عن أبيه عن محمد بن الحسن الصفار[51]).
وقال السيد الخوئي (قده) في كتابه (معجم رجال الحديث) في الجزء (16) وهو يتحدث عن الشيخ محمد بن الحسن الصفار: (كما ان طريق الشيخ اليه صحيح في غير كتاب بصائر الدرجات ، بل فيه على الاظهر ، فإنَّ في طريقه ابن ابي جيد ، فإنَّه ثقة ، لانه من مشايخ النجاشي)[52].
وفي معجم رجال الحديث (في ج3 ص123) نجد السيد الخوئي (قده) يحكم بجهالة احمد بن محمد بن يحيى العطار وهو يرد في اسانيد جميع الذين رووا كتاب البصائر كالشيخ الطوسي والنجاشي.
فالطريق الذي فيه ابن ابي جيد الذي ذكره السيد الخوئي في الجزء 16 ليس فيه احمد بن محمد بن يحيى العطار وهو المجهول ، لان هذا الطريق الذي فيه ابن ابي جيد يروي فيه الشيخ جميع كتب الصفار عدا بصائر الدرجات. معنى ذلك ان الطريق الاخر الذي يروي فيه الشيخ كتاب بصائر الدرجات هو الطريق الذي فيه احمد بن محمد بن يحيى المجهول ، والظاهر ان هناك اشتباه في عبارة السيد الخوئي في جزئه الـ (16) لان الشيخ الطوسي ذكر سندين الاول فيه ابن ابي جيد ويروي من خلاله جميع كتب الصفار عدا بصائر الدرجات ، والثاني فيه احمد بن محمد يحيى العطار ويروي فيه كتاب بصائر الدرجات.
وقال السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) : (وأما رواية بصائر الدرجات فهي ساقطة سنداً لان الشيخ الحر ينقلها في الوسائل عن كتاب بصائر الدرجات، وهو يروي هذا الكتاب بطريقه إلى الشيخ الطوسي، وبطريق الشيخ الطوسي إلى الكتاب، والشيخ الطوسي له طريقان إلى الصغار: أحدهما صحيح ويروي به سائر روايات الصفار، ولكن استثنى من ذلك كتاب بصائر الدرجات. فهو غير مروي بذلك الطريق الصحيح. والآخر طريق يروي به الشيخ كتاب بصائر الدرجات ولكنه غير صحيح، كما يظهر من مراجعة الفهرست)[53].
 
