بسم الله الرحمن الرحيم

 

مَركزُ المَعارِفِ المُحَمَّديِّة 
لدراسات الاصالة الدينية
القَوْلُ منِّيْ فيْ جَمِيْعِ الأَشْيَاءِ قَوْلُ آلِ مُحَمَّدٍ فيما أسَرُّوْا ومَا أعْلَنُوْا فِيْمَا بَلَغَنِيْ عَنْهُمْ وَفِيْمَا لَمْ يَبْلُغْنِيْ
 

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   

 

 

ملاحظات عن المنهج العقائدي العرفاني عند سيد كمال الحيدري

نبيل الكرخي

 

لا يخفى ان المذهب الشيعي الامامي هو المذهب الاسلامي الاكثر التصاقاً بالواقع التاريخي من جهة والاكثر التصاقاً بالعقل من جهة اخرى. وهذان المحركان أي: (الواقع التاريخي) و(العقل) ، هما الركنان الوثيقان اللذان قادا الكثير من المسلمين من اتباع المذاهب الاسلامية غير الشيعية الى اعتناق التشيّع وانتمائهم الى حركة الاستبصار العالمية التي تنتشر في غالبية انحاء العالم.
غير اننا نجد ان طروحات سيد كمال الحيدري في الفترة الاخيرة قد تثير بعض الارباك حول الاطار العام للتشيّع ومظهره العام ، ومن ضمن مجمل القضايا التي اثارها سيد كمال الحيدري نجد ان احد اهم اثاراته هي ادخاله المنهج العرفاني في الجانب العقائدي الشيعي وهو مسلك غير مسبوق بهذا الوضوح من قبل مَنْ سلك المسلك العرفاني قبله من علماء الشيعة الامامية.
وقضية ادخال الجانب العرفاني في العقيدة الشيعية هي قضية حساسة للغاية فمن المعلوم ان الشيعة الامامية ينتهون بجميع قضاياهم الدينية العقائدية والفقهية والاخلاقية الى النبي (صلى الله عليه وآله) عن طريق التمسك بالثقلين اللذين امرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتمسك بهما وهما الكتاب الكريم والعترة الطاهرة (عليها السلام) لكي يكون هذا التمسك المرتكز الاساسي في الأمن من الضلال. اما المنهج العقائدي العرفاني الذي ينتهجه سيد كمال الحيدري فيعني ان يتم اضافة المنهج العرفاني كمرتكز ثالث الى جانب الكتاب والعترة وبذلك تنهار المنظومة النبوية التي تعهدت بالامن من الضلال لمن يسلك سبيل التمسك بالثقلين !
ولعل قائل يسأل ان هناك العديد من اكابر علماء الشيعة قد انتموا الى المسلك العرفاني فكيف ننتقد هذا المسلك ! وجواب ذلك اننا هنا لا ننتقد عموم العرفان بل ننتقد ادخاله كجزء من العقيدة الشيعية الامامية المنتمية حصراً الى فكر آل البيت (عليهم السلام) ، فعقيدتنا قد تناقلناها كابراً عن كابر عبر القرون حتى انتهت الى الائمة الاطهار (عليهم السلام) فهم والقرآن الكريم المصدران الوحيدان لعقيدتنا وليس احد آخر ، فلا ابن عربي ولا غيره من اصحاب المسلك العرفاني يُسمح لهم بإدخال مفاهيم عقائدية مخالفة لمنهج آل البيت (عليهم السلام) او لم ترد عندهم لأننا نعلم ان ائمتنا الاطهار (عليهم السلام) قد بينوا لنا جميع قضايانا العقائدية التي يتوجب علينا معرفتها واعتناقها لنحصل على السعادتين الدنيوية والاخروية ، والقرآن الكريم صريح بانه ((مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ)) فلا مجال لطريق آخر غير طريقهم (عليهم السلام) ولا معارف عقائدية اخرى غير معارفهم (صلوات الله عليهم).
اما العرفان فاذا كان بمعنى تناول الجانب الاخلاقي والحث عليه والارتقاء به وتطوير الجانب النفسي للمؤمنين فنحن غير معترضين عليه بل قد ننشده ونستفيد منه.
اذن قضيتنا منحصرة في رفض ادخال اي مصدر عقائدي آخر غير المصادر المنتهية الى آل البيت (عليهم السلام). نعم قد يُقال ان اهل العرفان العقائدي يزعمون انهم انما يستندون الى الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة فيفسرونها بمعناها الباطني الذي يظنون انه معناها الحقيقي الذي صدرت من اجله ! وقد وجدنا ان منهج علمائنا منذ عصر الائمة (عليهم السلام) وعصر الغيبة الصغرى ثم عصر الغيبة الكبرى هو العمل بظاهر المعنى لا العمل بباطنه ، وعلى هذا تأسست العقيدة الشيعية الامامية. بل ان اللجوء الى اسلوب التفسير الباطني قد يصبح ذريعة ومأخذ على اهل العرفان العقائدي النظري لتفسير كلامهم بغير مقاصد معانيه الظاهرية ، فيعترض شخص ويزعم أن ظاهر كلامهم غير حجة ويستلزم الاخذ بباطن كلامهم مما يعني اتخاذ معاني ونظريات جديدة لم يعرفوها ! وتظل تتسلسل القضية ولا يتمكن احد بعد ذلك من ايصال اي فكرة او عقيدة لأن كل من يتكلم ياتي الاخر ويفسر كلامه بغير ظاهره أي بزعم ان باطنه كذا وكذا ، فتشيع الفوضى العقائدية بين الناس !! وهذا بخلاف مقاصد الشريعة المقدسة.
وبغية توضيح هذه القضية العقائدية المهمة عمدنا الى احد بحوث سيد كمال الحيدري الذي وجدنا ان فيه خطوة مهمة بإتجاه إحداث نحو تفكير عقائدي واستدلال على بعض القضايا العقائدية بإنتهاج منهج عرفاني بديل عن منهج علم الكلام الذي استقر عليه مذهبنا من خلال ارشاد ائمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام). والبحث الذي سنبين بعض ملاحظاتنا عليه هو (بحث تعارض الادلة) الحلقة (189) والمنشور في موقع سيد كمال الحيدري في الانترنيت بتاريخ 8 شباط/ فبراير 2014م.
تناول بحث سيد كمال في الحلقة المشار اليها موضوع الاستدلال على وجود الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) واثبات انه مولود وانه هو الامام في زماننا هذا ، وانطلق من هذه الفكرة للاستدلال على امامة جميع الائمة الاطهار (عليهم السلام) والنص عليهم. وسنبين من خلال ملاحظاتنا على منهجه العرفاني ان الادلة التي ذكرها هي ادلة غير ناهضة من حيث عدم شمول دلالتها وفقدان مصداقيتها الواقعية والعلمية.
من المعلوم إنَّ الفكر العرفاني هو جزء من مدرسة الحكمة المتعالية وهي مدرسة فكرية ظهرت في التشيّع على يد الشيخ صدر الدين الشيرازي الشهير بصدر المتألهين أو ملا صدرا (980هـ-1050هـ / 1572م-1640م) بعد اتباعه للافكار الصوفية لابن عربي ، ولذلك تجد ان هذه المدرسة تجلّ وتحترم ابن عربي وتستنير بفكره رغم انه غير داخل ضمن إطار الثقلين الذين اشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى ان التمسك بهما يضمن للمسلم تجنب الضلال وهما الكتاب والعترة الطاهرة (عليها السلام) ، أي القرآن الكريم وائمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام).