وفي مباحث الأصول تقريرات السيد الشهيد (قدس سره) للسيد كاظم الحائري (حفظه الله) ، قال: (ولا إشكال في عدم الحجّيّة لنسخة بصائر الدرجات التي تتواجد في زماننا أو زمان المحدّث النوريّ (رحمه الله)؛ لوضوح عدم ثبوت النسخة بسند معتبر. نعم، جاء ذكر هذا الحديث أيضاً في البحار ـ ج 2 من المجلّدات الحديثة، ب 29 من كتاب العلم، ح 33، ص 241 ـ نقلاً عن بصائر الدرجات. وقد روى مؤلّف بصائر الدرجات ـ وهو الصفّار(رحمه الله) ـ هذا الحديث عن محمّد بن عيسى. إلاّ أنّ الشأن في ثبوت كتاب بصائر الدرجات حتّى في ذلك الزمان، فقد روى هذا الكتاب النجاشيّ والشيخ:
أمّا النجاشيّ: فله إلى كتب الصفّار سندان مذكوران في كتاب النجاشي حيث قال: أخبرنا بكتبه كلّها ما خلا بصائر الدرجات أبو الحسين عليّ بن أحمد بن محمّد بن طاهر الأشعريّ القمّيّ، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد عنه بها، وأخبرنا أبو عبدالله ابن شاذان، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عنه بجميع كتبه وبصائر الدرجات.
والسند الأوّل ضعيف بأبي الحسين عليّ بن أحمد بن محمّد المعروف بابن أبي جيد؛ إذ لا دليل على وثاقته إلاّ على مبنى السيّد الخوئيّ القائل بوثاقة مشايخ النجاشيّ. وعلى أيّ حال، فهذا السند قد استثني منه بصائر الدرجات. والسند الثاني الذي لم يستثن منه بصائر الدرجات ضعيف بأبي عبدالله ابن شاذان، وأحمد بن محمّد بن يحيى. والأوّل منمها ثقة على رأي السيّد الخوئيّ القائل بوثاقة مشايخ النجاشيّ، ولكن الثاني لم تثبت وثاقته حتّى على رأي السيّد الخوئيّ. ثمّ لو فرضت تماميّة سند النجاشيّ إلى بصائر الدرجات، فالظاهر أنّه لا يفيدنا شيئاً في المقام؛ إذ لا أظنّ ثبوت سند لصاحب البحار إلى النجاشيّ.
وأمّا الشيخ (رحمه الله): فله ثلاثة أسانيد إلى كتب الصفّار حيث قال في فهرسته: أخبرنا بجميع كتبه ورواياته ابن أبي جيد، عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، وأخبرنا جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن رجاله إلاّ كتاب بصائر الدرجات، فإنّه لم يروه عنه محمّد بن الوليد. وأخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن محمّد بن الصفّار.
والسند الثالث يشمل كتاب بصائر الدرجات إلاّ أنّه ضعيف بالحسين بن عبيد الله، وأحمد بن محمّد بن يحيى، والأوّل منهما ثقة على رأي السيّد الخوئيّ القائل بوثاقة مشايخ النجاشيّ بخلاف الثاني. وأمّا السند الثاني فهو تامّ، فإنّ من جملة الواقعين بين الشيخ والصدوق هو المفيد، على أنّ إخبار جماعة من مشايخ الشيخ يورث الاطمئنان، ولكن هذا السند لا يشمل بصائر الدرجات. وأمّا السند الأوّل فهو ضعيف بابن أبي جيد، إلاّ على مبنى السيّد الخوئيّ القائل بوثاقة مشايخ النجاشيّ، وهو على هذا المبنى أيضاً لا يفيدنا؛ لأنّه لا يشمل بصائر الدرجات. ومن الغريب ما ذهب إليه السيّد الخوئيّ من شموله لبصائر الدرجات بتخيّل أنّ استثناء بصائر الدرجات خاصّ بالسند الثاني مع أنّ الاستثناء معلّل بأنّ ابن الوليد لم يرو بصائر الدرجات، وابن الوليد نفسه موجود في السند الأوّل. وقد يفسّر ذلك بأنّ ابن الوليد لم يروه للصدوق الوارد في السند الثاني، وهذا لا ينافي فرض روايته لابن أبي جيد الوارد في السند الأوّل. إلاّ أن ذلك غير عرفيّ، على أنّ النجاشيّ(رحمه الله) قد شهد باستثناء بصائر الدرجات من سنده الأوّل الذي هو عين السند الأوّل للشيخ الطوسيّ.
وقد يؤيّد ضعف كتاب بصائر الدرجات: أنّ الشيخ الحرّ (رحمه الله) ذكر في آخر الوسائل: أنّ لبصائر الدرجات نسختين صغرى وكبرى، بينما الشيخ والنجاشيّ لم يشيرا إلى وجود نسختين، ولا نعلم أنّ أسانيدهما هل تنتهي إلى إحدى النسختين أو كلتيهما)[54].
غير ان سيد كمال الحيدري يثير نقطة اخرى حول كتاب بصائر الدرجات حيث يشير الى ان الكتاب هل نقل الينا عن طريق الرواية ام عن طريق الوجادة اي وجدوا كتاباص اسمه بصائر الدرجات وكانت عندهم قرائن تدل على انه نفسه كتاب بصائر الدرجات للصفار. ننقل كلام سيد كمال كاملاً لاهميته ، حيث قال: [[من هنا يطرح هذا التساؤول وهو انه أساساً هذا بصائر الدرجات كتاب معتمد أو غير معتمد؟ نفس الكتاب بغض النظر عن الأسانيد، طبعاً ما راح نقف عند كتاب بصائر الدرجات كما وقفنا عند كتاب علي بن إبراهيم القمي إجمالاً نمر عليه، بصائر الدرجات لا اقل طبعتين موجودة: طبعة إلي هي بتحقيق السيد محمد سيد حسين المعلم إلي هاي النسخة والطبعة موجودة بتحقيقات مؤسسة صاحب الأمر هذه الطبعة تحقيقها أفضل من تلك الطبعة في المقدمة أوّلاً نعرف الكتاب يقول هذا غير بصائر الدرجات لسعد ابن عبد الله الأشعري، عندنا كتابين لبصائر الدرجات هذا الكتاب للصفار وبصائر الدرجات لسعد ابن عبد الله الأشعري أيضاً كان معاصراً مع الإمام العسكري وتوفي سنة 299 هذا الرجل الصفار وفاته في سنة 290 ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب لأنه معاصرٌ للغيبة الصغرى ومن هنا قلنا أن هذه الكتب لها أهمية كبيرة جداً، فإنه لا يوجد في زماننا نسخة لذلك الكتاب نعم يوجد منتخب منه الذي هو لشيخ حسن ابن سلمان هذه مختصر بصائر الدرجات هذه مو مختصر هذا الكتاب هي مختصر لذاك الكتاب للاشعري هذاك المختصر موجود الآن ولكنه ليس مختصر لبصائر الدرجات للصفار بل هو مختصر لبصائر الدرجات للاشعري.
السؤال الأوّل: هل أن الصفار (إلي هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار المتوفى سنة 290 من الهجرة من أصحاب الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه، إذن إذا ثبت أن هذا الكتاب هو للصفار، فواقعاً له قيمة كبيرة؛ لأنّ هذا الكتاب لا اقل يشتمل على 1900 رواية وعموماً في الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام في علم الأئمة، يعني هذا الكتاب يعد احد أهم مصادر علم الإمامة عند مدرسة أهل البيت) هل انه ثقة أو ليس بثقة؟ الجواب: قال عنه النجاشي في صفحة 354 رقم الترجمة 948 قال: كان وجهاً في أصحابنا القميين ثقة عظيم القدر راجحاً قليل السقط في الرواية بيني وبين الله هذا التعبير مو فقط ثقة بل هو عين بل هو وجه من وجوه القمي.
السؤال الثاني: هل له كتاب بإسم بصائر الدرجات أو ليس له كتاب بهذا الاسم؟ أيضاً تصريح هناك يقول له كتب منها كتاب بصائر الدرجات وهذا أيضاً ما صرّح به الشيخ في الفهرست في صفحة 220 رقم الترجمة 621 يقول: وكتاب بصائر الدرجات إذن هذا الرجل له كتاب بإسم بصائر الدرجات.
السؤال الثالث: هل للأعلام المتقدمين يعني النجاشي، الطوسي طريق صحيحٌ إلى هذا الكتاب أو ليس لهم طريق صحيح؟ تعلمون بأعتبار انه هؤلاء متأخرون عنه بقرن، بقرن ونص بقرنين إذن لابد يوجد لهم ماذا؟ وهذه هي المشيخة، مشيخة الطوسي، مشيخة من لا يحضره الفقيه، مشيخة الكليني انه لابد لهم طريق صحيح إلى هذه الكتب هل لهم طريق صحيح أو ليس لهم؟ الجواب: نعم لهم طريق صحيحٌ إلى هذه الكتب هم النجاشي له هم الطوسي له وهذا ما صرّح به أعلام بعد لا نقف كثيراً ولذا في بصائر الدرجات يقول: اخبرنا بكتبه كلها ما خلى بصائر الدرجات أبو الحسين واخبرنا أبو عبد الله ابن شاذان قال حدثنا احمد ابن محمد ابن يحيى عن أبيه عنه بجميع كتبه وببصائر الدرجات إذن النجاشي له طريق هسا على الكلام الموجود في طريقه صحيح أو لا ولكنه إنشاء الله طريق صحيح ومعتبر إلى بصائر الدرجات وهكذا الطوسي أيضاً في صفحة 221 في الفهرست يقول: اخبرنا بجميع كتبه ورواياته ابن أبي جيد عن ابن الوليد عنه وأخبرنا بذلك أيضاً جماعة عن ابن بابويه عن محمد ابن الحسن عن محمد ابن الحسن الصفار عن رجاله إلّا كتاب بصائر الدرجات إذن الطريق الأوّل بكل كتبه الطريق الثاني يستثني منه كتاب بصائر الدرجات أمّا في الطريق الثالث لا، يوجد فيه ماذا؟ هسا هناك بحث في الطريق الثاني غير نافع لأنه لا يوجد فيه بصائر الدرجات أمّا الطريق الأوّل والثالث أو لا؟ أيضاً إنشاء الله صحيح لأنه في بعض رجال هذين الطريقين يوجد كلام ولكنه الآن لا ندخل في تفصيل بحث الرجالي بنحو الإجمال: السيد الخوئي قدس الله نفسه في معجم رجال الحديث المجلد 15 في صفحة 250 هناك يقول: وطريقه كما أن طريق الشيخ إليه صحيح في غير كتاب بصائر الدرجات الشيخ له طريق صحيح إلى كتب الصفار في بصائر الدرجات يتوقف ثم يترقى يقول: بل فيه أيضاً على الأظهر يعني فيه علامة استفهام بنسبة بصائر الدرجات هسا ما هو منشأ الإشكال واقعاً بعد ضعف الطالب والمطلوب، المهم فيه عليه الأظهر فإن في طريقه ابن أبي جيد فإنه ثقة لأنه كلام كثير في ابن أبي جيد لأنه من مشايخ النجاشي هسا لابد أن نعرف سيدنا أنت تقبل المشيخة تدل على الوثاقة أو لا تدل المهم إنشاء الله الطريق صحيح ولذا أيضاً تجدون أن الشيخ آصف محسني في بحوث علم الرجال في صفحة 426 قال: بأن الطريق إليه حسنٌ على الأظهر إذن أيضاً لم يصححه مطلقاً هسا احنه الآن نفترض لان بعد ذلك يتضح بأنه سواء صريحاً أو ضعيفاً لا ينفع، نفترض أن الطريق طريق الشيخ طريق النجاشي طريق الصدوق والطريق الصدوق أيضاً لديه طريق صحيح كما في المشيخة.
السؤال الرابع: لا إشكال ولا شبهة أنّ هذا الكتاب كتاب بصائر الدرجات لاشتماله على حدود 2000 رواية من روايات علم الإمام ومطالب مرتبطة بمعارف مقام الأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام والنبي أيضاً نقل عنه صاحب الوسائل وصاحب البحار كثيراً يعد من أهم مصادرهما الحر العاملي والعلامة المجلسي ولذا تجدون في البحار الجزء الأوّل صفحة 27 هذه عبارته قال: وكتاب بصائر الدرجات من الأصول المعتبرة التي روى عنه الكليني وغيره.
إذن العلامة المجلسي في بيان الوثوق على الكتب المذكورة واختلافها في ذلك إذن أوّلاً يعتبر بصائر الدرجات من الكتب المعتبرة هذا القيد الأوّل.
القيد الثاني: التي روى عنها الكليني طبعاً الآن لم ندخل في بحث للعلامة المجلسي الذي ورد في الكافي انه نقل عن الصفار ولم يثبت انه نقل عن بصائر الدرجات من هذا خلط بين أمرين الآن إذا روى شخص عن فلان هذا ليس معناه روى عن كتبه لعله عنده واسطة طريق إليه وهو قريب العهد به مو بعيد عنه روى عنه بواسطة أو غير الواسطة لأنه من أين تقول بأنه روى عنها يعني عن بصائر الدرجات هذا ماكو ثابت في الكافي لا يوجد مورد ذكر الكليني في بصائر الدرجات نعم ينقل عن الصفار والنقل عن الصفار لازم اعم للنقل عن بصائر الدرجات على أي الأحوال.
وكذلك فيما يتعلق بخاتمة المستدرك المجلد 30 صفحة 155 هذه عبارته هناك قال: كتاب بصائر الدرجات لأنه يعد في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب وشهد بصحتها مؤلفوها وغيرهم، وقامة القرائن على ثبوتها، وتواترت عن مؤلفيها أو علمت صحة نسبتها إليهم بحيث لم يبقى فيها شكٌ ولا ريب، منها رقم 21 كتاب بصائر الدرجات للشيخ الثقة الصدوق محمد بن الحسن الصفار.
سؤال: على هذا الأساس فكل الروايات الواردة عن بصائر الدرجات في هذين الكتابين يمكن الاعتماد عليهما أو لا يمكن؟ فمن قبل شهادة هذين العلمين يمكن كما شهد على الكتب الأربعة المجلسي والحر العالمي يشهدون على صحة هذا الكتاب من كفى عنده تقول: أنا رأسي بارد أنا المقلد العلامة المجلسي والعلامة المجلسي يقول هذه المصادر إمّا متواترة، وإمّا هناك شواهد على صحة هذه الكتب، فمن قبل شهادة هذين العلمين فيمكنه الاعتماد على بصائر الدرجات بما فيهما، ولا ينظر لا سند لا كذا، لأنه بشهادة هذين العلمين إمّا متواترة وإمّا هناك قرائن تثبت صحة هذا الكتاب، أمّا أمثالنا بيني وبين الله إلي نشك في كل شيء، ومن هذا المورد لا نستطيع أن نقبل شهادة هذين العلمين، عندهم قرائن حصل لهم اليقين، ولكن هذه القرائن لم يشيروا إليها، يعني لا صاحب البحار قال بأي شكل صار هذا الأصل معتبر، لو يبين لأنّه وصلت إليه النسخة الكذائية والنسخة الكذائية نقلوها إلينا عن فلان وعن فلان، وننظر في السند، أو صاحب الوسائل الحر العاملي يقول بأنّه أنا بالقرائن الكذائية حصل لي القطع واليقين بأنه هذا الكتاب معتبرٌ متواتر، وحيث أنه لم يشير فنحن لا نستطيع أن نقبل هذه الشهادة.]][55].
وقال الحيدري ايضاً: [[كان الكلام في كتاب بصائر الدرجات للصفار، قلنا بأنّه لا حديث ولا كلام في أنّ الصفار من الثقاة ومن العيون ومن الوجهاء، ولا كلام أيضاً بأن للصفار كتاب بإسم بصائر الدرجات، وأيضاً لا كلام في أنّ للطوسي والصدوق وغيرهما طرق صحيحة إلى هذا الكتاب، هذا مما لا كلام فيه، النتيجة هي أنّ هؤلاء الأعلام يعني الطوسي، الصدوق ونحو ذلك إذا نقلوا عن الصفار أو عن بصائر الدرجات فلا مشكلة عندنا، إذا وجدنا في كتب هؤلاء الأعلام من نقل عن الصفار فلا مشكلة، نعم توجد مشكلة طفيفة وصغيرة وهي أن الصدوق هل ينقل مباشرتاً عن الصفار أو لا؟ لأنّه في بعض الروايات الصدوق نقل عن الصفار مباشرتاً، وهذا غير ممكن؛ لأنه واضح بأن بينهما فاصلة حدود مئة سنة، ولا يمكن أن نفترض هذا إلّا مع وجود واسطة، إذن مثل هذه الروايات تكون مرسلة، سقط يوجد في السند؛ لأنه في الأعم الأغلب الشيخ الصدوق لا ينقل عنه بالمباشرة، وإنما ينقل عنه بالواسطة، هذه النكتة في محلها، ولكن إذا وجدتم رواية عن الصدوق عن الصفار مباشرتاً يقول حدثني، هنا يوجد سقط في السند، هذا بحث في محله وهذا هو علم الطبقات الذي جداً مهم، والذي حاول السيد البروجردي رحمة الله تعالى عليه في مبانيه الرجالية أن يضع يده على هذه المسألة، وهي معرفة الطبقات، ومن خلال التمييز ومعرفة الطبقات يمكن معرفة أنّ السند متسلسل وصحيح، أو أنّه فيه إشكال، هذا الذي في البحوث السابقة، قلنا أوّل من أسس له هو صاحب جامع الرواة الأردبيلي.
 على هذا الأساس فإذا وجدنا رواية منقولة في كتب الشيخ أو النجاشي أو الصدوق عن الصفار، فله طريق صحيح، فإذا كان السند صحيح، فالرواية تكون صحيحة، فإذا كان في السند ضعف، فالرواية لا تقبل، هذا على مبنى من يرى أنّ الشيخ الصدوق عندما قال آثار صحيحة مشهورة، هذا كافٍ، ولا ينظر إلى السند باعتبار أن الشيخ الصدوق شهد بصحة السند، من لا يكتفي بهذه الشهادة ينظر في السند، في الروايات التي نقلها الصدوق، نقلها الطوسي، نقلها النجاشي، كما أشرنا إليه في الأمس، يعني له طريق صحيح إلى الصفار، سواءٌ كان في بصائر الدرجات، أو في غير بصائر الدرجات، إذا ثبت أنّه واصل إلى أيدي الجماعة والأعلام، الطوسي وغير الطوسي، إنما الكلام كل الكلام أنّ الروايات التي وجدت في البحار عن البصائر، والتي وجدت في الوسائل عن البصائر، هل يمكن الاعتماد عليها، بغض النظر عما هذا الكتاب ما نتكلم في كتاب البصائر الروايات الواردة في البحار، يعني أنا أدخل في كتاب البحار، يقول عن بصائر الدرجات عن الصفار كذا وكذا، وافترضوا أن السند الذي يذكره أيضاً سند صحيح ومعتبر لا انه سند ضعيف إذا كان ضعيف حتى لو كان من صاحب البصائر فالرواية ضعيفة إنما الكلام إذا كان السند صحيح هل يمكن الاعتماد أو لا يمكن الاعتماد؟ الجواب: من ثبت له أن المجلسي والحر العاملي له طريقٌ صحيح إلى الشيخ (الشيخ الطوسي أو الشيخ الصدوق) معنعن واضح، بطبيعة الحال والرواية التي ينقلها ينقلها عن معنعن عن الشيخ الطوسي، والشيخ الطوسي له طريق إلى البصائر، إذن الرواية صحيحة السند، هذا من اعتقد بأن المجلسي والحر العاملي له طريق إلى الطوسي، أو إلى الصدوق، أمّا إذا لم يثبت هذا الطريق، لا نعلم أنّ هذا الكتاب الذي نقل عنه (بصائر الدرجات) المجلسي ونقل عنه الحر العاملي، كيف وصل بأيديهم من أي طريق؟ لا طريق له إلّا بالوجادة، يعني وجد بعض النسخ، هذه النسخ مكتوب عليها بصائر الدرجات للصفار، وقد حصل لهما بالقرائن هذا هو نفس الكتاب، هذه القرائن حجة على المجلسي وصاحب الوسائل الحر العاملي، ليست حجة علينا، إذن من اطمئن وأراد أن يقلّد اطمئنان المجلسي والحر العاملي، يستطيع أن يرجع إلى البحار وإلى الوسائل، وكل رواية كانت عن البصائر صحيحة السند في هذين الكتابين، يعني الوسائل والبحار يستطيع الاعتماد عليها، ومن لا يقبل، كما أننا لا نقبل؛ لأننا نعتقد كما أشرنا في البحث في الأصول، أنّ المنهج الإخباري اضطر أن يوسّع دائرة قبول الأخبار لضيق عنده، لا مرجعية له إلّا الأخبار، فلهذا تمسّك بكل شيء لتصحيح الكتب واعتبار الكتب، نحن لا أقل يوجد عندنا شكّ معتنى به لا شك عقلي، أنّه لم يصل هذا الكتاب بشكل معنعن، المجلسي والحر العاملي ليس لهما طريق معنعن إلى الشيخ الطوسي أو إلى الشيخ الصدوق، إذن الرواية لها اعتبار أو ليس لها اعتبار؟ لا أقل لم نقدر نقول في صحيحة فلان أو في صحيحة فلان عن، تبقى رواية لابد أن نجد لها قرائن، فإن وجدنا قرائن تثبت، إن لم نجد لها لا قيمة لها، إذن أعزائي، على هذا الأساس إذا وجدتم رواية ينقلها البعض عن البحار من البصائر، يقول بسند صحيح هذه فيها هذه الإشكالية لا يذهب ذهنكم بمجرد أنّ السند صحيح ولكن مصدرها ما هو؟ مو مصدرها الشيخ الطوسي مو مصدرها الشيخ الصدوق مو مصدرها المتقدمين الذين لهم طريق معنعن إلى الصفار، وإنما مصدرها المجلسي أو الوافي إلى غير ذلك، هذا الذي أنا وقفت عند كتاب المحاسن أيضاً بنفس طريقة حتى المنهج يتضح لك، ولا يقول لك وقد وردت رواية بسند صحيح في البحار، ثم ماذا؟ نحن ينفعنا سند صحيحٌ في مَنْ له طريق معنعن إلى صاحب الكتاب، ولم يثبت أنّ صاحب البحار له مثل هذا الطريق، أنا أتصور أنّ هذه صدر الرسالة وعلى هذا الأساس أكثر مصادر البحار سيبتلى بهذه الإشكالية، إلّا ما ثبت أنّه كان مشهوراً متداولاً بين العلماء، يعني قبل البحار استندوا إلى الكتاب، والطبقة التي قبل استند إليه، كالكافي، كتاب مشهورٌ لا فقط صاحب البحار أوّل من استند إليه 6-7 قرون لم يستند إليه أحد، بل مرة واحدة يستند إليه صاحب البحار أو صاحب الوسائل أو سيد هاشم البحراني أو غير ذلك، لا، لا ينفعنا ذلك، وعلى هذا الأساس تستطيعون أن تتعرفوا على مجموعة من المصادر الحديثية التي اشرنا إليها في بحث الأصول في الأمس، من قبيل مدينة المعاجز وكتاب البرهان، الوافي، البحار وعشرات المصادر الحديثية الأخرى، كلها مصابة بهذا الإشكال الذي اشرنا إليه؛ لأنه لابد أن يرد بسند صحيح لمن له طريقٌ صحيح إلى صاحب الكتاب وهذا لم يثبت صاحب البحار ولم للحر العاملي ولم يثبت سيد هاشم البحراني ولكل هذه الأعلام، إلّا ما ثبت هاي القاعدة العامة.
 السؤال الخامس: هذه الرواية التي قرأناها من بصائر الدرجات صار فيها إشكالين، الإشكال الأوّل: أنّ الرواية سندها ضعيف، الإشكال الثاني: حتى لو كان لها سند صحيح، هذا الكتاب نحن نعلم على القطع واليقين كما قرأنا من الفهرست والنجاشي أن للصفار له كتاب، السؤال: بأي دليل نقول هذا هو ذاك؟ يعني الآن نحن عندنا كتاب للكليني اسمه الكافي، بينك وبين الله أحد يأتي الآن يجد نسخ في القرن الحادي عشر، الثاني عشر، الثالث عشر يقول: هذا هو ذاك، يقول: لا من أين؟ لابد أن تثبت بطريق علمي أنّ هذه النسخة هي النسخة التي كتبها الكليني، وإلى الآن حتى المحقق الذي حقق الكتاب لم يشر إلى أي دليل معتنى به، أنّ هذه النسخة التي وقعت بأيدينا هي البصائر التي كان يقول الشيخ له طريق صحيح إليه.
 في المقدمة وهو من المحققين يعني من الذين يشتغلون في هذا، وظاهراً انه حي كما ذكر لي البعض يقول: إذا علمت هذا، فاعلم أنّ لهذا الكتاب (أي بصائر الدرجات للصفار) نسخ مختلفة مخطوطة، أوّلاً لم يذكر أن هذه النسخة تاريخها متى، ويقول لها نسخ مختلفة مخطوطة والأكثر لنقص عن ما بأيدينا أكثر النسخ الموجودة أهواي اصغر من ماذا؟ افترض هذه فيه ألف رواية وهذه فيه ألف وتسعمائة رواية، من يقول النسخة الأصلية ذات الألف أو ذات الألف والتسعمائة والأكثر ينقص عن ما بأيدينا من النسخة الشريفة (يعني بصائر الدرجات هذه المطبوعة) سؤال: أنت لماذا اعتمدت هذه، والذي ظهر لنا بعد التتبع أنّ هذا هو ذاك، بينك وبين الله هذا صار بحث علمي إلّا اقلد المحقق السيد محمد سيد حسيني، أقول وحيث أننا نثق به ثقة مطلقة ونقلده، إذن هذا الكتاب هو بصائر الدرجات، لكن هذا ليس منهجنا لا أقل كان يقول النسخ الموجودة لهذا الكتاب عشرة نسخ، ولكن هذه النسخ أوثقها أدقها أحسنها اضبطها هي النسخة التي وجدت كذا، وهي تاريخها كذا، إذن نحن نطبع هذا الكتاب وهو المتعارف الآن في هذا العصر، العصر القديم معذورين فيها، أمّا في عصرنا أنت إذا لم تتأكد من هذه النسخة التي تريد أن تستند إليها كيف تنسبها لصاحب الكتاب، كيف تقول هذه بصائر الدرجات الذي هو من أصحاب الإمام الحسن العسكري؟ يقول: والذي ظهر لنا بعد التتبع أنّ بصائر الدرجات كان للمصنف، في الأوّل كتاباً صغيراً مخالفاً في ترتيب أبوابه، ثم زاد عليه مصنفه ورتبه إلى أن بلغ ما بأيدينا هذا الكبير، يشهد لما ذكرنا ما في أوّل كتاب وسائل الشيعة عندي مدارك كتابه الشريف قال: كتاب بصائر الدرجات الصغرى وكتاب بصائر الدرجات الكبرى، ثم يقول: ونصف في آخر الكتاب، كتاب بصائر الدرجات للشيخ الصدوق، وهي نسختان صغرى وكبرى، ويؤيد ما ذكرناه ما يقوله الشيخ في الفهرست في زيادة كتاب بصائر الدرجات ولقد صرح إلى آخره سؤال: من أين نعرف هذه صغرى أو هذه كبرى ثم من أين تقول أن كانت صغيرة ثم هو وسعها لعل الآخرين بيني وبين الله وكم له من نظير، الآن الحدائق الموجودة كلها لصاحب الحدائق؟ لا كلها ليست إلى صاحب الحدائق إلى باب معين ما ادري ابنه واحد من أحفاده وجد الدورة ناقصة فأكملها هسا يجوز الآن مكتوبة بعد ذلك بعد 20 سنة 50 سنة 100 سنة لغرض تجاريٍ يشوفون أن هذه مو لصاحب الحدائق يشتروها أو ما يشتروها فما يجعلها؟ لصاحب الحدائق، فأنت من تأتي تقول: قال المحدث البحراني وهو مسكين قاله أو لم يقل؟ وكم له من نظير واحدة من أهم مصاديقه المسند لأحمد ابن حنبل هذا كتاب ليس له كله ولهذا وحدة من الإشكالات التي يشكل إليها الطرف الآخر يقول بيني وبين الله انتووا مو من أهل الاختصاص وكل ما وجده في كتاب مسند ابن حنبل تقولون قال احمد ابن حنبل قال أمامكم لا مو إمامنا لأنه في كثير من الروايات مو مرتبطة به وإنما مرتبطة بإبنه عبد الله بن احمد بن حنبل ولهذا النسخة الآن مطبوعة بتحقيق شعيب ابن ارنطوط مميز بينها أن الروايات المنقولة عن عبد الله ابن احمد عليها علامة سوداء طبعاً اكو إضافات أخرى وعلامات بيضاء ولكنه مو أهل الاختصاص الذين يراجعون فكل ما وجدوه تحت العنوان يقولون قال ماذا؟ أنا بالأمس واحد من الأعزة اتصل بي وقال أن الشيخ المفيد أيضاً أشكل على كتاب البصائر أنا هماتينه استفدت وقلت أهواي مفيدة فراجعت الكتاب لا هذا اكو كتاب أوائل المقالات الكتاب موجود في أوّل 100-150 صفحة بعد ذلك تعليقات على أوائل المقالات فهذه التعليقات للمتأخرين بل لي نقل لي متصور لشيخ المفيد فإذا بعد مدة هذه التعليقات تنرفع فيتصور هذا الكلام كله من منو؟ افترضوا بأنه وهذا الذي تقدم الكلام في تفسير علي ابن إبراهيم لعل الذي أوّل من اوجد في كتاب علي ابن إبراهيم أهواي كتاب مفيد ولكنه تام أو ناقص؟ يعني فيه دورة توصيفية أو لا يوجد؟ جيد جداً انتممه بروايات أخرى وعلى مر التاريخ ومرور الزمن آخر المطلب صار تفسير علي ابن إبراهيم نفس هذه المشكلة. إذن الروايات إذا واردة في البحار عن البصائر حتى لو كانت صحيحة السند يمكن الاستناد إليها أو لا يمكن؟ انتهينا، قد يقول قائل الآن نستند إلى البصائر بعد هذه نسخة محققة الجواب: لم يثبت أن هذه النسخة هي نسخة البصائر التي يقول عنها الشيخ الطوسي إذن حتى لو كانت هنا صحيحة السند معتبرة أو غير معتبرة؟ غير معتبر لأنه هذا ما معلوم الصفار يقول حدثني هو الصفار الثقة الجليل يقول حدثني ننظر إلى السند إلى الإمام الصادق أمّا ما معلوم من القائل حدثني وعلى هذا الأساس إذن الرواية يتصاف بإشكال (بحسب علمكم الإشكال والاشكالية بحسب الاصطلاحات الحديثة مختلفة الإشكال شيء والاشكالية شيء آخر لأنه بعض الفضلاء من طلابنا إلي يستمعون إلى هذه الدروس لأنه هذا الدروس في العالم يومياً 300-400 طالب يتابعوننا فلهذا مباشرتاً يتصلون إشكالية وهذه مو إشكالية وهذه إشكال) إذن يوجد إشكالان على الرواية أوّلاً أنها ضعيفة السند ثانياً على فرض أنها السند صحيح لم يثبت أن القائل فيها هو الصفار إذن هذه الرواية أيضاً بهذا السند تسقط عنها سيدنا هذا الدق على شنو؟ الجواب: لان الجملة من الأعلام وجدوا أربعة أو خمسة أسانيد قالوا والمتواتر من قوله صلى الله عليه وآله أنريد أنشوف اكو تواتر أو لا توجد أصلا يوجد سند صحيح أو لا يوجد؟ شوفوا اشلون العقل يتشكل أنت عندما تسمع ولهذا أنت الآن عندك من المسلمات هذا الحديث من رسول الله الآن ننظر إلى أسانيد أمامكم سند الأوّل وهذا السند الثاني]][56].