وسنرى في بحثنا هذا ان سيد كمال الحيدري لم يكتف باعتماد منهج الحكمة المتعالية (المبني على العرفان والفلسفة والشريعة) بل فككها ليصرّح بإعتماده على العرفان النظري وحده ، ومن هذا المنهج انطلق ليضعّف المنهج الشيعي التقليدي المبني على علم الكلام ويثير الشبهات بوجهه رغبة منه في الانتصار لمنهجه العرفاني !
في بداية بحثه في الحلقة (189) المذكورة يفتتحها سيد كمال الحيدري بمهاجمة ما اطلق عليه اسم "المنهج السندي" ونسب اليه آفات تسبب بها هذا المنهج واشار الى ان السيد الخوئي (اعلى الله مقامه) هو زعيم هذا المنهج ! ونحن في ملاحظاتنا وبحثنا هذا لا نريد ان ندخل في سجالات وتفاصيل من قبيل ما هو المنهج الذي يتسبب فعلاً بالآفات الفكرية ، وكيف ان منهج العرفان النظري وحده - على سبيل المثال هو الذي يتسبب بآفات فكرية واسعة لأنه منهج يمثل تجربة شخصية للعارف لا يمكن اثباتها للآخرين ، بالاضافة الى ان منهج العرفان النظري يفتح الباب لكل من يريد ان يدعي شيئاً ان يدعيه لأنه لا دليل عليه ، فكما قلنا فإن العرفان النظري وما يحتويه من كشف قد يرقى في الكثير من الاحيان الى مستوى الوهم والتشوش الفكري والشطحات التي اشتهر بها بعض الصوفية والعرفاء.
فليس "المنهج السندي" المبني على علم الرجال وتحقيق الاسانيد وتمحيص الرواة وشخصياتهم والتزامهم الديني وتورعهم وصدقهم وضبطهم هو الذي يصنع الآفات بل الإعراض عنه هو من يتسبب بالآفات حينما يتعامل الشخص مع الرواية وهو لا يعلم مدى اعتبار سندها !؟
"المنهج السندي" هو منهج عام يعمل به جميع المسلمين ، وهو منهج لا يمكن تفكيكه عن العقائد والفقه الاسلامي السني او الشيعي او المعتزلي او غيرها من الاتجاهات الفكرية الاسلامية.
والقضايا العقائدية لا تبنى ولا تعتمد على الاحاديث فقط بل ، إنَّ الشيعة الامامية المتمسكين بالثقلين العظيمين الكتاب الكريم والعترة الطاهرة (عليها السلام) قد تعلموا من ائمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) كيفية الاستدلال العقائدي على مختلف القضايا بالاعتماد على القرآن الكريم وكلامهم الشريف والدليل العقلي عبر منظومة متكاملة اطلق عليها العلماء اسم (علم الكلام).
ولذلك فإن ما ابتدأ به سيد كمال حلقته البحثية الرقمة (189) من حيث ربطه بين اثبات ولادة الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) بالـ"منهج السندي" أو ربطه اثبات إمامة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) بالـ"منهج السندي" ، هو ربط سطحي لم يعرفه علماء الشيعة الامامية في عقيدتهم. فالشيعة الامامية لديهم ادلة عقلية وأدلة نقلية سندية وتاريخية على ولادة الائمة الاطهار (عليهم السلام) واثبات امامتهم ، وقد تناولوا ذلك بالتفصيل الدقيق في مؤلفاتهم العقائدية من خلال علم الكلام وهي مؤلفات يصل عددها الى المئات وعبر التاريخ. فالقضية ليست بهذه البساطة التي ترقى الى مستوى هذا الطرح السطحي بأن اثبات الولادة مرتبط بمنهج سندي واذا لم يصح السند لم تثبت الولادة !! علماً ان ولادة الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) هي قضية تاريخية وليست عقائدية ، وإنما الاعتقاد بإمامته هو ضمن الجانب العقائدي.
وسنرى من خلال بحثنا هذا أنَّ سيد كمال الحيدري يتوخى من خلال اثارته هذه البحوث التي قد تتسبب عند البعض في توهين "المنهج السندي" وعلم الرجال ورموز المدرسة الكلامية الشيعية الرصينة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالموروث الديني عن الائمة الاطهار (عليهم السلام) كالسيد الخوئي (اعلى الله مقامه) وغيره من علماء الشيعة ، إنما يسعى من كل ذلك وكما هو ظاهر في هذه الحلقة التي نناقشها - الى تغيير موازين القوى الفكرية في داخل التشيّع للانتصار لمدرسة العرفان النظري على حساب مدرسة علم الكلام العلمية الرصينة التي بنيت عليها العقيدة والفقه الاسلاميين عند الشيعة الامامية منذ زمن الائمة (عليهم السلام) ولحد الان ، بل انه يريد الانتصار للعرفان النظري حتى على حساب مدرسة الحكمة المتعالية التي ينتمي اليها ويؤلف الكتب ويلقي المحاضرات بأسمها كما سنرى من خلال مناقشتنا لافكاره بعد قليل.
فمنذ بداية بحثه في الحلقة المذكورة نجد ان المنهجية العلمية التي يعتمدها سيد كمال هي منهجية مخدوشة بإتجاه التقاطي يستحوذ عليه في قرائته للادلة ، فعلى سبيل المثال نجده تارة يلتقط من العلامة المجلسي (اعلى الله مقامه) رأيه في اسانيد الاحاديث التي تخص النص على امامة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) وتارة يلتقط من الشيخ محمد آصف محسني رأيه في الاحاديث التي تخص ولادة الامام المهدي (عجَّل الله فرجه الشريف) ! وكان الاجدر به ان يكتفي برأي احدهما في الموضوعين لكي يبتعد عن الالتقاطية ويوحد منهجه !
ونحن نتسائل لماذا اعتمد سيد كمال الحيدري على آراء الشيخ آصف محسني في اسانيد بعض الروايات وعلى آراء العلامة المجلسي في اسانيد اخرى ولم يقم هو بنفسه بتدقيق سندها ! اليس الاتم والاقرب للواقع ان يقوم المجتهد بنفسه بتدقيق اسانيد الروايات وفق نظرياته الرجالية الخاصة به والتي يتحمل مسؤوليتها تبعاً لاجتهاده العلمي. فلماذا لم يفعل سيد كمال ذلك؟!! ولا سيما وهو يلقي بحثه وسط طلبته وموضوع درسه هو موضوع علمي تخصصي مهم وحيوي يتعلق بتعارض الادلة !! ... رغم ان هناك ملاحظات عميقة تكشف ان منهج سيد كمال في درسه هو نقل وشرح تحقيقات الاخرين لا تحقيقاته هو نفسه ، وهذه سمة غالبة على بحوثه.