6.  اعتماده مصادر لا يُعلم مدى صحتها: فقد نقل عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال: (سبحان الذي سخّر للامام كل شيء وجعل له مقاليد السماوات والارض لينوب عن الله في خلقه). وذكر في هامش الصفحة انه نقله عن كتاب مدينة المعاجز[57].
وفي مدينة المعاجز وجدناه ينقله عن (الثاقب في المناقب) لابن حمزة الطوسي المتوفى 560هـ ، وفي هذا الكتاب وجدناه يرويه كالتالي: (عن الحسن بن علي بن فضال ، قال: قال موسى بن عطية النيسابوري: اجتمع وفد خراسان من اقطارها) الى ان ذكر الحديث المذكور[58].
ولنا ان نتسائل هل ان هذا الكتاب مروي باسناد متصل بين علمائنا ام انهم عثروا على نسخة منه فطبوعها من دون رواية وهو ما يسمى بالوجادة اي وجدوا نسخة منه مخطوطة فتداولوها وطبعوها من دون اتصال روايتها بالسند المتصل الى المؤلف !
وبغض النظر عن صحة الكتاب فالرواية معقولة عندنا ، فنحن نعتقد ان كل شيء في الكون هو في طاعة الائمة الاطهار (عليهم السلام) ، وامّا ما ذكرناه عن صحة الكتاب فإنّما هو لتحقيق وبيان منهج الشيخ النمازي (رحمه الله).
 
7.  اعتماده روايات غير جزمية المعنى وقابلة للتفسير بأوجه اخرى ، مثل ذكره رواية الكليني (قده) في الكافي ، وهي: (الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّه بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع فَأَجْرَيْتُ اخْتِلَافَ الشِّيعَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِه ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وعَلِيّاً وفَاطِمَةَ فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهَا وأَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وفَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ فَهُمْ يُحِلُّونَ مَا يَشَاؤُونَ ويُحَرِّمُونَ مَا يَشَاؤُونَ ولَنْ يَشَاؤُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِه الدِّيَانَةُ الَّتِي مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ ومَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مَحَقَ ومَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ خُذْهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ)[59]. ولكن الشيخ النمازي (غفر الله له) ذكر الرواية الى قوله (عليه السلام): (وفَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ) ولم يتم باقي الرواية ! وقال العلامة المجلسي في مرآة العقول انها ضعيفة على المشهور. وقال العلامة المجلسي (قده) في شرح الحديث ننقل موضع الحاجة منه وهو قوله (عليه السلام): (وأَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا وفَوَّضَ أُمُورَهَا إِلَيْهِمْ) ، قال العلامة المجلسي (قده): ( "وأجرى طاعتهم عليها" أي أوجب على جميع الأشياء طاعتهم حتى الجمادات والسماويات والأرضيات كشق القمر وإقبال الشجر وتسبيح الحصى وأمثالها مما لا يحصى كثرة . " وفوض أمورها إليهم " من التحليل والتحريم والعطاء والمنع وإن كان ظاهره تفويض تدبيرها إليهم من الحركات والسكنات والأرزاق والأعمار وأشباهها ، ولا ريب في أن كل ذلك يحصل بدعائهم واستدعائهم ، وأما كون جميع ذلك منهم يشكل الحكم فيه نفيا وإثباتا وقد مر الكلام فيه في باب التفويض ، ومن يسلك مسلك الحكماء (يعني بذلك الفلاسفة) ويمكنه تصحيح ذلك بأنه لما كان العقل الفعال عندهم مدبرا للكائنات ويجعلونه مرتبطا بنفس النبي وأوصيائه صلوات الله عليهم ارتباط النفس بالبدن فالمراد بخلقهم خلق ذلك النور المتعلق بهم المشرق عليهم ، وشهوده خلق الأشياء وتفويض الأمور إليه بزعمهم ظاهر ، لكن تلك المقدمات موقوفة على أمور مخالفة للشريعة والأصول المقررة فيها كما أومأنا إليه مرارا " فهم يحلون ما يشاؤن " مبني على التفويض في الأحكام الذي مرت الإشارة إليه في بابه ، وقيل : فوض أمورها إليهم ، ( إلخ ) لبيان علمهم بجميع الأمور بحيث لا يتوقفون في شيء منها نظير قوله تعالى : وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وقوله : إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ مع علمنا بأنه لا يجوز عليه أن يشاء أو يريد خلاف مقتضى المصلحة فإحلالهم وتحريمهم يستحيل أن يتعلق بشيء إلا بعد علمهم بإحلال الله وتحريمه ، وهذا معنى قوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ والاستثناء مفرغ ، وأن مصدرية والمصدر نائب ظرف الزمان)[60].
وروى المجلسي هذه الرواية عن محمّد بن سنان بطريق آخر مثل ما تقدّم ، إلاّ أنّ فيه : وفوّض أمر الأشياء إليهم في الحكم والتصرّف والإرشاد والأمر والنهي في الخلق ; لأنّهم الولاة ، فلهم الأمر والولاية والهداية ، فهم أبوابه ونوّابه وحجّابه ، يحلّلون ما يشاء ويحرّمون ما شاء ، ولا يفعلون إلاّ ما شاء ، عبادٌ مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، فهذه الديانة التي من تقدّمها غرق في بحر الإفراط ، ومن نقصّهم عن هذه المراتب التي رتّبهم الله فيها زهق في بر التفريط ، ولم يوفِ آل محمّد حقّهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم . ثمّ قال : خذها يا محمّد ; فإنّها من مخزون العلم ومكنونه [61].
وكذلك ذكر العلامة المجلسي ( قدس سره ) في ذيل روايات أوّل ما خلق من الروحانيين العقل ، وذكر له ستّة تفاسير ، وقال عقب تفسير الفلاسفة : وقد ثبت في الأخبار كونهم (عليهم السلام) علّة غائية لجميع المخلوقات ، وأنّه لولاهم لما خلق الله الأفلاك وغيرها ، وأثبتوا لها كونها وسائط في إفاضة العلوم والمعارف على النفوس والأرواح ، وقد ثبت في الأخبار أنّ جميع العلوم والحقائق والمعارف بتوسّطهم تفيض على سائر الخلق ، حتّى الملائكة والأنبياء . والحاصل ، إنّه قد ثبت بالأخبار المستفيضة أنّهم (عليهم السلام) الوسائل بين الخلق وبين الحقّ في إفاضة جميع الرحمات والعلوم والكمالات على جميع الخلق ، فكلّما يكون التوسّل بهم والإذعان بفضلهم أكثر ، كان فيضان الكمالات من الله أكبر . . . فعلى قياس ما قالوا يمكن أن يكون المراد بالعقل نور النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذي انشعبت منه أنوار الأئمّة ( عليهم السلام ) ، واستنطاقه على الحقيقة . أو بجعله محلاًّ لمعارف الغير المتناهية . والمراد بالأمر بالإقبال ترقّيه على مراتب الكمال وجذبه إلى أعلى مقام القرب والوصال ، وبإدباره إمّا إنزاله إلى البدن أو الأمر بتكميل الخلق بعد غاية الكمال ، فإنّه يلزمه التنزّل عن غاية مراتب القرب بسبب معاشرة الخلق ، ويشير إليه قوله تعالى : ( قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولاً ) ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في الفوائد الطريفة ، ويحتمل أن يكون المراد بالإقبال الإقبال إلى الخلق ، وبالإدبار الرجوع إلى عالم القدس بعد إتمام التبليغ ; ويؤيّده ما في بعض الأخبار من تقديم الإدبار على الإقبال وعلى التقادير . فالمراد بقوله تعالى (ولا أكمّلك) يمكن أن يكون المراد ولا أكمّل محبّتك والارتباط بك وكونك واسطة بينه وبيني ، إلاّ فيمن أحبّه ، أو يكون الخطاب مع روحهم ونورهم ( عليهم السلام ) ، والمراد بالإكمال إكماله في أبدانهم الشريفة ، أي هذا النور بعد تشعّبه بأي بدن تعلّق وكمل فيه يكون ذلك الشخص أحبّ الخلق إلى الله تعالى[62].
 