وهنا تتفرع عندنا قضية اخرى ، وهي ان سيد كمال الحيدري اعلن عن نفسه انه يرى نفسه اعلم العلماء المعاصرين ! فكيف يستقيم هذا مع عدم اعتناءه بعلم الرجال وتحقيق الاسانيد وافتقاره للنظريات الرجالية الخاصة به !؟ وحتى وفق ما اعلن عنه سابقاً (في محاضرته: مفاتيح عملية الاستنباط الفقهي (216) والمنشورة في موقعه) من ان منهجه الذي يعتمده هو (منهج جمع القرائن) ، فلماذا لا يكون تحقيق السند ومعرفة درجته الاعتبارية (صحيح او موثوق او ضعيف) هو من بين القرائن التي يمكن جمعها وفق منهجه بجمع القرائن ، وهذا يحتم عليه الاهتمام بالـ "منهج السندي" الذي ينتقده ، وهو نفسه يقول (كما نقل عنه في كتاب "قراءة نقدية لبعض أفكار السيد كمال الحيدري عن المرجعية" ص99): (وصحة السند يعد من القرائن يعني الصحة له قسط من الثمن .. لا اريد ان انفيها مطلقاً) ، ومع ذلك فلم نعثر لسيد كمال على اي اهتمام بعلم الرجال طيلة حياته العلمية ولحد الآن !!
ثم ان "المنهج السندي" الذي يهاجمه السيد كمال الحيدري وينسبه للسيد الخوئي (اعلى الله مقامه) هل نسي انه منهج جميع العلماء الاعلام قديماً وحديثاً وهذه كتب الرجال التي وضعوها تنال الرضى والقبول والعمل بها من قبل علمائنا الاصوليين قديماً وحديثاً ؟! بل والمفاجيء انه حتى الشيخ صدر الدين الشيرازي الشهير بصدر المتالهين أو ملا صدرا مؤسس مدرسة الحكمة المتعالية - التي يروج سيد كمال الحيدري لها وللعرفان النظري الذي هو جزء منها قد انتهج نفس "المنهج السندي" الذي يعيبه سيد كمال الحيدري وذلك في شرح ملا صدرا لاصول الكافي ، وهو شرح مطبوع ومتداول بين اهل العلم والمختصين والمهتمين. فالنقد والرفض الذي يوجهه سيد كمال الحيدري للـ "منهج السندي" يشمل حتى مدرسة الحكمة المتعالية التي تبنت هي ايضاً "المنهج السندي" ولقي عندها القبول. فرفض "المنهج السندي" هو امر محدث يراه سيد كمال الحيدري وحده وليس له نصير في رؤيته تلك لا في مدرسة الحكمة المتعالية التي ينتمي اليها ولا في المدرسة الاصولية التي ينتقدها.
وأما الفكرة العقائدية التي يبشر سيد كمال بها وفق متبنياته في العرفان النظري فهي انه مادام الوجود قائم فالفيض الالهي موجود ، وحيث انه يفترض ان الائمة (عليهم السلام) وفق متبنيات العرفان النظري هم واسطة الفيض الالهي فلذلك هم موجودون ولا نحتاج لنص على امامة الامام ولا دليل على ولادته !!
وللاطلاع على الفكرة المشار اليها نقتبس نصوصاً من كلام سيد كمال ، فمما قاله:
[(وجدت عبارة من أفضل العبارات ومن أدق العبارات ومن أعمق العبارات لشيخ من فقهاء ولشيخ من شيوخ هذه الطائفة وهو صاحب الجواهر نعم الفقاهة بالمعنى الدقيق (طبعاً أنا عندما امدح بصاحب الجواهر هذا ليس معناه أوافقه في كل شيء لا بعد ذلك سأقول أين أخالف صاحب الجواهر) يقول في المجلد الثالث عشر من الجواهر صفحة 73 هذه عبارته يقول: فالأنصاف انه لا يجترى على نسبته إليهم عليهم السلام يعني لا يمكن أن ننسب عليهم السهو ولا يمكن أن ننسب إليهم النوم لماذا؟ يقول لما دل من الآيات والأخبار كما نقل على طهارة النبي وعترته من جميع الارجاس والذنوب وتنزههم على القبائح والعيوب وعصمتهم من العثار والخطل في القول والعمل وبلوغهم إلى أقصى مراتب الكمال وأفضليتهم ممن عداهم في جميع الأحوال والأعمال وإنهم تناموا أعينهم ولا تنام قلوبهم وان حالهم في المنام كحالهم في اليقظة وان النوم لا يغير منهم شيئاً من جهة الإدراك والمعرفة وإنهم علموا ما كان وما يكون من أوّل الدهر إلى انقراضه وإنهم جعلوا شهداء على الناس في أعمالهم وان ملائكة الليل والنهار كانوا يشهدون مع النبي صلاة الفجر وان الملائكة كانوا يأتون الأئمة عند وقت كل صلاة وإنهم ما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلّا وهم ينبهونهم لها ليصلوا معهم وإنهم كانوا مؤيدين بروح القدس يخبرهم ويسددهم ولا يصيبهم الحدثان ولا يلهو ولا ينام ولا يغفل ورؤوا ما في شرق الأرض وغربها إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلّا الله سبحانه وتعالى هذه عقيدة صاحب الجواهر طبعاً تقول لي سيدنا هذه عقيدتك أقول هذه عقيدتي وزيادة وسأبين ذلك)].
ثم ينقل عن صاحب الجواهر (اعلى الله مقامه) فيقول: [(نكتة يشير إليها صاحب الجواهر قدس الله نفسه في هذه المسألة يقول: وكيف لا نقول كذلك في علمهم ومقاماتهم وليسوا هم اقل من الديك الذي يصرخ في اوقات الصلوات يقول ألستم تقولون الديك في اوقات الصلاة وخصوصاً قبل الصلاة الصبح وليسوا هم اقل من الديكة التي تصرخ في اوقات الصلوات وفي أواخر الليل لسماعها صوت تسبيح ديك السماء، الديك تسمع صوت ديك السماء وهؤلاء لا يسمعون صوت السماء ما بالكم أين ما لكم كيف تحكمون)].
ويضيف سيد كمال بعد ذلك:
(هذه مجموعة من المقامات ولكن جميعاً أصل هذه المقامات التي لم يستطع البعض من علماء الإمامية أن يقبلها وتصورها أنها من الغلو أصلها في مكان آخر ما لم تحل تلك المسألة فمثل هذه المقامات لا يمكن حلها وهذا هو الذي لم يأتي، الآن لا اقل في عبارة صاحب الجواهر قدس الله نفسه لأنها تحتاج إلى منظومة فكرية ومعرفية أخرى غير المنظومة التي يسير عليها صاحب الجواهر وباقي كثير من علماء الإمامية ...)].
وفي الحقيقة فان ما قاله سيد كمال فيه غمط للفكر العقائدي الامامي وتوهين له ولرؤيته لعظمة ائمة آل البيت (عليهم السلام) ، ففي عقيدتنا نحن الامامية نعتقد ان الائمة الاطهار (عليهم السلام) الى جانب كونهم معصومين فهم الهداة الحق ، وهم ولاة امر الله وخزنة علمه ، وهم خلفاء الله عز وجل في ارضه وابوابه التي منها يؤتى ، وهم اركان الارض ، وانهم محدّثون مفهمون. وهناك من يعتقد بأن للائمة الاطهار (عليهم السلام) ولاية تكوينية في التصرف بالموجودات. وكتبنا العقائدية صريحة في المقامات العالية للائمة الاطهار (عليهم السلام) وهي جزء اصيل من عقيدة الشيعة الامامية. فلا يصح ما ذهب اليه سيد كمال من ان منهج صاحب الجواهر (اعلى الله مقامه) يحتاج الى منهج آخر غير المنهج العقائدي الذي يعتنقه - وهو منهج مبني اصلاً على علم الكلام - لكي يثبت المعاني التي تفضل بها بخصوص الائمة (عليهم السلام). فصاحب الجواهر (اعلى الله مقامه) لم يكن من مدرسة الحكمة المتعالية ولا من انصار العرفان النظري ومع ذلك توصل من خلال علم الكلام الى الاعتقاد بالمقامات العالية للائمة الاطهار (عليهم السلام).