وكذلك ذكر الشيخ النمازي (رحمه الله) نقلاً عن الصحيفة السجادية وفيها عن الامام علي السجاد (صلوات الله عليه) انه قال: (وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي اخْتَارَ لَنَا مَحَاسِنَ الْخَلْقِ، وَأَجرى عَلَيْنَا طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ وَجَعَلَ لَنَا الفَضِيلَةَ بِالْمَلَكَةِ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ، فَكُلُّ خَلِيقَتِهِ مُنْقَادَةٌ لَنَا بِقُدْرَتِهِ، وَصَآئِرَةٌ إلَى طَاعَتِنَا بِعِزَّتِهِ)[63].
والصحيفة السجادية معتبرة السند ، وقد شرح السيد محمد الشيرازي هذا النص بقوله: { (وجعل لنا الفضيلة بالملكة على جميع الخلق) أي جعل لنا نحن البشر أفضلية على جميع خلقه، بأن ملكنا ما لم يملكهم من العقل وسائر الممتلكات، فإن الإنسان لطبعه أفضل من جميع الموجودات (فكل خليقته) أي كل خلق الله تعالى (منقادة لنا بقدرته) والانقياد معناه الحركة لأجلنا فإن الشمس والقمر والأفلاك وغيرها تسير لمصلحة الإنسان (وصائرة إلى طاعتنا) فإن الإنسان يتصرف في الأرض وما عليها كأنها مطيعة له (بعزته) أي بسبب أنه سبحانه عزيز قادر على كل شيء.
(والحمد لله الذي أغلق عنا باب الحاجة إلا إليه) فإنه سبحانه لم يجعلنا محتاجين إلى واسطة، بل يقضي حوائجنا بنفسه، وقد كان بالإمكان، أن يكون الله كالملوك الذين لا يرون حوائج الناس إلا بواسطة الوزراء ومن إليهم (فــ) بعد هذه النعم العظام (كيف نطيق حمده) ؟}[64].
 