ثم يضيف سيد كمال:
[( وهي هذا الأصل الأصيل في كل هذه المقامات هو أنهم وسائط الفيض الإلهي لكل عالم الإمكان وليس عالم الأرض، ليس: لولا الحجة ولولا الإمام لساخت الأرض بأهلها بل لولا الإمام لساخ عالم الإمكان بأهله لأنه هم وسائط الفيض الإلهي لا ينزل شيء إلى عالم الإمكان إلّا بتوسطهم ولا يصعد شيء إلى الله إلّا من خلالهم وبتوسطهم لأن الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته ذلك وسأبين لكم الدليل ... لا يتبادر إلى ذهن احد هذه دعوى قلت لكم أنت حرٌ تقبل وان ترفض أنا ما ادعي أن هذه كلمات مسلمات ضروريات لابد أن تقبلها أبداً هذا ليس منهجي أنا أقول هذا اجتهادي وهذا رأيي وهذا اعتقادي أعيش عليه وارجوا الله أن أموت عليه وابعث عليه هذه اعتقاداتي ما اعتقده في هؤلاء قد أكون مصيباً وقد أكون مخطأ ذاك بحث آخر وأي عالمٍ من علماء المسلمين وغير المسلمين من الشيعة وغيرهم يستطيع أن يقول كل ما نقوله هو مصيب للواقع وإلّا لماذا انقسمت الأحكام إلى أحكام ظاهرية وإلى أحكام واقعية هذا يكشف على انه لا يوجد لأحد ضامن انه يدعي كل ما يقوله هو حقٌ ليس كذلك، ... واسطة الفيض الإلهي هؤلاء ومنه عند ذلك تتضح لكم واحدة من أهم أدلة ضرورة وجود إمام لكل زمان وان الأرض لا تخلو من إمام حق لأنه إذا لم يكن الواسطة معناه أن العالم موجود أو غير موجود؟ غير موجود وحيث انه موجود إذن الواسطة موجودٌ سواء عرفنا كيف ولد أو لم نعرف بعد لا يؤثر كثيراً روايات الولادة افترضوا أصلا ما عندنا رواية ولا رواية على الولادة ولكنه إذا قام الدليل القطعي القرآني قال لنا لابد من وجود خليفة على الأرض إني جاعل في الأرض خليفة نقف عند هذه الآية هذا ليس نقل بالمعنى ولا خبر واحد ولا تقطيع ولا أبداً إني جاعل في الأرض خليفة، لماذا لم يقل إني جاعل خليفة في الأرض كما قال في داوود له بحث آخر، لماذا يقول الآية في داوود إنا جعلناك خليفةً في الأرض أما هنا يقول جاعلٌ في الأرض خليفة ما هي النكتة؟)]...
وهنا تكتمل فكرة سيد كمال التي اشرنا اليها قبل قليل ، وهي ان مقام الفيض الالهي يغني المسلم عن البحث عن دليل لولادة الامام او للبحث عن دليل لإمامته !!؟ فما دام الوجود موجود اذن الفيض الالهي قائم وموجود ، ومادام الفيض الالهي قائم وموجود اذن الامام موجود مولود ومنصوص عليه ؟!! ولكن فكرته هذه غير تامة من جهتين الاولى انها لم تبين لنا كيف يمكن ان نشخّص من هو صاحب مقام الفيض الالهي ؟! فهل إنَّ الامام الحسن العسكري (عليه السلام) لكونه هو صاحب مقام الفيض الالهي فلذلك هو الامام ولا نحتاج لروايات تنص على إمامته ؟!! وهل ان الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف وارواحنا لمقدمه الفداء) هو صاحب مقام الفيض الالهي ولذلك فهو الامام وانه مولود ولا نحتاج لروايات تثبت ولادته !! ...
ففكرته هذه اقصى ما يمكن ان تثبته هو ان هناك امام موجود ، ولكنها لا تتمكن ان تشخّص من هو الامام ؟ وما هو نسبه ؟ وهذه الجزئيات لا يتمكن سوى علم الكلام من اثباتها ، فلا العرفان النظري ولا الحكمة المتعالية كلها يمكنها ذلك.
ومن جهة اخرى فإنّ فكرته هذه تخص من قد يؤمن بأن الامام هو واسطة الفيض الالهي ، وهذه الفكرة المرتبطة بالمفهوم العرفاني الذي يسمونه (الحقيقة المحمدية) او الصادر الاول هي من مختصات العرفان النظري والتصوف وليست جزءاً من عقيدة الشيعة الامامية ، فليس هناك نص من كتاب او سنة يؤيد هذا الاتجاه الفكري ! وبناءاً على ذلك فنظريته هذه غير مقبولة من قبل المؤمنين الذين لا ينهجون منهج التصوف او العرفان النظري او الحكمة المتعالية.
كما انَّ هذا النص المقتبس آنفاً نجد فيه انَّ هناك خلطاً بين دليل قرآني يخص ضرورة وجود خليفة في الارض مع قضية عرفانية هي قضية الفيض الالهي ، مع ان الموضوعين منفصلين نظرياً ! وكما ذكرنا آنفاً فإنَّ قضية اعتبار الائمة (عليهم السلام) هم واسطة الفيض الالهي هي مرتبطة في العرفان النظري بقضية الصادر الاول وهي قضية شائكة اساسها عرفاني يتعلق بالتجربة الشخصية للعارف وليس من الصحيح ان تصبح جزءاً من العقيدة اذ لا دليل قطعي عليها بينما العقائد لا تثبت الا بالادلة القطعية اليقينية. فضلاً عن ان استخدام مصطلح (الصادر الاول) نفسه من قبل العرفاء فيه اشكال اذ انهم يصرون على استخدامه وفيه ما فيه من حمل معنى الصدور والامتداد بدلاً من معنى الخلق ، فهم لا يقولون (المخلوق الاول) وان اعترفوا بذلك احياناً تبعاً لبعض الاحاديث الشريفة ، لكن الاصرار على وصفه بالصادر انما يخشى منه انه يحمل في ذهنية من وضعه من المتصوفة الاوائل معنى ان الفيض الالهي هو الامتداد للاله (جل وتعالى شأنه) في الكون وان الكون هو وجود واحد ، وهي النظرية التي قد تجد لها امتداداً في بعض الافكار الصوفية الغنوصية الهندوسية والبوذية.