 
8.    وينقل الشيخ النمازي (رحمه الله) رواية جابر عن الامام ابي جعفر الباقر (عليه السلام) انه قال: (ان الله اقدرنا على ما نريد ، ولو شئنا ان نسوق الارض بأزمتها لسقناها). ونسبه للشيخ المفيد في الاختصاص وللشيخ الصفار في بصائر الدرجات ولابن شهرآشوب في المناقب[65].
 
أمّا في الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد (متوفى سنة 413هـ)  فقد قال: (وعنه علي بن ابراهيم الجعفري قال: حدثنا الحسين بن احمد بن مسلمة اللؤلؤي ، عن محمد بن المثنى عن ابيه عن عثمان بن يزيد عن جابر بن يزيد عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: دخلت عليه فشكوت اليه الحاجة) .. الرواية الى ان يقول الامام ابو جعفر الباقر (عليه السلام): (إنَّ الله قد أقدرنا على ما نريد فلو شئنا أن نسوق الارض بأزمّتها لسقناها) [66].
وأمّا في (بصائر الدرجات) المنسوب للشيخ محمد بن الحسن الصفار (متوفى سنة 290هـ) فقد قال: (حدثنا الحسن بن احمد بن محمد بن سلمة عن محمد بن المثنى عن ابيه عن عثمان بن زيد عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) ، قال: دخلت عليه فشكوت اليه الحاجة) الرواية الى ان يقول الامام ابو جعفر الباقر (عليه السلام): (ان الله اقدرنا على ما نريد ولو شئنا ان تسوق الارض بازمّتها لسقناها)[67].
ورواه العلامة المجلسي في البحار قال: (الاختصاص بصائر الدرجات: الحسن بن محمد بن سلمة عن محمد بن المثنى عن ابيه) وذكر نفس الرواية السابقة. ثم قال: (مناقب ابن شهراشوب: عن جابر مثله)[68].
ورواه محمد بن جرير الطبري الشيعي (متوفى في القرن 4 هـ) في كتابه (دلائل الامامة) قال: (وروى الحسن بن احمد بن سلمة عن محمد بن المثنى عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن جابر)[69] ، وذكر الرواية ، وهذا السند ضعيف لروايته عن مجهول ، كما ان في سنده عثمان بن عيسى وليس عثمان بن زيد المذكور في الروايات السابقة.
9.    يستدل الشيخ النمازي على احاديث المعجزات والكرامات على ثبوت الولاية التكوينية ، فقد ذكر رواية عن تفسير البرهان ينقلها عن مدينة المعاجز عن دلائل الامامة للطبري الشيعي ، حيث جاء في دلائل الامامة: (قال أبو جعفر : حدثنا علي بن قنطر الموصلي ، قال : حدثنا سعد بن سلام ، قال : أتيت علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وقد حاس الناس فيه وقالوا : لا يصلح للإمامة ، فإن أباه لم يوص إليه . فقعد منا عشرة رجال فكلموه ، فسمعت الجماد الذي من تحته يقول : هو إمامي وإمام كل شئ ، وإنه دخل المسجد الذي في المدينة - يعني مدينة أبي جعفر المنصور - فرأيت الحيطان والخشب تكلمه وتسلم عليه)[70]. وفي مدينة المعاجز: (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : قال : حدثنا على ابن قنطرة الموصلي قال : حدثنا سعد بن سلام قال : أتيت علي بن موسى الرضا - عليهما السلام - وقد جاش [ الناس ] فيه وقالوا : لا يصلح للإمامة ، فان أباه لم يوص إليه ، فقعد منا عشرة رجال فكلموه ، فسمعت الجماد الذي من تحته يقول : هو إمامي وإمام كل شئ ، وإنه دخل المسجد الذي في المدينة - يعنى مدينة أبى جعفر - فرأيت الحيطان والخشب صفحة 24 تكلمه وتسلم عليه)[71].
ومن الواضح انه بغض النظر عن التحقيق في اعتبار السند ، فان مضمون الحديث لا يدل على اكثر من الاعجاز والكرامة التي هي لدى الائمة (عليهم السلام) بلا شك في ذلك.
وقد تقدم في الفصل الاول من هذا البحث ان الشيخ النمازي يرى ان تسخير الخلق للمعصومين (عليهم السلام) لكونهم خلفائه جلَّ شأنه. ونحن نتفق معه في هذا الاعتقاد فكل شيء مسخّر لهم صلوات الله عليهم. ولكن هذا الاعتقاد لا يختصر كل مفهوم الولاية التكوينية الذي يدور حوله كتابه بل هم يذهبون في مفهومه الى حدود ابعد قد بيّنا في الفصل الاول انه لا دليل عليها.
 
10.  يقرن الشيخ النمازي (في ص 93-94) بين مفهوم حجية المعصوم (عليه السلام) ومفهوم (الولاية التكوينية) !
ان الاستدلال بمفهوم الحجية على ضرورة ان يكون الحجة متلبسا بالولاية التكوينية هو مما لا دليل عليه ، فنحن نعلم ان الحجة لولاه لساخت الارض وانه في كل زمان لابد ان يكون هناك حجة. ونعلم ان الحجة تجري المعجزات والكرامات على يديه. ولكن ذلك لا يعني بالضرورة ان يكون الحجة هو المتكفل بالخلق والرزق وادارة الكون ! إذ لا تلازم بين وظيفته وبين ما ذكروا له.
 
11.  كما يقرن الشيخ النمازي (في ص 94-95) بين روايات تتحدث عن علم الامام مع مفهومه عن الولاية التكوينية ، فيقول: (وهذه الروايات تدل أن علم الامام وقدرته على الخلق من لوازم الامامة). ولكن اين هو دليل اللزوم المذكور بين العلم والقدرة على الخلق !!؟
 