واستمر سيد كمال قائلاً:
[(إذا كانت رواية لا قيمة لها أبداً لأنه لا اعلم أن هذا هو لفظ رسول الله لو نقل بالمعنى أو تلاعب أمّا هنا ماذا؟ ولهذا تجدون إحنا في البحث القرآني قلنا تركيب الآيات بل ترتيب الكلمات في السورة الواحدة هو وحياني نبوي لابد أن نقف هنا مضافاً إلى المنهج الآخر وما هو المنهج؟ أقولها صريحتاً ولا أخشى أحداً أن هذه المنظومة لا يمكن إثباتها إلّا بالمنهج العرفاني غير قابلة للإثبات لا بالمنهج العقلاني (مقصودي من العقلاني يعني المنهج المشائي) ولا بالحكمة المتعالية أبداً ولا بالمنهج الروائي وإنما قابلة للإثبات بالمباني العرفاني النظري وحيث أن هؤلاء القوم يقبلون هذه المباني أو لا يقبلونها إذن لا طريق لهم وأنا هم عندي إشكال في طريقهم همه يعتمدون على المنهج الروائي وهذه مشكلة المنهج الروائي يعتمدون المنهج الاخباري أو المنهج السندي هذا اشكالاته أشير إليها)].
وهذا النص يبين اثارات عديدة ومهمة ، منها انه يرى ويبين ان مدار العقيدة عند الشيعة اما العرفان النظري الذي يؤمن به هو طريقاً صحيحاً عنده ، او المنهج المشائي او الحكمة المتعالية او المنهج الروائي الاخباري او المنهج الروائي السندي ، ولكنه يغفل ان الشيعة يعتمدون العقل كدليل اصيل في الاستدلال على العقيدة ، ولا اقصد بذلك المنهج المشائي الفلسفي بل اقصد ما هو ابسط من ذلك من القواعد العقلية الاساسية ، فالشيعة الامامية في القرون الاولى التي ترسخت فيها مؤلفاتهم العقائدية الاولى في مذهبهم العظيم بعد انتهاء الغيبة الصغرى لم يعتمدوا فيه على المنهج المشائي الفلسفي الذي برع فيه ابن سينا اوالفارابي وابن رشد وغيرهم من فلاسفة المسلمين ، فعقيدتهم لم تبنَ وفق هذا المنهج الفلسفي أي المنهج المشائي ، بل ان الشيعة الامامية قد اعتمدوا على علم الكلام في اثبات عقيدتهم جنباً الى جنب ما اطلق عليه سيد كمال "المنهج السندي" ، فالشيعة بنوا عقيدتهم تبعاً لما تعلموه من ائمة الهدى ائمة آل البيت (عليهم السلام) بالاعتماد على العقل أي القواعد العقلية الاساسية الفطرية التي يخضع لها العقل الانساني ويعترف بها جميع الناس مهما كان جنسهم او دينهم ، وبالاضافة الى تلك القواعد فقد اعتمدوا بشكل اساسي على القرآن الكريم والاحاديث التي رووها عن ائمة آل البيت الاطهار (عليهم السلام) ، وبذلك فقد جعلوا من حديث الثقلين محوراً لعقيدتهم أي التمسك بالكتاب والعترة الطاهرة (عليها السلام).
والاثارة الاخرى التي نجدها في كلام سيد كمال في الاقتباس الاخير هو انه بدأ منهجاً مخالفاً لمنهج مدرسة الحكمة المتعالية حيث صرّح بمخالفته له وهذا يرجع بمدرسة الحكمة المتعالية خطوة الى الخلف اذا ما ارتضت ان تتبع خطى سيد كمال ، ترجع خطوة الى ما قبل تأسيسها بجهود ملا صدرا ، حيث تعود الى العصر الذي كان المتصوف او العارف يخوض تجربته العرفانية ولا يمكنه اثباتها بطريق فلسفي ، حينما كان الكشف العرفاني مطلق اليد في ذهن العارف او الصوفي بدون قيد حتى لو قاده ذلك الكشف الذهني الى شطحات وقضايا مخالفة للعقيدة او للشريعة ! ان منهج سيد كمال يتعارض مع مدرسة الحكمة المتعالية التي يروّج لها في مؤلفاته.
ولكي نوضح ذلك علينا ان نبين معاني بعض المصطلحات التي توضح الفكرة وهي مصطلحات (العرفان العملي) و(العرفان النظري) و(الحكمة المتعالية) ، حيث كتب الشيخ خليل رزق في تقريراته لبحث سيد كمال الحيدري والتي نشرها في كتاب (العرفان الشيعي) ، وهو يبين المسيرة الفكرية الانسانية التي حاولت الجواب على السؤال الكبير والمهم: (ما هو الوجود؟) ، فقال ما نصّه:
[(ولأجل الفحص عن الحقيقة والوصول الى الجواب اشتغل أُناس بالتفكّر وتحليل المعلومات والوصول بها الى المجهولات تسمّوا بأسم الفلاسفة وأهل النظر.
وآخرون اعتقدوا أنّ الوصول الى الحق لا يمكن بالنظر الصرف بل الطريق الى ذلك هو الاشتغال بالمجاهدات والرياضات حتى يتقوّى الانسان ويتمكّن من معرفة نفسه أولاً ، ثم بإتساع نفسه وإحاطتها في ظلّ هذا التوسع على العالم حوله يتمكن من معرفة العالم بقدر ما يحيط به ويشاهده عين نفسه. وأهل هذه الطريقة تسمّوا بأسم العرفاء وطريقتهم العرفان العملي.
وبعد ذلك عرض عدّة منهم مكاشفاتهم وما وجدوا في طيّ مراقباتهم على غيرهم ، لكنها كانت مطالب متفرقة غير منسجمة ولا مترابطة ، فتصدى جمع وفي طليعتهم ابن عربي صاحب كتاب فصوص الحكم لجمعها وتنسيقها وبيان ارتباطاتها وبعرض تلك المطالب والمشي على سياقها ، وعند ذلك نشأ علم آخر سمّي بأسم العرفان النظري.
ولم تكن هذه المطالب قابلة للعرض في المجتمع العلمي بصورة مقبولة ، وإنما هي ادّعاءات من قِبَل قائلها غير قابلة للرد والاثبات فتصدى جمع آخر لتبيينها البرهاني القابل للعرض على مستوى البحث العلمي ، وكان من أوائل اولئك المجتهدين صائن الدين علي بن محمد التركة في كتابه تمهيد القواعد ، ثم داوم المجاهدة حتى جاء صدر المتالهين الشيرازي ، وتصدى بوضع أصول بنائيّة بيّن بها المعارف النظرية العرفانية بلسان فلسفي حسب ما قدّر له وبذلك أوجد خطّاً وسطاً بين العرفان والفلسفة سمّاه الحكمة المتعالية)].
إذن العرفان النظري من وجهة نظر سيد كمال هو مجرّد (ادعاءات من قِبَل قائلها غير قابلة للرد والاثبات) ومع ذلك فهو مُصِرّ على ان هذا المنهج غير القابل للاثبات هو البديل عن "المنهج السندي" ؟!!

وقال سيد كمال في الحلقة (189):
[(وهذه قضية ضرورة وجود إنسانٍ كاملٍ في كل زمانٍ وان اختلف البعض معنى في المصداق ليس مهم ولكن أصل النظرية من مسلمات كبار علماء المسلمين يكون في علمكم لا يتبادر إلى ذهنكم أن هذه النظرية هي للشيعة لا يكفي لنا أن أقرا عبارة واحدة من الفخر الرازي في كتابه المطالب العالية من العلم الإلهي هناك في المجلد الثامن صفحة 107 يقول: وتكون قوته العملية مؤثرة في أجسام هذا العالم ثم بعد الفراغ من هذين المقامين تكون قوته الروحانية (هذا الشخص) مؤثرة في تكميل أرواح الناقصين في قوتي النظر والعمل ولمّا عرفت إلى أن يقول: كان المقصود ولا شك أن المقصود بالذات من كل عالم الإمكان هو وجود الكامل يعني خلق كل شيء لأجل وجود الإنسان الكامل وأمّا الناقص فإنه يكون مقصوداً بالعرض فثبت أن ذلك الشخص هو الكامل وهو القطب لهذا العالم العنصري وما سواه كالتبع له وجماعة من الشيعة الإمامية يسمونه بالإمام المعصوم وقد يسمونه بصاحب الزمان ويقولون بأنه غائب ولقد صدقوا في الوصفين معاً، وأنت قد تريد أن تسمي هذا ناصبي فخر الرازي تسميه سنياً تريد تسميه شيعياً لا يهمني هذا كثيراً، نظرية الإنسان الكامل وان الأرض لا تخلو من إنسانٍ كامل ليست وظيفته رئاسة الدين والدنيا، حتى يقال ما هي الفائدة)].
فمن الواضح ان سيد كمال في هذا النص يحاكي آراء ابن عربي وعبد الكريم الجيلي في موضوع الانسان الكامل ، غير ان قول سيد كمال عن نظرية "الانسان الكامل" ان (أصل النظرية من مسلمات كبار علماء المسلمين) هو قول ضعيف ، فلا عبرة بكلام علماء المخالفين كالرازي وصاحب روح المعاني الالوسي وابن عربي وعبد الكريم الجيلي لعدم تمسكهم بالثقلين ولأن الادلة التي جاؤوا بها لا تستقيم مع منهج آل البيت (عليهم السلام) ، كما ان القرآن الكريم الذي فيه تبيان كل شيء فيما يتعلق بالعقيدة والهداية لم يتطرق لهذا الموضوع ! فسواء كانت نظرية "الانسان الكامل" مقبولة من المتصوفة او العرفان النظري او مدرسة الحكمة المتعالية او بعض علماء المسلمين ، فالاصل في صحة نظرية "الانسان الكامل" واي نظرية اخرى هي ان تكون منتمية لمدرسة اهل البيت (عليهم السلام) حتى نأمن ان تكون عقيدة صحيحة لا يضل من اعتقدها كما هو الوعد النبوي في حديث التمسك بالثقلين.
فهل ورد تعبير "الانسان الكامل" في روايات اهل البيت (عليهم السلام) او ورد معناه ومؤداه عندهم (عليهم السلام) هذا ما يجب ان نبحث عنه. وكان الاجدر بسيد كمال الحيدري ان يستشهد بكلام اهل البيت (عليهم السلام) بدلاً من كلام الرازي ! ولكنه ربما يعلم جيداً ان آل البيت (عليهم السلام) لم يصدر عنهم شيء يؤيد هذه العقيدة الصوفية العرفانية !
واستمر سيد كمال قائلاً:
[(الآن مشكلة علم الكلام الشيعي المعاصر وبدأت الإشكالات ترد على هذه النظرية يقولون ألستم تعرفون الإمامة رئاسة في الدين والدنيا، أين الرئاسة؟ أين نبحث الفائدة له؟ اتجه العقل الشيعي لذلك لأنه يريد أن يجيد له أثراً حتى يقول بلي موجود ولهذا تجدون أن العقلي الشيعي أو بعض عوام الشيعة انتفضوا عندما قلت انه لم يراه احد قال إذا لم يراه احد إذن كيف نثبته؟ هذه كلها نتيجة ذيك الخلفية وهو انه لا طريق لإثباته إلّا أن يراه احد)] !
وفي الحقيقة فإنَّ الشيعة الامامية لا يقولون ان من شرط اثبات ولادة الامام (عجَّل الله فرجه الشريف) او وجوده هو رؤيته إذ لا تلازم بين الولادة والرؤية. ولا اعرف من اين جاء سيد كمال بهذه الفرضية غير التامة. وهذه كتب الشيعة الامامية مليئة بالادلة واجوبة الشبهات ، ولا يوجد فيها ما يجعل من الرؤية شرطاً لثبوت الولادة.
واضاف سيد كمال في نفس سياق كلامه:
[( لا طريق لبيان فوائدته إلّا أن يقضي حوائج الناس لا طريق وإلى آخره، وهذا مراراً وتكراراً ذكرته أن آبائه الطيبين من 11 إمام أي فقير كان يرفعون حاجته، حتى الإمام الحجة يكون مسؤول كل فقير يرفع حاجته، أمّا والله غريب هو الإمام الظاهر كانت المشاكل والفقراء والظلم والضياع والظلال كان موجود في زمانهم أو ما كان موجود في زمانهم؟ كان موجود في زمانهم رفعوه أو لم يرفعوه؟ لم يرفعوه لماذا تتوقع أنت من الإمام الحجة إذا وقع انحراف لابد أن يرفعه من أين جئتم بهذا؟ هو مع ظهورهم لا يرفعون فكيف وهم حجب على الناس)].
وجواب كلامه هو نفس ما اسلفناه من ان كل ذلك ليس من عقيدتنا نحن الشيعة الامامية ، وانما هي شبهات لعلها في ذهن سيد كمال او اذهان بعض الناس ، وهي شبهات لا يعتد بها لظهور تهافتها.
الى ان يقول:
[( إذن قضية الإنسان الكامل قضية مرتبطة بعوالم أخرى لا مرتبط برئاسة الدين والدنيا، إذن هذه خلاصة ما اعتقده من هنا بإذن الله تعالى)].
ولكن فات سيد كمال ان قضية "الانسان الكامل" حتى لو افترضنا على سبيل المحاججة صحتها فانها تثبت العنوان العام ولكن حيث ان العرفان هو تجربة شخصية للعارف فهو لا يتمكن من خلاله ان يثبت ويبرهن للناس من هو "الانسان الكامل" وهل هو الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) أم غيره الا بالرجوع للطرق التقليدية (علم الكلام) وهي طرق غير عرفانية.