 
الخلاصـــــــة:
يتصف منهج الشيخ النمازي (رحمه الله) في كتابه (الولاية التكوينية) بأنه منهج الاخباريين في التعامل مع الروايات. وانه يقبل الولاية التكوينية بمعنى ان الله سبحانه فوّض تدبير الكون من رزق واحياء الى النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) لا على سبيل الاستقلال عنه تعالى بل بأمره وإذنه.
ومن خلال تتبعنا الروايات والادلة وتتبع ودراسة منهج الشيخ النمازي (رحمه الله) في كتابه الذي ننقده ، وما اوردناه في بحثنا عن المعجزة المشار اليه سابقاً[72] نجد ان موضوع وجود "قوة اعجازية" عند النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام) وسائر المعصومين (الانبياء والاوصياء عليهم السلام) يديرون من خلالها الكون بما يسمى "الولاية التكوينية" لم يدل دليل مقبول عليه.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:
[1]  كتاب المكاسب والبيع - تقرير بحث النائيني للآملي - ج 2 - ص 332.
[2] صراط الحق في المعارف الاسلامية والاصول الاعتقادية / الشيخ محمد آصف محسني ج3 ص42.
[3] المصدر السابق ج3 ص43.
[4] صراط الحق في المعارف الاسلامية والاصول الاعتقادية / الشيخ محمد آصف محسني ج3 ص44.
[5]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 113
[6]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 103
[7]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 132 
[8]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 211-212
[9]  المصدر السابق ص214 - 215
[10]  المصدر السابق ص255
[11]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 261
[12]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 264
[13]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 289
[14]  مناقب آل ابي طالب / ابن شهراشوب / المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف سنة 1956م ج2 ص177.
[15]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 85.
[16]  راجع: كنز الفوائد / الشيخ ابو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي المتوفى 449هـ / تحقيق الشيخ عبد الله نعمة / دار الاضواء في بيروت 1985 ج2 ص36.
[17]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 305.
[18]  منتهى الامال في تواريخ النبي والال / الشيخ عباس القمي (قده) / تعريب نادر اللتقي / الدار الاسلامية في بيروت سنة 1994م - ج2 ص429.
[19]  مدينة معاجز الائمة الاثنى عشر ودلائل الحجج على البشر/ السيد هاشم البحراني / تحقيق: الشيخ عزة الله المولائي الهمداني / مطبعة بهمن ، مؤسسة المعارف الاسلامية لسنة 1413هـ ج1 ص42.
[20]  قادتنا كيف نعرفهم / السيد محمد هادي الميلاني / تحقيق وتعليق السيد محمد علي الميلاني / مطبعة شريعت قم / سنة 1426هـ - ج4 هامش ص304.
[21]  عيون المعجزات / للشيخ حسين بن عبد الوهاب (من اعلام القرن الخامس الهجري) / تحقيق السيد فلاح الشريفي / مؤسسة بنت الرسول (صلى الله عليه وآله / سنة 2001م - ج1 ص318.
[22]  مناقب آل ابي طالب / ابن شهراشوب / المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف سنة 1956م ج3 ص210.
[23]  دلائل الامامة / محمد بن جرير الطبري (الشيعي) ، توفي ق4 / نشر مؤسسة البعثة ، 1413هـ - ص165.
[24]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 90
[25]  بحار الانوار / العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي (قده) / تحقيق محمد باقر البهبودي وعبد الرحيم الرباني الشيرازي / دار احياء التراث العربي / الطبعة الثانية 1983م  - ج26 ص7
[26]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 91
[27]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 26 - ص 1
[28]  بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 26 - ص 8 - 16
[29]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 136
[30]  الفضائل - شاذان بن جبرئيل القمي ( ابن شاذان ) - ص 2
[31]  الفضائل - شاذان بن جبرئيل القمي ( ابن شاذان ) - ص 4 و5
[32]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 256
[33]  مستدرك سفينة البحار / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ج8 ص326.
[34]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 142-147
[35]  الانصاف في مسائل الخلاف / الشيخ علي معتوق / نسخة الكترونية مطابقة للمطبوعة ج1 ص130-134.
[36]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 84.
[37]  تفسير القمي / الشيخ علي بن ابراهيم القمي (قده) ، متوفى نحو 329هـ / تصحيح وتعليق السيد طيب الموسوي الجزائري / مطبعة النجف 1387هـ - ج2 ص341.
[38] تفسير القمي ابو الحسن علي بن ابراهيم القمي ت329هـ - طبعة ثالثة 1404هـ - مطبعة مؤسسة دار الكتب في قم المقدسة - ج 1 ص 15
[39] عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب ابن عنبة الحسني ت828هـ - تحقيق محمد حسن آل الطالقاني الطبعة الثالثة 1961م - المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف ص229.
[40] المجدي في انساب الطالبيين علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العمري النسابة تحقيق الشيخ احمد المهدوي الدامغاني الطبعة الاولى 1409هـ مطبعة سيد الشهداء عليه السلام ص117.
[41] كليات في علم الرجال الشيخ جعفر سبحاني الطبعة الثالثة مؤسسة النشر الاسلامي ص312.
[42]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي / مطبعة مركز نشر الثقافة الاسلامية / الطبعة الخامسة 1413هـ - 1992م - ج8 ص197
[43]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي / مطبعة مركز نشر الثقافة الاسلامية / الطبعة الخامسة 1413هـ - 1992م - ج8 ص307
[44]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي / مطبعة مركز نشر الثقافة الاسلامية / الطبعة الخامسة 1413هـ - 1992م - ج8 ص345
[45]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي / مطبعة مركز نشر الثقافة الاسلامية / الطبعة الخامسة 1413هـ - 1992م - ج8 ص355
[46]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي / مطبعة مركز نشر الثقافة الاسلامية / الطبعة الخامسة 1413هـ - 1992م ج9 ص101
[47]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي / مطبعة مركز نشر الثقافة الاسلامية / الطبعة الخامسة 1413هـ - 1992م ج11 ص107
[48]  معجم رجال الحديث / السيد ابو القاسم الخوئي / مطبعة مركز نشر الثقافة الاسلامية / الطبعة الخامسة 1413هـ - 1992م ج11 ص362
[49]  مباحث الاصول ، تقريراً لابحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) بقلم السيد كاظم الحائري / مطبعة مركز النشر مكتب الاعلام الاسلامي في قم المقدسة / الطبعة الاولى 1407هـ - ق2 ج2 ص210
[50]  رجال النجاشي /
[51]  الفهرست
[52]  معجم رجال الحديث / ابو القاسم الخوئي ج16 ص266.
[53]  شرح العروة الوثقى / السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) / مطبعة الاداب في النجف الاشرف / الطبعة الاولى 1391هـ - 1971م ج1 ص233.
[54]  مباحث الاصول تقريراً لابحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) / السيد كاظم الحائري / مطبعة مركز النشر ، مكتب الاعلام الاسلامي ، قم المقدسة / الطبعة الاولى 1407هـ - ق2 ج2 ص350.
[55]   الموقع الالكتروني لسيد كمال الحيدري / مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي (389)     http://alhaydari.com/ar/2013/12/51161
[56]  الموقع الالكتروني لسيد كمال الحيدري / مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي (390):     http://alhaydari.com/ar/2013/12/51185
[57]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص86
[58]  الثاقب في المناقب / ابن حمزة الطوسي ت 560هـ / تحقيق نبيل رضا علوان / مطبعة الصدر في قم المقدسة ، الطبعة الثانية 1412هـ / مؤسسة انصاريان للطباعة والنشر ص 418
[59]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص87
[60]  مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (صلى الله عليه وآله) / العلامة محمد باقر المجلسي (قده) / تحقيق السيد هاشم الرسولي / مطبعة خورشيد / الطبعة الثانية 1404هـ - ج5 ص190.
[61]  الإمامة الإلهية / تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم / منشورات الاجتهاد في قم المقدسة / الطبعة الاولى سنة 2006م - ج 2-3 ص13-14
[62]  الإمامة الإلهية - تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم /                                  - ج 2-3 - ص 44
[63]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 85.
[64]  شرح الصحيفة السجادية / السيد محمد الشيرازي (قده) ص13.
[65]  الولاية التكوينية / الشيخ علي النمازي الشاهرودي / ترجمة وتحقيق محمد جعفر المدرسي / شركة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2011م ص 90 و159.
[66]  الاختصاص / الشيخ المفيد / تحقيق علي اكبر غفاري / منشورات نمؤسسة الاعلمي للمطبوعات في بيروت / الطبعة الاولى 2009م ص263
[67]  بصائر الدرجات / الشيخ محمد بن الحسن الصفار / تصحيح وتعليق الحاج ميرزا حسن كوجه باغي / مطبعة الاحمدي في طهران منشورات الاعلمي في بيروت سنة 1404هـ - ص396
[68]  بحار الانوار / العلامة المجلسي / تحقيق محمد مهدي السيد حسن الخرسان ومحمد الباقر البهبودي / نشر مؤسسة الوفاء في بيروت ، دار احياء التراث العربي - ج46 ص240.
[69]  دلائل الامامة / محمد بن جرير الطبري (الشيعي) / الطبعة الاولى 1413هـ / تحقيق قسم الدراسات الاسلامية في مؤسسة البعثة في قم المقدسة ص226.
[70]  دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي ) - ص 363
[71]  مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 7 - ص 23 - 24
[72]  بحثنا الموسوم: (المعجزات بين الدعاء والتفويض).

 

 

 

 
 
 

عودة للصفحة الرئيسية