واما قضية ان الارض لا تخلو من حجة التي ذكرها سيد كمال الحيدري فهي لا تختص بالعرفان النظري ولا بالحكمة المتعالية فقط بل هو جزء من العقيدة الشيعية الامامية المبنية على العقل وأيضاً وردت بها احاديث شريفة عديدة تؤكد عليها.
فقضية ان الارض لا تخلو عن حجة ينالها التفكير العقلي السليم من خلال علم الكلام ولا يشترط لذلك ان يكون المنهج عرفانياً كما هو منهج سيد كمال الحيدري ، فإنّ السبب الذي من اجله ارسل الله سبحانه الانبياء والرسل (صلوات الله عليهم وعلى نبينا وآله بالخصوص) هو نفس السبب الداعي الى وجوب وجود حجة.
قال تعالى في سورة النساء الآية (165): ((رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)).
فإنَّ نفس السبب الذي من اجله اُرسِل الانبياء والرسل هو السبب الذي يتوجب وجود في كل زمان حجة أي امام يقوم بالمهمة الرسالية. والا فانّ موت النبي يعني موت حجيته وعودة الاختلاف بين الناس وما يتسببه من انحراف عقائدي وتشريعي ، وبذلك ستعود الحجية للناس على الله تعالى وهو بخلاف ما نصّ عليه القرآن الكريم في الآية الشريفة السابقة. وحال المسلمين بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكشف بوضوح عن حتميه وجود إمام وحجة لله تعالى على الناس وفقاً للآية الكريمة. ونفس هذه الاية الكريمة هي التي تثبت ولادة الامام الحجة المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) فلا بد من حجة قائمة في كل عصر وزمان. فمن هو ذلك الحجة غير الامام (عجّل الله فرجه الشريف).
وفي تفسير الميزان بعد تفسيره للآية المباركة في البحث الروائي قال السيد الطباطبائي: (و في التوحيد، عن هشام بن الحكم قال: سأل الزنديق الذي أتى أبا عبد الله فقال: من أين أثبت أنبياء و رسلا؟ قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنا لما أثبتنا: أن لنا خالقا صانعا متعاليا عنا و عن جميع ما خلق، و كان ذلك الصانع حكيما لم يجز أن يشاهده خلقه، و لا يلامسوه، و لا يباشرهم و لا يباشروه و يحاجهم و يحاجوه، فثبت أن له سفراء في خلقه يدلونهم على مصالحهم و منافعهم و ما فيه بقاؤهم، و في تركه فناؤهم، فثبت الآمرون الناهون عن الحكيم العليم في خلقه، و ثبت عند ذلك أن له معبرين و هم الأنبياء و صفوته من خلقه، حكماء مؤدبون بالحكمة مبعوثين بها، غير مشاركين للناس في أحوالهم، على مشاركتهم لهم في الخلق و التركيب، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة و الدلائل و البراهين و الشواهد، من إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص فلا يخلو أرض الله من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقال الرسول و وجوب عدالته. أقول: و الحديث كما ترى مشتمل على حجج ثلاث في مسائل ثلاث من النبوة:
إحداها: الحجة على النبوة العامة و بالتأمل فيما ذكره (صلى الله عليه وآله وسلم) تجد أنه منطبق على ما استفدنا من قوله تعالى: كان الناس أمة واحدة الآية.
و ثانيتها: الحجة على لزوم تأييد النبي بالمعجزة، و ما ذكره (عليه السلام) منطبق على ما ذكرناه في البحث عن الإعجاز في بيان قوله تعالى: "و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله:" البقرة - 23.
و ثالثتها: مسألة عدم خلو الأرض عن الحجة).
ورب قائل يقول ان ما استدللنا عليه من وجوب وجود الحجة في كل زمان يثبت القضية مجملاً ويبقى الاشكال في التشخيص الموضوعي ، فما زال هناك جواب مطلوب لمطلب تضعيف الشيخ المجلسي (اعلى الله مقامه) لاحاديث النص على امامة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) ، فرب قائل مخاصم او مشكك او باحث عن الحق يقول ان الدليل العقلي على وجوب وجود الحجة لا يعني ان يكون الحجة هو الامام العسكري (عليه السلام) فربما يكون شخص آخر ! وجواب ذلك يظهر من ان الشيعة الامامية تسالموا في عصر كل امام على امامته بطرق يقينية ظاهرة في عصرهم وتواترت امامته بينهم جيلاً بعد جيل. فليست قضية امامة الامام (عليه السلام) مرتبطة بنص يجب ان يثبت بشكل قطعي في كل جيل بل يكفي ثبوته في الجيل المعاصر للامام (عليه السلام) وان يتقبله المؤمنون ثم ينتقل الايمان بالتواتر الى الجيل التالي والاجيال اللاحقة. وهي نفس قضية ثبوت الاعجاز البلاغي للقرآن الكريم عبر الاجيال ، فمن المعلوم ان الاعجاز البلاغي انما يعرفه الجيل الاسلامي الاول الذي عاصر نزول القرآن الكريم والذي علم يقيناً وجود اعجاز بلاغي فيه ، ثم تناقل المسلمون بالتواتر ثبوت ذلك الاعجاز البلاغي للقرآن الكريم وان كانوا اقل بلاغة من الجيل الاسلامي الاول. وقد اشارة الى قضية تواتر الاعجاز البلاغي بين المسلمين عبر العصور السيد الخوئي (اعلى الله مقامه) في كتابه البيان في تفسير القرآن.

اذن نحن كشيعة امامية وكمسلمين لا نحتاج لثبوت عقيدتنا في اعجاز القرآن الكريم لأن يكون كل فرد منّا على درجة عالية من البلاغة في كل جيل بعد تواتر ذلك عندنا ، كما اننا لا نحتاج الى نص يخص إمامة احد الائمة الاثني عشر (عليهم السلام) يصلنا بسند صحيح يطول ويزداد رجاله بمرور الزمن بعد ان ثبتت تلك النصوص بصورة قطعية ويقينية في الجيل الاول المعاصر للامام (عليه السلام) وتواتر ذلك بين الشيعة عبر الاجيال اللاحقة. وهذا المنهج لا يقتصر على الاعجاز البلاغي للقرآن الكريم ولا على ثبوت امامة الائمة (عليهم السلام) بل هو يمتد الى اغلب الحوادث التاريخية التي تسالمت عليها الامة والانسانية ، فكم من حادثة او واقعة نعلمها ونعلم حدوثها ولا سند صحيح يخبرنا بها بل هي مما تسالمت عليه الامة عبر النقل المتواتر عبر الاجيال. فعلى سبيل المثال قد لا نجد ان هناك سنداً صحيحاً يخبرنا بحدوث معركة نهاوند او ان فتح مكة هو في سنة 8 للهجرة او غيرها من القضايا التي اُثبِتَت في التاريخ بدون سند او بسند ضعيف ، ونحن لا نحتاج لذلك بعد ان تواتر ذلك بين المسلمين وعبر الاجيال. واهتمام الشيعة الامامية بقضية امامة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) اكثر بكثير من اهتمامهم بقضية سعيد بن جبير او غيرها من القضايا العديدة التي تسالم عليها الشيعة بل والمسلمون والناس عموماً عن طريق تواترها عبر الاجيال.
وضمن هذا الاطار الفكري وجدنا ان العلامة الحلي (اعلى الله مقامه) اثبت ايضاً امامة الائمة (عليهم السلام) حيث نجده يقول في كتابه (كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد) تحت عنوان (المسالة الثامنة في إمامة باقي الائمة الاثني عشر عليهم السلام) حيث نقل عن الشيخ نصير الدين الطوسي (اعلى الله مقامه) في تجريده قوله: (والنقل المتواتر دلّ على الاحد عشر ولوجوب العصمة وانتفائها عن غيرهم ووجود الكمالات فيهم) ثم علّق العلامة الحلي بقوله: (أقول: لما بيّن ان الامام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو علي بن ابي طالب عليه السلام شرع في إمامة الائمة الاحد عشر وهم الحسن بن علي ثم أخوه الحسين ثم علي بن الحسين زين العابدين ثم محمد بن علي الباقر ثم جعفر بن محمد الصادق ثم موسى بن جعفر الكاظم ثم ولده علي الرضا ثم ولده محمد الجواد ثم ولده علي الهادي ثم ولده الحسن العسكري ثم الامام المنتظر. واستدل على ذلك بوجوه ثلاثة ، الاول: النقل المتواتر من الشيعة خلفاً عن سلف فانّه يدل على امامة كل واحد من هؤلاء بالتنصيص ، وقد نقل المخالفون ذلك من طرق متعددة تارةً على الاجمال واخرى على التفصيل ، كما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متواتراً انه قال للحسين عليه السلام: هذا ابني إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم ، وغير ذلك من الاخبار. وروي عن مسروق وقال: بينا نحن عند عبد الله بن مسعود إذ قال له شاب: هل عهد ليكم نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) كم يكون بعده خليفة ، قال: إنّك لحديث السن وإنّ هذا شيء ما سألني أحد عنه نعم عهد إلينا نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يكون بعده اثنا عشرخليفة عدد نقباء بني اسرائيل. الوجه الثاني: قد بيّنا أنّ الامام يجب ان يكون معصوماً وغير هؤلاء ليسوا معصومين إجماعاً ، فتعيّنت العصمة لهم وإلا لزم خلوّ الزمان عن المعصوم ، وقد بيّنا استحالته. الوجه الثالث: أن الكمالات النفسانية والبدنية بأجمعها موجودة في كل واحد منهم ، وكل واحد منهم كما هو كامل في نفسه كذا هو مكمل لغيره ، وذلك يدلّ على استحقاقه الرياسة العامة لأنه أفضل من كل احد في زمانه ويقبح عقلاً تقديم المفضول على الفاضل فيجب أن يكون كلّ واحد منهم إماماً ، وهذا برهان لمّي).
فالرأي الذي ادلى به سيد كمال في بداية البحث حول وجود احاديث ضعيفة حول النص على امامة الامام الحسن العسكري (عليه السلام) او احاديث مولد الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) هو رأي لا يحتوي على مقومات علمية كافية للنهوض به.
ومن جهة اخرى نجد ان هناك طريق آخر لاثبات امامة الائمة الاطهار (عليهم السلام) غير ما ذكرناه آنفاً وغير طريق العرفان النظري الذي اقترحه سيد كمال ، وهذا الطريق هو طريق الاحاديث المستفيضة في النص على الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) ، وهي احاديث ذكرها سيد كمال نفسه في بحث منشور في موقعه في الانترنيت تحت عنوان (المهدي هل هو حي أم أنه سيولد بعد ذلك) ، وقد ذكر سيد كمال نفسه عدد كبير من الروايات التي تثبت ولادة الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) ، وكالاتي:
ـ الروايات التي تقول إنه التاسع من ولد الإمام الحسين (عليه السلام): 148 رواية
ـ الروايات التي تقول إنه السادس من ولد الصادق (عليه السلام): 99 رواية
ـ الروايات التي تقول إنه الخامس من ولد موسى بن جعفر (عليهما السلام): 98 رواية
ـ الروايات التي تقول إنه الرابع من ولد علي بن موسى الرضا (عليه السلام): 95 رواية
ـ الروايات التي تقول إنه الثالث من ولد محمّد بن علي التقي (عليه السلام): 90 رواية
ـ الروايات التي تقول إنه من ولد علي الهادي (عليه السلام) : 90 رواية
ـ الروايات التي تقول إنه ابن أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السلام): 146 رواية
ـ الروايات التي تقول إنه الثاني عشر من الأئمّة وخاتمهم: 136 رواية
ـ في ولادته (عليه السلام) وتأريخها وبعض حالات أمّه: 214 رواية

فإزاء هذا العدد الهائل من الروايات المستفيضة هل يمكن ان نبقى بحاجة الى منهج العرفان النظري الذي اقترحه سيد كمال لاثبات ولادة الامام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) والذي تبين لنا انه منهج غير ناهض !
ولماذا اعرض سيد كمال عن الاشارة الى هذا العدد الهائل من الروايات في نفس الموضوع وغض الطرف عنها لصالح الانتصار لمنهجه العرفاني القلق.
وبالاضافة الى ان العرفان النظري الذي اقترحه سيد كمال بديلاً لم يحل المشكلة كما رأينا. فنجد انه سبق لسيد كمال الحيدري ان ذكر في الدرس الثالث من سلسلة محاضراته الصوتية الخاصة بشرحه لتجريد الاعتقاد (وهي 117 محاضرة) انه لا غنى عن علم الكلام في العقائد وهو يغطي مساحة لا تتمكن الفلسفة من تغطيتها وهي المساحة الخاصة بالجزئيات والمصاديق. وقد اثبتنا في بحثنا هذا انه حتى العرفان النظري لا يتمكن ان يغطي تلك المساحة المهمة التي يغطيها علم الكلام.

 

 
 
 

عودة للصفحة الرئيسية